"دستور يشارك فيه الجميع خطوة جوهرية نحو استقرار سوريا"

أكد الناشط الحقوقي أحمد الخضر ضرورة صياغة دستور جديد لسوريا يشارك فيه جميع المكوّنات، ويضمن حقوقها ومبادئها وخصوصياتها، مع سنّ قوانين واضحة تجرّم الطائفية وإثارة النعرات، سيكون خطوة جوهرية نحو استقرار سوريا.

"دستور يشارك فيه الجميع خطوة جوهرية نحو استقرار سوريا"
الخميس 4 كانون الأول, 2025   05:45
الطبقة

تعيش سوريا منذ عقود طويلة في ظل دساتير إقصائية تهمش المكونات السورية ولا تعترف بها وبحقوقها، ما أدى إلى تحويل البلاد إلى ساحة مفتوحة للفتن والنعرات الطائفية والقومية، التي يجد مروجوها فرصة في غياب دستور يحمي المكونات السورية ويجرّم التعدي عليها.

أوضح الناشط الحقوقي أحمد الخضر من مقاطعة الطبقة أن السوريين، منذ سقوط النظام البائد، يطالبون بإقرار دستور جديد يعكس حقيقة التنوّع السوري، ويكفل لكل مكوّن حقوقه ومبادئه وخصوصياته وأعياده، إلى جانب ضمان سائر الحقوق التي يحتاج إليها.

وشدّد أحمد الخضر على أن حضور جميع المكوّنات في صياغة هذا الدستور أمر لا غنى عنه، مقروناً بسنّ قوانين صارمة تجرّم الطائفية وتمنع إثارة النعرات بين أبناء الشعب. 

وأشار الخضر إلى أن سوريا عرفت عبر تاريخها سلسلة من الدساتير، بدءاً من دستور المملكة السورية عام 1920، مروراً بدساتير 1928 و1930 و1950، وصولاً إلى دستور 1973 الذي رسّخ هيمنة حزب البعث على الدولة والمجتمع. أما دستور 2012 فجاء بتعديلات شكلية أبقت على جوهر النظام السابق، في حين صدر "الإعلان الدستوري" للحكومة الانتقالية في 12 آذار 2025 دون أن يوفّر ضمانات حقيقية لحقوق المكوّنات. 

وثمّن الخضر دعوات الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا المتكرّرة للإسراع في وضع دستور شامل، مؤكداً أن تغيير الإعلان الدستوري وإشراك جميع أطياف الشعب في صياغة دستور جديد يشكّل خطوة أساسية لحماية المبادئ والحقوق الخاصة بكل مكوّن. 

وانطلق الخضر من قناعة راسخة بأن السوريين شعب واحد بمختلف أطيافهم وقومياتهم وطوائفهم، وأن وجود دستور يحمي هذا التنوّع هو ضرورة وطنية؛ لأنه يقف في وجه الخطابات الطائفية والعرقية ويجرّم إثارتها أو التعدّي على أي جماعة في مختلف مناطق البلاد. 

ورغم تعدّد الدساتير في تاريخ سوريا، يرى الخضر أنها اتفقت على الإقصاء والتهميش، إذ حرم دستور 1973 شريحة واسعة من أبناء الشعب الكردي من أبسط حقوقهم، وعدَّهم غير سوريين، فارضاً توجهاً قومياً واحداً على جميع المكوّنات رغم تعدّد القوميات والأعراق. 

وشدّد الخضر على أن نجاح أي دستور جامع لا يقتصر على صياغته، بل يتطلّب التزاماً حكومياً صارماً بتطبيق مواده وجعلها فوق الجميع دون استثناء، مع محاسبة مثيري الفتن وتجريم الخطاب الطائفي، باعتبار ذلك خطوة جوهرية نحو استقرار سوريا. 

وأكد أحمد الخضر أن إنجاز دستور يضمن خصوصية المكوّنات ويحمي معتقداتها وثقافاتها، مقروناً بتطبيق فعلي من قبل الدولة، هو السبيل لإنقاذ سوريا من الفتن وتجنيبها الانزلاق نحو حرب أهلية تهدّد سلمها الأهلي. 

(م ش/أ)

ANHA