كالكان: لا تقدم من قبل تركيا في مسار الحرية الجسدية للقائد

قال دوران كالكان إن حزب العمال الكردستاني لبّى دعوة القائد عبد الله أوجلان وقرر إنهاء استراتيجية الكفاح المسلح، إلا أن الحكومة التركية لم تتخذ أي خطوات مقابلة، داعياً إلى تصعيد النضال الشعبي والقانوني للضغط على الدولة التركية من أجل إحداث تغيير فعلي في قضية إمرالي.

كالكان: لا تقدم من قبل تركيا في مسار الحرية الجسدية للقائد
الخميس 19 حزيران, 2025   14:28
مركز الأخبار

قيّم عضو أكاديمية عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعية، الأحداث التي أعقبت دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي للقائد عبد الله أوجلان، وقرارات المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، وهجمات الدولة التركية على مناطق الدفاع المشروع رغم وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى الحرب بين إسرائيل وإيران في الشرق الأوسط والسياسة الديمقراطية المجتمعية.

وجاءت تقييمات عضو أكاديمية عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعية في حديث لفضائية مديا خبر التي تبث باللغة التركية. ونص الحديث كالتالي:

قبل كل شيء أحيّي القائد عبد الله أوجلان بكل تقدير واحترام، أريد أن أوضح مرةً أخرى بأن مقاومة إمرالي تنير الطريق، مؤخراً وبمناسبة عيد الأضحى المبارك حدث لقاء ونُشِرَ على الاعلام، هكذا علمنا، وهذه المرة الأولى التي استطاع فيها أن يلتقي مع الأطفال بعد 27 عاماً.

القائد عبد الله أوجلان أوفى بوعده، وفعل كما قال "أستطيع أن أفعل" أطلق الدعوة ودلّ الحزب على الطريق، الحزب عقد مؤتمره وقرر حلّ نفسه وإنهاء استراتيجية الكفاح المسلح، وأظهر ذلك بشكل واضح للرأي العام عبر الوثائق، حزب العمال الكردستاني استجاب للقائد عبد الله أوجلان ونفذ دعوته، ولكن هل حدث تغيير في إمرالي...؟

قبل 23 تشرين الأول 2024 لم تحدث أية لقاءات ولم تُطبق أية حقوق أو قوانين ولم توجد أيضاً.

كانت هناك إدارة تعسفية، وإدارة سياسية، وموقف أسر، ومن ثم تغير هذا؟ نعم، عُقدت بعض اللقاءات، وتم مشاركة رسائل القائد عبد الله أوجلان، طبعاً بدأت أيضاً حالة حوار، حالياً وكما فهمنا، لم يتجاوز الوضع في إمرالي الحوار، هناك نقاش وحوار، لا يوجد أي تقدم أبعد من ذلك، التغييرات في إمرالي أيضاً هي ضمن سياق هذه اللقاءات، التغييرات التي حدثت حتى الآن هي كما في السجون الأخرى من الناحية القانونية، بل هي أقل، لم تُنفذ بالكامل.

من هذه الناحية، لا يوجد أي تغيير أو تقدم فيما يتعلق بالحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان، يجب توضيح ذلك، عُقدت لقاءات مع وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، واستمر هذا العمل على مستوى الحوار، عدا ذلك، لا توجد حالة حوار بحد ذاتها، يعني، لا يوجد أي تقدم أو محاولة فيما يتعلق بالحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان.

كان ينبغي على البرلمان أن يقوم بوظيفته ويُعد قانوناً، ولكن، اتضح أن الحكومة الحالية، أي تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، تستطيع إصدار القانون حسب رغبتها، ولكن، لم يُبذل أدنى جهد في هذا الشأن، عُقدت عدة لقاءات مع مسؤولي حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وكانوا يذكرون دائماً بأن هناك أمل، على أساس كانوا يبدون دعمهم، ولكن الأحزاب لم تجتمع في البرلمان، ولم تتخذ خطوة واحدة من أجل الحرية الجسدية للقائد آبو، ومن أجل تنفيذ الحق في الأمل.

حينئذٍ أيضاً دُعي أن يأخذ البرلمان المهمة على عاتقه، في هذه الحالة وإذا أخذ البرلمان المهمة على عاتقه، فما الذي سيحدث؟ نعلم أنه في فترة 2013 ـ 2014 أيضاً تم تشكيل لجان، نعلم كيف أُفرغت من محتواها، ونرى أنه سيتم تشكيل اللجنة نفسها، ولكن هذه اللجنة لن تكون هيكلية بحيث تسيّر العملية وفتح الطريق أمام حل القضايا وتسيير عملية قانونية وتجعل البرلمان يعمل، ستكون لجنة استشارية فقط بحيث تقدم المعلومات لرئيس الجمهورية طيب أردوغان.

لا يوجد موقف جاد في توجهات حزب العدالة والتنمية يلبي متطلبات العمل، وهذا يشير أيضاً إلى: ضرورة الضغط على الحكومة الحالية، إدارة حزب العدالة والتنمية، من خلال النضال لاتخاذ خطوات نحو الديمقراطية، في هذا الشأن أطلق دولت بهجلي دعوة، سبق أن قلت: هناك أقوال مفرحة، لكن ليس أكثر من ذلك، هناك أقوال، لكن لا تُطبق، يستمر الوضع نفسه، كما أن تأثير كلام بهجلي آخذ في التراجع، لعدم الوقوف عليه، لذلك، من المهم الضغط على الحكومة الحالية، يجب بذل الجهود والعمل على هذا الضغط.

هذه العملية ليست حكراً على الحكومة أو القائد عبد الله أوجلان أو قيادة حزب العمال الكردستاني، بل هي عملية تخص المجتمع بأسره. ما يُراد تحقيقه يهم الجميع، ودعوة القائد عبد الله أوجلان تشمل كافة الأطراف. قرارات حزب العمال الكردستاني تؤثر على الجميع، لذا يجب على الجميع تبني هذه العملية وتحمل واجباتهم ومسؤولياتهم.

السبيل إلى ذلك هو خوض نضال أكثر فعالية، حيث يجب الضغط على الحكومة الحالية، وخاصة حزب العدالة والتنمية. هل يوجد مثل هذا النضال؟ نعم.

مثلاً، بدأت حملة مهمة للغاية تطالب باللقاء مع القائد عبد الله أوجلان، وهذه الحملة انطلقت من خارج الوطن. يجب على الجميع المطالبة بذلك، سواء في تركيا أو كردستان أو خارج الوطن. من الضروري نشر هذا المطلب على وسائل الإعلام، بل يجب أن يكون هناك لقاء مباشر مع القائد عبد الله أوجلان.

على الجميع أن يشارك في ذلك، بدءاً من الأطفال وحتى كبار السن، النساء والرجال، الموظفين وغير الموظفين. هذا نضال مهم.

