سياسيون ومثقفون يطالبون تركيا بمبادرات مماثلة لخطوة حركة التحرر الكردستانية

أكّد سياسيون ومثقفون أن الخطوة التي اتخذتها حركة التحرر الكردستانية بالانسحاب من داخل الحدود التركية، تطور تاريخي من شأنه التأثير بشكل مباشر على مسار السلام في تركيا والمنطقة، داعين الدولة التركية إلى اتخاذ خطوات مقابلة لإنجاح العملية، وفي مقدمتها تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان وإجراء تعديلات دستورية تضمن الحقوق الكردية.

سياسيون ومثقفون يطالبون تركيا بمبادرات مماثلة لخطوة حركة التحرر الكردستانية
الثلاثاء 28 تشرين الأول, 2025   05:45
الحسكة
بلند حجي

أجرت وكالتنا سلسلة من اللقاءات مع عدد من السياسيين والمثقفين، لاستطلاع آرائهم بشأن إعلان حركة التحرر الكردستانية انسحاب قواتها من داخل الحدود التركية، وتداعياتها على مسار الحل والسلام في المنطقة.

خطوة تاريخية والكرة الآن في ملعب أنقرة

وصف الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في مدينة الحسكة، فرحان داوود، هذه الخطوة بـ (التاريخية)، وقال: "هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها"، مذكّراً بأن القائد عبد الله أوجلان كان قد أطلق في 27 شباط الماضي نداءً دعا فيه إلى السلام والمجتمع الديمقراطي، وبعد ذلك عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره الثاني عشر الذي أعلن خلاله حل نفسه وإنهاء الكفاح المسلح والانتقال الى الحياة السياسية، واليوم تخطو حركة حرية كردستان خطوة أخرى تُضاف إلى هذه الجهود التاريخية.

وأوضح داوود أن حل القضية الكردية في تركيا من شأنه إنهاء جميع التدخلات التركية في المنطقة، ولكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن الدولة التركية لم تتخذ حتى الآن أي خطوة من شأنها إنجاح هذه المرحلة، مشيراً إلى أن اللجنة التي جرى تشكيلها في البرلمان التركي لم تذهب حتى الآن للقاء القائد عبد الله أوجلان، بوصفه المفاوض الأول لحزب العمال الكردستاني، كما أنها لم تقم بأي تحركات متعلقة بالدستور أو ما من شأنه دعم العملية السياسية.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تحمل أهمية كبيرة، ولها أبعاد من شأنها التأثير مباشرة على تركيا، خصوصاً فيما يتعلق بوجودها غير المبرر في جنوب كردستان واحتلالها لتلك المناطق تحت ذريعة وجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني وأضاف قائلاً: "على تركيا أيضاً أن توقف هجماتها على شمال وشرق سوريا، وأن تسحب مرتزقتها من المناطق المحتلة كسري كانيه وعفرين، لأن الحجة التي كانت تعتمد عليها لم تعد قائمة بعد انسحاب حزب العمال الكردستاني من شمال كردستان وإحراق أسلحته، وبالتالي لم يعد هناك أي مبرر لهجماتها على المنطقة".

وتابع قائلاً: "إذا كانت الدولة التركية جادة في هذه العملية، فعليها اتخاذ خطوات جدية من أجل شعوب المنطقة ومن أجل السلام بشكل عام، فحل القضية الكردية في تركيا سيشكل الأرضية المشتركة لحل القضية الكردية في أجزاء كردستان الأربعة، وسيكون أساساً لحل قضايا جميع شعوب الشرق الأوسط، أما إذا تعاملت تركيا مع هذه المرحلة بسلبية ولم تلتزم بالواجبات الملقاة على عاتقها، فستتضرر بشكل كبير، وستثبت للعالم أنها ليست مستعدة للسلام والاتفاق، بل تسعى للحرب والدمار".

وختم فرحان داوود حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تطلق تركيا سراح جميع السجناء المعتقلين ظلماً بسبب نضالهم من أجل حقوقهم، وأن تعمل على منح القائد عبد الله أوجلان حقّ الأمل، إضافة إلى الاعتراف بالحقوق الثقافية والسياسية للشعب الكردي في تركيا، مؤكداً أن الوقت قد حان للسلام والحرية والعدالة وقبول الآخر.

