حزب المساواة وديمقراطية الشعوب يطالب بخطوات سريعة لدفع عملية السلام

وجّه الرئيسان المشتركان لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب نداء إلى السلطة التركية، بعد قرار حركة التحرر الكردستانية سحب قواتها من داخل حدود تركيا، بأنه "من المهم للغاية، في هذه المرحلة الجديدة، أن تُتخذ خطوات سياسية وقانونية بسرعة لدفع العملية قدماً، وأن المجتمع لديه تطلعات من إدارة البلاد والبرلمان، حان الوقت للإصغاء إلى صوت المجتمع".

حزب المساواة وديمقراطية الشعوب يطالب بخطوات سريعة لدفع عملية السلام
الإثنين 27 تشرين الأول, 2025   16:51
مركز الأخبار 

أدلى الرئيسان المشتركان لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) تولاي حاتم أوغولاري وتونجر باكرخان، ببيان، خلال اجتماع في أنقرة بشأن قرار حركة التحرر الكردستانية سحب قواتها من داخل حدود تركيا والتطورات الأخيرة للعملية.

خلال الاجتماع، تحدث تونجر باكرخان، وقال: "إننا نعيش في فترة يمكن أن تغيّر مسار التاريخ التركي وهذه اللحظة كانت ثمرة نضال جميع مناضلي الديمقراطية والمدافعين عن الحياة، بعد مسيرة طويلة، وصلنا بأمل كبير إلى مرحلة حرجة من التاريخ، لقد دفع كل شبر من تركيا ثمناً باهظاً وعانت آلاماً كبيرة، بالأمس حدث تطور تاريخي، طبعاً، لم نصل إلى هذه المرحلة بشكل فجائي، دعونا ننظر إلى الأشهر القليلة الماضية وإلى ما حدث خلال أيام معدودة:

ففي 1 تشرين الأول 2024، قدم السيد بهجلي تحت قبة البرلمان ترحيباً، قلب المواقف رأساً على عقب، والخطوة التالية، كانت في 27 شباط، ارتفع الصوت من إمرالي، غيّر مسار أربعين عاماً من الصراع، لقد كانت دعوة السيد عبد الله أوجلان لإلقاء السلاح وحلّ حزب العمال الكردستاني ليست مجرد دعوة، بل خطوة فاصلة ستُسجَّل في ذاكرة التاريخ.

لقد التقى رئيس الجمهورية بوفد حزبنا ووجه تحية، وهذا عزز من الإيمان بإرادة السلام، ثم في 26 تشرين الأول، أي في أمس، شهد بلدنا لحظة حاسمة ومصيرية، إذ أعلن حزب العمال الكردستاني (PKK) الذي كان قد قرر سابقاً حلّ نفسه، أنه سحب قواته من الأراضي التركية، وبذلك أعلن للعالم أجمع أنه متمسك بخيار الحلّ والسلام، هذا القرار يفتح باباً جديداً ويشكل خطوة نحو تسوية عادلة وسلام دائم.

إن قرار الانسحاب هذا هو أصدق تعبير عن الإرادة السياسية في طريق السلام، إنه إعلان الإيمان الراسخ بالحَلّ الديمقراطي والسياسي، إنه نداء قوي لعصر جديد، وروح جديدة، قرار أمس ليس مجرد انسحاب، بل خطوة شجاعة نحو مستقبل ديمقراطي، وفي الوقت نفسه، إنه يمثل لحظة كسب مئة عام قادمة.

القرن العشرون كان قرناً للحروب، والآلام، والخسائر، والدموع، من الضروري أن يصبح القرن الحادي والعشرون قرن السلام، والأخوة، والمساواة، والتعايش، والديمقراطية، التاريخ يمنحنا هذه الفرصة، وعلينا ألا نضيّعها.

الخطوات السياسية والقانونية

إذا تمكنّا من قيادة هذه العملية بشكل صحيح، فستصبح تركيا نموذجاً لحلّ المشكلات عبر الحوار، ما يمنح الأمل للإنسانية ويجعل المستقبل أكثر إشراقاً، ويقدّم مثالاً يُحتذى به للعالم، لأننا نؤمن بذلك، فإن الوقت ليس لتكرار آلام الماضي، بل هو وقت بناء آمال المستقبل، إنه زمن الاحتضان، والوحدة، والأخوة، في هذه المرحلة، اكتملت الخطوة الأولى من العملية، ومع قرارات المؤتمر، ثم حرق الأسلحة وسحب القوات، فُتحت صفحة جديدة من التاريخ والآن، دون انتظار حلول تُفرض من الخارج، حان الوقت لأن نكتب قصتنا بأنفسنا، نحن ندخل مرحلة جديدة شديدة الحساسية ومصيرية، مرحلة بدء الخطوات القانونية والسياسية، وعبور نحو السلام المجتمعي، إنها مرحلة صعبة، لكنها في الوقت نفسه ذات معنى عميق.

يجب أن تتقدّم العملية بالحقوق والحريات، هناك حاجة ملحّة لتقوية لغة السياسة والديمقراطية، يجب أن تكون الحقوق أساس السلام، والعدالة أساس المستقبل، كان للسيد عبد الله أوجلان دور مهم وحاسم في القرار الذي أُعلن أمس، وكذلك في اتخاذ الخطوات الأخرى، ورؤيته للسلام فتحت الطريق أمام ذلك، في أصعب الظروف والشروط، كان موقفه دائماً منفتحاً على الحل السياسي، وفي المرحلة التي وصلنا إليها، كان إصراره ومحاولاته ودوره في بناء السلام حاسماً، لذلك، من المهم أن يُمنح المجال له كي يتخذ مزيداً من المبادرات ويُفتح أمامه الطريق.

