شهداء أيار في سوريا بين "الخيانة" و"الشهادة" في منهاج الحكومة الانتقالية

عدّ ناشطون ومؤرخون، التغيير الأخير في منهاج التاريخ للصف الثامن، بوصف المثقفين العرب الذين أُعدموا خلال الاحتلال العثماني عام 1916 "بالمتآمرين مع الفرنسيين والإنكليز" بدل من تسميتهم "بالشهداء، تحريفاً للذاكرة الوطنية ومحاولة لإعادة صياغة سردية تاريخية عميقة الجذور، وأكدوا أن "التاريخ لا يكتب من جديد".

شهداء أيار في سوريا بين "الخيانة" و"الشهادة" في منهاج الحكومة الانتقالية
السبت 25 تشرين الأول, 2025   12:51
مركز الأخبار

أثارت فقرة في كتاب التاريخ للصف الثامن ضمن منهاج الحكومة الانتقالية في سوريا، موجة واسعة من الجدل، بعد وصفها المثقفين العرب الذين أُعدموا عام 1916 على يد الاحتلال العثماني بـ "متآمرين مع الفرنسيين والإنكليز"، بدلاً من تسميتهم "بالشهداء".

وجاء في الدرس السادس من الكتاب، اعتبار "شهداء السادس من أيار"، المعروفين في التاريخ السوري، متآمرين ضد الدولة العثمانية، في محاولة لتبرير إعدامهم على يد جمال باشا السفاح، الذي نفذ عمليات قتل وإعدام واسعة خلال الحرب العالمية الأولى.

وتأتي هذه الحادثة بعد مرسوم رئاسي صدر مطلع الشهر الجاري عن الحكومة الانتقالية في سوريا، يقضي بإلغاء عيد الشهداء في 6 أيار، الذي كان يُخلّد ذكرى المثقفين الذين أعدموا في دمشق وبيروت عام 1916، وسميت ساحات التنفيذ في العاصمتين بـ "ساحة الشهداء"، فيما حافظت دمشق على اسم "ساحة المرجة".

بينما يرى العديد من الباحثين أن الهدف كان قمع الحركة العربية التحررية المتصاعدة ضد السيطرة العثمانية. حيث وثّق الكاتب علي الشحود في كتابه "مشاهير أعلام المسلمين": "أن الشيخ بدر الدين الحسني رفض إصدار أي فتوى دينية تبرر الإعدامات، إلا أن باشا أصرّ على تنفيذ حكم الإعدام في 6 أيار 1916، بحق 8 مثقفين في دمشق و14 في بيروت، من مختلف المدن السورية واللبنانية والفلسطينية، ما حوّل هذا اليوم لاحقاً إلى عيد وطني للشهداء ومفصل في مسار الثورة العربية الكبرى".

وقد عبّر ناشطون عن استغرابهم من تغيير السردية التاريخية في المنهاج التعليمي الجديد للحكومة الانتقالية، وذكروا أن هذا التغيير يشوّه التاريخ ويحاول إعادة تأطير أحداث وطنية كبرى بما يخدم التحولات السياسية الحالية، وأن هذه الأحداث لا علاقة لها بأي بعد سياسي معاصر.

وأكد مؤرخون أن تحريف الحقائق التاريخية لا يُبرر تحت أي ظرف، وأن شهداء أيار دفعوا حياتهم ثمناً لمواقفهم الوطنية، وشددوا: "التاريخ لا يُكتب من جديد".

يبقى يوم السادس من أيار رمزاً ثابتاً في الذاكرة العربية، شاهداً على مرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة، حين كانت الكلمة الحرة تساوي الحياة نفسها.

(ل م)