والد شهيدين يروي مسيرة ثورة 19 تموز من الألم إلى الأمل

بصوتٍ يتهدّج بالحزن، وعينين يشع منهما الفخر، يروي عمر عمر فصولاً من تاريخه النضالي، ومسيرة الثورة التي قدّم فيها ابنته وابنه، شهيدين لقضية يؤمن أنها طريق الخلاص لشعبه وهويته.

والد شهيدين يروي مسيرة ثورة 19 تموز من الألم إلى الأمل
والد شهيدين يروي مسيرة ثورة 19 تموز من الألم إلى الأمل
والد شهيدين يروي مسيرة ثورة 19 تموز من الألم إلى الأمل
والد شهيدين يروي مسيرة ثورة 19 تموز من الألم إلى الأمل
الأحد 20 تموز, 2025   05:01
حلب
نسرين شيخو

عمر عمر المعروف باسم عمر جيجك مواليد (1946)، من أهالي قرية بليلكو التابعة لمدينة راجو في عفرين المحتلة. كان شاهداً حيّاً على عقود من التهميش والقمع الثقافي الذي مارسه نظام البعث بحق الشعب الكردي. 

ومنذ بواكير شبابه، أدرك أن النضال هو السبيل الوحيد لنيل الحرية والكرامة. تعرّف على حركة حرية كردستان أواخر الثمانينيات، وسرعان ما انخرط في نشاطاتها.

في عام 1999، وبعد اعتقال القائد عبد الله أوجلان ورفضاً للمؤامرة الدولية، انضم شقيقه حسن عمر المعروف باسم جكناز إلى حركة حرية كردستان، وخاض نضالاً طويلاً في جبال كردستان واستشهد عام 2004 في ديرسم بشمال كردستان.

من الثورة السياسية إلى فقدان الأحبة

مع انطلاقة ثورة 19 تموز 2012، التي انطلقت شرارتها من كوباني، كان عمر من أوائل المنخرطين في صفوفها، إدراكاً منه أن الثورة لم تكن خياراً، بل رداً على واقعٍ فرضه نظام لم يعترف بهوية شعبه، ولغته، وثقافته.

في هذا المسار، قدّم عمر أولى تضحياته حين التحقت ابنته بروين عمر (الاسم الحركي بروين عكيد)، بصفوف وحدات حماية المرأة (YPJ)، وقاتلت ضمن مقاومة كوباني ضد مرتزقة داعش، إلى أن ارتقت شهيدة عام 2015 في انفجار سيارة مفخخة للمرتزقة.

لم يكد الألم يهدأ حتى تلقّى عمر عام 2018 خبر استشهاد ابنه محمد عمر، (الاسم الحركي عكيد جيا)، خلال مقاومة عفرين، بعد أن استهدفته طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال التركي أثناء تصديه لهجمات على جبهة قورت قولاق في مدينة شران.

وما زال شقيقه الآخر أكرم عمر (الاسم الحركي كريم)، مفقوداً منذ ذلك الوقت دون أي معلومات مؤكدة عن مصيره.

"لا نريد أن نكون عبيداً للسلطة"

وعلى الرغم مما ألمّ به، يؤكد عمر أنه لم ولن يندم على خيار الثورة، موضحاً: "خضنا هذا الطريق لأننا لم نعد نقبل بالعيش عبيداً تحت سلطة لا تعترف بنا. ثورتنا كانت صرخة حق، وتحرّك شعبي لانتزاع هوية مسلوبة، لا مشروعاً سلطوياً بديلاً".

ويوجّه رسالة إلى كل من يحاول تكرار نماذج الحكم المركزي المستبد: "من لا يقرأ تجربة النظام البعثي سيكون مصيره السقوط ذاته. من يحكم، يجب أن يعترف بجميع المكونات، وأن يُعدّل الدستور بما يضمن العدالة والتنوع الحقيقي".

ثورة 19 تموز.. من رماد القمع إلى نموذج الإدارة الذاتية

وانطلقت ثورة 19 تموز كرد فعل على عقودٍ من الإقصاء، وتحوّلت إلى مشروع إداري واجتماعي عبر نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية، الذي يهدف إلى بناء مجتمع يضمن حقوق جميع مكوناته دون تمييز.

يؤمن عمر بأن الثورة امتداد لمقاومة السجون في 14 تموز 1982 عندما بدأ مقاتلو حركة حرية كردستان صيام الموت في سجون دولة الاحتلال التركي، وذلك رداً على سياسات التعذيب الممارسة ضدهم، ويؤكد عمر أن فكر القائد عبد الله أوجلان شكّل الأساس النظري والتنظيمي لهذه الثورة، قائلاً: "من يقدّم الدم لا يقبل أن يُعاد تشكيل المنطقة بلونٍ واحد. لقد قدمنا أبناءنا وبناتنا لنحصل على فسحة حرية، ولن نقبل بالعودة للوراء".

صمود شعبي

واجهت ثورة 19 تموز هجمات متعددة، أبرزها هجمات مرتزقة داعش على كوباني عام 2014، ثم هجمات دولة الاحتلال التركي على عفرين عام 2018، وما تبعه من احتلال سري كانيه وكري سبي 2019، والشهباء ومنبج 2024.

ومع كل هذه التحديات، يرى عمر أن إرادة الشعب لم تنكسر، ويختم حديثه بالقول: "نحن أبناء هذه الأرض، ولن نسمح بأن نُمحى من تاريخها. شعبنا قدم أكثر من 10 آلاف شهيد وشهيدة ليبني مجتمعاً حرّاً عادلاً، وسنحمي هذه المكتسبات بكل ما نملك".

(ي م)

ANHA