العشائر والمكونات تؤكد: وحدة التراب السوري واللا مركزية مطلب شعبي

أكدت العشائر والمكونات المشاركة في كونفرانس "وحدة الموقف"، أن الكونفرانس خرج بتوصيات واضحة وشفافة تعبّر عن مطالبهم، وعلى رأسها التأكيد على وحدة التراب السوري، واعتماد اللا مركزية كمطلب شعبي، إلى جانب تنفيذ اتفاق 10 آذار.

العشائر والمكونات تؤكد: وحدة التراب السوري واللا مركزية مطلب شعبي
السبت 9 آب, 2025   11:35
الحسكة
ديار أحمد

نُظم كونفرانس "وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا"، في 8 آب، تحت شعار "معاً من أجل تنوع يعزز وحدتنا، وشراكة تبني مستقبلنا"، في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة، بمشاركة أكثر من 400 شخصية، يمثلون الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا والمؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية وممثلي مكونات شمال وشرق سوريا.

لاقى الكونفرانس، صدى واسعاً في الأوساط السياسية والاجتماعية، حيث عبّر ممثل قبيلة البني سبعة، سليمان الحسين، الذي كان من بين الحضور، عن قلقه إزاء التحولات الأخيرة في سوريا، وقال: "في ظل الظروف التي تمر بها البلاد بعد سقوط النظام السابق وبروز الحكومة الانتقالية الجديدة، ظهرت مصطلحات وأسماء دخيلة على النسيج السوري، مثل الطائفية والعرقية والدينية، وهي مفاهيم لا تعكس تاريخنا المشترك ولا تنسجم مع وحدة شعبنا. وقد وثّقت وسائل الإعلام مؤخراً مظاهر هذه الانقسامات، من خلال الهجمات التي استهدفت الساحل السوري، والاعتداءات التي طالت أبناء الطائفة الموحدية الدرزية في السويداء".

وأضاف الحسين: "نحن في مناطق شمال وشرق سوريا، ومن خلال كونفرانس 'وحدة الموقف'، نولي أهمية كبيرة لتوعية المجتمع بدور العشائر والقبائل في تعزيز التماسك الاجتماعي، خاصة في ظل تصاعد خطاب الكراهية ومحاولات ضرب وحدة المكونات في هذه المناطق، كما يحدث في مناطق أخرى من البلاد".

وأكد أن أبناء هذه الأرض، بنفوسهم الأصيلة، أبوا إلا أن يكونوا نسيجاً واحداً ومتكاملاً، يقف صفاً واحداً في وجه المؤامرات التي تُحاك ضد المنطقة.

تجمعنا الأخوة

ولفت الحسين إلى أن: "تجمعنا في شمال وشرق سوريا الأخوة والترابط بمختلف طوائفها ومكوناتها، ونؤكد وقوفنا خلف قواتنا سوريا الديمقراطية، كونها القوة الحقيقية الضامنة التي تتطلع لحماية المنطقة".

وأكد سليمان الحسين: "ضمن الوثيقة التي تمت مناقشتها في كونفرانس وحدة الموقف، هناك دور كبير للعشائر والقبائل العربية، وسيكون لها دور في بسط الأمان والاستقرار، وعدم الانجرار خلف الفتنة والخطاب الطائفي، والحفاظ على السلم الأهلي".

الإدارة الذاتية نموذج

وعلّق مسؤول الحزب الآشوري الديمقراطي، وائل ميرزا، على أهمية الكونفرانس ومشاركة الآشوريين فيه، قائلاً: "إن مشاركتنا في مؤتمر 'وحدة الموقف' تأتي في وقت يشهد فيه الخطاب العنصري والكراهية تصاعداً ملحوظاً، لنؤكد من خلالها أننا، كمكونات في شمال وشرق سوريا، نعيش منذ سنوات في ظل نموذج جامع يحتضن الجميع، وهو الإدارة الذاتية. هذا النموذج، الذي بنيناه معاً، نراه اليوم كأفضل رؤية لمستقبل سوريا، خاصة بعد ما شهدناه من أحداث مؤلمة في الساحل والسويداء".

ونوّه وائل ميرزا إلى أن الكونفرانس رسالة للداخل السوري والدول الكبرى، بأن نموذج الإدارة الذاتية هو النموذج الأفضل لبناء سوريا القادمة، تضمن حقوق جميع المكونات في سوريا ديمقراطية تعددية موحدة.

اللا مركزية ضمانة لكرامة السوريين وحقن الدماء

وعقّب رئيس مجلس قبيلة الطي، الشيخ حسن فرحان الطائي، على أهمية كونفرانس "وحدة الموقف"، مؤكداً أن الهدف من المشاركة هو إيصال رسالة واضحة للداخل السوري وللمجتمع الدولي، مفادها أن مشروع الإدارة الذاتية واللا مركزية يمثل رؤية وطنية تحفظ كرامة المواطن السوري وتسهم في حقن الدماء.

وأعرب حسن فرحان عن أسفه لما جرى في الساحل والسويداء، مشيراً إلى أن "كنا نأمل من سلطة دمشق أن تبادر إلى فتح تحقيقات جدية حول هذه الأحداث، وأن تتعامل معها بمسؤولية وطنية".

كما حذّر من الدور السلبي لبعض القنوات الإعلامية المغرضة التي تسعى إلى بث الفتنة بين مكونات المجتمع، وقال: "الجميع هنا يتعامل بحكمة مع هذا الخطاب التحريضي، ونحن في شمال وشرق سوريا نعيش كأخوة، لا نفرّق بين مكون أو طائفة، ولهذا فإن مشروع اللا مركزية هو مطلب أساسي يعكس إرادة هذا المجتمع".

وفي تعقيبه على انتشار خطاب الكراهية، أشار الشيخ فرحان إلى أن "محاولات إشعال الفتنة بين مكونات شمال وشرق سوريا ليست جديدة، وقد تصاعدت بعد سقوط النظام، حيث تم الترويج للورقة العشائرية كأداة انتقامية ضد بعض المكونات، إلا أن العشائر والقبائل بريئة من هذه التصرفات، وترفض الزج بها في مثل هذه المخططات".

وختم الشيخ حسن فرحان حديثه بالإشارة إلى توصيات الكونفرانس، وقال: "لقد خرج كونفرانس وحدة الموقف بتوصيات واضحة وشفافة تعبّر عن مطالبنا، وعلى رأسها التأكيد على وحدة التراب السوري، واعتماد اللا مركزية كمطلب شعبي، إلى جانب تنفيذ اتفاق 10 آذار، بما يضمن الحفاظ على الدم السوري وتحقيق الاستقرار. وستُعلن في الأيام المقبلة توصيات إضافية أكثر تفصيلاً تعكس تطلعات أبناء المنطقة".

(أ ب)

ANHA