عضو المجلس العام في حزب سوريا المستقبل: التعددية الحزبية ضرورة وطنية

أكد عضو المجلس العام لحزب سوريا المستقبل أن حكم حزب البعث بفكر الحزب الواحد خلف آثاراً كارثية على المجتمع السوري، مشدداً على أن التعددية الحزبية ضرورة وطنية لضمان التشاركية في القرار وتلبية تنوع المجتمع السوري.

عضو المجلس العام في حزب سوريا المستقبل: التعددية الحزبية ضرورة وطنية
الجمعة 24 تشرين الأول, 2025   04:20
الطبقة

أشار عضو المجلس العام لحزب سوريا المستقبل محمد بيرم إلى: "أن سوريا ومنذ نشأتها بالجغرافية الحالية بعد اتفاقية سايكس بيكو، كانت تشهد تنوعاً سياسياً يعكس تعدد مكوناتها وتوجهاتها الفكرية، غير أن هذه الحياة السياسية تم طمس معالمها خلال فترة الوحدة بين سوريا ومصر عبر حل الأحزاب السياسية، لتعود محاولات إحيائها بعد الانفصال، إلا أن وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963 فتح باب الإنكار على مصراعيه، بدءاً من تسميتها بالجمهورية العربية السورية في إشارة إلى إنكار القوميات والمكونات الأخرى".

وبيّن محمد بيرم أن حزب البعث، خلال بقائه في الحكم لما يقارب ستة عقود، ركز على مفهوم اللون الواحد والحزب الواحد والفكر الواحد واللغة الواحدة، متجهاً نحو القوموية والتعصب الفكري، فأنشأ ما يسمى "بالجبهة الوطنية التقدمية" التي كانت الوجه الآخر للبعث، إذ قامت بدور الحزب أكثر من البعثيين أنفسهم، حتى إن صحفها الرسمية كانت تدافع عن حكومة البعث أكثر من صحف البعث ذاتها.

وتأسست الجبهة الوطنية التقدمية في 7 آذار 1972 بقيادة حزب البعث، وضمت 12 حزباً، أقرّ عملها حزب البعث لأنها تتطابق مع أجنداته ومصالحه، حيث استخدمها في تزييف صورة التعددية السياسية وإضفاء شرعية شكلية على قراراته، بينما بقيت تلك الأحزاب موجودة شكلاً دون مضمون أو تأثير فعلي.

ومن أبرز أحزاب الجبهة آنذاك: الحزب الشيوعي السوري، حزب الوحدويين الاشتراكيين، الحزب السوري القومي الاجتماعي، والاتحاد الاشتراكي العربي، وحركة الاشتراكيين العرب، وشغل حافظ الأسد، ومن بعده بشار الأسد، منصب الأمين العام للجبهة الوطنية التقدمية، في حين نص ميثاق الجبهة على أن يشكل أعضاء حزب البعث (50+1) النصف زائد واحد من مقاعد قيادتها، ما جعل السيطرة الفعلية بيد البعث وحده.

ولفت بيرم إلى أن الشعب السوري لا يزال يعاني من التداعيات السلبية الكبيرة لبقاء حزب البعث في السلطة لعقود طويلة ومن ذهنية الإنكار التي ميزت حكمه، ما أدى إلى تحول الصراع في سوريا إلى صراع في خدمة الحزب الواحد والسلطة الحاكمة، مؤكداً أن ما يعيشه السوريون اليوم من فرقة وتشرذم وتبعية للخارج هو نتيجة مباشرة لممارسات الفكر البعثي الذي فتت المجتمع وزرعت الانقسام في صفوفه.

وأوضح بيرم أن من الآثار الكارثية لحكم البعث تأليه الحاكم والدفاع عن أخطائه، ونشر التعصب القومي والطائفي، وإبعاد السوريين عن بعضهم حتى باتوا ينفرون من سماع الرأي المخالف، ويفتقدون الثقة ببعضهم البعض، الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى الارتماء في أحضان الدول الخارجية.

وحول سوريا المستقبل أكد بيرم على "أن وجود أحزاب متعددة في مستقبل سوريا بات ضرورة وطنية، فهي حالة صحية تعبّر عن تنوع المجتمع السوري وتتيح تشاركية حقيقية في القرارات المصيرية على الصعيدين الداخلي والخارجي"، مشدداً على أن تنوع المجتمع السوري يستوجب تعددية ديمقراطية لامركزية تضمن حقوق جميع المكونات في إدارة قرارات البلاد ومقدراتها.

وشدد بيرم في الختام على أنه لا يمكن لسوريا المستقبل أن تدار من قبل حزب أو طرف واحد؛ لأن تعدد الأحزاب هو ما يعزز التنافس لتقديم الأفضل للشعب ويعكس الجوهر الحقيقي للمجتمع السوري.

(م ش/أ)

ANHA