ارتفاع المخاوف من غياب الدعم الحكومي وسيطرة تركيا على الزراعة السورية

يتصاعد القلق في الأوساط الزراعية السورية مع بوادر رفع الحكومة الانتقالية يدها عن دعم الزراعة وتزايد الحديث عن دخول شركات وتعاونيات تركية إلى السوق، ما يهدد بتحويل الفلاحين السوريين إلى شركاء صوريين وأجراء في خدمة الاقتصاد التركي المتنامي زراعياً.

ارتفاع المخاوف من غياب الدعم الحكومي وسيطرة تركيا على الزراعة السورية
الثلاثاء 28 تشرين الأول, 2025   05:01
دمشق

مع بداية العام الزراعي، الذي يُعد منتصف تشرين الأول التوقيت الأنسب لانطلاق الزراعة الشتوية في سوريا، أعلنت الحكومة الانتقالية توجهها نحو اقتصاد السوق المفتوح، ورفعت يدها عن دعم وتأمين المستلزمات الأساسية للزراعة، لا سيما الأسمدة والبذار لمحاصيل القمح والشعير والبطاطا وغيرها.

ورغم ذلك، لم تُعلن وزارة الزراعة عن نيتها توزيع البذار، ولم تُخطر التجار بضرورة الاستيراد.

وبحسب مصادر وكالتنا، فإن المصرف الزراعي يمتلك كميات محدودة من الأسمدة في مستودعاته، لكنها لا تكفي، ولم يقم بالاستيراد أو التعاقد مع تجار لتأمين الكميات المطلوبة كما كان يعمل سابقاً. كما لم تُعلن مؤسسة إكثار البذار عن بيع البذار للفلاحين، ولا عن تقديم قروض ميسرة لدعم العملية الزراعية وهناك تكتم مخيف حول الموسم الزراعي.

وزارة الزراعة، التي تدرك أن الجفاف هو التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع الزراعي، لم تتخذ خطوات رسمية لمطالبة تركيا بحصة سوريا من المياه، واكتفت بمطالبات إعلامية خجولة، على عكس العراق الذي فعّل قنواته الدبلوماسية للحصول على وعود تركية بزيادة الإطلاقات المائية وتطبيق الزراعة الذكية.

الفلاحون في سوريا يتساءلون عبر وكالتنا، عن مصير الزراعة، وعن موقف الحكومة من توفير البذار والأسمدة، وآلية بيعها: هل ستكون بالسعر المدعوم كما في السابق، أم بالسعر الحر؟ وهل ينتظر الفلاحون المصارف الزراعية للحصول على الأسمدة؟ وهل ستُوزع كما كان معمولًا به سابقاً، أم أن المصرف تخلى عن هذه المهمة؟ حتى الآن، لا أحد يجيبهم.

من جهة أخرى، تتحدث بعض المنظمات الدولية عن نيتها العودة إلى سوريا لتقديم الدعم والاستشارات، مثل منظمة "إيكاردا" التي أعلنت عزمها تحسين المحاصيل والسلالات، ودعم المرأة الريفية، وصيانة الموارد الطبيعية، لا سيما المياه. كما أشارت بحسب مصادرنا إلى تلقيها دعما كبيرا لتنفيذ برامجها، لكن ما يُسمع حتى الآن لا يتعدى الوعود الإعلامية.

في الوسط الزراعي، بدأت أصوات تتحدث عن دخول شركاء للفلاحين تحت مسمى "التعاونيات الزراعية"، التي تقدم المستلزمات وتسحب الإنتاج لتبيعه. وفي ظل هذا الحديث، ظهرت تحذيرات من متابعين للشأن الزراعي في سوريا من أهداف اقتصادية تركية في سوريا، خاصة بعد ارتفاع صادرات تركيا الزراعية العام الماضي إلى أكثر من 36 مليار دولار.

تحذيرات الخبراء الزراعيين والمراقبين للشأن السوري، تشير إلى أن تركيا تمتلك إنتاجاً ضخماً من البذار والأسمدة والمعدات الزراعية الذكية، ولديها أسواق عالمية وأوروبية، وأدوات تعبئة وتغليف ومخابر جودة. ومن المتوقع أن تدخل إلى سوريا عبر أدواتها كشريك للفلاحين تحت اسم "التعاونيات الزراعية"، تقدم لهم المستلزمات، وتسحب الإنتاج لتعيد تصنيعه أو تغليفه وتصديره كمنتج تركي، ما يضع الزراعة التركية على سكة من ذهب ويعيد الفلاح السوري أجير عند التركي.

هذه المخاوف تتزايد مع دخول شركات زراعية تركية إلى سوريا، وانتشار المعدات الزراعية التركية، ونقل الزيت الخام من سوريا إلى تركيا وتصديره كمنتج تركي عبر السنوات السابقة. واليوم، يُتوقع نقل الخضار والفواكه بنفس الطريقة، حيث تبدأ هذه التعاونيات من تقديم البذار وحتى الكرتونة التي تُشحن بها المنتجات. فهل من يلتفت إلى هذه القضية؟

(أم)