تزايد الطلب على الكهرباء وتراجع الإنتاج بفعل سياسات الاحتلال التركي

تُخلّف سياسات الاحتلال التركي أضراراً جسيمة في إنتاج الطاقة الكهربائية في إقليم شمال وشرق سوريا، حيث تجاوز الانخفاض في الناتج الكهربائي نسبة 90%، نتيجة الاستهداف المباشر لمحطات التوليد، إضافة إلى خفض الوارد المائي لنهر الفرات.

تزايد الطلب على الكهرباء وتراجع الإنتاج بفعل سياسات الاحتلال التركي
تزايد الطلب على الكهرباء وتراجع الإنتاج بفعل سياسات الاحتلال التركي
تزايد الطلب على الكهرباء وتراجع الإنتاج بفعل سياسات الاحتلال التركي
تزايد الطلب على الكهرباء وتراجع الإنتاج بفعل سياسات الاحتلال التركي
تزايد الطلب على الكهرباء وتراجع الإنتاج بفعل سياسات الاحتلال التركي
الأحد 4 كانون الثاني, 2026   04:20
الطبقة
محمد الشيخ

تزداد الحاجة الملحّة للطاقة الكهربائية مع دخول فصل الشتاء، في وقت يعاني فيه إقليم شمال وشرق سوريا من استهدافات متواصلة من قبل الدولة التركية لهذا القطاع الحيوي، عبر الهجمات المتكررة على محطات التوليد، والاستمرار في حبس مياه نهر الفرات، ما تسبب بشلل شبه كامل في محطات توليد السدود التي تُعد المصدر الأهم للطاقة في الإقليم.

وفي هذا السياق، أوضح عضو الإدارة العامة للسدود في شمال وشرق سوريا، عماد عبيد، أن نهر الفرات يشهد انخفاضاً غير مسبوق في مستوى المياه نتيجة تراجع الوارد المائي من الجانب التركي، حيث انخفض منسوب مياه بحيرة الفرات من 302 متر فوق سطح البحر إلى أقل من 296.5 متر، أي بفقدان يتجاوز 7 أمتار من منسوب البحيرة.

وبيّن أن الوارد المائي الحالي لنهر الفرات من الجانب التركي يبلغ 250 متراً مكعباً في الثانية، في حين تنص الاتفاقية الموقعة بين سوريا والعراق وتركيا عام 1987 على تمرير 500 متر مكعب في الثانية، تتقاسمها سوريا والعراق بنسبة 42% لسوريا و58% للعراق. إلا أن تركيا لا تلتزم بهذه الاتفاقية، وقد خفّضت منذ بداية عام 2025 الكمية إلى النصف، ما أدى إلى استنزاف الوارد المائي بين مياه الشرب والزراعة والتبخر، والاعتماد على مخزون بحيرة الفرات الاستراتيجي لتوليد الطاقة الكهربائية.

السدود أهم المصادر

وأشار عماد عبيد إلى أن هذا الانخفاض أثّر سلباً على توليد الطاقة الكهربائية في سدود نهر الفرات، وهي سد تشرين، وسد الفرات، وسد كديران (الحرية سابقاً) وهي العامود الرئيس للطاقة الكهربائية في شمال وشرق سوريا.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية العظمى لتوليد الكهرباء في سد تشرين 630 ميغاواط ساعي، إلا أن الإنتاج الحالي لا يتجاوز 50 ميغاواط ساعي بسبب قلة الوارد المائي. كما تبلغ الطاقة الإنتاجية العظمى في سد الفرات 880 ميغاواط ساعي، في حين لا يتجاوز الإنتاج الحالي 60 ميغاواط ساعي نتيجة انخفاض منسوب البحيرة وقلة الوارد المائي.

 أما سد كديران (الحرية سابقاً)، فتبلغ طاقته الإنتاجية العظمى 90 ميغاواط ساعي، بينما لا يتجاوز إنتاجه الحالي 15 ميغاواط ساعي.

