13 عاماً على ثورة 19 تموز.. نضال المرأة في الثورة

لم تمنح الدساتير التي أُقِرت في سوريا المرأة مكانةً تناسب هويتها، ومع انطلاق ثورة ١٩ تموز، تابعت المرأة نضالها ولعبت دورها الريادي، ومع نظام الإدارة الذاتية نالت حقوقها ونقلت تنظيماتها إلى مستوى العمل المؤسساتي.

13 عاماً على ثورة 19 تموز.. نضال المرأة في الثورة
الأحد 20 تموز, 2025   03:40
قامشلو
سيما بروكي

قبل ثورة ١٩ تموز، عاشت المرأة في سوريا بعيدةً عن كيانها وهويتها، ولم يكن لها مكانٌ مناسبٌ أو قياديٌّ في السلطة المركزية.

تصنّف دساتير ١٩٥٠ و١٩٧٥، ودستور ٢٠١٢، المرأة كمواطنة، ومن أصل 157 مادة في دستور ٢٠١٢، لم تذكر المرأة إلا مادة واحدة، وتسمح لها هذه المادة بممارسة أنشطتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أما المواد المتبقية، فتتعلق بحقوقها في الأمومة.

وجود المرأة في الدستور السوري

لم يُحدَّد عدد النساء في مجلس الشعب ومجالس الإدارة المحلية، وبحسب القائمة المعلنة، فمن أصل 250 عضواً في مجلس الشعب (2024) الذي يمثل السلطة التشريعية في سوريا، هناك 27 امرأة فقط.

فيما يتعلق بالقيادة والحكم، تشير الأبحاث إلى أنّه من عام ١٩٢٠ إلى عام ٢٠٢٥، لم تتولَّ النساء منصب رئيسة الجمهورية أو رئيسة الوزراء في الحكومة السورية.

وفي الوقت الذي يُحتفل فيه بيوم الـ 8 من آذار على أنّه اليوم العالمي للمرأة في كل مكان، كان يُحتفل بهذا اليوم في سوريا على أنّه يوم انتصار الانقلاب العسكري لحزب البعث عام 1963 وكان يسمى بـ "يوم الثورة".

أمّا في روج آفا كردستان، فقد بدأت ملاحقة النساء الكرديات اللواتي يسرن على خطا حركة التحرر الكردستانية وحركة حرية المرأة، وبسبب سياسات الدولة هذه، نشطت النساء سراً واستمرين بالنضال ضد ممارسات قوات السلطة التي كانت تتصرف بعقلية ذكورية وتمييزية.

الانطلاق من خلال اتحاد ستار

في عام 2005، تأسس أول تنظيم للمرأة في روج آفا تحت اسم اتحاد ستار، ويُعرف الآن بمؤتمر ستار. ومن رائدات هذا المجال اللواتي خُلّدت أسماؤهن في التاريخ كولة سلمو، التي كانت من أوليات عضوات اتحاد ستار (2005)، وعملت في حي الشيخ مقصود بحلب. انخرطت أيضاً في العمل في مجلس الشعب في الحي، لتتعرض لإطلاق الرصاص خلال انتفاضة أهالي الشيخ مقصود ضد هجمات الجماعات المسلحة التابعة لنظام البعث عام 2012، واستشهدت في 13 آذار من العام ذاته متأثرة بجراحها البالغة.

نظراً لمستوى النشاط النسائي القوي وعزيمتهن التي ظهرت خلال الثورة؛ سُميت ثورة 19 تموز بثورة المرأة.

حقوق المرأة في العقد الاجتماعي

يصون العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا (12 كانون الأول 2023) حقوق المرأة في جميع المجالات العسكرية والسياسية والاجتماعية، واعتُمد نظام الرئاسة المشتركة مبدأً أساسياً في جميع مؤسسات الإدارة الذاتية.

