"اللامركزية هي بوابة التحوّل الديمقراطي الحقيقي في سوريا"

أكد ناشطون وسياسيون أن اللامركزية هي بوابة التحوّل الديمقراطي الحقيقي في سوريا، وشددوا على أن إشراك جميع المكونات في صنع القرار هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة واستعادة السيادة الوطنية.

"اللامركزية هي بوابة التحوّل الديمقراطي الحقيقي في سوريا"
الأربعاء 5 تشرين الثاني, 2025   02:30
الرقة
مزكين علي

شدد ناشطون وسياسيون، خلال لقاء مع وكالتنا، على أن غياب المشاركة السياسية الفاعلة لجميع الأطياف أسهم في تفكك النسيج الوطني وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية. 

حيث أوضح الناشط السياسي والحقوقي عواس العلي: "أن الديمقراطية الحقيقية تقوم على مشاركة جميع أطياف المجتمع في إدارة شؤون الدولة، سواء من خلال الديمقراطية المباشرة أو غير المباشرة، وأن المجتمع السوري يتميز بتنوعه القومي والإثني والطائفي، ما يتطلب نظاماً سياسياً يضمن العدالة والمساواة بين جميع مكوناته".

وأضاف العلي أن تهميش أي فئة أو طائفة يؤدي إلى نتائج كارثية، أبرزها تفكّك النسيج الوطني وفتح الباب أمام القوى الإقليمية والدولية لاستغلال الانقسامات الداخلية.

وأشار إلى أن بعض الدول، مثل تركيا وروسيا وإيران وإسرائيل، تستفيد من هذه الانقسامات لتحقيق مصالحها الخاصة، وأن هذه التدخّلات جعلت من الأزمة السورية ساحة صراع مصالح دولي أكثر منها أزمة داخلية.

وبيّن العلي أن فقدان الأمن المجتمعي وضعف السلطة المركزية في سوريا اليوم، ناتجان عن غياب نظام إداري عادل، وأن الحل يكمن في تطبيق نظام اللامركزية الذي يتيح لجميع المكونات إدارة شؤونها ضمن إطار الدولة الواحدة.

وشدد على أن اللامركزية لا تعني الانفصال أو التقسيم كما يروّج البعض، بل هي وسيلة لإشراك الجميع في صنع القرار وتحقيق التنمية المتوازنة، مستشهداً بتجارب دول متقدمة، مثل ألمانيا وسويسرا وكندا، التي تعتمد هذا النظام وتتمتع بالاستقرار والأمن.

ودعا العلي إلى نشر الوعي الحقيقي بمفهوم اللامركزية، لأنها السبيل الأمثل نحو بناء دولة سورية آمنة، ومستقرة، وموحدة، ومتعددة المكونات، بعيداً عن الوصاية والنفوذ الإقليمي والدولي، تحفظ كرامة جميع مواطنيها دون تمييز.

واختتم العلي حديثه، بالتأكيد على أن الثورة السورية افتقرت منذ بدايتها إلى برنامج وطني جامع، ما فتح الباب أمام تدخلات الدول الإقليمية والدولية التي أسهمت في تشتيت القرار الوطني، وجعلت مصالح تلك الدول تتقدم على مصلحة الشعب السوري، ودعا إلى إعادة بناء مشروع وطني موحد يستعيد استقلال القرار السوري ويضع حداً للتجاذبات الخارجية.

بدوره، أكد الناطق باسم حزب سوريا المستقبل إياد الخطيب، أن التحول الديمقراطي يمثل جوهر المطالب التي خرج من أجلها الشعب السوري منذ عام 2012، وأن المرحلة الراهنة تتطلب انتقالاً حقيقياً من النظام المركزي الذي همش الشعب لعقود طويلة، إلى نظام لامركزي ديمقراطي يمنح السوريين الحق في المشاركة السياسية وصنع القرار.

وأوضح الخطيب أن النظام المركزي أسهم في تركيز السلطات والثروات بيد فئة ضيقة، ما أدى إلى تراجع دور الشعب وتحوُّل سوريا إلى نظام شبه وراثي.

وأشار إلى أن اللامركزية تمثّل الطريق الأمثل لتحقيق العدالة في توزيع الصلاحيات والموارد بين المركز والمناطق، بما يضمن مشاركة جميع المكونات السورية في إدارة شؤون البلاد ويحول دون تكرار أخطاء الماضي.

وأضاف أن أكبر تحدّ أمام التحول الديمقراطي يتمثل في استمرار بعض العقليات المتمسكة بمفهوم المركزية بوصفه ضمانة لوحدة الدولة، وأكد أن الواقع أثبت العكس، وأن اللامركزية هي التي تحفظ وحدة سوريا وتعيد لها قوتها ودورها الإقليمي.

وختم الخطيب حديث بالتأكيد على أن سوريا المستقبل يجب أن تكون دولة ديمقراطية، لامركزية، وقوية وموحدة، قادرة على استعادة مكانتها بين دول المنطقة، بعيداً عن أي وصاية أو نفوذ خارجي.

(أ)

ANHA