رئيس رابطة آل البيت: جوهر الإسلام يقوم على التعايش بين المكونات والأديان

أكد رئيس رابطة آل البيت في مقاطعة الطبقة أن غياب المرجعيات الدينية المعتدلة واستغلال الدين لأهداف سياسية أسهما في انتشار الفكر المتطرف، مشدداً على ضرورة إجماع العلماء لتجريم التكفير والتطرف، ومؤكداً أن جوهر الإسلام يقوم على التعايش بين الأديان والمكونات، كما هو مطبق في مناطق شمال وشرق سوريا.

رئيس رابطة آل البيت: جوهر الإسلام يقوم على التعايش بين المكونات والأديان
الأربعاء 31 كانون الأول, 2025   05:45
الطبقة

أرجع رئيس رابطة آل البيت في مقاطعة الطبقة الشيخ عدنان عليوي، انتشار المفاهيم الخاطئة للدين الإسلامي إلى أن هذه الظاهرة تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها غياب المرجعيات الدينية المعتدلة، وتهميش دور العلماء الوسطيين على مدى سنوات طويلة، بالإضافة إلى استغلال الدين لأهداف سياسية من قبل جماعات متطرفة وأحزاب الإسلام السياسي، فضلاً عن الجهل الديني وضعف التعليم الشرعي الرصين، وترك المجال واسعاً أمام الخطاب الشعبوي والانفعالي.

وبيّن عدنان عليوي أنّ الظروف القاسية التي مرّ بها السوريون، من حرب وفقر ونزوح، لعبت دوراً سلبياً كبيراً، وجعلت بعض فئات الشباب فريسة سهلة للفكر المتطرّف الذي يستغل الألم والشعور بالظلم.

كما أشار إلى الدور الذي لعبه الإعلام غير المنضبط ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر الفتاوى المبتورة، والخطابات التحريضية التي أسهمت في ترسيخ هذه المفاهيم الخاطئة.

وأكد عدنان عليوي أن فهم الدين الإسلامي وشرحه لا يكون إلا على يد أهل العلم الثقات، الذين جمعوا بين العلم الشرعي الصحيح، والفهم المقاصدي للنصوص، والوعي بواقع الناس وزمانهم، فالدين، بحسب تعبيره ليس مجالاً للتجارب أو الاجتهادات الفردية غير المنضبطة، وتركه لكل جاهل أو مدّعٍ يؤدي إلى تشويه الشريعة وتحويلها من رسالة رحمة إلى أداة صراع.

وأوضح عليوي أن المجتمع السوري بطبيعته مجتمع وسطي معتدل، نشأ على التسامح والتعايش واحترام التنوع الديني والمذهبي، ورغم ما تعرض له من محاولات تفكيك فكري، إلا أنه ما زال يمتلك الذاكرة الدينية الصحيحة، ولديه القابلية للعودة إلى الاعتدال متى ما توفر الخطاب الصادق والعالم الموثوق، إلا أن هذا الوعي يحتاج إلى تعزيز مستمر من خلال التعليم، والخطاب الديني الرشيد، ودور المؤسسات الدينية والاجتماعية.

وشدد رئيس رابطة آل البيت في مقاطعة الطبقة على أنه بات من الضروري اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن يجتمع كبار علماء المسلمين في سوريا والعالم الإسلامي لوضع منهج ديني واضح يجرّم التكفير والتطرف والعنف باسم الدين، ويؤكد على مقاصد الشريعة في حفظ النفس والعقل والدين والكرامة الإنسانية، مؤكدا أن المواجهة الفردية لم تعد كافية، وأن الحاجة باتت ملحة إلى موقف جماعي علمي موحد.

وركز عدنان عليوي على أن الإسلام دين إصلاح وبناء قبل أن يكون نظام حكم، إذ جاء ليبني الإنسان، ويهذب الأخلاق، ويقيم العدل، ويصون كرامة البشر. أما السلطة في الإسلام فهي وسيلة لخدمة الناس لا غاية بحد ذاتها، ومسؤولية أخلاقية لا أداة للهيمنة، وأشار إلى أن جهات عديدة أخطأت حين حولت الإسلام إلى مشروع سلطة، ما أدى إلى تشويه صورته وإبعاد الناس عنه.

رسالة مؤتمر الإسلام الديمقراطي

وأوضح عدنان عليوي أن رسالة مؤتمر الإسلام الديمقراطي تنطلق من التأكيد على أن الإسلام دين عدل ورحمة وتعايش، ويتوافق مع قيم الحرية والكرامة الإنسانية والتعددية، ومن أبرز أهداف المؤتمر تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، وإحياء الخطاب الديني الوسطي المعتدل، ومواجهة الفكر المتطرف بكل أشكاله، من خلال جهود فكرية ومجتمعية وتوعوية تهدف إلى الوصول إلى الناس بلغتهم وبما يلامس واقعهم.

وأكد عليوي أن قيم التعايش الديني تطبّق بشكل واضح في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث تتعايش مختلف الأديان والمذاهب والقوميات بسلام، وتحترم دور العبادة كافة، ويمارس الناس شعائرهم الدينية بحرية دون إقصاء أو تمييز. ويعكس هذا النموذج جوهر الإسلام الحقيقي، استناداً إلى قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، وقول النبي ﷺ: «من آذى ذمياً فقد آذاني».

وختم عدنان عليوي بالتأكيد على: "إن الإسلام الذي نؤمن به وننادي به اليوم هو إسلام الوسطية والرحمة والعدل، لا إسلام السيف ولا إسلام الفوضى"، مشدداً على أن مسؤولية إعادة هذا الصوت إلى مكانه الطبيعي تقع على عاتق العلماء والمؤسسات والمجتمع معاً، حتى تعود سوريا كما كانت أرض الاعتدال والتسامح والإيمان الحي.

(م ش/أ)

ANHA