وأكد عبيد أن الانخفاض في إنتاج الطاقة الكهربائية في السدود الثلاثة يعود بشكل مباشر إلى انخفاض الوارد المائي من الجانب التركي، ويضم سد الفرات 8 عنفات توليد، وسد تشرين 6 عنفات، وسد كديران 3 عنفات، ويبلغ الإنتاج الطبيعي للعنفات عند المستوى الطبيعي لنهر الفرات نحو 1600 ميغاواط ساعي، في حين انخفض حالياً إلى 125 ميغاواط ساعي فقط نتيجة تراجع المنسوب.

غياب الربط الدولي

وأضاف عماد عبيد أن السدود، قبل الأحداث في سوريا، كانت مرتبطة بالشبكة الكهربائية الدولية التي تضم سوريا ومصر والأردن وتركيا ولبنان، إلا أن هذا الربط متوقف حالياً، ولا يوجد سوى ربط داخلي مع الشبكة السورية، وخطوط الربط غير جاهزة نتيجة تضررها خلال سنوات الحرب، ما يحرم المنطقة من فرصة رفدها بالطاقة الكهربائية وتحقيق استقرار الشبكة.

وأوضح أن مجموعات التوليد في السدود تعمل على مدار الساعة، ويتم توزيع الناتج على مختلف مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.

ولفت إلى مسألة فنية مهمة، وهي أن مجموعات توليد الكهرباء في السدود هي من نوع الكابلان العامودي، ما يتطلب ضغط مياه لا يقل عن 40 متراً في سد الفرات كي تتمكن من التوليد، ويُقاس الضغط بالفارق بين المنسوب خلف السد وأمام السد. أما مجموعات سد تشرين فتحتاج إلى ضغط لا يقل عن 5 أمتار، وفي سد كديران 9 أمتار، وأي انخفاض عن هذه المقاييس يؤدي إلى توقف إنتاج الكهرباء رغم توفر كميات من المياه.

تهميش البنية التحتية

من جانبه، أوضح الرئيس المشترك لهيئة الطاقة في إقليم شمال وشرق سوريا زياد رستم أن مصادر التوليد في شمال وشرق سوريا كانت شبه معدومة، إذ كانت المنطقة مهمّشة استراتيجياً، ولا سيما في قطاع الطاقة. فمن أصل 14 محطة توليد حرارية وغازية في سوريا، لا توجد سوى محطة حرارية واحدة في الجزيرة، في منطقة السويدية، وكانت في أفضل أحوالها تنتج 125 ميغاواط ساعي.

 وبيّن رستم أن المحطة الوحيدة في السويدية وبسبب قدمها وسوء وضعها الفني، إضافة إلى تعرضها للقصف من قبل الطيران الحربي التركي قبل عامين، أصبحت محطة توليد بالاسم فقط، إذ لا يتجاوز إنتاجها حالياً 10 ميغاواط، وهي كمية ضئيلة جداً مقارنة باحتياج الجزيرة الذي يتجاوز 600 ميغاواط، أي أنها لا تغطي حتى 1 أو 2% من الاحتياج.

وأضاف أن المحطة الثانية هي محطة الجبسة، وهي محطة صغيرة أنشأتها الإدارة الذاتية الديمقراطية في الجزيرة عام 2019، وتضم ثلاث عنفات غازية استطاعة كل منها الاسمية 10 ميغاواط، إلا أن الاستطاعة الفعلية لا تتجاوز 6 ميغاواط لكل عنفة، بإنتاج إجمالي يتراوح بين 12 و15 ميغاواط في أفضل الأحوال. وهذه الكمية لا تكفي حتى لتلبية الاحتياج الضروري لإنتاج النفط، أو الخطوط الحيوية كمياه الشرب والمطاحن والمشافي والمرافق الصحية.

حجم الاستهلاك والحلول

وبيّن رستم أن إجمالي التوليد في شمال وشرق سوريا، من المحطات المائية والغازية، لا يتجاوز 100 ميغاواط، في حين يتجاوز الاحتياج لهذه الجغرافيا الواسعة 1300 ميغاواط، أي أن الإنتاج لا يغطي سوى نحو 10% من الحاجة الفعلية.