من جهة أخرى، حملة الحرية العالمية التي بدأت من أجل الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان متواصلة، ويجب تطويرها وتصعيدها. يبدو أنها انتهت بعد عقد لقاء أو اثنين، ولكن دعوة القائد عبد الله أوجلان تشير إلى أهمية هذا النضال. لذلك، يجب علينا تصعيد وتقوية وتطوير هذه الحملة، فهذا الأمر ضروري ومهم جداً.

إلى جانب ذلك، ينبغي تصعيد النضال القانوني. ليس منّة من حزب العدالة والتنمية، بل وفقاً للقوانين المتبعة. بعد 25 عاماً، كان يجب أن يكون القائد عبد الله أوجلان خارج السجن. فالقوانين الأوروبية تنص على ذلك، وهذا القانون يشمل تركيا أيضاً.

الآن، مرت 27 عاماً، مما يعني أن المدة زادت عن الحد المسموح به، ولا يتم الإفراج عن الذين قضوا 30 عاماً في السجن. وهذا ينطبق أيضاً على وضع القائد عبد الله أوجلان. لذلك، يجب خوض النضال القانوني على جميع المستويات، ويجب ألا يتراجع أو يتراخى تحت أي ظرف.

سأقول شيئاً آخر، يبدو الأمر كما لو أن صندوق باندورا ـ ("صندوق باندورا" هو تعبير مجازي مأخوذ من الميثولوجيا الإغريقية، ويُستخدم لوصف مصدر للمشكلات الكبيرة أو الكوارث التي لا يمكن السيطرة عليها، تبدأ بأمر بسيط أو بريء) ـ قد فُتح في هذه القضية، الآن يقف الجميع ويقول أريد هذا، أريد ذاك، هناك واقع اجتماعي مقموع، وحقوقه مُنتزعة، صحيح أن الجميع يُطالب بحقوقه، وله الحق فيها، أنا أنضم إليهم، ولن أقول شيئاً، لكن الآن إذا طالب الجميع بكل شيء، ألن يكون هناك ضغط على من يُطلب منه ذلك؟ إن تحقيق جميع هذه المطالب مرتبط بدمقرطة تركيا، ودمقرطة تركيا مرتبطة أيضاً بحرية الكرد، وحرية الكرد مرتبطة أيضاً بالحرية الجسدية للقائد آبو.

وقتها، يجب أن يكون هناك جميع المطالب ويطالَب بها، فليتم المطالبة بالحقوق الديمقراطية والقانونية، ولكن يجب تنفيذ ذلك مع الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان، يجب ألا يتم فصلهما عن بعض، وألا يضيع السياق، إذا أراد شخص أي شيء، يجب أن يكون في سياق الديمقراطية والحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان.

لأن تحقيق المطالب الأخرى مرتبط به، من دونه، سيكون من الخطأ المحاولة لتحقيق المطالب الأخرى، بالتأكيد، يجب تجنب ارتكاب هكذا أخطاء، لذلك، يجب على شعبنا وأصدقائنا والوطنيين والأوساط الديمقراطية، والشعوب المحبة للسلام، وكل من يسعى لحرية الكرد ودمقرطة تركيا، وكل من يسعى لبناء حياة حرة وديمقراطية في الشرق الأوسط والعالم، أن يطوّر ويعزز النضال من أجل الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان في هذه العملية، دعوتنا هي على هذا الأساس.

حول الأحداث الجارية في ساحات الحرب

هناك بيانات للمركز الإعلامي لقوات الدفاع الشعبي (HPG)، لا أريد أن أكررها، هناك هجمات، وعلى الرغم من أنها تتزايد من وقت لآخر، إلا أنها تتناقص في بعض الأحيان، حيث يتم استخدام الأسلحة الكيماوية، وجميع أنواع القنابل المحرمة، من الأسلحة النووية التكتيكية إلى الأسلحة الكيماوية، بشكل مكثف جداً، ويستشهد مقاتلو ومقاتلات الكريلا، فالرفيق باور والرفيق ولات والرفيقة دجلة استشهدوا في نهاية أيار وبداية حزيران، وأنا استذكر جميع شهداء مقاومة زاب في شخصهم بكل احترام وتقدير، لكن الكريلا تواصل تقديم الشهداء، فما الذي يريدونه من الكريلا؟

وأودُّ أن أبدي في هذا الصدد ما يلي، إذا كانت الاشتباكات لا تتزايد وتنتشر وتشتد في حالتها الراهنة، فإن ذلك يرجع إلى حقيقة أن الكريلا تلتزم وتنفذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته قيادة حزب العمال الكردستاني في الأول من آذار، بل لأن الكريلا تتصرف على أساس القرارات التي اتخذه المؤتمر الثاني عشر، وإلا فإنهم يقومون بالتحريض بكل أشكالها وبجميع أنواع الاستفزازات، ويشنون الهجمات بكل أنواعها.

نحن في الواقع لم نعلن وقف إطلاق النار من أجل هذه الحرب الدائرة، بل قدمنا اقتراحات عملية حتى يمكن حل القضايا الناجمة عن الحرب ومنع نشوب الحرب، وقد فهموا ذلك على أنه نقطة ضعف، وتوجهوا إلى تلك المناطق وبدؤوا في تكثيف الهجمات بشكل أكبر.

ويتابع الرأي العام الوضع قليلاً، وليعرف هذا الوضع بشكل أفضل، لقد قررنا إنهاء استراتيجية الكفاح المسلح، ونحن مصرون على هذا القرار حتى النهاية، نحن واضحون، وإننا نريد خوض نضالنا التحرري على أساس استراتيجية النضال السياسي الديمقراطي، ولكن تنفيذها لا يتعلق بنا فقط.

على سبيل المثال، الجميع يتحدث عن السلام، لا يمكن أن يكون السلام من جانب واحد، قال بهجلي: ”لا يمكن لطائر السلام أن يطير بجناح واحد“، لا يمكن للطائر أن يطير بجناح واحد، ولا يمكن لطائر السلام أن يطير بجناح واحد أيضاً، حينها إذا كان لا بد من إحلال السلام، فليكن له جناحان.

وبالطبع ستدافع الكريلا عن نفسها تحت الهجمات، فهو يهاجم ويدمر ويقتل، ثم يقول: لماذا لا تلقي السلاح؟ فيقومون بإطلاق النداءات قائلين: ألقوا أسلحتكم، تعالوا واستسلموا، استسلموا لعدالتنا، ادخلوا السجون، فهذه العملية ليست عملية من هذا القبيل.

وقد قدمت الرفيقة هيلين تقييماً في هذا الصدد، هناك منتفعون من الحرب، وهم من يقومون بذلك، نعم، أياً كان هؤلاء المنتفعون، لكنهم يقومون بذلك بموافقة وإذنٍ من الإدارة، فهم لا يقومون بذلك من تلقاء أنفسهم، إذا كانت هناك هجمات تُشن على الكريلا في زاب ومتينا، وإذا كانت طائرات الاستطلاع تحلّق في جميع أنحاء مناطق الدفاع المشروع، فإن هذا كله بقرار وموافقة الحكومة الحالية ورئيس الجمهورية، إنه يحدث بقرار سياسي، وهم مسؤولون عن ذلك.

