أوكرانيا تصعّد ميدانياً والاتحاد الأوروبي يراجع علاقاته مع إسرائيل

صعّدت أوكرانيا عسكرياً بهجوم واسع على مطارات روسية استراتيجية، بالتزامن مع تحضيرات لمحادثات سلام. في الوقت نفسه، يتحرك الاتحاد الأوروبي نحو مراجعة جادة لعلاقاته مع إسرائيل، على خلفية الانتهاكات في غزة، ملوّحاً بعقوبات قد تعيد رسم ملامح سياسته الخارجية.

أوكرانيا تصعّد ميدانياً والاتحاد الأوروبي يراجع علاقاته مع إسرائيل
الإثنين 2 حزيران, 2025   09:02
مركز الأخبار

تناولت الصحف والمواقع العالمية اليوم الهجوم الأوكراني على مطارات روسية استراتيجية بالتزامن مع محادثات سلام مرتقبة، وتحركات الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل.

شنت أوكرانيا هجوماً واسعاً بطائرات مسيّرة على أربع مطارات عسكرية روسية في عمق الأراضي الروسية، تضم قاذفات استراتيجية تُستخدم في الغارات الجوية، فيما وصفه مسؤولون بأنه أحد أكثر العمليات جرأة منذ اندلاع الحرب.

وقال مسؤول لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن الهجوم المنسق، الذي نفذه جهاز الأمن الأوكراني، استهدف قواعد تمتد على آلاف الكيلومترات من خط المواجهة، وأدى إلى تضرر أكثر من 40 طائرة.

جاءت العملية بينما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إرسال وفد أوكراني إلى إسطنبول لاستئناف محادثات السلام مع روسيا، بقيادة وزير الدفاع رستم عمروف، في وقت من المتوقع أن تقود موسكو المحادثات عبر فلاديمير ميدينسكي.

وبحسب مسودة المقترح الأوكراني الذي اطلعت عليه الصحيفة، تطالب كييف بوقف إطلاق نار شامل وغير مشروط، إطلاق الأسرى، إعادة الأطفال المرحّلين قسراً، وضمانات أمنية تحول دون تكرار الغزو، دون اعتراف دولي بسيطرة موسكو على الأراضي الأوكرانية المحتلة. كما تدعو إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة في إعادة الإعمار.

ورأى محللون أن الضربة الأوكرانية، رغم عدم تأثيرها المباشر على سير المعارك، أضعفت القدرات الاستراتيجية الروسية، وأثّرت على "ثقة موسكو الجيوسياسية" في قدرتها على فرض إرادتها العسكرية في المنطقة.

الاتحاد الأوروبي يلوّح بعقوبات تجارية على إسرائيل... فهل يجرؤ على التنفيذ؟

بعد أشهر من الصمت الأوروبي في مواجهة الدمار الذي ألحقته إسرائيل بقطاع غزة، بدأت دول الاتحاد الأوروبي في اتخاذ مواقف أكثر صرامة. فقد تصاعدت الإدانات الرسمية، وظهرت تهديدات بفرض عقوبات، وأبرزها الدعوة لمراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي تمنح تل أبيب امتيازات تجارية كبيرة، بحسب صحيفة غارديان البريطانية.

وهذه الاتفاقية، التي تشترط احترام حقوق الإنسان في مادتها الثانية، أصبحت تحت المجهر بعد أن طالبت هولندا بمراجعتها رسمياً. وسرعان ما تبنّت 17 دولة أوروبية هذه المبادرة، في سابقة دبلوماسية تعكس تحولاً في المزاج الأوروبي العام.

رغم أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة فرض عقوبات فورية، إلا أن تعليق الامتيازات التجارية لإسرائيل بات ممكناً في حال توفرت "الأغلبية المؤهلة" داخل الاتحاد – أي موافقة 15 دولة تمثل 65% من سكانه. ويعد هذا المسار أكثر واقعية من التعليق الكامل، الذي يتطلب إجماع الدول الـ 27، وهو أمر مستبعد في ظل معارضة دول كالمجر وإيطاليا.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، إذ يشكل ثلث تجارتها الخارجية، بينما لا تمثل إسرائيل سوى أقل من 1% من تجارة الاتحاد. تعليق الامتيازات يعني فرض رسوم جمركية أعلى وتقليص فرص الدخول للسوق الأوروبية.

كما قد تُعلق مشاركة إسرائيل في برنامج "هورايزون يوروب"، وهو برنامج بحثي مهم تحظى به إسرائيل بدعم واسع، خاصة في الأوساط الأكاديمية.

لكن العقبة الأساسية تبقى سياسية، إذ يتطلب فرض العقوبات تحوّلاً في مواقف دول كبرى كألمانيا أو إيطاليا. ومع ذلك، فإن انتقادات غير معتادة من شخصيات ألمانية بارزة مؤخراً تشير إلى أن الدعم التقليدي لإسرائيل لم يعد مضموناً.

الاتحاد الأوروبي الآن أمام اختبار مصداقية. فإذا تجاهل نتائج المراجعة، فسيفقد كل معنى لبنود حقوق الإنسان في اتفاقاته حول العالم. أما إذا فرض عقوبات حقيقية، فسيعيد تعريف دوره السياسي كقوة فاعلة، ويخلق ضغطاً حقيقياً قد يدفع إسرائيل نحو مسار سياسي جديد، قائم على احترام القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين.

(م ش)