كاتب سوري: السياسات الخاطئة تكرّس الاستبداد وتدعم الكراهية

أكد الكاتب الصحفي السوري خالد السرحان أن الحكومة الانتقالية السورية تتحمل المسؤولية الكاملة عن حماية السوريين بمختلف انتماءاتهم ومعتقداتهم، مشدداً على ضرورة التراجع عن السياسات الأخيرة التي تكرّس الاستبداد وتغذّي خطاب الكراهية والعنصرية.

كاتب سوري: السياسات الخاطئة تكرّس الاستبداد وتدعم الكراهية
الإثنين 7 تموز, 2025   04:20
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

تشهد مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا انتهاكات متواصلة تطال الحريات الدينية والمعتقدات، في ظل تصاعد مقلق لخطابات التحريض والانتهاكات المباشرة.

ففي الآونة الأخيرة، تعرضت أحياء مسيحية في العاصمة دمشق لمضايقات ممنهجة، شملت حملات دعوية عدائية عبر مكبرات الصوت تدعو المواطنين المسيحيين إلى اعتناق الإسلام، وسط تهديدات غير مباشرة.

وفي 22 حزيران، هزّ العاصمة انفجار داخل كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة، أودى بحياة أكثر من 25 مدنياً وأسفر عن عشرات الجرحى. وبينما سارعت وزارة الداخلية إلى اتهام مرتزقة "داعش"، تبنّت جماعة "سرايا أنصار السنة" الذي ينشط في مناطق الحكومة الانتقالية الهجوم، وهددت بالمزيد من العمليات خلال الفترة القادمة.

كما استهدفت محاولة تفجير في نيسان كنيسة مار جرجس في بلدة بلودان بريف دمشق، في حادثة سبقتها وتلتها اعتداءات مشابهة على كنائس بمناطق متفرقة. وعلى وسائل التواصل الافتراضي، تصاعدت حملات تحريض ضد طائفة الدروز، ترافقت مع تهديدات صريحة بالقتل، فيما استهدفت انتهاكات أخرى العلويين، شملت مواقع دينية وثقافية لهم.

وكشفت وكالة "رويترز" عن سلسلة مجازر مروّعة استهدفت مدنيين علويين في كل من اللاذقية وطرطوس، وذلك خلال آذار 2025. وبحسب التحقيق المدعوم بتقارير أممية وشهادات محلية، قُتل نحو 1500 شخص في هجمات منسقة نفذتها فصائل مرتبطة بالحكومة الانتقالية، وسط اتهامات بعمليات تطهير طائفي وتواطؤ رسمي. توزعت المجازر على أكثر من 40 موقعاً، شملت إعدامات ميدانية، وقتل نساء وأطفال، وتشويه جثث، وتهجير آلاف المدنيين، مع توطين نازحين من طوائف أخرى مكانهم، ما يثير مخاوف حقيقية من تغيير ديمغرافي واسع.

السياسات المتطرفة لم تقتصر على استهداف المعتقدات الدينية فحسب، بل طالت رموزاً وطنية وثقافية. ففي 2 تموز، أُزيل تمثال "الشهداء" من ساحة سعد الله الجابري في حلب، وتكرر المشهد في وقت سابق مع تمثال صلاح الدين الأيوبي في دمشق. كما دُمّرت تحف فنية عديدة، في مشهد يعكس هيمنة خطاب متشدد لا يعترف بالتنوع السوري.

المحاسبة والعدالة الانتقالية ضرورة

وشدد السرحان على أن "الإدارة السورية الجديدة مطالبة بتحقيق الأمن والاستقرار، وضمان الحريات الأساسية، وعلى رأسها حرية المعتقد. ويجب أن تكون هناك محاسبة جدية لكل من ارتكب انتهاكات بحق المدنيين، وفتح مسار حقيقي للعدالة الانتقالية، لا التسامح مع مجرمي الحرب أو إعادة تدوير رموز نظام الأسد المخلوع".

وأضاف أن هناك تقصيراً واضحاً في تجريم خطاب الكراهية والطائفية، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، وهو ما يجب معالجته فوراً.

الدعوة إلى حوار وطني جامع

وفي ختام حديثه، دعا السرحان إلى التراجع عن المسارات الخاطئة التي اتُّبعت مؤخراً، مثل "مؤتمر النصر" الذي وصفه بأنه "يؤسس لاستبداد جديد من خلال استحواذ الرئيس المؤقت أحمد الشرع على جميع السلطات".

وأكد أهمية إلغاء الإعلان الدستوري المؤقت، والدعوة إلى حوار وطني سوري- سوري حقيقي يختلف جذرياً عن مؤتمر شباط الماضي في دمشق، ويضمن إشراك القوى الوطنية كافة، لا سيما مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

كما طالب بتفعيل اتفاق آذار الماضي بين رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، وتنفيذ بنوده لتوحيد المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضع البلاد على طريق المصالحة الوطنية والاستقرار.

(ع م)