مبادرة سلام أميركية-أوكرانية تواجه رفضاً روسياً رغم تنازلات كييف

ترجّح تقارير عالمية أن ترفض موسكو المبادرة الأميركية-الأوكرانية للسلام، رغم مرونة كييف واستعدادها لتقديم تنازلات مشروطة، بسبب تمسّك روسيا بمطالبها الإقليمية ورفضها أي تسوية لا تحقق مكاسب واضحة على الأرض.

مبادرة سلام أميركية-أوكرانية تواجه رفضاً روسياً رغم تنازلات كييف
الخميس 25 كانون الأول, 2025   10:21
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم ترجيحات بشأن رفض موسكو الخطة الأميركية - الأوكرانية الجديدة للسلام، معتبرةً أنها لا تحقق شروط "النصر" الروسي، رغم إبداء كييف مرونة تشمل مناطق منزوعة السلاح وضمانات أمنية مشروطة بانسحاب روسي.

روسيا مرشّحة لرفض الخطة الأميركية-الأوكرانية الجديدة للسلام

رجّحت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن ترفض روسيا الخطة الجديدة للسلام التي قدمها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رغم أنها جاءت أقل تشدداً من مسوّدة سابقة كانت ستجبر أوكرانيا عملياً على التنازل عن أراض ورفض الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

وأوضحت الصحيفة أن الخطة الجديدة، التي أُعدّت بالتعاون بين مسؤولين أوكرانيين وأميركيين، تتضمن ضمانات أمنية تطالب بها كييف لمنع أي عدوان روسي مستقبلي، إضافة إلى برامج لإعادة إعمار البلاد. غير أن موسكو، المدعومة بتقدّمها العسكري على الأرض، لا ترى في المقترح ما يمكن تسويقه داخلياً على أنه نصر.

وبحسب "نيويورك تايمز"، يتمسك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشرطين أساسيين: "انسحاب القوات الأوكرانية من كامل إقليمي دونيتسك ولوغانسك، واستبعاد عضوية أوكرانيا في الناتو". ورغم إشارته إلى إمكانية تقديم تنازلات محدودة، فإن الكرملين لا يزال مستعداً لمواصلة القتال للسيطرة الكاملة على دونيتسك.

وترى الصحيفة أن روسيا قادرة على رفض الخطة في الوقت الراهن، إذ ما زال الاقتصاد الروسي، رغم العقوبات وارتفاع أسعار الفائدة، بعيداً عن الانهيار، كما أن تدفق المجندين الجدد يسمح للجيش بمواصلة الحرب رغم الخسائر الكبيرة.

وفي المقابل، تواصل موسكو المشاركة في المحادثات لأسباب تكتيكية، من بينها الحفاظ على قنوات التواصل مع واشنطن، وتأجيل عقوبات إضافية، وتجنّب تحميلها مسؤولية إفشال أي تسوية محتملة.

وترى الصحيفة أن المفاوضات ستستمر شكلياً، في وقت لا يظهر فيه أن الكرملين مستعد لتقديم تنازلات حقيقية في هذه المرحلة، معتبرةً أن النقاش حول خطط السلام يُستخدم كأداة سياسية أكثر منه مساراً جدياً لإنهاء الحرب.

زيلينسكي يبدي استعداداً لمنطقة منزوعة السلاح ضمن اتفاق سلام مشروط بانسحاب روسي

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف مستعدة لسحب "القوات الثقيلة" من الأجزاء التي تسيطر عليها في إقليم دونباس، في حال قامت روسيا بخطوة مماثلة، وذلك في إطار اتفاق سلام محتمل.

وأوضح زيلينسكي أن المقترح يتضمن إنشاء مناطق منزوعة السلاح أو مناطق اقتصادية حرة، جرى بحثها ضمن مسوّدة خطة سلام من 20 نقطة طُوّرت بالتعاون مع الولايات المتحدة خلال اجتماع عُقد في ولاية فلوريدا الأسبوع الماضي. وأكّد أن أي انسحاب عسكري سيكون مشروطاً بمحادثات مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأن أي اتفاق نهائي سيُطرح على استفتاء شعبي شامل في أوكرانيا.

وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا تنتظر رد موسكو، في وقت لا تزال فيه الخلافات جوهرية، خصوصاً مع إصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن تكون مطالبه المتشددة أساس أي مفاوضات، بالتوازي مع استمرار التقدّم العسكري الروسي على الأرض.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الخطة تنص على إجراء انتخابات في أوكرانيا "في أقرب وقت ممكن" بعد توقيع أي اتفاق، في ظل اتهامات روسية متكررة بعدم شرعية قيادته. كما تتضمن الخطة حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية شبيهة بالمادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو، والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مستقبلاً، إضافة إلى دعم إعادة الإعمار واتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة.

(م ش)