إذا استمروا في ذلك، بالطبع، فإن الكريلا ليسوا أضاحي عند المذبح، سيدافعون عن أنفسهم تحت كل الظروف، إنهم يمارسون حقهم في الدفاع المشروع، دفاعهم عن النفس، يجب أن يفهم الجميع ذلك.

لقد أُجبر حزب العمال الكردستاني في الواقع على مثل هذه الحرب منذ البداية، فالبعض يأتون ويقولون إن هناك حرباً منذ 40-50 عاماً، عليهم إيقافها، الأمر ليس كذلك، فهناك حربٌ منذ 100 عام، كان هناك حرب منذ عام 1925، ليس فقط في شمال كردستان، ولكن أيضاً في شرق وجنوب وغرب كردستان، هناك حرب في الأجزاء الأربعة من كردستان، حيث بات هذا الأمر نظاماً وسياسة وعقلية، أي إنها نتاج عقلية وسياسة تتجاهل الشعب الكردي وتريد تدميره، لذلك، فإن الحرب لم تبدأ من طرف حزب العمال الكردستاني.

لقد بدأ حزب العمال الكردستاني خوض مقاومة واتخذ قراره، لكنه فعل ذلك من أجل الدفاع عن شعب كان يتعرض لهجمات الإبادة الجماعية، لقد فعل ذلك من أجل مقاومة في مواجهة الهجوم بغاية الحماية من التدمير والتصفية والإبادة الجماعية، ينبغي معرفة الأمر على هذا النحو.

هناك أيضاً حديث جاري عن الكفاح المسلح، وأودُّ أن أعبر عن ذلك هنا أيضاً، يقولون إن جميع أشكال الكفاح المسلح سيئة، أي أنهم يقولون إن السلام جيد جداً‘، حسناً، عندها دعونا نناضل من أجل السلام.

فنحن ننهي استراتيجية الكفاح المسلح، لكن يجب ألا يُنسى أن كل المكاسب الديمقراطية الوطنية للشعب الكردي قد تحققت من خلال مقاومة الكريلا، ونحن كشعب، كسبنا ما استطعنا كسبه بالكفاح المسلح، بل كسبنا أكثر من ذلك، والآن نريد أن نذهب إلى أبعد من ذلك بأساليب أخرى من خوض النضال، يجب أن يفهم الجميع بشكل صحيح، ولذلك، عند إجراء تقييمات من هذا النوع، لا ينبغي تعتيم وعي الناس والشعب، ومن الضروري فهمها والحديث عنها بشكل صحيح.

لذلك، فإن الكريلا ستدافع عن نفسها في مواجهة هجمات الإبادة، من يستطيع أن يكون عقبة أمام ذلك؟ إذا فُرض ذلك على الكرد بالقوة، فماذا سيفعل الكرد؟ لقد قاوموا حتى النهاية للدفاع عن كرامتهم، وما زالوا يقاومون حتى الآن، إنهم شعب مشرّف، ويأتون من أعماق التاريخ، أي أنهم لن يسمحوا بأن تُنتهك كرامتهم، يجب أن يعرف الجميع هذا.

والذين يعتقدون أن بإمكانهم كسر كرامة الكرد، سيقعون هم أنفسهم في هذا الموقف، فحتى الآن لم يتمكنوا من تحقيق هذا الهدف المنشود، ومن الآن فصاعداً أيضاً لن يتمكنوا من تحقيقه.

حول الأحداث في إمرالي

حول الأحداث والعملية، يجب ألا يكون المرء متشائماً، بهذا الشأن أستطيع القول، نحن عازمون على فعل ما نريده وتحقيقه، لقد اتخذنا قراراتنا على مستوى المؤتمر، وعلى مستوى القيادة، وقد ذكرتُ هذا في خطاباتي السابقة.

القائد عبد الله أوجلان غيّر نفسه، تحوّل واتخذ قراراً، إنه يغيّر الحزب، يعيد تشكيله ويجعله يتخذ قرارات، كل الهياكل والقيادة الثورية، وعلى هذا الأساس، سيُغيّر الشعب، سيُغيّر أسلوب النضال، سيُغيّر كردستان وتركيا، نحن مصرّون، لا ينبغي أن يكون هناك أي لبس في هذا الموضوع، لا عودة عن حلّ حزب العمال الكردستاني، نحن نتطلع إلى المستقبل.

ها هي القرارات تم نشرها، هناك نموذج جديد، يتم اتخاذ القرار بناءً على استراتيجية جديدة، في هذا الصدد، ثمة آراء وتقييمات وقرارات إيجابية بشأن ما تم إنجازه في الماضي، وما تم تحقيقه، وخصائص العملية من الآن فصاعداً، وتوقعاتها، وتطوراتها، الأمر لا يسير من تلقاء نفسه، نحن مصممون على إنهاء استراتيجية الكفاح المسلح، لقد اتخذنا قراراً، لن نتبع خط الكفاح المسلح كما السابق، لكن هذا لا يعني أنه "عندما يتم شن هجمات التدمير والتصفية علينا فإننا لن ندافع عن أنفسنا"، هذا الشعب سيدافع عن نفسه، لن يبقى عبداً، من يتوقع العكس يخدع نفسه.

سيخلق طرقاً ووسائل لذلك، كما سيخلق عمليات جديدة تتجاوز العمليات السابقة، وفقاً لخصائص الظروف والأوضاع، حالة نضال، لأن أساليب النضال تُحددها الظروف والأوضاع العسكرية والسياسية، ليس نحن فقط من نحددها، نحن نتحرك وفقاً لتلك الظروف والأوضاع، إذا كان هناك وضع ديمقراطي، فسنتخذ استراتيجية النضال السياسي الديمقراطي كأساس، إذا أصبحت تركيا ديمقراطية.

ولكن إذا لم يحدث ذلك...؟ إذا لم تكن هناك ديمقراطية، وإذا استمر الإنكار، وإذا استمر التدمير، وإذا أُلغيت حرية التعبير والتنظيم تماماً من الوسط، وإذا فُرضت الإبادة الجماعية على الكرد... سيقاوم الكرد دائماً وفي كل مكان، لا يوجد شيء آخر يمكن فعله ضد فرض الإبادة الجماعية، وعدا ذلك أيضاً، نحن عازمون على تنفيذ هذه العملية من جانبنا.

من جهة أخرى أريد أن أقول، لقد تحدثنا عن موقف حزب العدالة والتنمية، أقوال بهجلي جيدة، طبعاً يبعث الأمل شيئاً ما، ولكن لا يتم تطبيق متطلبات تلك الأقوال، وتتلاشى تأثير تلك الأقوال شيئاً فشيئاً، وتختفي.

في الحقيقة هذا هو سبب هذا التشاؤم والفوضى، نحن أيضاً نحاول أن نراقب، نهج المجتمع، هذا ما يظهره إعلام آمد ووان، مخاوفهم محقة... وسبب ذلك هم يذكرونه بأنفسهم بأن هذه الحكومة، حزب العدالة والتنمية، لا تفعل شيئاً آخر، إنها تُخادع وتُمارس الألاعيب، بالطبع، هم ليسوا مُخطئين، ولكن الأحقية لا تكفي للنجاح.

