ثلاث مجازر والسبب نفسه: الخوف من ريادة المرأة

في كل مرحلة يتقدم فيها نضال الشعب الكردي والقوى الديمقراطية، تستهدف الدولة التركية، عبر مخططات قذرة، النساء اللواتي يتصدرن قيادة تلك المراحل. وتُعدّ مجزرة 9 كانون الثاني 2013 ومجزرة كانون الأول 2022 في باريس، وكذلك مجزرة 4 كانون الثاني 2016 في سلوبي، استمراراً لنهجٍ واحد قائم على سياسة الاغتيال، وقالت عضو حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في أوروبا، زوزان ديرك: "هناك خوف كبير من إرادة النساء وقناعتهن وأفكارهن وريادتهن، لكن النساء لا يخفن، وهنّ اليوم أيضاً في طليعة القيادة".

ثلاث مجازر والسبب نفسه: الخوف من ريادة المرأة
ثلاث مجازر والسبب نفسه: الخوف من ريادة المرأة
ثلاث مجازر والسبب نفسه: الخوف من ريادة المرأة
ثلاث مجازر والسبب نفسه: الخوف من ريادة المرأة
ثلاث مجازر والسبب نفسه: الخوف من ريادة المرأة
ثلاث مجازر والسبب نفسه: الخوف من ريادة المرأة
الجمعة 9 كانون الثاني, 2026   05:45
قامشلو
بيريتان إيرلان

في كل مرة تبلغ فيها مقاومة الشعب الكردي والقوى الديمقراطية ذروتها، تستهدف الدولة التركية، عبر مخططات قذرة، النساء اللواتي يتصدرن قيادة تلك المراحل. ونحن اليوم أيضاً نعيش ذكرى ثلاث مجازر ارتُكبت بحق إرادة النساء.

ففي 9 كانون الثاني عام 2013، أقدمت الدولة التركية في العاصمة الفرنسية باريس على اغتيال ثلاث مناضلات هنّ: ساكنة جانسز، وفيدان دوغان، وليلى شايلمز. وفي 4 كانون الثاني عام 2016، ارتكبت مجزرة أخرى في منطقة سلوبي التابعة لشرناخ بشمال كردستان، راح ضحيتها القياديات سيفه دمير، وباكيزة نايير، وفاطمة أويار. كما قامت في 23 كانون الأول عام 2022 باغتيال القيادية أفين كوي، والفنان مير برور، والعامل في مركز أحمد كايا للثقافة والفن عبد الرحمن كزل، وذلك مجدداً في باريس.

وكان الهدف من المجازر الثلاث جميعها هو اغتيال النساء الرائدات في نضال الحرية.

"اليوم، النساء يقمن مرة أخرى بريادة الثورة"

أشارت عضو ة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في أوروبا، زوزان ديرك، إلى أسباب استهداف النساء الرائدات، قائلةً: "في جميع أنحاء كردستان وأوروبا، تُستهدف النساء بشكل أكبر. لماذا يتم استهدافهن؟ لأن هذه حقيقة الاحتلال. هناك خوف كبير من هذا، ومن إيمان النساء، وأفكارهن، وريادتهن. اليوم، النساء هن من يقمن بريادة هذه الثورة. في الشرق الأوسط أيضاً، أحدثت النساء الكرديات تأثيراً كبيراً. وقد شاهدت العديد من النساء الأمميات عمل وريادة النساء الكرديات وشاركن فيه. لهذا السبب يتم استهداف النساء الرائدات. يريدون من خلال ذلك أن يخيفوا الشعب الكردي والنساء. لكن تأثير نضالهن يُدخل كل شخص في قلب الكفاح ويزيد مستوى المشاركة والنضال".

في سنوات 2012-2013، قام الشعب الكردي بعدة خطوات مهمة. كانت الدولة التركية ضعيفة أمام مقاومة الكريلا، فبدأت إجراء محادثات مع القائد عبد الله أوجلان.

القائد عبد الله أوجلان، الذي يستغل كل فرصة صغيرة من أجل السلام، بدأ خطوات تهدف إلى حل القضية الكردية ودمقرطة تركيا في شمال كردستان وتركيا.

لكن الدولة التركية حاولت مرة أخرى استغلال هذا الطلب الكردي للسلام لصالح مخططاتها القمعية. وقد ردّ على هذه المحاولات من خلال عمليات القمع والقتل.

في 9 كانون الثاني 2013، قتلت الاستخبارات التركية في العاصمة الفرنسية باريس ثلاث نساء كرديات (ساكنة جانسيز، وفيدان دوغان، وليلى شايلمز).

