مهرجانات التخفيضات في سوريا بين الأسعار المعلنة وحقيقة التوفير

تتواصل في سوريا مهرجانات ومعارض التسوق التي تطرح سلعاً وعروضاً بأسعار مخفضة، لا سيما المستلزمات المدرسية، وسط تفاوت في الأسعار بين الأصناف والمحال والمهرجانات، فيما يبقى قياس التوفير مرتبطاً بالسعر النهائي للسلعة ومواصفاتها مقارنة بالسعر المتداول في السوق، وليس بنسبة الحسم المعلنة فقط.

مهرجانات التخفيضات في سوريا بين الأسعار المعلنة وحقيقة التوفير
مهرجانات التخفيضات في سوريا بين الأسعار المعلنة وحقيقة التوفير
مهرجانات التخفيضات في سوريا بين الأسعار المعلنة وحقيقة التوفير
مهرجانات التخفيضات في سوريا بين الأسعار المعلنة وحقيقة التوفير
مهرجانات التخفيضات في سوريا بين الأسعار المعلنة وحقيقة التوفير
مهرجانات التخفيضات في سوريا بين الأسعار المعلنة وحقيقة التوفير
مهرجانات التخفيضات في سوريا بين الأسعار المعلنة وحقيقة التوفير
مهرجانات التخفيضات في سوريا بين الأسعار المعلنة وحقيقة التوفير
مهرجانات التخفيضات في سوريا بين الأسعار المعلنة وحقيقة التوفير
الجمعة 11 يلول, 2026   06:46
مركز الاخبار

تشهد مدينة حمص خلال الفترة الحالية، إقامة مهرجانات ومعارض للتسوق ترفع شعار التخفيضات وتقدم سلعاً ومواد غذائية ومنزلية وقرطاسية ومنظفات وأدوات كهربائية، مع تركيز خاص على المستلزمات المدرسية بالتزامن مع بدء العام الدراسي 2026-2027، في محاولة لتوفير احتياجات الأسر بأسعار أقل وتخفيف جزء من الأعباء المعيشية.

ومن بين هذه الفعاليات مهرجان "الخير" الذي انطلق في 29 آب في صالة السورية للتجارة "الكندي 2" بمدينة حمص، وتنظمه مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة، ويستمر حتى 16 أيلول، ويضم مواد غذائية وقرطاسية ومنظفات وأدوات كهربائية وهواتف محمولة، إلى جانب خدمة التقسيط الميسر للعاملين في مؤسسات الدولة.

وتبرز في المهرجان وغيره من الفعاليات عبارة "بسعر التكلفة" كعنوان للعروض، لا سيما في أجنحة المستلزمات المدرسية، إلى جانب التقسيط للعاملين في المؤسسات الحكومية، إلا أن الفائدة الفعلية لهذه العروض ترتبط بالسعر الذي يدفعه المستهلك مقارنة بسعر السلعة ذاتها خارج المهرجان، مع الأخذ في الاعتبار النوعية والمنشأ والمواصفات.

السعر المعلن لا يكفي

لا تكفي نسبة الحسم المكتوبة على السلعة للحكم على مستوى التخفيض، إذ تبدأ المقارنة بمعرفة السعر السابق، ثم مقارنة السعر النهائي بالسعر المتداول للمنتج نفسه في الأسواق والمحال الأخرى، على أن تكون المقارنة بين سلع متشابهة في النوع والمواصفات والمنشأ، وفق اقتصاديين.

وتكتسب هذه المقارنة أهمية خاصة في المستلزمات المدرسية، حيث تشتري الأسرة عدداً كبيراً من الأصناف، وقد يتحول الفارق البسيط في سعر كل مادة إلى مبلغ ملحوظ عند جمع كامل الاحتياجات.

ويظهر هذا التفاوت أيضاً في فعاليات تسوق أخرى، إذ أتاح سوق البيع المباشر ضمن الدورة الـ 63 من معرض دمشق الدولي خلال أيلول، للمستهلك الوصول إلى المنتجات بأسعار وعروض تشجيعية، مع تأكيد المشاركين أن البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك يتيح تقديم أسعار منافسة مقارنة بالأسعار المتداولة في الأسواق.

تفاوت الأسعار بين الأصناف والنوعيات

وأظهر الرصد الميداني لمراسلي وكالة أنباء هاوار في حمص ودمشق، تفاوتاً في أسعار القرطاسية، يرتبط بالنوع والجودة والمنشأ، مع توافر الصنف الواحد ضمن مستويات سعرية متعددة.