لا يوجد استعداد لدى حزب العدالة والتنمية، في هذا الصدد كنا واضحين، الذين شهدوا عام 2009 فليتذكروا، قالوا في البداية "نريد أن يكون الكرد منفتحين" ومن ثم في انتخابات 29 آذار، حينما فاز الكرد بجدارة وبأغلبية ساحقة، أصبح "الانفتاح الوطني"، "انفتاح الوحدة الوطنية"، تركوها للزمن، أرادوا الاستمرار فيه والانشغال به، بعد أن فرض القائد آبو والحركة الحقيقة، شرعوا في تشرين الثاني في محاولة وتصويره على أنه انقلاب.

آنذاك قال طيب أردوغان: "سنمحو ذلك ونبدأ من الصفر، ونعود إلى البداية"، ثم فرض العنف، الآن، ليس لديهم الاستعداد الجاد نفسه، هذا واضح.

مع العملية لا يظهر تغيير جاد، دائماً يتركونها للزمن، يحاولون مراقبة الأحداث، المعارضة أيضاً لم تَخُض سياسة مؤثرة في هذا الشأن، لماذا...؟ لأن حل القضية الكردية لا يفرض مثل هذا الوضع، هناك حاجة للوحدة، ولكنهم في صراع مع بعضهم، حرب السلطة، حرب المصالح... يمضون في سلطتهم ومعارضتهم.

ولكنهم لا ينظرون إلى الوضع الذي وقعت فيه تركيا، ليس هناك محاولة جادة، كل شيء محصور في الأقوال... الجميع، المجتمع، والشعب التركي ينتظرون التطبيق، ينتظرون الفعل، يريدون رؤية التغيير، دعوني أقول هذا: الكلام والنقد لا يكفيان، دعوة القائد عبد الله أوجلان وقرارات حزب العمال الكردستاني ليست موجهة لهذه القوى فقط، مجرد انتقادهم، والقول "لماذا لا يفعلون ذلك؟" لا يكفي، يجب على المجتمع أن يفعل ذلك، وعلينا أن نفعل بعض الأشياء.

قيل إنه تم إطلاق دعوة، دوائر المجتمع المدني وجهت نداءً قائلةً "نريد السلام"، والقائد عبد الله أوجلان أطلق دعوة، واتخذ حزب العمال الكردستاني أيضاً قراراً، قال: "نحن ننهي استراتيجية الكفاح المسلح"، تفضلوا، تم فتح الطريق، حينها، هناك حاجة للنضال من أجل السلام، يجب خوض نضال فعال، هناك تقصير في النضال، هناك دوائر مختلفة تخوض نضالاً، وخاصة في شمال كردستان وتركيا، وهناك أيضاً نضال إلى حد ما في مناطق أخرى، كما قلت قبل الآن، يجب أن يقترن هذا بالحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان في كل مكان، ولكن يجب القيام بذلك بكل قوة، إنه غير كافٍ، يعني أن الديمقراطية تتحقق من خلال النضال، يتحقق السلام من خلال النضال، ولهذا، هناك حاجة إلى نضال أكثر تأثيراً.

من ناحية أخرى، يجب القيام بالتنظيم والتدريب في كل مكان، يجب التغلب على هذه الأنانية، فتح حزب العمال الكردستاني الباب على مصراعيه، أوقف الكفاح المسلح، من أجل الخوض في السياسة الديمقراطية، حينها، يجب أن تسيل السياسة الديمقراطية بغزارة، سواء من حيث النضال أو التنظيم... يجب أن تصل إلى كل مكان، يجب ألا يبقى مكان في تركيا إلا وقد وصلت إليه، يجب أن تصل الحقيقة إلى البشرية جمعاء، التحدث أمام الصحافة وقول بضع كلمات لا يكفي، قد لا يستمع إليها المرء، الممارسة ضرورية.

يقولون "ما الذي تغيّر، ما الذي يجب أن نفعله؟"... يجب على المرء أن يبتعد قليلاً عن الأنانية والحياة المادية، وأن يتغيّر، يجب عليه أن يعمل، أن يكون محل ثقة، هناك حاجة للتنشئة الاجتماعية الحقيقية الكومونالية، يجب المحاولة ليلاً نهاراً في هذا الشأن، هذا الشيء يعلم الإنسان.

ولكن لا يتم ذلك، ها هي الحكومة تضغط بكل الأشكال، ومقابل ذلك فإن المقاومة قليلة، لم يتركوا شجرة في كردستان، ينهبون الغابات والطبيعة، مرات قليلة يتم نشرها عبر الإعلام، قبل عدة أيام تأسست الحركة البيئية في آمد، راقبناها، ونحن نحييها، هذا جيد للغاية، لكن تشكلت وانتهى الأمر، حركة البيئة هذه لا يقتصر عملها على الجلوس حول الطاولة، وفي مدينة واحدة، يجب أن تكون في كل مكان، في الجبال، في البساتين، في السهول، في القرى، في الأحياء...الآن يتم نهب وتدمير وإبادة الطبيعة أمام الأنظار، حيال ذلك توجد مقاومة ولكنها ضعيفة جداً ومجزأة، يجب أن تكون أكثر تأثيراً وتقيم القيامة.

الدخول في مركز المدينة بهذا الشكل غير صحيح، وخاصة هؤلاء الذين ذهبوا إلى المدينة من بوطان وزاغروس والقرى الكردستانية، نعم إنهم يغيرون أماكنهم ويتعلمون، هذا كان وفقاً لاحتياجات الفترة الماضية، ولكن الآن، إذا تم تقييم الوضع مرةً أخرى، سيكون ذلك جيداً، أقترح ذلك، لا يوجد هكذا فرض، لن يتمكنوا من تحقيق شيء في هذه المدن، إذا كان ممكناً، يمكنهم تحقيقه، يمكنهم أن يعودوا إلى قراهم وموطنهم، فليتبنوا جبالهم وسهولهم وثرواتهم وخيرات أرضهم وأشجارهم، الحياة موجودة بهم، المجتمع يوجد بوجودهم.

إذاً، في تلك المدن، لا يمكنهم تحقيق أي شيء بالعيش بعيداً عن كل شيء، في هذا الإطار، ثمة حاجة إلى تقييم مناسب، إذا حدث الأمر بهذا الشكل، فهناك الكثير من الأمور التي يجب النضال من أجلها، ويمكن القيام بالعديد من الأنشطة...

يمكن للنساء والشباب أن يقودوا ذلك، عليهم القيام بذلك، فليُقيّم الجميع ذلك، أقدمه كاقتراح، فليُعيدوا النظر، بدلاً من البقاء في المدن هكذا... فليُنتجوا مجتمع حر في الريف، وليعيشوا حياةً جميلة، الحياة موجودة هناك، وليتبنوها.

