كاتب يؤكد أن سوريا بحاجة إلى ابتداع نموذج لا مركزي سوري

حذر الكاتب والناشط السياسي السوري، علي الأمين السويد من محاولات الحكومة الانتقالية في سوريا فرض نموذج الحكم المركزي بالقوة، وقال: "سوريا لا يمكن أن تخرج من عنق الزجاجة إلا بابتداع نظام حكم لا مركزي سوري".

كاتب يؤكد أن سوريا بحاجة إلى ابتداع نموذج لا مركزي سوري
الخميس 14 آب, 2025   05:05
مركز الأخبار

تزايدت الدعوات من قوى وشخصيات سورية للتخلي عن النظام المركزي الذي يُعد سبباً رئيسياً في الأزمة السورية، إذ ساهم في انتشار الفساد وتهميش المدن لصالح العاصمة، مما أفرز سلطة استبدادية حرمت السوريين من حقوقهم وأشعلت الاحتقان الذي قاد للحرب الأهلية.

ورغم سقوط النظام السابق، حافظت الحكومة الانتقالية على المركزية وأبعدت قوى ومكونات المجتمع، ما يثير المخاوف من إعادة إنتاج سلطة أكثر قمعاً تقوم على أسس طائفية ودينية، الأمر الذي يهدد بإشعال صراع جديد وتقسيم البلاد.

المشهد يتفاقم

الكاتب والناشط السياسي السوري علي الأمين السويد، أشار خلال حديث لوكالتنا، إلى أن: "جهود التسوية وصلت إلى حائط مسدود؛ لأنه لم تبذل أية جهود حقيقية للتسوية وخصوصاً من جهة حكومة دمشق، التي لا تقبل بالتشاركية ولا تقبل بالديمقراطية، ولا تثق إلا بالمقربين وأقربائهم".

ورأى علي الأمين السويد أن: "هذا التوجه الحكومي المنعزل كان سبباً في الحاجة إلى تعريف الجهات السورية التي لا تقبل بتوجهها، فكان لا بد من شيطنتها بطرق مختلفة. فكانت أسهل التهم هي فلول بالنسبة للساحل السوري، وانفصالي بالنسبة إلى شمال وشرق سوريا، وخائن وعميل لإسرائيل كمدينة السويداء".

وحذر السويد من أن: "هذا المشهد المتفاقم لن يؤدي إلا إلى المزيد من التقوقع حول الهويات الطائفية أو القومية، ليس حباً في التقوقع وإنما لغاية الدفاع عن النفس ولغايات البقاء، وفي ظل هذا السيناريو الذي انطلق حقيقة، تبدو اللامركزية هي السبيل الأمثل الذي يحفظ الجميع بعيداً عن التورط في حروب بينية لن يكون السوري الكاسب فيها".

المركزية حولت سوريا إلى مزرعة

الكاتب والناشط السياسي السوري أوضح بأنه على مدى حكم حزب البعث سوريا، كانت سوريا عبارة عن مزرعة يجني ثمارها من يحرس الباب بالحديد والنار بحجج ليس لها علاقة بالواقع، "حيث عمل نظام الأسد على ترسيخ الفرقة بين مكونات الشعب بشكل غير معلن، واستطاع أن ينهب سوريا وأن يحرم الشعب السوري من حقوقه الاقتصادية والسياسية والثقافية والحريات العامة".

ونوه إلى أن "حافظ الأسد أسّس شبكة نظامه بطريقة استطاع فيها السيطرة على الدولة بقبضة من حديد، بعدما جعل نفسه الحاكم بأمر الله، فاحتاج الشعب السوري إلى التضحية بمئات آلاف الشهداء وتدمير سوريا، لذلك لا ينبغي تكرار تجربة الحكم المركزي".

السويد حذر من أنه "إذا حاولت الحكومة فرض نموذج الحكم المركزي بالقوة، فأعتقد بأن سوريا ستدخل في مرحلة جديدة من الحرب الأهلية هذه المرة، أو ستبقى سوريا شبه دولة مع مزيد من الانهيار الاقتصادي، وانهيار قدرة الانسان السوري داخلياً وخارجياً وجعله رهناً للمساعدات الدولية".

لامركزية سورية

الكاتب والناشط السوري أكد أن "سوريا لا يمكن لها أن تخرج من عنق الزجاجة إلا بابتداع نظام حكم لا مركزي سوري، وأقول نظام لا مركزي سوري لأن اللامركزية ليست واحدة في العالم، فبالرغم من أن الفيدرالية والكونفدرالية والاتحادية من أشكال اللامركزية، إلا أن الفيدراليات ليست متشابهة والكونفدراليات غير متطابقة، وكل حكم لا مركزي تم تشكيله بالطريقة التي تؤمّن مصالح الجميع في الوطن، فألمانيا لامركزية والولايات المتحدة لامركزية ولكنهما غير متشابهتين".

واختتم السويد حديثه بالقول: "سوريا بحاجة لاجتماع قادة المجتمع السوري بكل أطيافه وألوانه، وتخطيط اللامركزية السورية التي تحفظ الدولة، وتحفظ حقوق المواطنين، وتعمل على تمسكهم بالخيارات الوطنية وتزيد من إخلاصهم لهذا الوطن".

(ي ح/أ ب)