وتراوحت أسعار الحقائب المدرسية بين 500 و3600 ليرة سورية، بحسب الحجم والنوعية، فيما سجل الدفتر العادي من 50 ورقة نحو 15 ليرة، والدفتر العادي من 100 ورقة بغلاف كرتوني نحو 30 ليرة، ودفتر السلك من 60 ورقة نحو 40 ليرة، ودفتر من 80 ورقة نحو 30 ليرة.

وبلغ سعر دفتر من 60 ورقة بقياس وسط وغلاف بلاستيكي في إحدى المكتبات نحو 40 ليرة، فيما وصل سعر الدفتر الكبير من 70 ورقة بغلاف بلاستيكي إلى نحو 120 ليرة.

وبدأت أسعار أقلام الرصاص من نحو 20 ليرة، وتراوحت أقلام الحبر الزرقاء بين 20 و30 ليرة وفق النوعية، والمقالم والأدوات المدرسية بين 100 و500 ليرة، فيما بلغ سعر المبراة ذات الأشكال المختلفة نحو 150 ليرة، والقلم الرصاص «زيرو» نحو 30 ليرة، والممحاة نحو 40 ليرة.

وتعكس هذه الفروقات ارتباط السعر بمواصفات المنتج ونوعيته ومنشئه، ما يجعل مقارنة السلع المتشابهة في المواصفات أساساً أكثر دقة عند تقييم العروض.

وفي محافظة الحسكة، أظهرت مادة لوكالة انباء هاوار منشورة في 7 أيلول بالتزامن مع بدء العام الدراسي 2026-2027، تفاوتاً وارتفاعاً في أسعار القرطاسية والمستلزمات المدرسية، مع عدم استقرار الأسعار بين صنف وآخر، في ظل ضغط كلفة تجهيز الطلاب على الأسر.

السعر أولاً في الأحياء الشعبية

وفي ظل تراجع القدرة الشرائية، أصبح السعر عاملاً حاسماً في خيارات الأسر، لا سيما في الأحياء الشعبية.

وأكد صاحب مكتبة الموسى أن سلوك المستهلكين تغير مقارنة بالسنوات السابقة، قائلاً: "السعر أصبح السؤال الأول، ثم تأتي الجودة"، مشيراً إلى أن الطلب في الأحياء الشعبية يتركز على المستلزمات الاقتصادية، فيما تحظى الأصناف الأعلى سعراً بطلب أكبر في مناطق أخرى.

وأوضح أن بعض الأهالي يوزعون شراء احتياجات أبنائهم على مراحل، ويبدؤون بالمستلزمات الأساسية، لافتاً إلى أن اختلاف النوعية والمنشأ والمواصفات ينعكس على أسعار المنتجات.

وتشير المعطيات خلال موسم العودة إلى المدارس إلى حجم الضغط الذي تواجهه الأسر، إذ رصد مراسلو وكالة أنباء هاوار كلفة تجهيز الطالب في مدينة حمص بنحو مليون ليرة سورية قديمة وسطياً للطالب الإعدادي، في وقت بدأت فيه المدارس السورية العام الدراسي في 6 أيلول 2026.

المواطن بين المهرجان والسوق

وتتفاوت آراء المواطنين حول جدوى التخفيضات، إذ قال المواطن وسيم إياد إن عروض مهرجان "الخير" ساعدته في تأمين جزء من مستلزمات أبنائه، مشيراً إلى أن بعض أسعار القرطاسية والدفاتر كانت مناسبة مقارنة بعدد من المحال، بالإضافة إلى توفير الوقت والجهد من خلال جمع أصناف متعددة في مكان واحد.

في المقابل، أوضح المواطن عادل سلمان أنه لم يلمس فرقاً كبيراً في أسعار جميع المواد، لافتاً إلى أن بعض السلع كانت أقل سعراً في المهرجان، بينما لم يكن الفارق واضحاً في سلع أخرى، لذلك يفضل مقارنة الأسعار قبل الشراء.

ورأت المواطنة لميا حسان أن العبء الحقيقي يكمن في الكلفة الإجمالية لتجهيز الطالب، موضحة أن الأسرة تحتاج إلى حقيبة ودفاتر وأقلام ولباس ومستلزمات أخرى، وبالتالي فإن أي تخفيض في أسعار هذه المواد يساعد في تخفيف جزء من الأعباء.