بهذا الشكل وحقاً، يتقطع قلب الإنسان، الوحوش، وعديمو الإنسانية... الخونة يحاولون تدمير البشرية، غداً سيتغير المناخ، ولن يكون هناك مياه، ولا أمطار، ولا حياة، يريدون تحويل كردستان الجميلة إلى صحراء، تلك الأراضي المجزأة التي تُسمى "الجنة" في الكتب المقدسة... يجب على المرء أن يتبناها، هذه هي الوطنية، هذه هي الحرية، هذه هي السياسة الديمقراطية، لذلك، يجب تحسين التخطيط، وفهمه فهماً صحيحاً، وبدلاً من قول: "فلان لم يفعل كذا، فلان لم يقم بذلك"، يجب أن يقول المرء: "أنا بذاتي ماذا أستطيع أن أفعل؟" يعني، يجب على الجميع اتخاذ قرارات وخطط جديدة، أن يتوحدوا، وينتظموا، أن يخوضوا نضال متعدد الجوانب، هنا أردتُ التعبير عنها كدعوة.

حرب إسرائيل وإيران

كانت الحرب الإسرائيلية-الإيرانية حرباً ظاهرة للعيان، حرباً جاءت بشكل صريح، كان هناك دائماً خطر وصول الوضع إلى هذا المستوى، وبلا شك يرتبط ذلك بتشكيل نظام الحداثة الرأسمالية القائم منذ قرن من الزمن، ولها صلة بالحرب العالمية الثالثة، التي ظهرت على جدول الأعمال مع حرب الخليج التي بدأت في 1990-1991، وهي في الأساس واحدة من أخطر نتائج العملية التي بدأت مع حرب غزة في 7 تشرين الأول 2023. وبالطبع، ليس كل النتائج، فقد قمنا بتقييم ذلك في ذلك الوقت، لماذا يحدث هذا، ما الذي يحدث؟ ثم قلنا إنها ستصل إلى لبنان وستطرق أبواب سوريا، وبعد أن وصلت إلى سوريا انقسمت إلى قسمين، إحدى أطرافها في تركيا، والطرف الآخر في إيران، أيهما سيكون على جدول الأعمال أولاً؟ الآن يُرى أن إيران على جدول الأعمال، في الواقع، هل كان ينبغي أن تحدث هذه الحرب، هل كانت ضرورية؟ كنا نقيّمها على هذا النحو، ولكننا كنا نفكر في الوقت نفسه أيضاً أنه ما كان ينبغي أن تحدث، ثم راينا أننا نعامل الجميع مثلنا، وفقاً لعقليتنا ووفقاً لمفهومنا، فإن هذا يعد قتلاً للإنسان، لا مكان له في الحياة بأي شكل من الأشكال، لكن هذا المنطق والعقلية وسياسة السلطة والدولة، واقع الدولة القومية، يجلب كوارث لا يمكن تصورها. لقد رأينا ذلك.

لقد كان نظام الحداثة الرأسمالية، وإسرائيل يطلقان التهديدات، لكن إيران كانت منطقة خطرة، كنا نقول إن إيران قد لا تقدم على مثل هذه المخاطرة، لكن الأمر استغرق أكثر من اللازم. والآن ليس من الواضح حتى الآن إلى أي مدى ستمتد هذه الحرب وما ستكون النتيجة، وقد لا يكون من الممكن القيام بكل شيء بسهولة، وقد لا يتمكن الإنسان من تحقيق ما يريده، وقد تصبح إيران مصدراً جديداً للتقسيم والصراع في كل مكان، أي أن هذه الحرب من الممكن أن تنتشر، حيث هناك وضع يسمح ويفسح الطريق لأمر كهذا.

لماذا قام نظام الحداثة الرأسمالية بالمخاطرة لهذه الدرجة؟ هل هو لغرض الاستعمار والسيطرة؟ ها هو طريق الطاقة، المزيد من الاستعمار، والمزيد من رأس المال، الأسلحة الحالية، جمعت الأسلحة وكدستها وتعمل على استخدامها، وتجربتها وتخلق الإمكانيات لإنتاج أسلحة جديدة، بعيارة أخرى سوف تكسب شركات الأسلحة من ذلك،  وستكسب رؤوس الأموال، وستكسب شركات البناء فإسرائيل تُدمَّر، وإيران تُدمَّر، وغداً، من أوكرانيا إلى غزة وأماكن أخرى، يقولون ”دعونا نعيد البناء“.

يبني، ويهدم من جديد، ويعيد البناء من جديد، مثل هذا النظام الذي لا يعمل لخدمة الناس، بل يعمل من أجل أن يربح البعض، والتجار يفعلون ذلك، من جهة أخرى، كنا نقول إن الإدارة الإيرانية يمكن أن تُظهر بعض التعقّل والبصيرة، وكنا قد قيّمنا قلنا أيضاً أنها لم تُظهر ما يكفي من النظرة الثاقبة فيما يخص موضوع لبنان وسوريا، ونحن نتمسك بتلك التقييمات، وكنا نقول: إنهم لم يتمكنوا من استخدامها هناك، ولم يتمكنوا من الرؤية، وبالغوا في تقييم أنفسهم، وما إلى ذلك، لكن الآن بعد أن رأوا الحقائق بشكل أفضل قليلاً، يمكنهم التصرف بحكمة وبصيرة أكبر، لأن علي خامنئي استخدم نفس العبارة بالنسبة لصدام حسين عندما تسبب في مثل هذه الحروب، قال: ”إنه رجل عديمة البصيرة“، ”إنه غير قادر على إدارة شعبه“، والآن، لماذا هو الذي قال هذا الكلام عن شخص آخر أظهر وأبدى موقفاً مختلفاً؟ لماذا لم يستطع التغلب على هذا الموقف؟ وهناك أيضاً يكمن نفس العقلية، ’أنا‘، ’المصلحة‘، ’السلطة‘، ففي السنوات الـ 35 التي تلت حرب الخليج، هُزمت وسُحقت القومية وقومية الدولة البعثية، الناصرية، ولم تستطع أن تتحلى بالبصيرة، كان الأمر كذلك حتى المقاومة الفلسطينية، فقد تم تحطيم وسحق النزعة الدينية مع القاعدة والإخوان المسلمين وداعش، وبما أنها لم تستطع فعل أي شيء، فقد تم استخدامها بما يتماشى مع مصالح النظام.

وبينما كنا نعتقد أن الشكل الشيعي القومي ذي التوجه الديني يمكن أن يستخلص الدروس منه، إلا أنه هو الآخر يلقى المصير نفسه، وعلى ما يبدو أن هذه العقلية للدولة القومية وعقلية السلطة متشابهتان في كل مكان، فهذه القوة السلطوية والدولة تعني الحرب، ولا يصح تفسير ذلك بشخصيتي نتنياهو وخامنئي وحدهما، فهما يمثلان نظاماً وعقلية وسياسة، وينبغي رؤية هذا النظام جيداً، ولا بدَّ من تقييم هذه العقلية والسياسة جيداً، إنهم يجلبون عبئاً ثقيلاً على البشر، حيث تحوّل الشرق الأوسط إلى بحيرة من الدماء، والآن أصبح أكثر ضراوة وقسوة، والشعوب تعاني من الضرر، من الواضح أنهم سيرون المزيد، وماذا يمكن أن تكون النتيجة بالنسبة لهم؟ فما يُرى هو؛ أن نظام الحداثة الرأسمالي العالمي يستخدم إسرائيل كقوة ضاربة، حيث أنه يغيّر الهيكلية السياسية التي نشأت مع الحرب العالمية الأولى في سياق مصالح رأس المال على حساب الأمم، وفي سياق متطلبات طريق الطاقة الذي يحاولون بناءه، والذي يعبر عن الهيمنة الإسرائيلية.