وتنص المادتان 50 و51 من العقد الاجتماعي على أنّ أي شكل من أشكال العنف ضدّ المرأة، أو استغلالها أو فرض التمييز السلبي عليها، يُعد جرماً يُعاقب عليه القانون، وأنّ للمرأة حق المشاركة المتساوية في جميع مجالات الحياة، واتخاذ القرارات المتعلقة بشؤونها، وحُددت نسبة تمثيل المرأة في نظام العدالة العامة في المنطقة بنسبة 50 بالمائة.

وبدأ العمل منذ عام 2024 على إعداد العقد الاجتماعي للمرأة، ولا يزال مستمراً.

قانون الأسرة

في عام 2014، صدر "قانون المرأة" بقيادة مؤتمر ستار، وتضمن 26 مادة. واكتمل هذا القانون الذي يضمن الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمرأة عام 2016 بإقرار قانون العقوبات. وفي عام 2019، تقرّر في مؤتمر مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا أن يصبح قانون الأسرة، ويتألف الآن من 41 مادة.

بناء المرأة للمؤسسات

مع تأسيس الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، أسست النساء من المكونات الكردية والعربية والسريانية والآشورية والأرمنية والشركسية والتركمانية العديد من المؤسسات المستقلة على الصعيد الاجتماعي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي، وتوجد في الإقليم العديد من المؤسسات النسائية التي تنظّم نفسها في مختلف البلدات والمدن والمقاطعات.

وأسماء هذه المؤسسات هي: هيئة المرأة، مجلس المرأة، مجلس العدالة الاجتماعية للمرأة، مجلس المرأة السورية، ودار المرأة.

أمّا أسماء تنظيمات واتحادات المرأة هي: مؤتمر ستار، تجمّع نساء زنوبيا، منظمة سارا لمناهضة العنف ضدّ المرأة، مركز أبحاث وحماية حقوق المرأة، وقف المرأة الحرة في سوريا، منصة المرأة الإيكولوجية، اتحاد المرأة السريانية، اتحاد المرأة الأرمنية، اتحاد المرأة الإيزيدية، اتحاد المرأة الشابة، اتحاد إعلام المرأة، بالإضافة إلى عدد من الجمعيات النسائية ومؤسسات المجتمع المدني.

كما توجد مجالس ومكاتب للمرأة في الأحزاب والحركات السياسية مثل حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، حزب سوريا المستقبل، مجلس سوريا الديمقراطية (MSD)، وحركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM).

الحماية والدفاع

أنشأت النساء مؤسسات ومجالس مستقلة لحماية المجتمع والدفاع عنه أمام الهجمات والاحتلال والتدمير، ومن بينها: وحدات حماية المرأة (YPJ)، قوى الأمن الداخلي- المرأة، قوات حماية المرأة السريانية (سوتورو)، قوات الأمن الداخلي الآشورية - المرأة (ناتورا)، قوات حماية المجتمع - المرأة (HPC-JIN). كما ينخرطن في المجالس العسكرية للمكونات الكردية والعربية والسريانية والآشورية والأرمنية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

الثقافة والفن

تُعدّ حركة هلال زيرين لثقافة المرأة في شمال وشرق سوريا من أبرز المؤسسات التي تمارس النساء أنشطتهن الفنية تحت مظلتها، ومن المراكز الفنية الموجودة في الإقليم؛ استديو الشهيدة برجم، مدرسة الشهيدة نويلا للفن التشكيلي، وسينما المرأة الخاصة بإنتاج الأفلام والكليبات وإصدار الأغاني.

الدبلوماسية

تتصدر المرأة المشهد السياسي والدبلوماسي، كما أنها حاضرة في جميع الزيارات الدولية خارج شمال وشرق سوريا.

ومؤخراً، تشارك المرأة في لجان المفاوضات مع الحكومة الانتقالية في سوريا، وتترأس الوفود.

وتواصل نساء الإقليم نشاطهن ويطورن علاقاتهن الدبلوماسية في سبيل بناء كونفدرالية المرأة.

الكونفرانسات والمؤتمرات

في 8 آب عام 2024، عقد تجمّع نساء زنوبيا كونفرانس سوسيولوجيا الحرية.