تأثيرات السلام تمتد إلى سوريا والعراق وإيران

ومن جانبه، أشار عضو المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي، عبد الغني أوسو، إلى أن حركة حرية كردستان خطت خطوة إيجابية تُضاف إلى خطواتها السابقة، وفي المقابل لم تتخذ الدولة التركية أي خطوة حتى الآن، وقال: "إن زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي صرّح سابقاً بأن القائد عبد الله أوجلان سيتحدث في البرلمان التركي، لكننا لم نرَ أي شيء حتى الآن"، مؤكداً أن جميع الخطوات الأصعب تقوم بها كريلا حرية كردستان.

وأوضح أوسو أن الدولة التركية شكّلت لجنة في البرلمان بخصوص هذه المرحلة، لكن يجب عليها اليوم اتخاذ خطوات جوهرية في الدستور، مشدداً على أنه "من غير الممكن أن تنجح هذه العملية دون تغييرات دستورية".

وأضاف أن القائد عبد الله أوجلان اتخذ خطوات كبيرة من شأنها إنجاح عملية السلام، وأثبت للعالم أن حزب العمال الكردستاني تأسس للدفاع المشروع عن حقوق الشعب الكردي، ثم تطور دوره لاحقاً ليشمل الدفاع عن جميع الشعوب المظلومة.

واختتم عبد الغني أوسو حديثه، مؤكداً أن نجاح عملية السلام سيؤثر بشكل مباشر على جميع دول المنطقة، مثل سوريا والعراق وإيران، لافتاً إلى أن نتائج هذه العملية ستظهر خلال السنوات المقبلة، ما قد يسهم في تحقيق الاستقرار في المناطق التي تشهد صراعات.

حقوق الكرد المشروعة

بدوره، أكد عضو اتحاد المثقفين في مقاطعة الجزيرة، عزيز سليمان، أن انسحاب قوات الكريلا من شمال كردستان إلى جنوب كردستان يُعد خطوة تاريخية ورسالة واضحة تعبّر عن التزام القوات بنداء القائد عبد الله أوجلان الداعي إلى السلام والديمقراطية.

وعدّ سليمان أن هذه الخطوة تعكس بداية مرحلة جديدة، بعدما كان العديد ينظر إلى الحركات الكردية على أنها مغلقة وغير قابلة للتغيير ومقارنتها بحركات متمردة أخرى كحماس وحزب الله، إلا أن الواقع اليوم يُظهر تقدّم هذه الحركات بخطوات ثابتة نحو السلام والديمقراطية، وإثباتها بأنها جزء أصيل من تاريخ المنطقة وحاضرها.

وشدد سليمان على أن الكرد لم يحملوا السلاح يوماً إلا دفاعاً عن شعبهم وثقافتهم، وبوصفه رد فعل على سياسات الإبادة والقمع المستمرة حتى يومنا هذا، كما يحدث في عفرين وسري كانيه.

وأضاف أن الرسائل الرمزية والمعنوية التي تبعثها قوات الكريلا تُظهر للعالم أنهم ليسوا دعاة حرب، وأنهم مستعدون للتخلي عن السلاح متى ما توفرت حقوقهم المشروعة ضمن مجتمع ديمقراطي حقيقي.

وفي جانب آخر، أشار سليمان إلى أن تركيا لم تعد قادرة كما في السابق على توسيع نفوذها والتدخل عسكرياً وسياسياً في دول الجوار، في ظل التغيّرات التي تشهدها المنطقة ككل، سواء في قبرص بعد فوز التيار اليساري هناك، أو في ليبيا وسوريا وغيرها.

ودعا سليمان في ختام حديثه، الحكومة التركية إلى إعادة النظر في دستورها وسياساتها، وإيجاد حل عادل للقضية الكردية كونها مسألة محورية لاستقرار المنطقة ومستقبلها.

(ح)

ANHA