باحثة سورية: السويداء لن تطوي صفحة المجازر

أكدت الباحثة السورية ميس الكريدي أن الحكومة الانتقالية ليست صاحبة قرار، وتنفذ أجندات خارجية، محذرة من أن خريطة طريق الحكومة للتعامل مع السويداء ستصطدم بعقبات أمنية وإقليمية، وشددت على تمسك الأهالي بالمحاسبة الكاملة لمرتكبي المجازر ورفض إعادة إنتاج السلطة الحالية بعد المجازر التي ارتكبتها.

باحثة سورية: السويداء لن تطوي صفحة المجازر
الخميس 25 يلول, 2025   06:20
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

أعلنت وزارة خارجية الحكومة الانتقالية في سوريا عن اعتماد خريطة طريق "حل أزمة السويداء"، عقب اجتماع ثلاثي ضم وزير الخارجية أسعد الشيباني والأردني والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، قابلها رفض شعبي، مؤكدين أن من وقّعها لا يمثلهم. وأطلقوا حملة توقيعات ميدانية للمطالبة بحق تقرير المصير، مشددين على أن مصير مناطقهم يقرره أهلها.

وعن موقف أهالي مدينتها السويداء، وأسباب الرفض، وتداعيات هكذا اتفاق، ومستقبله، تحدثت لوكالتنا الباحثة السورية ميس كريدي.

وذكرت ميس الكريدي، أن "هذه الحكومة الانتقالية، أو ما يُعرف بالحكومة المؤقتة، هي في جوهرها حكومة نشأت من دور وظيفي محدد. فهي، من جهة، لا تملك القرار السيادي، ومن جهة أخرى، جاءت إلى السلطة لتنفيذ أجندات الدول الراعية لها. وبناءً على ذلك، فإن من بين المهام الملقاة على عاتقها إعادة رسم الخرائط، وتقسيم سوريا، وتحقيق مصالح تتقاطع مع النزاع التركي الإسرائيلي."

وأضافت: "من هذا المنطلق، فهي حكومة تقوم بتأدية ما يُطلب منها. يضاف إلى ذلك أنها أصلاً حكومة مصنفة إرهابية، وبالتالي لا تملك حتى خيار النقاش أو الرفض، لأنها تبحث عن الشرعية بأي شكل، والوصول إلى الاستحواذ على السلطة بأي شكل".

وأكدت الباحث السورية أن "السلطة الحالية جاهزة لتنفيذ كل الأجندات التي تُطلب منها مقابل البقاء، وطيّ ملف الإرهاب، لكنها ليست صاحبة قرار، بل سلطة مقادة بالكامل من الجانب التركي. وبالتالي تنفذ ما يُتفق عليه مع الحكومة التركية والمبعوث الأميركي توماس برّاك، بناء على التسويات والتفاهمات الإقليمية وخرائط المنطقة الجديدة، والتي يبدو أن من أولوياتها تقسيم سوريا".

وشددت على أن الحكومة الانتقالية "أدت الدور المنوط بها عندما تآمرت وتواطأت وفق بنيتها الإيديولوجية، معتمدة على رفض الآخر وقتله وترهيبه وعدم الاعتراف به. فهي ارتكبت هذه المجازر سواء في الساحل أو السويداء، فإما أوقعت نفسها أو تم تنفيذ الأجندة من خلالها؛ لأن الوجه المناسب لتنفيذ هذه الأجندة هو هذه السلطة التي تحمل إيديولوجية إرهاب الآخر وذبحه وقتله".

وأوضحت: "وبالتالي، هي مرتكبة لمجازر في السويداء وفي الساحل، وتتوعد بمجازر لكل الآخرين. فمن الطبيعي أن تطمح إلى إعادة تنظيف صفحتها، وهذا طبعاً لن يحصل".

وتابعت: "البنود المطروحة هي بنود تسويفية، وتهدف إلى استبدال السلة الأممية والقرار الأممي بخريطة الطريق، التي أطلقوا عليها اسم خريطة الطريق السويداء. وقد لاقت ترحيباً عالمياً بالاسم، وبالتالي هذه الخريطة تمثل منهج الدول في معالجة الوضع السوري الشامل".

وقالت ميس الكريدي: "لكن تنفيذ هذه البنود مع هكذا سلطة سيصطدم بحواجز كثيرة تتعلق بعدم الأمن والفوضى والتنازع الإقليمي والدولي. وليس لدى هذه الحكومة التنظيم أو الأهلية أو العقلية المؤسساتية اللازمة لتنفيذ هذه البنود، لكنها على المدى الطويل ستكون المخطط البديل، بدلاً عن السلة الأممية والقرار 2254، لتصبح شكل الحل أو النموذج الذي سيُعمم على كامل الأراضي السورية".

وأضافت: "هذه الحكومة، بما تحمله من صفات وبما تتحرك فيه من واقعٍ يتسم بالإرهاب، ستكون عاجزة عن تنفيذ هذه البنود، وستواجه تداخلات إقليمية متعددة، مما يُفضي إلى استمرار الحلقة المفرغة وتصعيد الصراع على الأرض السورية".

وأشارت ميس الكريدي إلى أن "السويداء رفضت هذا القرار، إذ لديها ضحايا في المجازر المرتكبة، وشعور بالخُذلان ليس فقط من الحكومة، وإنما من البنية المصاحبة لها، التي طغت على الموجة المؤيدة لها بين مناصريها أو بين جزء كبير من الشعب السوري. وكان هناك حالة خذلان عام نتيجة انهيار الدعم الإنساني، فرفضت السويداء أن تُطوى الجراح، وأن تُدفن عملية المحاسبة، وأن يتم إعادة إنتاج هذه السلطة من جديد".

وأكدت ميس الكريدي أن "السويداء تتمسك بالمحاسبة الكاملة للجميع، ورفض الانجرار مرة أخرى إلى الوقوع في هكذا مجابهة، فهي لا تريد تكرار المآسي بأن تُذبح على يد الآخر تحت مسمى تكفير أو إرهاب، بل تسعى إلى حل مستدام، وتريد أن يُحاسب كل من ارتكب هذه المجازر، وألا يسمح بإعادة إنتاج السلطة الحالية أو تلميع صورتها".

واختتمت ميس الكريدي: "كل حر شريف في العالم لن يقبل إلا بالمحاسبة المباشرة للمرتكبين، والسلطة الحالية هي المتهم الرئيسي والمرتكب الأساسي، فهي السبب حتى لو لم ترتكب الجرائم بنفسها، فهي المشجع عليها، وبالتالي تقع المسؤولية المباشرة على رأس السلطة. السويداء لن تطوي هذه الصفحة، ولن تسمح بإعادة إنتاج هذه السلطة، ولمن يقبلها فهذا شأنه، أما السويداء كخيار حر فلا تريد تلميع صورة هذه السلطة الإرهابية، بعد أن دفعت الدم الغالي على الأراضي السورية، ولا تريد المهادنة على جرح السوريين".

(ام)

ANHA