سياسي سوري: النظام المركزي المطلق هو جذر الكارثة والحل في التعددية واللامركزية

قال السياسي والناطق باسم حزب سوريا المستقبل إن جوهر الأزمة السورية يكمن في "شكل النظام الحاكم القائم على المركزية المطلقة وليس فقط في أشخاصه"، مشدداً على أن الشعب السوري له الحق في تحديد نظام حكم يتناسب مع طبيعته التعددية.

سياسي سوري: النظام المركزي المطلق هو جذر الكارثة والحل في التعددية واللامركزية
الخميس 10 تموز, 2025   06:32
الرقة
مزكين علي

يحق للشعب السوري، بكل مكوناته وثقافاته المتنوعة، أن يكون شريكاً فعالاً في صياغة مستقبل بلاده، عبر نظام سياسي ديمقراطي يتيح للجميع، نساءً وشباباً ومكونات قومية ودينية، المساهمة في رسم السياسات، وإدارة الموارد، وبناء القضاء والاقتصاد والمجتمع، بما يعيد لسوريا دورها الحضاري والتاريخي في المنطقة والعالم.

وحول ما يعيق ذلك، تحدث الناطق الرسمي باسم حزب سوريا المستقبل، إياد الخطيب، لوكالتنا، قائلاً: "حكم حزب البعث سوريا لعقود طويلة، منذ وصوله إلى السلطة عام 1963، وانتهج المركزية المطلقة التي حصرت كافة الصلاحيات والقرارات المصيرية بيد رأس النظام، مستفيداً من ذهنية البعث والاستبداد".

وأكد أن هذا النهج أفقد الشعب السوري إرادته ودوره الفاعل في المشاركة السياسية وصنع القرار، سواء في شؤون الحرب والسلام أو السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.

وأرجع الخطيب تفجر الوضع في سوريا، بدءاً من أحداث 2011، إلى هذه السياسات التي همشت الشعب وألغت دوره عن المشهد السياسي، مشيراً إلى أن السلطة الحاكمة هي من أفقدت هذا الشعب كرامته.

كما حذر من أن استبدال شخص بآخر داخل النظام المركزي نفسه، كما حصل عند انتقال الحكم من الأب إلى الابن، لم يغيّر شيئاً، وأدى إلى تجديد الدكتاتورية ذاتها.

كوارث الاستئثار والشمولية

كما أوضح الخطيب أن تعويم سياسة الحزب الواحد (حزب البعث) وإلزام المجتمع بالانضمام إليه للوصول إلى أي منصب أو وظيفة، واستئثار عائلة الأسد بالسلطة والقرار، أدى إلى كوارث اقتصادية واجتماعية، وأزمات في المحيط الإقليمي لسوريا، حيث كان النظام يتحكم منفرداً بقرارات السلم والحرب والعلاقات الدولية.

ووصف المؤسسات الديمقراطية الشكلية، مثل مجلس الشعب، بأنها كانت "غير فاعلة".

رؤية سوريا المستقبل: التعددية واللامركزية

وأكد الخطيب أن حل الأزمة السورية، وفق رؤية حزب سوريا المستقبل منذ تأسيسه عام 2018، يتمثل في الانتقال من "المركزية المطلقة" إلى "سوريا تعددية ديمقراطية لامركزية".

وشدد على أن هذا التحول الجوهري في شكل الحكم هو الضامن الوحيد لمشاركة كل المكونات السورية في صنع القرار وبناء المستقبل.

وأوضح أن اللامركزية تعني تمكين الشعب والمجتمعات المحلية من إدارة مناطقهم ومواردهم الاقتصادية، وبناء أنظمتهم القضائية والاقتصادية والاجتماعية، مع تفعيل دور جميع الفئات، "بدءاً من الكومينات"، وإشراك المرأة والشباب بعد عقود من التهميش والإقصاء.

حق تاريخي وحضاري

واختتم الخطيب حديثه بالتأكيد على أن الشعب السوري العريق، صاحب التاريخ الحضاري الممتد، والذي صدّر الحضارات واللغات والثقافات، له الحق في نظام حكم يتناسب مع طبيعته التعددية.

وأكد أن إعادة الدور الفاعل للشعب في رسم مصير سوريا ليس ضرورياً للداخل فقط، بل سيكون له تأثير إيجابي على كامل محيط المنطقة، مستعيداً البصمة التاريخية للشعب السوري في الشرق الأوسط والعالم.

(م ع/أ)

ANHA