طالب ينجو من السكري والرصاص في السويداء

تحوّلت حياة طالب البكلوريا مجد رضوان إلى كابوس، إثر اقتحام مسلحين يتبعون للحكومة الانتقالية في سوريا، مدينة السويداء، حيث دفعت به الفوضى الأمنية مع انقطاع الكهرباء وفقدان الأدوية، نحو حالة "الحماض السكري" القاتلة، ويصف مجد نجاته من تلك اللحظات بالقول: "نجوت من الموت مرتين؛ مرة من الرصاص بفضل شجاعة والدتي، ومرة من مرضي".

طالب ينجو من السكري والرصاص في السويداء
الإثنين 8 يلول, 2025   04:45
السويداء

في قلب مدينة السويداء التي شهدت مؤخراً تصعيداً أمنياً غير مسبوق، تروي روعة العربيد تفاصيل مرعبة عن لحظات فصلت ابنها "مجد رضوان" عن الموت، ليس فقط بسبب إصابته بمرض السكري من النوع الأول، بل بفعل العنف المسلح، وانقطاع الكهرباء، وانهيار الرعاية الصحية في المدينة.

مجد، طالب في الصف الثالث الثانوي (بكلوريا)، كان يستعد لامتحان مادة واحدة فقط، قبل أن تتحول حياته إلى كابوس. تقول والدته، وهي تحبس دموعها: "دخلوا علينا بالسلاح، بالنار، وبالرعب. أحرقوا بيتنا، كتب أبنائي، وأجهزة الحاسوب... حتى سيارة ابني سرقوها".

وتصف اللحظات التي اقتحم فيها المسلحون منزلها: "حاولوا خطف ابنتيّ، وضعت جسدي أمامهم، صوبوا السلاح إلى رأسي، لكني كنت سداً بين أولادي وبناتي وبينهم". وعلى الرغم نجاحها في إنقاذ أولادها الأربعة، فإن المأساة لم تنتهِ.

في خضم الفوضى، دخل مجد في حالة حماض سكري حاد، وهي حالة خطيرة تحدث عندما لا يحصل مريض السكري على الأنسولين الكافي، وغالباً ما تكون قاتلة دون تدخل طبي سريع. تقول والدته: "كانت الكهرباء مقطوعة، والثلاجة لا تعمل، والأنسولين فسد. وبدأت أعراض الخطر تظهر؛ عطش شديد، وقيء، وغيبوبة... لم أكن أعرف إن كان سيعيش حتى الصباح".

بعد انسحاب المسلحين، استطاعت الأسرة نقل مجد إلى مستشفى صلخد، حيث سارع أحد الأطباء إلى إنقاذ حياته. يروي مجد: "أعطاني الدكتور صلاح منذر جرعة أنسولين مبردة، وفي لحظة شعرت أنني ولدت من جديد. نجوت من الموت مرتين؛ مرة من الرصاص بفضل شجاعة والدتي، ومرة من مرضي".

وتؤكد روعة العربيد أن ما جرى "لم يكن سوى إرهاب دخيل على السويداء، لا يشبه أهلها"، وتقول: "لم نرَ إرهاباً كهذا من قبل، لم نعتدِ على أحد، فكيف يعتدون علينا؟". أما منار رضون وهي الابنة الأصغر لروعة وتبلغ من العمر 23 عاماً، فتقول: "خسرنا المدرسة، والكتب، والأحلام... لكن الحمد لله أخي حيّ، وعائلتي بخير".

في مدينة لا تزال تقاوم الفوضى الأمنية والانهيار الخدمي، أصبحت قصص مثل قصة مجد مرآة تعكس معاناة العائلات، وخاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري.

واختتمت روعة العربيد حديثها بكلمات تفيض ألماً وصموداً: "خسرنا كل شيء، لكن لم نخسر إنسانيتنا. نريد فقط أن نعيش، أن يتعلم أولادنا، وأن يبقى دواؤهم متوفراً، آمناً، ومبرّداً".

وكانت السويداء قد شهدت حالة من التوتر الأمني والتصعيد العسكري، بعد اندلاع اشتباكات دامية في 13 تموز بين قوات الحكومة الانتقالية ومسلحين مرتبطين بها من جهة، وقوات عسكرية محلية درزية من جهة أخرى، أدت إلى مقتل 2026 شخصاً، بينهم 796 أُعدموا ميدانياً وفق آخر إحصائية للمرصد السوري، وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار في 19 تموز بين الطرفين برعاية دولية.

(ي م)

ANHA