ولتحقيق ذلك، سوف يشنّون جميع أنواع الهجمات، فإسرائيل ليست بمفردها، الولايات المتحدة الأمريكية تقف وراء إسرائيل، إنهم يفعلون ذلك معاً، هناك حلف الناتو، وهناك بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل يديرون النظام معاً بالفعل، لكن ألمانيا وفرنسا وكل أوروبا تقف أيضاً وراء ذلك، على أي حال، لقد أعلنوا بالفعل عن دعمهم، ويُفهم من هذا أنهم يريدون تدمير كل من لا يستسلم لهم، فقد فرضوا حالة من الاستسلام على الإدارة الإيرانية الحالية، ويقولون إنها رفضت ذلك، وهذا هو تفسير الإدارة الإيرانية، ما كان ينبغي عليها إيصال العملية إلى مستوى فرض الاستسلام، بعد الوصول إلى هذه الحالة، لا يجوز لها أن تقول ’هذا مفروض عليّ، ماذا أفعل؟‘ كان يجب أن ترى ذلك في الوقت المناسب، كان يجب أن تخلق سياسات في الوقت المناسب، كان يجب أن تتخذ التدابير، كان عليك أن إزالة هذه الأرضية، فماذا كانت الطريقة للقيام بذلك؟ كان ينبغي عليك أن تعمل على أن تسود عقلية وسياسة في إيران بحيث لا تمهد الطريق لمثل هذا التدخل، كان هذا هو الأساس التاريخي لإيران، منطقة مفتوحة للديمقراطية، إنها منطقة مركزية تتطور فيها أفكار الحرية أكثر من غيرها، واجتماعيتها قوية جداً، ولكان بإمكانك إعطاء هذه الشعوب فسحة لالتقاط الأنفاس، لقد مارس الكثير من القمع على الجميع، من المرأة إلى الجميع، فها هو اضطهادك هذا الذي كنت تقوم به بات على شكل هجمات وارتدت إليك، ومن ثم تدخل في حال تقول فيها، ”ماذا يجب أن أفعل؟“، بعبارة أخرى، كان هناك حل، وليس أنه لم يكن موجوداً، كان من الممكن إجراء بعض التغيير والتحول الديمقراطي، فقد انتفضت النساء قبل عامين، وقلنَّ ”المرأة، الحياة، الحرية“، دعمتهم الشبيبة، دعمتهم المجتمعات، فقد أرادنَّ أن يعيشنَّ حياة أكثر راحة، قلت لهن حينها أيضاً: ماذا تريدنَّ؟ جعلنَّ من شعرهن مكنسات، ويعملن في سلطتكم، إذاً دعهن يعشنَّ بحرية قليلاً، أليس لديهن أي حقوق؟ لكنهم تصرفوا بطريقة قاسية وصارمة للغاية، وهذا هو نتيجة الوضع الحالي، فهذه هي عواقب النزعة الدينية، والقومية، والتمييز على أساس الجنس، والعلموية الإيجابية في الشرق الأوسط، في حين، بذل الكرد جهوداً، وبذلت شعوب أخرى جهوداً، وقدموا المطالب، أي أنه كان هناك سبيل للحل، حيث أن القائد آبو خلق طرقاً للحل، التحول الديمقراطي، والأمة الديمقراطية، نعم، ليكن الإسلام أيضاً، ولكن ليكن ديمقراطياً، وبعبارة أخرى، حتى أن القائد آبو أكد على معاهدة المدينة المنورة، كوثائق لتقييمها، ودعا إلى إرساء الديمقراطية، لكن لم يستمعوا إلى أي منها، ولم يؤخذ أي منها بعين الاعتبار، وفُرضت سيادة صارمة، والآن إيران في مواجهة العالم وجهاً لوجه، ومن الواضح أن النظام مصمم، وسوف يغير هذا النظام، لم يتبق أي طريق آخر، كان بإمكانها أن تحول دون تحقيق ذلك، وكان يجب أن تمنع ذلك.

ومن ناحية أخرى، تقول إسرائيل ”سأضمن أمني بسحق خصمي“، وكانت الإدارة الإيرانية تقول أيضاً ”أنا أضمن أمني بسحق الشعوب“، لذا فالعقلية هي ذات العقلية، في حين أن الأمن لا يسير على هذا النحو، فالأمن هو كل شيء معاً، فهو ليس موجوداً بمفرده، وإذا أراد المجتمع اليهودي أن يعيش حراً، يمكنه أن يعيش حراً إذا كانت بيئته حرة، وإذا كانت شعوب الشرق الأوسط حرة، في وحدة ديمقراطية معه، وإلاّ، فلا يمكن أنك تكون حراً بقمع واستعباد جميع الشعوب، فقد كان اليهود مؤثرين في تطوير الأيديولوجية الاشتراكية، قالوا: ”المجتمع الذي يسحق مجتمعاً أخر لا يمكن أن يكون حراً“، نعم، سيحصل الآن على نتيجة عسكرية، ومن الواضح أن طرق الطاقة ستحصل على نتيجة، لكنها لن تكون حرية المجتمع اليهودي، ولن تكون حرية إسرائيل، ونعيد ونكرر ذلك باستمرار، الأمن يكمن في مفهوم الأمة الديمقراطية، وفي وحدة الشرق الأوسط.

فاقتراح الحل الذي قدمه القائد آبو هو الاقتراح الوحيد الذي يمكنه تحقيق الحياة الديمقراطية والحرة.