كانت ساكنة جانسيز إحدى مؤسسات حزب العمال الكردستاني (PKK)، وقائدة المقاومة في سجن آمد (ديار بكر). وكانت رائدة في الدفاع عن حرية المرأة. أما فيدان دوغان وليلى شايلمز فكانتا نساء ناشطات ومقاومات أيضاً.

"استشهادهن جعل النضال أعظم"

وأوضحت زوزان ديرك، أن استهداف شخصية مثل ساكنة جانسيز أحدث تأثيراً كبيراً على الحركة الكردية وحركة النساء، وقالت: "الرفيقة ساكنة ناضلت لعقود ضد الاحتلال وعملت بجد. في سجون الدولة التركية، قاومت الاحتلال بصمود وكرامة. تُعرف الرفيقة ساكنة في تاريخ النساء وكرائدة للحركة من أجل الحرية. بعد استشهاد الرفيقة ساكنة، شارك مئات الأشخاص في النضال.

الرفيقة فيدان دوغان عملت لسنوات في المجال الدبلوماسي، وناضلت ضد العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان بجهود مستمرة.

أما الرفيقة ليلى شايلمز فكانت رائدة بين الشباب، وكانت دائماً حاضرة في الفعاليات والنشاطات".

"سيفي وفاطمة وباكيزة واجهن الصعاب بصمود"

في سنوات 2015-2016، قرر شعب شمال كردستان (باكور) مقاومة هجمات الدولة التركية. ومرة أخرى، بدأت الانتفاضات الشعبية في المدن والقرى والبلدات في شمال كردستان بقيادة النساء. في 4 كانون الثاني 2016، قُتلت ثلاث نساء رائدات في المقاومة وهن سيفي دمير عضوة قيادية في حزب الأقاليم الديمقراطيةBDP) )، وفاطمة أويار ناشطة في حركة مؤتمر المرأة الحرة (KJA)، وباكيزة نايير عضوة في حزب الشعوب الديمقراطي HDP))، في منطقة سلوبي، على يد الدولة التركية.

تذكر زوزان ديرك مقاومة شعب شمال كردستان في سنوات 2015-2016 وأشادت بمقاومة النساء الثلاث قائلةً: "الرفيقات سيفي وفاطمة وباكِيزة أظهرن الحقيقة في المنطقة وكشَفن ممارسات الدولة التركية لكل من يريد أن يعرف. لم ينحنِ أحد، بل نظم الناس أنفسهم وكانت النساء في طليعة الانتفاضات. ولهذا السبب تم استهدافهن من قبل الدولة التركية".

"هجوم 23 كانون كان غير مبرر"

في عام 2022، رفعت الدولة التركية مستوى هجماتها على مراكز الدفاع عن الحقوق الإعلامية وعلى الشعب الكردي إلى أعلى المستويات. ولم يكن الهدف القضاء على وجود الشعب الكردي، بل كانت لهذه الهجمات أهداف أخرى.

في 23 كانون الأول 2022، نفذت تركيا مرة أخرى هجوماً في باريس، وأسفر عن قتل واحدة من رائدات حركة حرية المرأة وعضوة المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، أمينة كارا (أفين كوي)، بالإضافة إلى الفنان مير برور وعبد الرحمن كزل.

أوضحت زوزان ديرك أن أفين كوي ناضلت ضد مرتزقة داعش، وقالت: "الرفيقة أفين كانت جزءاً من اللجنة التحضيرية لأنشطة مواجهة المجزرة في 9 كانون الثاني. استهدافها وزملائها لم يكن مجرد هجوم عشوائي، بل لأن مركزاً كردياً وامرأة رائدة. أما الرفاق الذين قُتلوا مع أفين فهم الفنان مير برور الذي ناضل ضد تدمير الثقافة، وعبد الرحمن كزل الذي عمل لمدة 24 ساعة يومياً في مركز الثقافة والفن أحمد كايا."

"نعلم أن الاستخباراتية التركية والفرنسية متورطة"

وأشارت زوزان ديرك إلى صمت الدولة الفرنسية وقالت: "حتى الآن، لم تصدر فرنسا أي تصريح. الشعب الكردي يريد العدالة. نعلم أن اليد الاستخباراتية للدولتين التركية والفرنسية متورطة. حتى لا يمنح أي بلد إذناً، لا يمكن لدولة أخرى ارتكاب مجازر في أراضيه".

وعن الإرث الذي تركته النساء الرائدات، قالت زوزان ديرك في ختام حديثها: "لقد تركن إرثاً عظيماً وراءهن. واليوم، يواصل مئات الأشخاص السير على خطاهن، فيما حُفظت آلاف من أسمائهن وتُستخدم لتسليط الضوء على المجازر ضمن النشاطات المختلفة".

(ي م)

ANHA