وفيما يتعلق بالحلول، أشار إلى أن الظروف الراهنة، إضافة إلى الحصار المفروض سابقاً، وعدم وجود توافقات سياسية أو اعتراف رسمي بالإدارة الذاتية، حالت دون توقيع عقود رسمية مع شركات دولية لإنشاء محطات توليد جديدة أو تأهيل المحطات القائمة، فضلاً عن التعقيدات المالية والمصرفية المتعلقة بتحويل الأموال.

 كما أن التهديدات التركية اليومية المتواصلة تجعل أي شركة تحجم عن الاستثمار، خوفاً من القصف أو التخريب الممنهج.

وأكد أن هيئة الطاقة في مختلف المقاطعات تركز حالياً على الحفاظ على الموجود من سدود ومحطات غازية، وحماية محطات التحويل والتوليد، لمنع تدهور الوضع نحو الأسوأ، وضمان تأمين الحد الأدنى من الكهرباء للأمور الحيوية، مثل مياه الشرب والمطاحن والمرافق الصحية والمنشآت الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

العدادات تخفف الأزمة

ولفت زياد رستم إلى أن من بين الإجراءات المتخذة مشروع تركيب العدادات الإلكترونية مسبقة أو لاحقة الدفع، للحد من الاستهلاك العشوائي، وترشيد استخدام الكميات المتوفرة.

وبين أن هذا المشروع مستمر منذ ثلاثة أعوام، وبدأ كتجربة في مدينة الجرنية، ثم توسع ليشمل منطقة الطبقة بنسبة تتراوح بين 70 و80%

وتابع رستم إضافة إلى مقاطعة الفرات في كوباني وضواحيها بنسبة 50%، ومناطق من الرقة والجزيرة بنسب متفاوتة. أما في الجزيرة، فلا تتجاوز نسبة التغطية 10%، وتشمل بعض القرى المربوطة ونقاط محدودة في مدينة ديريك (المالكية)، إضافة إلى بعض المنشآت والمشافي التي تتغذى من خطوط خدمية في القامشلي والحسكة.

وأشار إلى أن العمل جارٍ لبدء المشروع في دير الزور خلال العام الجديد، مؤكداً أن مثل هذه المشاريع تحتاج إلى تطوير مستمر، سواء من حيث نوعية العدادات، أو أساليب الجباية والدفع، والانتقال إلى الأنظمة الإلكترونية عبر الهواتف الذكية.

غياب الحلول الجذرية

ولفت زياد رستم إلى إن الحل الجذري يكمن في إنشاء محطات توليد جديدة، وهو أمر مرتبط بالتفاهمات السياسية والأمنية والاقتصادية بين شمال وشرق سوريا والدولة المركزية في دمشق. ففي حال تحقق هذا التوافق، يمكن فتح الباب أمام المستثمرين، وتأمين إدخال العنفات وقطع التبديل دون استهداف.

وأشار إلى أن الإقليم يمتلك المواد الأولية لإنتاج الطاقة من نفط وغاز، إلا أن العنفات الغازية تصنع لدى عدد محدود من الشركات العالمية، لا يتجاوز عشر شركات، ويتطلب التعامل معها ضمانات سياسية وأمنية ومالية رسمية.

تنسيق دون تبادل

وتطرّق الرئيس المشترك لهيئة الطاقة في إقليم شمال وشرق سوريا زياد رستم إلى أن التواصل بين هيئة الطاقة في إقليم شمال وشرق سوريا وهيئة الطاقة في الحكومة الانتقالية السورية مستمر على المستوى الفني، نظراً لكون شبكة الكهرباء السورية حلقية ومرتبطة، إلا أنه لا يوجد أي تبادل كهربائي بسبب عدم توفر فائض لدى الطرفين، ويقتصر الربط على الحفاظ على استقرار التوتر الكهربائي وحماية الشبكات الداخلية، إضافة إلى التنسيق للحفاظ على مناسيب ثابتة لمياه الشرب والري من بحيرات سد الفرات وسد تشرين.

(أ)

 ANHA