شعب شرق كردستان (روجهلات)

الشعب الكردي أكثر من تحمل المسؤولية في هذا الشأن، لقد تعرض للضغوط في السابق، قاوم، قال في الفترة الأخيرة: إذا ضغطتم علينا فسوف نقاوم، في الوقت نفسه، مهد الأرضية المناسبة دائماً لإنهاء الضغط ولتطبيق الديمقراطية، وأظهر أنه لا يؤيد العنف والحرب، إن موقف الشعب الكردي في شرق كردستان (روجهلات) موقف جيد، أي أنه لم يقبل بأي شيء سوى الحياة الحرة، بل أصرّ على الحياة الحرة والحصول على حقوقه الديمقراطية، وعند الحاجة، أظهر موقفه بالمقاومة، لكنه حاول كثيراً لتحقيق ذلك بالوسائل الديمقراطية والسياسية، هذا هو الموقف الصحيح الآن، في هذا السياق، أستطيع أن أقول: إن ندائنا لجميع الحركات الكردية هو كما يلي: هذا الوضع وضع جديد، ما يحدث في إيران وضع جديد لشرق كردستان (روجهلات) ولجميع كردستان، منذ البداية، دعت حركتنا وكذلك القائد آبو، إلى الوحدة الوطنية بالقول: لنحقق ذلك في المؤتمر الوطني الكردستاني، الآن هو الوقت المناسب للعمل من أجل هذا المؤتمر وبناء وحدة وطنية حوله، إن لم نستطع القيام بذلك الآن، فمتى سنفعل...؟ لذلك، يجب على جميع الأحزاب والتنظيمات الكردية وجميع الوطنيين اتباع هذه السياسة في إطار المعايير الوطنية، يجب بذل الجهود من أجل الوحدة الوطنية لكردستان، يجب وضع الأمور الشخصية والحزبية جانباً، وعلى الجميع المساهمة في ذلك، من ناحية أخرى، يجب على المؤسسات والمنظمات والأحزاب في شرق كردستان بشكل خاص أن تتحد، وأن تعمل بصوت واحد، فهذا هو الوقت المناسب، يجب أن يكونوا قادرين على القيام بذلك، هناك دعوات بهذا الطلب، أصدر حزب الحياة الحرة الكردستاني بياناً، ودعا، نرى أن هذه الدعوة صحيحة وذات معنى، مثلاً، يجب أن يكون لجميع المنظمات الكردية ولجميع الوطنيين نفس الموقف، إذا اتحدوا الآن، فسيحققون مكسباً كبيراً، فليؤسسوا اتحاداً وطنياً كردياً على خط الحياة الحرة والسياسة الديمقراطية، في أجواء الحرب هذه، هم من سيحققون المكسب الأكبر، هذا مؤكد، وهو نداؤنا لجميع الأحزاب، نوجه هذا النداء لجميع أحزابنا الوطنية، لقد حان وقت العمل المشترك، ووقت الوحدة.

أود أن أقول هذا أيضاً لشعب شرق كردستان، إنه وضع خطير بلا شك، ليس واضحاً ما سيحدث، لذا يجب عليهم توخي الحذر الشديد والتنظيم والاستعداد، يجب على المجتمع ضمان أمنه وحماية نفسه، وتعزيز الدعم والعيش المشترك، ولكن يجب عليه قدر الإمكان ألا يقترب من حالة الحرب، وأن يتصرف بحذر، يجب ألا يبتعد أبداً عن خط الأمة الديمقراطية، يجب عليه بناء وحدته، وأن يكون تنظيمه على اتصال وتحالف مع جميع الشعوب الإيرانية على أساس بناء إدارة ديمقراطية مشتركة، الاتحاد الديمقراطي الإيراني بالغ الأهمية. لقد قاد الشعب الكردي في شرق كردستان انتفاضة مهمة تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، يمكنه أيضاً قيادة مرحلة مماثلة من الوحدة الديمقراطية، أن يثق بنفسه، والا ينخرط في حرب غير ضرورية، بل اتخاذ تدابيره الأمنية دوماً، كما يجب أن يعلم ويتأكد أيضاً من أن الكرد في الأجزاء الأربعة وخارجها يدعمه ويسانده، أنهم يدعمون الشعب الكردي في شرق كردستان، وسيدعمه حتى النهاية، يجب أن يؤمن بالشعب الكردي وقواه الديمقراطية وحريته.

التأثير على تركيا

وحول تأثير حرب إسرائيل على تركيا، تحدث دولت بهجلي، ليس ضرورياً قط أن نقول، قلت قبل الآن، لقد قل تأثير أقوال بهجلي.

في الواقع، بعد كلمات دولت بهجلي، توقعتُ حدوث أمر من أمرين، الأول، إذا كان هذا هو الحال، فما هو الموقف الصحيح...؟ يجب ان يتوجه سريعاً إلى ذلك، كان ينبغي التوجه سريعاً إلى النضال من أجل الديمقراطية، وجعل تركيا ساحة للديمقراطية، والتوجه إلى حل المشكلة الكردية للحيلولة دون تدخل خارجي في تركيا، كان ينبغي على من لم يفعل ذلك أن يصاب بالذعر، كان ينبغي أن يقع في الخوف والقلق، ماذا يعني هذا...؟ يقولون: هذا الهجوم يُشن علينا في الوقت نفسه، يتم محاصرتنا، من الشرق ومن الغرب، نحن محاصرون بالفعل من البحر، أي أنهم يفتحون طريقاً عبر قبرص إلى اليونان، هم محاصرين من جنوب سوريا، مروراً بلبنان، والآن نُحاصر عبر إيران، لو أنهم تحدثوا عن هذا حقاً، لشعروا بخوف وقلق شديدين، كان ينبغي أن يظهروا انفعالاً، إذا لم يُظهروا الموقف الصحيح، فذلك لم يحدث.

قال دولت بهجلي: "لقد أصبح الأمر على جدول الأعمال في مكانين، ثم اختفى، لم يجعلوه على جدول الأعمال، ولم يناقشوه، ولم يضعوا سياسة في هذا السياق، ولكن دولت بهجلي قال الحقيقة، نقول هذا بوضوح، عندما نقول ذلك، يقولون "إنهم يهددوننا"، قال القائد آبو: " يقولون: هل تهددوننا؟" لا أعلم إن كانت الحكومة الحالية والاوساط القومية قد فهمت الأمر بهذه الطريقة، ليس نحن من نقول ذلك، الرئيس العام لحزب الحركة القومية دولت بهجلي يقول، يعني فليهموه كيف ما يشاؤون.

نعم ما يقولونه صحيح، يتم محاصرة تركيا، جاء الدور على إيران وتركيا، الآن يستهدفون إيران، ومن ثم سيأتي الدور على تركيا، بلا شك الهجمات على إيران بهذه الطريقة هو هجوم على تركيا، على تركيا أن تدرك هذه الحقيقة، الهجمات الحالية وأيضاً الهجمات منذ حرب الخليج عام 1991 وحتى الآن والتي تحدث في الشرق الأوسط، كلها من أجل هذا، يريدون تصفية كافة البنى السياسية في الشرق الأوسط والتي اعتمدت على الاتحاد السوفياتي والثورة الروسية عام 1917.  

يمكن القول إن إسرائيل تأسست في ذلك الوقت أيضاً، تأسست عام ١٩٤٨، ولكن تأسست في ذلك التوازن، ولكن لغرض مختلف، الآن، من خلالها كنظام يتم لعب دور، دعونا ننتبه لذلك، لقد قلت ذلك من قبل، وهو يستحق التكرار ولكنه يستحق القول: القومية العربية، والناصرية، والبعثية، والقذافي، وجميع أنواع القومية، وجميع أنواع قوميات الدولة القومية تم القضاء عليها في هذه العملية، جميع الجماعات الدينية القائمة على القاعدة وداعش والإخوان المسلمين والحزام الأخضر التي تم تنظيمها، تم تصفيتها، كل شيء قائم على شيعة إيران والقومية الفارسية والدينية الشيعية، حتى في لبنان تم تصفيتهم، إنهم يفعلون ذلك بطريقة لا يتركون حجراً على حجر، فلننتبه إلى وضع صدام حسين، إلى وضع إدارة حافظ الأسد، الأسد. دعونا ننظر إلى الأحداث في البلدان الأخرى، حتى إنهم لا يتركون أثراً، هناك هجوم كبير.