وفي 20 آب من العام ذاته، عقد مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) مؤتمره الثالث.

وفي 25-26 أيلول عام 2024، عقدت أكاديمية جنولوجيا في شمال وشرق سوريا مؤتمرها الثاني.

في 2 تشرين الأول عام 2024، نظم مؤتمر ستار في إطار مبادرة "الحرية للقائد عبد الله أوجلان والحل للقضية الكردية"، كونفرانس سوسيولوجيا الحرية.

في 7 تشرين الأول عام 2024، عقد اتحاد المرأة الأرمنية مؤتمره الثاني.

في 23 آذار الماضي، انعقد الكونفرانس الأول للمرأة الكردية في روج آفا بمشاركة نحو 300 مندوبة من نساء الأحزاب السياسية ومنظمات وحركات المرأة والمثقفات والكاتبات والفنانات والصحفيات والشخصيات المستقلة، وممثلات عن مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية ونساء من حلب ودمشق.

في 8 أيار الماضي، عقد مجلس المرأة في حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) مؤتمره الأول.

في 15-17 أيار الماضي، انعقد المؤتمر الأول لتحالف ندى في السليمانية في جنوب كردستان، بمشاركة ممثلات عن شمال وشرق سوريا.

في 27 من أيار الماضي، عقد تجمّع نساء زنوبيا على مستوى مقاطعات الرقة والطبقة ودير الزور كونفرانساً خاصاً حول نظام الرئاسة المشتركة.

في 23 حزيران الماضي، عقد مؤتمر ستار كونفرانساً خاصاً حول الرئاسة المشتركة.

وفي 12 تموز الجاري، عقدت النساء السريانيات والكلدانيات والآشوريات من داخل سوريا وخارجها مؤتمر المرأة السوريتو الأول، في مدينة قامشلو.

نأمل أن يُطبّق نظام الرئاسة المشتركة في جميع أنحاء سوريا

أعربت الرئيسة المشتركة لمؤسسة الكهرباء في مدينة جل آغا، فريال قسوم وهي من مدينة إدلب، عن سعادتها بنظام الرئاسة المشتركة، وعلّقت على أعمال وأنشطة المرأة قائلةً: "يحمي مؤتمر ستار المرأة من جميع أنواع الانتهاكات، نأمل أن يُطبّق نظام المرأة في روج آفا في دمشق وإدلب والساحل وعموم سوريا".

بدورها، أشارت رئيسة اتحاد المرأة السريانية في سوريا بمدينة قامشلو، جوزفين سوم، إلى انخراط المرأة في جميع المجالات السياسية والمدنية والثقافية والأمنية والعسكرية بعد انطلاق الثورة في روج آفا وشمال وشرق سوريا، وقالت: "استطاعت المرأة السريانية إلى جانب النساء الكرديات والعربيات، أن تكسر القيود المفروضة عليها وأن تعمل ضمن المنظومة الاجتماعية للإدارة الذاتية، وأن تحقق مكسب الرئاسة المشتركة، استطعنا تعزيز تنظيمنا وتولّي شؤوننا بأنفسنا".

وذكرت عضوة مجلس مؤتمر ستار في مدينة عامودا، شاها برجس سعيد أنّ المرأة في شمال وشرق سوريا قد نالت حقوقها، وأن الإدارة الذاتية تتيح لجميع النساء من مختلف المكونات فرصة تعزيز تنظيمهن وفق تاريخهن وثقافتهن، وأكّدت شاها سعيد على استمرار نضالهن من أجل المرأة السورية.

في الحكومة الانتقالية..

بعد سقوط نظام البعث (8 كانون الأول 2024) وتولي الحكومة الانتقالية في سوريا بقيادة أحمد الشرع السلطة، لم يتم ضمان حقوق المرأة ولا حقوق الشعوب، ولا توجد أي بارقة أمل حتى الآن بضمانهم لحقوق المرأة والمكونات.

(ر)

ANHA