إمرالي باتت بوابة المستقبل وهجمات داعش تنذر بخطورة المرحلة

تعود جزيرة إمرالي إلى الواجهة بوصفها رمزاً لتاريخ تركيا السياسي وإمكان تحولها من سجن للماضي إلى بوابة لمستقبل مختلف، فيما تحذر صحيفة إماراتية من أن داعش لم ينتهِ، بل يدخل مرحلة أكثر خطورة عبر هجمات في الغرب وأدوات دعاية جديدة.

إمرالي باتت بوابة المستقبل وهجمات داعش تنذر بخطورة المرحلة
الثلاثاء 23 كانون الأول, 2025   11:30
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم تحول إمرالي من مكان للعزل إلى أن تكون فضاءً لإعادة التأسيس وكذلك تزايد خطر داعش.

إمرالي بوابة المستقبل

تناول تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية جزيرة إمرالي بوصفها رمزاً مكثفاً لتاريخ تركيا السياسي المضطرب، ومكاناً تختزن فيه الدولة صراعاتها مع السلطة والانقلاب والانفصال، وربما أيضاً مفاتيح مستقبلها.

ويشير تحليل إلى أن إمرالي، الجزيرة الصغيرة في بحر مرمرة، ارتبط اسمها اليوم بعبد الله أوجلان، قائد حزب العمال الكردستاني، المعتقل منذ 26 عاماً، وبأنها ليست مجرد سجن معاصر، بل مسرح تاريخي مرّ عبره عدد من أكثر فصول الجمهورية التركية حساسية.

وتذكّر الصحيفة بأن إمرالي كانت في الثلاثينيات نموذجاً لـ "سجن مفتوح" يركز على إعادة التأهيل عبر العمل الزراعي، واحتضنت سجناء تركوا أثراً ثقافياً عميقاً مثل المخرج الشهير يلماز غوني. كما استضافت الجزيرة الإعدام الأكثر رمزية في تاريخ تركيا الحديث، عندما أُعدم رئيس الوزراء المنتخب عدنان مندريس عام 1961 عقب أول انقلاب عسكري.

ويربط التحليل بين هذه الطبقات التاريخية وبين اللحظة السياسية الراهنة، حيث تعود إمرالي إلى الواجهة عبر ما يُعرف بـ "مسار إيمرالي" المتعلق بمحاولات إنهاء "الصراع الكردي". وترى الصحيفة أن السؤال الجوهري هو ما إذا كانت الجزيرة قادرة على التحول من رمز للقمع والعقاب إلى مساحة لإعادة تخيّل الدولة التركية، على غرار ما مثّلته جزيرة روبن في جنوب أفريقيا بعد نهاية نظام الفصل العنصري.

لكن المقال يبرز الانقسام في النظرة إلى إمرالي، فبينما يراها الأتراك رمزاً لانتصار الدولة، ينظر إليها كثير من الكرد كمركز قيادة ورؤية سياسية.

وتخلص الصحيفة إلى أن الجزيرة، في المخيال السياسي والأدبي التركي، ليست فقط أماكن للعزل، بل يمكن أن تكون فضاءات لإعادة التأسيس. غير أن تحويل إمرالي من سجن للماضي إلى بوابة للمستقبل سيظل رهناً بإرادة سياسية شجاعة وقدرة على مواجهة ذاكرة مثقلة بالجراح.

هجمات داعش في الغرب تنذر بمرحلة أكثر خطورة

حذرت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية من أن الهجمات المرتبطة بداعش في دول غربية خلال الفترة الأخيرة، قد تكون مؤشراً على دخول داعش مرحلة جديدة أكثر خطورة، رغم الاعتقاد السائد منذ سنوات بأنه تراجع أو انتهى.

وتشير الصحيفة إلى أن الضربات الجوية الأميركية الأخيرة ضد مواقع داعش في سوريا، إلى جانب الهجمات الدامية في مدن مثل مانشستر وسيدني، تؤكد أن داعش لم يختفِ، بل أعاد ترتيب أدواته وأولوياته. وتوضح أن دعايته استغلت حرب غزة التي اندلعت بعد عملية حماس في 7 تشرين الأول 2023، لتحريض أنصاره على تنفيذ هجمات ضد اليهود في أي مكان، وهو ما يعتقد المحققون أنه لعب دوراً محورياً في بعض العمليات الأخيرة.

ووفق تحليل الصحيفة، يعتمد داعش على استغلال الانقسامات الاجتماعية والنفسية داخل المجتمعات الغربية، مستهدفاً شباناً يعانون من العزلة أو فقدان الاستقرار، ويبحثون عن هوية بديلة أو معنى لحياتهم. وتضيف الصحيفة أن داعش طور نموذجاً متكرراً لهذا النمط، مستفيداً من وسائل التواصل، التي فشلت – حتى الآن – في الحد من انتشار دعايته بشكل فعال.

كما تحذر الصحيفة من أن الذكاء الاصطناعي قد يمنح داعش دفعة جديدة في مجال الدعاية والتجنيد، عبر تسريع إنتاج المحتوى المتطرف وتوسيع نطاق توزيعه، في ظل غياب ضوابط تقنية وتشريعية كافية.

وترى الصحيفة أن التركيز العسكري وحده، مثل الضربات الجوية أو عمليات "الانتقام" المعلنة، لن يكون كافياً لاحتواء الخطر المتصاعد، خاصة مع تمدد داعش في أفريقيا، وتزامن ذلك مع صعود القاعدة في مناطق أخرى مثل اليمن. وتخلص الصحيفة إلى أن مواجهة داعش تتطلب مقاربة شاملة متعددة الأبعاد، تشمل الأمن والفكر والإعلام والتكنولوجيا، وليس فقط ساحة المعركة.

(م ش)