تولت الجمهورية التركية زمام القيادة في كل هذا، وتباهت بنفسها قائلة: "نحن القادة"، أول دولة تأسست في الشرق الأوسط في ظل هذا التوازن العالمي هي الجمهورية التركية، اعتمدت على ثورة الشعب وحاربت، حاربت إنجلترا وفرنسا واليونان، وضد الاتحاد السوفيتي، وعلى أساس النضال، اتفقت مع إنجلترا وفرنسا وأصبحت دولة، تأسست الجمهورية بهذه الطريقة، لماذا قبلت إنجلترا وفرنسا الجمهورية...؟ بشرط أن تحارب الاتحاد السوفيتي، وتركيا قبلت بذلك، تأسست الدولة، ثم جميع أهدافها: 1-النضال ضد الاتحاد السوفيتي، 2-قيادة تطوير الدول القومية في الشرق الأوسط، الاتحاد السوفيتي انتهى، لم يتبقَّ هناك أي قوة لمحاربته، تمت تصفية هياكل الدولة القومية التي أقيمت في الشرق الأوسط بقيادة تركيا، تتم تصفيتهم، في النهاية الثورة قضت على الشاه ، وتم تأسيس الإدارة الإسلامية، هذا ما حدث لها، لذا، فإن الهيكل في تركيا ليس خارج هذا السياق، فالخريطة التي أدت إلى الحرب العالمية الأولى، وخطط مؤسسي هذا النظام كانت مختلفة.
لكن تركيا طبقت تطوراً مختلفاً، استندت على وجود الاتحاد السوفيتي، حاربت مع القوى الأخرى وعقدت اتفاقيات معها، والآن، لا يوجد مبرر لاستمرار تلك الاتفاقات، لم يعودوا بحاجة إليها، لذلك، لن يقبلوا بموقف تركيا الحالي، بل سيزيدون الضغط عليها، ويخضعونها لاستعمارهم، نعم، انضمت تركيا إلى حلف الناتو، وعُرضت على استعمار هذا النظام، وهذا لا يكفيهم، إنهم يريدون نهبها أكثر فأكثر، وفرض سيادتهم أكثر فأكثر، بمعنى آخر، لن تتمكن الإدارة والنظام الحاليان من مقاومة ذلك.
ما هو طريق الخلاص...؟ الخلاص هو الديمقراطية، إن إزالة هذا التهديد هو إزالة أرضية هذه الهجمات، ويتحقق ذلك ببناء بنية ديمقراطية في تركيا، وأساس ذلك هو حرية الكرد، حرية العلويين، حرية المرأة... يجب أن تصبح تركيا بحق دولة حريات، إذا أصبحت كذلك، حينها ستنجو.
ستصبح قوة، ستقود تطورات مختلفة في الشرق الأوسط، لن يكون هناك أي مجال للتدخل الخارجي، لا يوجد طريق آخر، إذا لم تفعل ذلك -كما قلنا دائماً -يتضح أن هذا يتم فرضه على إيران أيضاً، إما أن تستسلم للهيمنة الإسرائيلية أو يتم محاربتها، لا يوجد طريق ثالث، إذا لم تُرِد هذان الطريقان، فإن الطريق الوحيد لتركيا هو الديمقراطية، وعلى أساس حرية الكرد، لذلك، فإن الحلول التي اقترحها القائد آبو هي الطريق الوحيد للخلاص، القائد آبو هو فرصة تركيا الوحيدة للخلاص في ظل هذه الظروف، عندما نقول هذا، يقول البعض: "إنهم يريدون حقوقهم، الكرد دائماً يعظمون أنفسهم"، أو "إنهم يريدونها من اجل القائد آبو، فهل يُقصَد بذلك إطلاق سراح شخص من السجن؟" ما علاقة ذلك؟ هذه كلمات جوفاء، إنها كلمات جهلاء لا يفقهون شيئاً.

يقوم البعض وينتقد بعض تصريحات القائد آبو، المحتجز في إمرالي، ما هو هذا الانتقاد...؟ جميعهم أعداء لدودون لآبو منذ خمسين عاماً، الآن أيضاً، عندما تحدث تطورات في إطار أفكار القائد آبو في تركيا، سوف تسقط أقنعتهم، وسيتضح من فعل ماذا حتى الآن، لهذا السبب يخشون ويحاولون تشويه مبادرة القائد آبو، هذه حملة تشويه، وفي الحقيقة، لا علاقة لهم بها.

شهداء شهر حزيران وزيلان

إن شهر حزيران هو شهر التضحية بالنفس، نعلم أنه حينما أقدمت زيلان على تنفيذ عمليتها، كانت قد انضمت حديثاً إلى الحزب، في فترة قصير كتلك، كيف استطاعت أن تخلق إرثاً بهذا الشكل...؟ كما أن اليوم هو ذكرى استشهاد رفيقتنا سما، هذا الشهر هو شهر استشهاد رفيقتنا زيلان، الرفيق أولاش، استذكر الرفيقة رابرين أيضاً.

في شخص الرفيقة زيلان وسما، استذكر جميع شهداء شهر حزيران بحب واحترام، أبارك يوم التضحية لشعبنا، تم خوض الحرب والمقاومة على خط الشجاعة والتضحية بالنفس، والآن أيضاً إذا تم خوض المقاومة من أجل السلام ونضال السياسة الديمقراطية على الخط الفدائي فسيكون ناجحاً، الخط هو نفسه، النهج تغير، هذا كل شيء.

لذلك، من ناحية يُنير شهداؤنا مسيرة التغيير والتحول وإعادة البناء اليوم، ومن ناحية أخرى يظهرون لنا الطريق الذي ينبغي لنا أن نخوض النضال عليه، إنهم يُظهروه لنا بشكل جلي، يجب أن نرى هذه الحقيقة جيدًا، على هذا الأساس يجب على شعبنا أن يتبنى قيمه، وشهداءه، أن يحاول فهمهم بشكل صحيح، شهداء شهر حزيران أظهروا الطريق بهذا الشكل، كلما فهمناهم بشكل صحيح، كلما تقبّلنا الخط الآبوجي أكثر، سنخوض النضال من أجل الحرية والديمقراطية بفعالية بالأساليب الصحيحة، سوف ننتصر في كل الظروف، لأن خط شهدائنا هو الخط الذي يُرشدنا دائماً إلى الطريق الصحيح ويُحقق لنا النصر.

على هذا الأساس وفي شخص الرفيقة زيلان، أُستذكر مرةً أخرى جميع شهداء حزيران، وجميع شهداءنا، وأبارك شعبنا بيوم التضحية، أدعو عموم شعبنا إلى تبني قيم الحرية والشهداء وتعزيزها.