سياسي: اللامركزية ليست خياراً فحسب في سوريا بل ضرورة 

أكد رئيس مكتب حلب للتجمّع الوطني المدني الديمقراطي أن الانتهاكات التي جرت وتجري في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن النموذج المركزي القسري لم يعد صالحاً لإدارة سوريا، وإن النظام اللا مركزي يفتح الباب لبناء نظام سياسي ديمقراطي قادر على استيعاب التعددية السورية، وتحقيق العدالة، وضمان عدم تكرار مآسي الماضي.

سياسي: اللامركزية ليست خياراً فحسب في سوريا بل ضرورة 
السبت 6 كانون الأول, 2025   03:30
حلب
نسرين شيخو

 تحدث رئيس مكتب حلب للتجمع الوطني المدني الديمقراطي، فيصل خليل، لوكالتنا، عن استمرار مشاهد العنف والفلتان الأمني في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، وغياب أي إجراءات فاعلة للحد من الانتهاكات أو معالجة الأزمة المتفاقمة التي تغذّي الصراعات الطائفية والقومية وتطيل أمد الأزمة السورية.

فراغ سلطوي واستغلال تنظيمي

استهل خليل حديثه بالقول إن "ما تشهده سوريا اليوم، لم يعد أزمة داخلية عابرة، بل مأساة إنسانية كبرى تهدد وجود المكونات السورية كافة، وتطيح بما تبقى من مؤسسات الدولة".

وأشار إلى أن "البلاد دخلت في فراغ سلطوي واسع بعد انهيار نظام البعث، ما أفسح المجال أمام الجماعات التكفيرية المسلحة لفرض حكم الأمر الواقع، عبر ما أسمته "احتفالات النصر".

وأوضح قائلاً: "في تلك المسرحيات السياسية الهزلية نصّبت تلك الفصائل أحمد الشرع رئيساً شكلياً، بينما أحكم الجولاني قبضته على كل السلطات بعد إصدار إعلان دستوري منحه صلاحيات مطلقة، ما أدى إلى وضع مقدرات البلاد بيد جهة دينية واحدة".

موجة واسعة من الانتهاكات

وأشار خليل إلى أن "مرحلة تولّي الشرع رئاسة الحكومة الانتقالية رافقتها سلسلة واسعة من الانتهاكات الممنهجة يصل كثير منها إلى حدّ جرائم ضد الإنسانية".

وفي استعراضه لتلك الانتهاكات، أوضح أنه: "في الساحل السوري: شهد السكان حملات قتل وتصفيات واعتقالات واسعة راح ضحيتها الآلاف. وفي دمشق وريفها: تعرّضت مناطق جرمانا وصحنايا والأشرفية لحملات أمنية مماثلة. بالإضافة استهداف دور العبادة حيث هوجمت كنائس وأماكن عبادة، بينها كنيسة مار إلياس في دمشق، في خرق واضح لحرية المعتقد. وفي السويداء: حدث اقتحام شامل تخلله قتل وحشي ونهب للممتلكات وحرق للبيوت وتشويه للجثث، إضافة إلى تعطيل الامتحانات وحرمان الطلاب من التعليم، وفرض حصار يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي. وفي حمص: جرت استهدافات طائفية بحق الأقليات وهجمات ضد المدنيين تحت ذرائع مفبركة.

النظام المركزي.. خيار لم يعد صالحاً

وأكد خليل أن مجمل الأحداث أثبتت فشل النموذج المركزي القسري في إدارة الدولة السورية، وشدد على أن "إعادة إنتاج الاستبداد من جهة، وترك المجال للتطرف الأيديولوجي من جهة أخرى، لن يؤدي إلا إلى انهيار شامل وحروب أهلية جديدة".

وشدد خليل على أن سوريا بحاجة إلى نظام مدني تعددي علماني لامركزي فيدرالي، بوصفه ضرورة وجودية وليس خياراً سياسياً ثانوياً.

ودعا إلى الانتقال نحو نظام مدني تعددي علماني لامركزي فيدرالي يضمن استقلالية الأقاليم في إدارة شؤونها الثقافية والتعليمية والاقتصادية والأمنية، وحماية حقوق الأقليات الدينية والقومية، وتحييد المجتمعات عن الصراعات العابرة للحدود، والحفاظ على وحدة سوريا ضمن صيغة اتحادية.

أسس النظام اللامركزي المقترح

استعرض خليل المبادئ التي يجب أن يقوم عليها النظام اللامركزي، ومنها: سيادة مشتركة مرنة ضمن دولة واحدة ذات مؤسسات مركزية محدودة الصلاحيات. وتفويض واسع للأقاليم في الشؤون المحلية. وتمثيل عادل للأقليات في السلطات التشريعية والتنفيذية. وآليات فيتو مؤقتة في القضايا الحساسة. ومجلس استشاري لمكونات الشعب بصلاحيات توصية إلزامية، وفصل كامل بين السلطات الأربع: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، والإعلامية.

وأكد كذلك ضرورة إقرار قانون أحزاب عصري يمنع قيام الأحزاب على أسس دينية أو طائفية ويضمن حرية الرأي.

لامركزية أمنية وعدالة انتقالية

وفي الجانب الأمني، دعا خليل إلى إنشاء قوات شرطة إقليمية بقيادة مدنية محلية، مع تنسيق مركزي محدود في قضايا الأمن القومي والإرهاب العابر للحدود.

كما طرح مجموعة من خطوات العدالة الانتقالية تشمل: محاكم مختصة للانتهاكات السابقة، وبرامج مصالحة وطنية، وتعويض المتضررين، وضمان عدم الإفلات من العقاب.

الاستفادة من تجربة الإدارة الذاتية

وأشار خليل إلى إمكانية الاستفادة من تجربة الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا كنموذج إداري متقدم، والتي يساوي عمرها عمر الأزمة السورية ذاتها.

وتحدث عن شكل التمثيل المركزي في الدولة الاتحادية المقترحة: مجلس رئاسي متعدد المكونات، وبرلمان بغرفتين (غرفة للأقاليم وأخرى للتمثيل الشعبي)، وتوافق إلزامي في القضايا المصيرية، ودور استشاري دائم لمجالس قيادة الأقليات.

كما دعا إلى خطوات عملية تمهد لبناء النظام اللامركزي، أبرزها: عقد مؤتمر وطني جامع، وتشكيل لجنة دستورية موسعة، واتفاق أمني مرحلي بضمانات دولية، وانتخابات محلية وإقليمية بإشراف دولي، وخطة لإعادة الإعمار، وإنشاء آلية لحل النزاعات، وخطاب إعلامي موحّد يجرّم الكراهية.

وفي ختام حديثه، شدّد فيصل خليل على أن الهدف هو "دولة مواطنة ديمقراطية علمانية تعددية لامركزية بنظام اتحادي، تحقق الحرية والعيش الكريم للشعب، دون أي وصايات خارجية"، وأكد ضرورة عدم تداخل السلطات الأربع وضمان استقلال كل منها.

(ل م)

ANHA