قرار الحكومة اللبنانية "حصر السلاح بيد الدولة".. تحوّل جذري أم إعلان سياسي؟

أعلنت الحكومة اللبنانية عزمها "حصر السلاح بيد الدولة" قبل نهاية العام، في خطوة وُصفت بالمفصلية وسط توتر متصاعد وضغوط دولية، ويرى في ذلك المحلل طارق وهبي أن القرار يشير إلى تحوّل جدي لا مجرد إعلان سياسي، ويعبّر عن نية الدولة كسر الجمود المزمن في هذا الملف.

قرار الحكومة اللبنانية "حصر السلاح بيد الدولة".. تحوّل جذري أم إعلان سياسي؟
السبت 9 آب, 2025   06:01
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور 

أعلنت الحكومة اللبنانية مساء الجمعة، موافقتها على خطة أميركية تقضي بإنهاء "الوجود المسلح لحزب الله وحصر السلاح بيد الدولة"، في خطوة وصفها الحزب بـ "الخطيئة الكبرى". وجاء القرار عقب جلسة وزارية أقرّ فيها الوزراء بنود الوثيقة التي تشمل أيضاً نشر الجيش اللبناني في الجنوب، وسط اعتراض عدد من الوزراء الذين انسحبوا قبل التصويت.

في خطوة وُصفت بأنها "تاريخية"، من قبل بعض الأطراف السياسية والاجتماعية اللبنانية، وأثارت ردود فعل متباينة، لا سيما من حزب الله الذي عدّ القرار خضوعاً لإملاءات خارجية، مما فتح الباب أمام تساؤلات حول دلالات القرار وقدرته على الصمود أمام التحديات الداخلية والخارجية، ومدى التزام الحزب.

تحوّل فعلي أم خطوة رمزية؟

المحلل السياسي اللبناني طارق وهبي، يرى أن قرار "حصر السلاح" لا يمكن اعتباره مجرد إعلان سياسي، بل هو خطوة تُؤشّر إلى تحوّل جدي في المقاربة اللبنانية لهذا الملف الشائك. ويقول وهبي: "موضوع حصرية السلاح طُرح بجدية منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب في أيار 2000، لكن الحكومات المتعاقبة التزمت بمعادلة (الجيش، الشعب، المقاومة)، ما حال دون تحقيق هذا الهدف".

ويضيف أن التحولات التي فرضتها حرب تموز 2006، وحرب 8 تشرين الأول 2023، وما رافقها من دمار هائل وتعثّر في تحقيق الأهداف، دفعت الدولة إلى إعادة طرح مسألة "حصر السلاح" كضرورة وطنية.

ويتابع: "للمرة الأولى، نشهد خطة زمنية واضحة، وتكليف الجيش اللبناني بوضع جدول تنفيذي واقعي، استناداً إلى الورقة الأميركية التي تقدم بها توم برّاك لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان".

ويرى وهبي أن الإعلان الحكومي ليس سياسياً فحسب، بل خطوة مرتبطة بشكل وثيق بعملية إعادة الإعمار، التي لم تبدأ بسبب تعقيدات ملف السلاح.

رفض حزب الله وتصاعد التوتر

في المقابل، يرفض حزب الله هذا القرار بشكل قاطع، واصفاً إياه بأنه نتيجة ضغوط خارجية تهدف إلى تقويض مشروع "المقاومة".

ويعلق وهبي على هذا الموقف بالقول: "حزب الله لا يستطيع إلا أن يرفض هذه المواقف، لأن حصرية السلاح غير مطروحة بالنسبة لمشروعه المدعوم من إيران، والذي يدعو لمحو إسرائيل من الوجود، أي إن المقاومة باقية إلى زوال إسرائيل. أما مواجهة الآخر في الداخل فهي مطروحة، حتى إنه قد يكون هناك إخلال بالأمن الداخلي، لأنه إذا جرد أي مناصر أو عنصر من حزب الله، فسيكون هناك تصادم محلي وزعزعة قد تلعب دوراً مهماً في تأجيج النفوس".

كما يشير إلى أن اتهامات الحزب للحكومة بالعمالة أو الخضوع للإملاءات الأميركية تنبع من رؤيته أن الدولة أصبحت "حصان طروادة" أميركياً يفرض أجندة إسرائيلية بحجة إعادة الإعمار.

رغم ذلك، يقرّ وهبي بأن الحزب لا يزال يتمسك بورقة قانونية قوية، وهي "استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق لبنانية متنازع عليها"، مما يمنحه "شرعية" معينة وفق القانون الدولي، ويعقّد الجهود لـ "نزع سلاحه" بالكامل.

الجيش في قلب المواجهة

وعن قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ القرار، يلفت وهبي إلى أن الجيش بات لاعباً محورياً في المرحلة المقبلة، ويقول: "القرار كان مؤجلاً منذ وصول الرئيس نواف سلام، رغم المطالبات. ومع انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية، عاد الملف إلى الواجهة، خاصة أن الرئيس عون كان قائداً للجيش، ويملك علاقات متينة داخل المؤسسة العسكرية، حتى مع الضباط الشيعة".

ويضيف أن القائد الحالي، العماد هيكل، يسير على النهج نفسه، ويعمل على ضمان وحدة الجيش وتنفيذ القرار من دون انقسام داخلي، خصوصاً ضمن البيئة الشيعية، وهي النقطة الأكثر حساسية في هذا الملف.

ويرى وهبي أن قرار "حصر السلاح" يمثّل منعطفاً حقيقياً في السياسة اللبنانية، لكنه يظل رهناً بقدرة الحكومة والجيش على تجنيب البلاد مواجهة أهلية محتملة. ويؤكد أن النجاح في تطبيق القرار سيكون مرهوناً بالتنسيق الداخلي والدعم الدولي الجاد، ولا سيما "الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للنقاط الحدودية، وتسهيل انطلاق عملية الإعمار".

(أم)

ANHA