وأشار المواطن محمد العبد إلى أن السوق المحلية تمنح المستهلك خيارات أوسع من حيث النوع والسعر، معتبراً أن المهرجانات تكون أكثر فائدة عندما تقدم سعراً أقل بشكل واضح.

أما المواطن معين حسن، فأشار إلى أهمية التقسيط المتاح في مهرجان "الخير" بالنسبة للموظفين، لكنه شدد على ضرورة معرفة الكلفة النهائية للشراء بالتقسيط ومقارنتها بالسعر النقدي.

التقسيط بين الدفعة الشهرية والكلفة النهائية

وعلى الرغم أن التقسيط يخفف العبء الفوري عن الأسرة، فإن تقييم فائدته يتطلب النظر إلى الكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك، إذ يقول اقتصاديون "لا يكفي انخفاض قيمة الدفعة الشهرية إذا كانت الكلفة الإجمالية أعلى من السعر النقدي".

وأوضح رئيس دائرة التعاون الاستهلاكي في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص المهندس عبد الهادي الشيخ أسعد أن المهرجانات تركز على توفير احتياجات المواطنين بأسعار مخفضة، مشيراً إلى مساهمة عدد من التجار في طرح المستلزمات المدرسية بسعر التكلفة واختصار حلقات الربح بين المورد والمستهلك.

وبيّن أن التقسيط متاح للعاملين في المؤسسات الحكومية من خلال الجمعيات التعاونية التابعة لهم، وأن المواد تباع بأسعار الصالة دون إضافة أرباح، فيما تبلغ نسبة الفائدة خلال فترة المهرجان 7 بالمائة، وتصل مدة التقسيط إلى عام بحسب قيمة المادة والكمية المشتراة.

الرقابة ومطابقة العروض

وتبقى الرقابة على الأسعار والعروض المعلنة عنصراً أساسياً في حماية المستهلك، لا سيما مع الإقبال على مهرجانات التخفيضات، وفق الأهالي.

ولفت الشيخ أسعد إلى أن دوريات حماية المستهلك وسلامة الغذاء تتابع المهرجان بصورة دورية، للتحقق من التزام المشاركين بالأسعار والعروض المعلنة ومطابقتها، بالإضافة إلى التأكد من صلاحية المواد المعروضة والتزامها بالشروط الصحية.

ويشير أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي، عبد الرزاق حبزة، أن اتساع الفجوة بين دخل الأسرة ومصروفها، وقدّر أن دخل الأسرة السورية المطلوب لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات، بعيداً عن إيجار المنزل، يتراوح بين 7 و8 ملايين ليرة سورية.

كما انتقد ما وصفه بضعف ضبط الأسواق، ودعا إلى آليات سعرية وسطية تحد من الربح الفاحش وتمنع ترك المستهلك تحت رحمة العرض والطلب غير المنضبط.

وأشار حبزة إلى أن تراجع القدرة الشرائية يدفع بعض الأسر إلى خفض الكميات والتنازل عن الجودة واللجوء إلى أصناف أقل قيمة، معتبراً أن ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية يرتبط بعوامل متعددة، بينها تكاليف الطاقة والنقل وسلوك بعض التجار، ودعا إلى إعادة تفعيل الدور الإيجابي للمؤسسات العامة ومنافذ البيع التابعة لها وطرح السلع بهوامش ربح مخفضة.

بين المهرجان والسوق

وتوضح هذه التجارب أن المهرجان قد يوفر للمستهلك فرصة لشراء مجموعة من الاحتياجات في مكان واحد، وقد يقدم في بعض الحالات أسعاراً أقل من السوق، لكن الحكم على مستوى التوفير يظل مرتبطاً بمقارنة السلعة ذاتها وبالمواصفات ذاتها والسعر النهائي المدفوع، بعيداً عن نسبة الحسم المعلنة وحدها.

وبالنسبة للأسر التي تستعد لتأمين احتياجات أكثر من طالب، فإن الفارق بين سعر وآخر يتراكم مع تعدد المواد، ما يجعل مقارنة الأسعار قبل الشراء عاملاً أساسياً في تحديد الجدوى الفعلية للعروض.

وتبقى المقارنة حسب الاقتصاديين بين السعر النهائي للسلعة في المهرجان والسعر المتداول للسلعة نفسها في السوق، مع تطابق النوعية والمنشأ والمواصفات، هي المعيار الأوضح لقياس حقيقة التوفير، فيما تشكل الرقابة على الأسعار والعروض المعلنة عاملاً مكملاً لضمان انعكاس التخفيضات على المستهلك فعلياً.

(أم)

ANHA