إزالة الأشجار المعمّرة واستثمارات خاصة مشبوهة للمنشآت العامة في دمشق

تُسخّر الحكومة الانتقالية، بالتعاون مع مستثمرين، المتنفّسات البيئية والمنشآت العامة لتنفيذ مشاريع ذات طابع ربحي، من خلال قطع الأشجار المعمّرة وتحويل مدينة الجلاء الرياضية في المزة، وسط تجاهل شكاوى الأهالي وغياب الشفافية في اتخاذ القرار، الأمر الذي يثير غضب السكان ويهدد باندثار المساحات العامة الحيوية.

إزالة الأشجار المعمّرة واستثمارات خاصة مشبوهة للمنشآت العامة في دمشق
الأحد 19 تشرين الأول, 2025   07:15
دمشق

تصاعدت موجة الغضب الشعبي في حي المزة بدمشق، إثر قيام أحد المستثمرين مع سلطات الحكومة الانتقالية بقطع عشرات الأشجار المعمّرة التي تجاوز عمرها الثلاثين عاماً، وتحويل مدينة الجلاء الرياضية من حدائق وملاعب ومتنفس إلى مشاريع استثمارية.

وأفادت مصادر محلية لوكالتنا، بتنظيم مخاتير أحياء المزة اعتراضاً رسمياً على هذه الأعمال، وقدموا شكاوى إلى محافظة دمشق دون أي استجابة تُذكر.

قطع الأشجار جاء بموافقة لجان محافظة دمشق، إذ يتبين في الوثيقة التي مع المستثمر، مختومة من المحافظة، قطع 10 أشجار سرو و19 شجرة صنوبر و15 زينة وأكاسيا وفلفل كاذب.

وتعد حديقة الجلاء التي تبلغ مساحتها نحو 20 ألف متر مربع، من إحدى أهم المساحات الخضراء في مدينة دمشق، ومتنفساً بيئياً لأهالي المدينة، لا سيما أهالي حي المزة، لما يضمه من أشجار معمرة كالسرو والصنوبر والزينة، والأكاسيا وغيرها أنواع مختلفة، يعود تأسيسها إلى أعوام الثمانينيات.

إن قطع الأشجار المعمرة وجرف الحديقة، يتعارض مع مواد قانون حماية البيئة وبالتحديد المادة 10 رقم 50 لعام 2002، والتي "تمنع إزالة أي شجرة ضمن الحدائق العامة، إلا لأسباب قاهرة وبموافقة الجهات المختصة وبشرط التعويض الفوري".

وقال الأهالي لوكالتنا، إنهم راجعوا كل من وزارة الزراعة، ووزارة الشباب والرياضة، ومحافظة دمشق، ولم يجدوا سوى ردود متعالية، مفادها أن "الاستثمار سيعود لصالح البلد".

وأضافوا: "ليس أول مرة نلمس هذا النوع من الردود المتعجرفة، متذكرين حوادث سابقة في عهد النظام السوري السابق "باستثناء مرة حبس أحد المستثمرين ستة أشهر لأنه قطع شجرتين دون موافقة".

وأكد الأهالي أن ما جرى تم دون أي تشاور أو شفافية، وسط تجاهل واضح لشكاواهم المتكررة.

وقال عدد من سكان الحي إنهم تفاجأوا ببدء أعمال القطع في مدينة الجلاء الرياضية، التي كانت تُعد متنفساً بيئياً ورياضياً للمنطقة.

وأضافوا أن مراجعتهم لمحافظة دمشق قوبلت باستقبال سيئ، حيث أُبلغوا بأن "الأمر واقع"، وأن المشروع "سيعود بالنفع على البلد"، دون تقديم أي توضيحات أو رد رسمي على الشكاوى التي رُفعت إلى "المحافظة، والاتحاد الرياضي، ووزارة الزراعة".

من جهته، عبّر أبو خالد أحد الأهالي لوكالتنا، عن استيائه قائلاً: "من أول أوتوستراد المزة حتى آخره، الأشجار تُقطع، والملاعب تتحول إلى مطاعم. مدينة الجلاء الرياضية كلها تُستثمر، والخوف أن يأتي الدور على الحدائق العامة أيضاً".

وأضاف: "قدّمنا عشرات الشكاوى، لكن لا أحد يستمع. هذا الاستثمار مرفوض، وإذا لم تتم الاستجابة، سنضطر لاتخاذ خطوات شعبية لوقف هذا العبث".

ويؤكد الأهالي أن المشروع، مهما كانت أهدافه، لا يبرر إزالة الأشجار المعمرة أو تحويل المنشآت الرياضية إلى مشاريع ربحية.

كما أشار البعض إلى غياب عروض الاستثمار الواضحة، متسائلين عن الجهات المستفيدة من هذه المشاريع، وعن آليات اتخاذ القرار التي وصفوها بأنها "غير شفافة"، وتعيد إلى الأذهان ممارسات قديمة قائمة على المحسوبية والقرابة.

(أم)