انعدام السياحة الشعبية في بانياس وسط توتر أمني 

أدى تدهور الأوضاع الأمنية في الساحل السوري، وغياب دور المؤسسات الرسمية في إنعاش السياحة وطمأنة السكان، إلى انحسار السياحة الشعبية وتراجع الإقبال على الشواطئ، ما تسبب في فقدان مصادر رزق موسمية.

انعدام السياحة الشعبية في بانياس وسط توتر أمني 
الخميس 6 تشرين الثاني, 2025   04:00
طرطوس

لم يودّع كثير من سكان مدينة بانياس وريفها هذا العام شاطئ البحر كما جرت العادة لدى سكان الساحل السوري، إذ خلا الكورنيش البحري ولا سيما جزؤه الشمالي من الحركة، بعد أن كان المتنفّس الأبرز للأسر محدودة الدخل.

شاطئ بلا زوار وحذر يسيطر على حياة الأهالي

وجاء هذا التراجع نتيجة تصاعد حوادث القتل والخطف التي وقعت دون أي توضيح من الجهات المعنية في الحكومة الانتقالية في سوريا، على ما يرويه السكان، كان آخرها اقتحام مسلحين محل المواطن عيسى إبراهيم، التجاري في المدينة، والعثور عليه مقتولاً بالقرب من منطقة برج الصبي، رمياً بالرصاص التي كانت واضحة على جسده. وفقدان شابة أثناء ذهابها إلى عملها في حي القصور، تدعى رهام زهير إبراهيم دون معرفة مصيرها.

كما سُجِّلت حادثة اختفاء جديدة في الثاني من تشرين الثاني الجاري في قرية عرقوب سلمون بريف الشيخ بدر، حيث فُقد شاب يعمل بائعاً للحليب متنقّلاً يُدعى فراس علي سلمون، ولا تزال عائلته تناشد عبر وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على أي معلومة عنه.

كورنيش بلا سهرات وفرص عمل مفقودة

السهرات العائلية التي كانت تمتد حتى ساعات الفجر على الكورنيش البحري باتت من الماضي. يقول أحد سكان المدينة إنهم لم يعودوا يجرؤون على الخروج ليلاً لتناول العشاء كما المعتاد على الشاطئ والمشروبات كذلك، خاصة بعد أن أصبحت محال حي القصور تغلق أبوابها عند الساعة الثامنة مساءً، لتسود حالة من الركود والحذر الشديد وانعدام الأمن، ولا يخرج الأهالي إلا للضرورة.

الظروف الأمنية ألقت كذلك بظلالها على فرص العمل الموسمية. مئات الشبان الذين كانوا يعملون في المقاهي أو كباعة جوالين "للذرة، والبوالين، والمأكولات الشعبية" على الشاطئ فقدوا مصادر رزقهم بعد هدم المقاهي المتنقلة والأكشاك، وتوقف الأنشطة الصيفية التي كانت تشكل رافدا اقتصادياً لهم.

طرطوس أفضل حالاً رغم الحذر

في المقابل، يبدو المشهد مختلفاً في كورنيش مدينة طرطوس، حيث تظهر بعض الحركة المقيدة بالحذر الشديد لدى سكان المنطقة، ويبرز التباين واضحاً بين المدينتين، خاصة وأن بانياس لا تزال تحمل آثار المجزرة التي شهدتها سابقاً، وما تبعها من توترات اجتماعية وأمنية، خلال اذار العام الجاري.

غياب الإحصائيات الرسمية وتراجع دور المؤسسات السياحية

صفحة مديرية سياحة بانياس على فيسبوك لم تسجل أي نشاط أو فعالية منذ سقوط النظام السابق، وتعتمد في منشوراتها على إعادة مشاركة ما تنشره محافظة طرطوس. كما لا توجد بيانات رسمية عن أعداد السياح في المنطقة أو أي زيارات لوفود خارجية.

ورغم ذلك، تشير أرقام السياحة العامة في سوريا لعام 2024 إلى دخول نحو مليون سائح إلى البلاد، بينهم 894 ألف سائح عربي و108 آلاف أجنبي، فيما تُعد طرطوس واحدة من الوجهات الرئيسة للسياحة الداخلية، الا أنها خاوية اليوم.

(أم)

ANHA