هذه العملية لا تقع مسؤوليتها على طرف واحد، بل على الدولة والسلطة أيضاً، وعلى البيروقراطية الأمنية، والنظام القضائي، وجميع المؤسسات الرسمية، يجب أن تتحمّل كل الجهات مسؤولياتها، ويجب على الجميع أن يتحرك وفق إرادة السلام، التصريحات وردود الفعل السلبية السابقة يجب تجاوزها، واعتماد لغة العقل والديمقراطية للمستقبل، ليست هناك حاجة لخطاب العداء، بل لروح التعايش، ليست هناك حاجة لتعريف الآخر كعدو، بل لتثبيت مفهوم الحق، ليست هناك حاجة للغة قومية متعصبة، بل للغة الحرية، ليست هناك حاجة لسياسة الخوف، بل لسياسة الأمل.

قد يحاول المدافعون عن النظام القديم، وأصحاب الوضع القائم، والقوى الإقليمية والدولية التي ترى مصلحتها في الحرب، إفشال هذه العملية، أو إثارة الاستفزازات، أو خلق سيناريوهات الخوف، أو شنّ حملات التشويه... ولكننا سنبقى ثابتين على قرارنا، سنواصل مسيرتنا في طريق السلام، لن نتخلى عن السلام، يجب أن يعرف الجميع هذا، لقد حان الوقت لكي تتحمل الحكومة والمعارضة والدولة والمجتمع المدني والإعلام والأكاديميون والجميع مسؤولياتهم".

مرحلة جديدة

بدورها، أوضحت تولاي حاتم أوغولاري بأنهم يشهدون لحظة نادرة جداً، في التاريخ السياسي لتركيا، وقالت: "هذه اللحظة ليست مصادفة، بل ثمرة إرادة راسخة مستمرة لعقود، ونتاج الجهود التي بُذلت فيها، نحن الآن ندخل مرحلة جديدة، مهمتنا الحالية هي أن ننسج هذه الأرض بعمق وعناية، وأن نبني تركيا ديمقراطية معاً. إن تبني مختلف الأوساط الاجتماعية في هذه العملية بالغ الأهمية لتحقيق مستقبل متساو ومشترك، وهي مسؤولية تاريخية تقع على عاتق الجميع.

لا شك أن تأسيس الجمهورية كان حدثاً عظيماً وذا قيمة كبيرة، لكنها لم تكن جمهورية ديمقراطية، ولهذا لم يُحلّ جوهر المشكلة الديمقراطية في تركيا، منذ مئة عام ونحن نعيش هذه الأزمات الكبرى، ولم يعد صبر هذا الوطن يحتمل قرناً آخر من الألم والظلم والحرمان من الحقوق، لكي يتقدّم العدل والحق في القرن الثاني للجمهورية، ولمنع التمييز ولترسيخ جمهورية ديمقراطية، تقع على عاتقنا مهمة تاريخية، إذا قرأنا الأحداث جيداً، فإن الخطوات التاريخية التي اتُخذت خلال عام واحد تفتح أمامنا فرصاً عظيمة لتحويل الجمهورية في قرنها الثاني إلى جمهورية ديمقراطية.

إن بناء السلام على أساس التكامل الديمقراطي هو مفتاح الباب نحو جمهورية ديمقراطية. هذه العملية ليست سياسية فقط، بل هي أيضاً عملية تحوّل ثقافي واجتماعي، ومن خلال التحوّل الواعي والمجتمعي، علينا أن نبني السلام والديمقراطية معاً، من الضروري ألا ينأى أحد بنفسه عن هذه العملية، وألا ينتظر متفرجاً، قد تختلف أفكارنا وتقييماتنا، وقد تكون هناك انتقادات متبادلة، لكن هذا يمنحنا القوة، نداؤنا موجّه إلى المثقفين والأكاديميين والكتّاب في تركيا، أن يتحمّلوا مسؤولياتهم تجاه المجتمع التركي، وأن يعتبروا دعم السلام واجباً فكرياً وأخلاقياً، ونداؤنا أيضاً إلى النساء والأمهات، اللواتي عانين أكثر آلام الحروب، عليكنّ أن تكنّ القادرات على بناء السلام، الأمهات اللواتي شابت رؤوسهن صرن رمزاً للسلام، والأمهات اللواتي فقدن أبناءهن رغم اختلاف الهويات، إلا أن أحزانهن واحدة، إن توحيد أصواتكن من أجل السلام سيكون أقوى أساس للسلام الحقيقي، ونداؤنا أيضاً إلى الشباب، بأن الذين دفعوا أكبر التضحيات هم أنتم، ونحن نؤمن بأنكم ستتبنون السلام على قدر استطاعتكم، لأن بناء السلام يقع على أكتافكم أكثر من غيركم.

نداؤنا إلى الدولة والسلطة في هذه المرحلة الجديدة من العملية، من المهم للغاية أن تُتخذ خطوات سياسية وقانونية بسرعة لدفع العملية قدماً، نكرّر مرةً أخرى، المجتمع لديه تطلّعات من إدارة البلاد والبرلمان، حان الوقت للإصغاء إلى صوت المجتمع".

(ل م)