سياسي: الأحداث في الساحل والداخل السوري تهدد بانفجار سوريا برمّتها

أكد عضو الكتلة الوطنية السورية الدكتور طارق الأحمد أنه على الرغم من الروايات المتداولة حول التطورات الأخيرة في حمص، فإن "سلطة الأمر الواقع" تتحمّل المسؤولية الحقيقية عمّا يجري، محذّراً من أن السياسات القائمة على التبرير واستخدام الإعلام بصورة سلبية تهدد بانفجار سوريا برمّتها، وطالب الحكومة الانتقالية باتخاذ قرارات مصيرية تختلف عمّا جرى خلال العام الأول من تسلّمها الحكم.

سياسي: الأحداث في الساحل والداخل السوري تهدد بانفجار سوريا برمّتها
الخميس 27 تشرين الثاني, 2025   07:25
مركز الأخبار

شهدت حمص توتراً أمنياً، عقب موجة من أعمال العنف والهجمات الانتقامية التي طالت أحياء سكنية.

وجاء هذا التوتر إثر هجوم نفذته مجموعات عشائرية تحمل أفكار طائفية على أحياء ذات غالبية من الطائفة العلوية في حمص، وسط حالة فوضى وغياب للإجراءات الأمنية في الساعات الأولى من التصعيد.

تحريف للواقع وتبرير للاستباحة

تحدث عضو الكتلة الوطنية السورية، الدكتور طارق الأحمد عن ذلك، لوكالتنا بالقول: "الأسباب التي أدت لاندلاع الأحداث المخيفة والمؤلمة في حمص مؤخراً هي مختلفة تماماً عن كل الروايات التي ظهرت وبررت وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي والصحف خاصة التابعة لسلطة الأمر الواقع الحالية وتحديداً حين تكتشف أن الجناة الذين قتلوا الرجل والمرأة في قرية زيدل هم من القبيلة والعشيرة ذاتها التي هجمت على أبناء طائفة أخرى تحت عنوان مذهبي وهي الطائفة العلوية، وفي الحقيقة بدأت ترشح في الأخبار أن الأسباب هي أسباب مالية، وبأن هناك من يعمل في التهريب وأصلاً هم كانوا خارج الإطار النظامي العمل".

وأضاف: "لنفترض أن هناك من قام بهذا الفعل من أحد أبناء تلك الطائفة التي استُهدفت، فهل هذا يبرر استباحة المجتمع بشكل كامل ويصبح أمراً عادياً وينتشر إطلاق النار، ويمنع الناس من الذهاب إلى أعمالهم ويهددون بالقتل ويصبح الأهل غير قادرين على معرفة مصير أبنائهم الذين بقوا في المدارس ويهدد الناس بعيشهم فقط، لأنهم ينتمون لهذا الانتماء ويكون الأمر الأخطر من كل هذا هو سهولة حدوث هذا الأمر، وأتحدث عن مشاهد مباشرة لأنني شخصياً من هذه المنطقة ولدي أهل وأقارب هناك وكنا نتحدث مباشرة معهم".

"سلطة الأمر الواقع" تتحمّل المسؤولية الأكبر

وتابع الأحمد: "المعالجة الأولى للأمن العام لم تكن موفقة. فقد ساعد بعض عناصر الأمن العام المعتدين، كونهم من النسيج الاجتماعي نفسه. لكن بعد وصول الأوامر من دمشق والتعزيزات، تغيّر المشهد وعاد الأمن للسيطرة".

وأضاف: "عندما نتحدث عن الأسباب، ينبغي العودة إلى جذورها. قد يكون المجرم من أبناء هذه الطائفة، وهذا أمر وارد في أي مجتمع. لكن هل يعني ذلك استباحة مجتمع كامل؟ وماذا لو حدثت ردّة فعل ضد أبرياء من الطرف الآخر؟".

الإعلام والسياسة تمهّدان لهذه الجرائم

وأوضح الأحمد: "إحدى أكبر المشكلات خلال العام الماضي، هي تزييف الوعي لدى مناصري سلطة الأمر الواقع. فإعلام هذه السلطة دأب على تبرير كل شيء، محمّلاً المسؤولية لفلول النظام، وهذا غير صحيح. ففي حمص تحديداً، كان ممثلو النظام السابق من مسؤولين ومجلس شعب وشبّيحة ينتمون إلى القبيلة نفسها التي شنّت الهجمات. الانقلاب السريع في المواقف أمر معروف".

وشدد: "إذا بحثنا في الحقيقة، نجد أن سلطة الأمر الواقع مسؤولة بشكل مباشر، لأنها نزعت سلاح الناس على أساس مذهبي وطائفي. ومنذ الأشهر الأولى استُبيحت قرى ومناطق، وتعرض أبناء هذه الطائفة للتهديد باعتبارهم مسؤولين عن النظام السابق، وهذا منافٍ للواقع".

هذه الأحداث تهدد بتفجير كل سوريا

وعن المسار المتوقع، قال الأحمد: "الأمور مرتبطة بمدى جدية سلطة الأمر الواقع في التعامل مع الحدث. أحداث البارحة حملت نقاطاً إيجابية مقارنة بتعاطيها مع مجازر الساحل، من حيث سرعة الاستجابة".

وحذّر قائلاً: "ما يجري في حمص يتعلق بمصير سوريا كوطن. المسألة ليست جريمة عادية ولا حتى حدثاً أمنياً كبيراً، بل وضع يمكن أن يعيد تفجير البلاد وإشعال حرب أهلية".

رسائل إلى الحكومة الانتقالية

وقال الأحمد: "على سلطة الأمر الواقع أن تصبح جادّة. ومع مرور عام على سقوط النظام وتسلّمها الحكم، ينبغي أن تقطع كلياً مع طريقة إدارة السنة الماضية. ووفق قرار مجلس الأمن 2799، يجب عليها إسقاط النظام الذي بنته على أساس الفصائل وسردية (من حرر يقرر)، وعلى أساس هيمنة مشايخ على الوزارات والتعاطي بمنطق مذهبي. عليها أن تبادر لبناء نظام جديد، ومد اليد للأحزاب والمجتمع المدني، كما ينص القرار 2254، بمشاركة جميع مكونات الشعب".

واختتم الأحمد: "أمنياً، من غير المقبول أن يكون الأمن العام من مذهب واحد. هذا لم يكن حتى في عهد النظام السابق رغم ديكتاتوريته وفساده. ما يجري اليوم نفاق يرسّخ سلطة الأمر الواقع القائمة على الفصائل. ومن ينتقد ذلك يُتهم بالموالاة للنظام السابق، لتكميمه ومنعه من قول الحقيقة".

(ع م)