تحديات جسيمة تواجهها الثروة الحيوانية في حمص

تراجعت النسب المئوية في تربية الماشية بحمص بشكل ملحوظ، نتيجة ما يعيدها مراقبون "للإهمال الحكومي، والأزمات الاقتصادية والجفاف وتدهور المراعي الطبيعية"، وتواجه الثروة الحيوانية تحديات حادة تهدد استدامتها، أبرزها ارتفاع تكاليف الأعلاف ونقص الأدوية واللقاحات، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لدعم المربين وضمان استقرار الإنتاج الحيواني في المنطقة.

تحديات جسيمة تواجهها الثروة الحيوانية في حمص
الجمعة 24 تشرين الأول, 2025   05:00
حمص

تعيش الثروة الحيوانية في حمص ظروفاً صعبة تهدد استدامتها واستمرار عمل المربين، مدفوعة بتراكم أزمات اقتصادية وبيئية حادة.

هذه الظروف أسهمت في تدهور ملحوظ بقطاع تربية المواشي، ما دفع العديد من المربين إلى بيع قطعانهم كلحوم عوضاً عن الانتفاع بها كأصول إنتاجية، أو التخلي بالكامل عن هذه المهنة.

بالإضافة إلى ذلك، تأثرت البنية التحتية لمزارع وحظائر الماشية، ما أدى إلى تردي بيئة التربية، فيما تسبب ارتفاع أسعار الأعلاف في سوء تغذية الحيوانات، ما انعكس سلباً على معدلات التكاثر وإنتاج الحليب واللحوم.

العامل الاقتصادي يمثّل التحدي الأكبر في هذا القطاع، حيث تضخمت تكاليف الإنتاج بفعل الارتفاع الكبير لأسعار الأعلاف المستوردة المتأثرة بسعر الصرف، مع عجز الإنتاج المحلي عن سد الاحتياجات.

تزامن ذلك مع تقلص الدعم الحكومي في توفير الأعلاف بأنواعها، حيث أصبحت الحصص المدعومة محدودة. كما زادت الآثار السلبية الناتجة عن الجفاف وتدهور المراعي الطبيعية إجبار المربين على استخدام أعلاف مصنعة مرتفعة التكلفة.

من جانب الرعاية البيطرية، يبرز نقص الأدوية واللقاحات التي باتت أسعارها باهظة للغاية، ما دفع بعض المربين إلى تقليص برامج التطعيم وأحياناً تجاهلها.

هذا الإهمال أدى إلى انتشار أمراض وأوبئة بين الثروة الحيوانية، ما عمّق الأزمة الاقتصادية للمربين.

في مجال التسويق، على الرغم من ارتفاع الأسعار النهائية للحوم ومنتجات الألبان، يواجه المربون صعوبة في تحقيق الأرباح بسبب دور الوسطاء الذين يجبرونهم على بيع إنتاجهم بأسعار منخفضة لا تغطي التكاليف التشغيلية. هذا الوضع قلّص بشكل كبير هوامش الأرباح الضرورية لتعاون القطاع.

لمواجهة هذه التحديات الملحّة، يقترح خبراء بيطريين مجموعة من التدابير التي قد تسهم في تحسين الوضع، منها توفير الأعلاف بأسعار مناسبة بكميات كافية، تعزيز الخدمات البيطرية عبر دعم الأدوية واللقاحات بأسعار معقولة أو حتى مجانية، وتشغيل عيادات بيطرية حكومية بشكل فعال.

كما دعت المقترحات إلى تخفيف الأعباء عبر تقديم القروض الميسّرة والدعم المالي المباشر للمربين الصغار، وتسريع إنشاء مسارات مخصصة للرعي في المناطق الجافة.

يؤكد مربو الماشية، في حمص أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص الأعلاف فقط، بل في ارتفاع تكاليفها وانخفاض الدعم الحكومي، خصوصاً بالمقارنة بالسنوات السابقة، وأن هذا الانخفاض الملحوظ ترافق مع تفاقم الجفاف وتدهور المراعي الطبيعية، ما جعلهم أكثر عرضة لتحمل تكاليف إضافية نتيجة الاعتماد على الأعلاف المصنّعة.

وأنه على الرغم من وجود أدوية بالقطاع الخاص، فإنها باهظة ولا تتلقى دعماً حكومياً، وإن كانت الحكومة تقدّم لقاحات وقائية للأمراض المعدية كجزء من جهودها.

وفق تقييمات رسمية حديثة، يبقى الوضع العام مقبولاً نسبياً بفضل تحقيق إنتاج قد يسهم في استقرار السوق دون خسائر هائلة.

ومع ذلك، يظل الجفاف والتحديات الاقتصادية ومشكلات التسويق عقبات تتطلب تدخلات عاجلة لضمان استدامة القطاع.

بين عامي 2024 و2025، أظهرت دراسة مقارنة تقلصاً واضحاً في الثروة الحيوانية نتيجة الظروف المناخية وسوء استقرار السوق. وتراجعت نسبة الأبقار بـ 2.9%، والأغنام بنسبة 4.1%، والدواجن بـ 4.2%، والماعز بنحو 2.3%. وسجلت مناطق مثل القصير أعلى نسبة انخفاض بـ 7.2% مقارنة بحمص الريفية التي شهدت زيادة طفيفة بـ 1.3%.

تم تقديم توصيات لمعالجة هذه الأزمات المتزايدة، بما في ذلك تحسين الرعاية البيطرية وتطوير تقنيات ري مستدامة للحد من الضغط على الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى ذلك، دُعي لإنشاء صندوق طوارئ لدعم الأعلاف وإنشاء نظام إنذار مبكر للكشف عن الأمراض وتفادي انتشارها مستقبلاً.

(أم)

ANHA