باحث سوري يحذّر من مآلات خطيرة للمشهد السوري ويدعو إلى عقد اجتماعي

حذّر الباحث السياسي السوري محمد الهويدي من مآلات خطيرة للمشهد السوري، مؤكداً أنّ جميع السيناريوهات تنتهي بنتيجة واحدة، وهي استمرار سوريا كساحة لا كياناً سياسياً متماسكاً، في ظلّ عقلية حكم قد تعيد إنتاج أزمات الماضي. ويرى أنّ اللامركزية السياسية والإدارية ضرورة لا خياراً.

باحث سوري يحذّر من مآلات خطيرة للمشهد السوري ويدعو إلى عقد اجتماعي
الأحد 4 كانون الثاني, 2026   03:35
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

بعد سنوات طويلة من الأزمة في سوريا، ومع سقوط النظام البعثي وحلول الشرع محلّه، تتصاعد التساؤلات حول مصير البلاد في ظل عقلية الحكم الحالية، وما إذا كانت سوريا تتجه نحو بناء دولة حديثة قادرة على استعادة سيادتها ووحدتها، أم نحو إعادة إنتاج أنماط حكم قديمة بأشكال جديدة.

حذّر الباحث السياسي السوري محمد الهويدي من مسارات خطيرة قد يتجه إليها الوضع السوري في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن جميع السيناريوهات المطروحة اليوم تشترك في نتيجة واحدة، هي "غياب الدولة بالمعنى الحديث، واستمرار سوريا كساحة لا كياناً سياسياً متماسكاً".

وفي قراءته للمشهد السوري، يرى الهويدي أن أول هذه السيناريوهات يتمثل في "إعادة إنتاج الاستبداد بصيغة جماعية أو مؤسساتية، حيث تختفي الفردانية الفجة، لكنها تستبدل بشبكة سلطوية مغلقة تحتكر السياسة والاقتصاد والأمن".

أما السيناريو الثاني، فيتمثل، بحسب الهويدي، في "تحول الدولة إلى سلطة أمر واقع عاجزة عن فرض سيادتها، خاضعة لتوازنات إقليمية ودولية، وتدير الأزمات بدل حلها".

ويحذّر الباحث السوري من المسار الثالث، الذي وصفه بـ "الأخطر"، والمتمثل في تراكم الاحتقان الاجتماعي والطائفي، بما يفتح الباب أمام صدامات أهلية مؤجلة، قد لا تكون منظمة، لكنها ستكون مدمّرة.

وفيما يتعلق بالحلول الممكنة، شدد الهويدي على أن سوريا "لا تحتاج إلى نموذج مستورد أو أيديولوجيا جاهزة، بل إلى صيغة حكم واقعية تنطلق من بنيتها الاجتماعية وتاريخها السياسي".

وأوضح أن الركيزة الأولى لأي مشروع وطني تتمثل في دولة مدنية دستورية، يكون فيها القانون فوق الجميع، وتفصل فيها السلطات، وتضمن الحقوق الفردية والجماعية دون تمييز ديني أو طائفي أو قومي، معتبراً أن الدولة المدنية هنا ليست ترفاً فكرياً، بل شرطاً لإدارة مجتمع متعدد كالمجتمع السوري".

كما ذكر أن اللامركزية السياسية والإدارية باتت ضرورة لا خياراً، مشيراً إلى أن المركزية الشديدة كانت أحد أسباب انهيار الدولة، ومؤكداً أن اللامركزية ليست مقدمة للتقسيم، بل ضمانة للوحدة، طالما بقيت ملفات السيادة الأساسية بيد السلطة المركزية ضمن دولة موحدة.

وفي السياق ذاته، دعا الهويدي إلى عقد اجتماعي جديد، يقوم على المحاسبة الفردية لا العقاب الجماعي، وعلى العدالة الانتقالية لا الثأر، وعلى الاعتراف المتبادل بين جميع المكونات، مشدداً على أنه لا يمكن بناء دولة بعقلية الغالب والمغلوب، ولا ترميم مجتمع محطم بخطاب التخوين.

وحول المرحلة الانتقالية، أكد الباحث السوري أن أي سلطة انتقالية يجب أن تكون محددة الصلاحيات والمدة، وأن تتمثل مهمتها الأساسية في تهيئة البلاد لانتقال ديمقراطي حقيقي، عبر دستور توافقي وانتخابات نزيهة، وإعادة بناء مؤسسات البلاد على أسس وطنية، لا فصائلية ولا أيديولوجية.

وختم الهويدي بالقول إن سوريا اليوم أمام لحظة تاريخية نادرة، إما أن تتحول إلى دولة مواطنين، أو أن تكتفي بإسقاط رأس النظام مع الإبقاء على منطق الحكم ذاته، مضيفاً أن التجربة السورية، بكل آلامها، تؤكد حقيقة واحدة، لا استقرار بلا عدالة، ولا وحدة بلا شراكة، ولا دولة بلا مواطنة.

وأكد أن العقلية الحاكمة هي المعركة الأولى، قبل أي دستور أو انتخابات، محذراً من أن أي سلطة لا ترى في سوريا وطناً متعدّداً، بل غنيمة سياسية، محكوم عليها بالسقوط ولو بعد حين.

(أم)

ANHA