أزمة مياه خانقة تشل أحياء في قامشلو

تعيش أحياء عدة في قامشلو، أزمة مياه خانقة منذ أشهر، حيث تنقطع المياه تماماً عن بعض المناطق بينما تنعم أخرى بتدفق منتظم، ما يدفع الأهالي للاعتماد على صهاريج بأسعار مرتفعة ومياه ملوثة، وسط اتهامات بإغلاق الصمامات عمداً.

أزمة مياه خانقة تشل أحياء في قامشلو
أزمة مياه خانقة تشل أحياء في قامشلو
أزمة مياه خانقة تشل أحياء في قامشلو
أزمة مياه خانقة تشل أحياء في قامشلو
أزمة مياه خانقة تشل أحياء في قامشلو
أزمة مياه خانقة تشل أحياء في قامشلو
أزمة مياه خانقة تشل أحياء في قامشلو
الخميس 14 آب, 2025   07:30
قامشلو
أحمد سمير

تحت لهيب شمس الصيف الحارقة، وفي ظل درجات حرارة تتجاوز الأربعين، يعيش أهالي عدد من أحياء مدينة قامشلو بمقاطعة الجزيرة معاناة يومية مع أزمة مياه خانقة، لم تعد مجرد خلل مؤقت في الضخ أو انقطاع كهربائي، بل تحولت إلى كابوس يطارد تفاصيل حياتهم منذ أشهر.

ولإطفاء ظمئهم، يلجأ السكان إلى صهاريج متنقلة، إلا أن مياهها – بحسب شهادات الأهالي – ملوثة وغير صالحة للشرب، وسط اتهامات لأصحاب بعض الصهاريج بتعبئتها من مسابح ومصادر غير مضمونة، ما يضاعف المخاطر الصحية.

وعلى الرغم من مساعي بلدية الشعب لتحسين الضخ وتحقيق عدالة في التوزيع، تتفاقم الأزمة في أحياء معينة، فيما تنعم أحياء أخرى بتدفق منتظم.

وتشير بيانات البلدية إلى أن المدينة تعتمد على ثلاثة مصادر رئيسة هي: محطة الهلالية، والعويجة، وجقجق، بالإضافة إلى محطة سد سفان، والتي تضخ نحو 70 ألف متر مكعب ساعي من المياه، لكن ذلك لم يمنع بقاء مناطق بأكملها عطشى.

من الشارع.. شكاوى مستمرة

يصف المواطن فريد محمد شيخموس، الذي يسكن في الحي المقابل للمعهد الزراعي بمدينة قامشلو، المعاناة التي يعيشها حيّهم قائلاً: "نعاني من ضعف في ضخ المياه منذ ثلاثة أشهر، وعندما تأتي المياه يستخدم معظم الأهالي دينمو (الحرامي) لسحب المياه من الخط، ما يجعلنا غير قادرين على تعبئة خزاناتنا بشكل كامل، لأن الضخ ضعيف جداً".

أحياء تنعم بالمياه وأخرى مهملة

ويشير شيخموس إلى عدم العدالة في التوزيع: "الأحياء المجاورة لنا تنعم بتدفق جيد، في حين يعاني حيّنا من الإهمال، نعتمد في معظم الأحيان على الآبار الجوفية للجيران، لأنها الخيار الوحيد المتاح".

هناك من لا يلتزم بتسعيرة البلدية ويضاعفها

ومع اعتماد الأهالي على الصهاريج، يشكو شيخموس من الأسعار المرتفعة، ويبيّن: "تبلغ تكلفة الخزان الواحد بين 50 إلى 60 ألف ليرة، وهناك من لا يلتزم بتسعيرة البلدية، بل يضاعفها".

ويدعو شيخموس بلدية الشعب إلى زيادة ضخ المياه إلى حيّهم، فوضع المياه فيه مأساوي جداً مع ارتفاع درجات الحرارة.

"صمّامات حيّنا مغلقة بفعل فاعل"

في قلب قامشلو، وعلى مقربة من مقبرة الكلدان يطل حي شدوان، أكثر الأحياء تضرراً من انقطاع المياه، يصور محمد أحمد بنبرة يائسة: "منذ 4 أشهر والمياه لا تعرف طريقها إلى حينا".

ويأمل شيخموس "من المعنيين إيجاد حل لهذه المعضلة المتفاقمة، لا مياه في حينا على الإطلاق، والمضحك المبكي أن الحي المجاور، الذي لا يبعد عنا سوى 10 أمتار، تصل إليه المياه بانتظام. نحن متأكدون أن صمّامات حيّنا مغلقة بفعل فاعل".

المياه ملوثة حتى أنها غير صالحة للاستحمام

لا يخلو الحي من الصهاريج المتنقلة، في مشهد يومي أصبح مألوفاً لدى أهالي حي شدوان، يتحسّر أحمد على الماضي، ويقول: "في السابق لم نكن نعاني من أزمة المياه، مع تفاقم الأزمة نضطر إلى شراء حاجتنا من المياه من أصحاب الصهاريج، لكن المياه ملوثة غير نقية، حتى أنها غير صالحة للاستحمام".

أصحاب الصهاريج لا يبالون بنا.. هذا استغلال واضح

ويصرف أحمد نصف مليون ل.س شهرياً على مياه لا تصلح للاستخدام، ويتذكر أياماً كانت أفضل ويضيف: "قبل هذه الأزمة، لم نكن نعرف شيئاً اسمه صهريج، أما الآن، نملأ الخزان بسعة 1000 لتر كل يومين مقابل 50 ألف ليرة، أصرف في الشهر نصف مليون ليرة، على مياه لا يمكن شربها".

ويستدرك: "هذا استغلال واضح، أصحاب الصهاريج لا يبالون بنا، لقد أصبحوا مافيات".

وقدّمت نساء حي شدوان والرئيس المشترك للكومين شكوى إلى مديرية المياه، لكن الردّ كان ببساطة: "لا توجد مياه، دبّروا حالكم".

"لم تدخل نقطة مياه واحدة إلى حيّنا"

وفي مشهد يومي مألوف، تنتظر أميرة علوش تعبئة جالونات المياه من عند الجيران، مستخدمة عربة أطفال لنقلها. تقول أميرة: "دخلنا الشهر الخامس من دون أن تصل نقطة ماء واحدة إلى حينا. نشتري المياه من الصهاريج يومياً، ونصرف نحو مليون ونصف ليرة شهرياً".

وتتابع بغضب: "قالوا إن المشكلة ستحل السبت الماضي، لكن لا شيء تغير، والماء لم يأتِ".

(سـ)

ANHA