تركيا وأوروبا في قلب أزمة

قال محللون إن أهمية أنقرة المُستجدة في الدفاع الأوروبي، إلى جانب عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ربما كانت العوامل التي شجعت أردوغان، السياسي المُتمرّد، على التحرك ضد منافسه الرئيسي، فيما أكد وزراء أوروبيون خلال حلقة نقاشية أدارتها صحيفة إماراتية أن أوروبا قوية، ولكن لا بد من بذل المزيد من الجهود في مجالي الأمن والدفاع.

تركيا وأوروبا في قلب أزمة
الخميس 20 آذار, 2025   09:38
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، الأزمة السياسية الحالية في تركيا بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، والحاجة الأوروبية الملحة لتعزيز التعاون الدفاعي والاعتماد على الذات.

خطوة أردوغان ضد منافسه الرئيسي تُغرق تركيا في أزمة

أشار تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى أنه وبعد سنوات من التوتر في العلاقات مع أوروبا، بدأت العلاقات تتحسن، مع ترسيخ أهمية أنقرة كحليف في حلف الناتو من خلال توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو موسكو، كما بدأ التضخم في تركيا بالتباطؤ، وبدأت أسعار الفائدة، التي لطالما كانت مصدر إزعاج لأردوغان، بالانخفاض أخيراً.

لكن الجانب المظلم من حكم أردوغان كان يغلي في الخفاء، حيث شنت السلطات حملة قمع استمرت لأشهر ضد خصومه السياسيين، بينما أردوغان يثور ضد "مشكلة المعارضة التي تُسمم الديمقراطية"، بحسب الصحيفة.

وبلغ الأمر ذروته يوم الأربعاء باعتقال أكرم إمام أوغلو، عمدة إسطنبول الشهير، والذي يُعتبر على نطاق واسع أقوى سياسي يتحدى أردوغان منذ توليه السلطة عام 2003.

وبضربة واحدة، أصبحت النجاحات التي كان بإمكان أردوغان الإشارة إليها خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية في خطر وسط مخاوف من أن اعتقال إمام أوغلو يُمثل نقطة تحول خطيرة لتركيا، حتى في دولة اعتادت على سنوات من الاستبداد المتنامي تحت حكمه.

وصرح غالب دالاي، من مركز تشاتام هاوس، بأن اعتقال إمام أوغلو قد يُضعف آمال أنقرة في استخدام علاقاتها الدفاعية والأمنية المعززة مع أوروبا لتطوير علاقة أوسع مع القارة.

وقال دالاي: "يُعد رئيس بلدية إسطنبول ثاني أهم منصب منتخب في البلاد بعد الرئيس. المشكلة هي أن ما نراه الآن سيُفسد العلاقة".

وقال مسؤول ألماني إنه من المستحيل "تجاهل تركيا" نظراً لحجم صناعتها الدفاعية.

قال المسؤول: "لكننا في بداية النقاش. الأمر بيد تركيا إما أن تُسهّل هذا النقاش أو تُصعّبه. نود لو أن تركيا سهّلته. لكن الساعات الأربع والعشرين الماضية تُشير إلى أنها تسير في اتجاه مختلف".

ومع ذلك، قال محللون إن أهمية أنقرة المُستجدة في الدفاع الأوروبي، إلى جانب عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ربما كانت العوامل التي شجعت أردوغان، السياسي المُتمرّد، على التحرك ضد منافسه الرئيسي.

وقالت سيدا ديميرالب، أستاذة العلوم السياسية في جامعة إيشيك بإسطنبول، إن الولايات المتحدة سهّلت "تجاوز هذه المرحلة" من خلال الإشارة إلى أنها تستطيع "العمل مع من نُسمّيهم رجالاً أقوياء".

وزراء يؤكدون أن أوروبا بحاجة إلى تعاون أقوى في مجال الدفاع والأمن

أكد وزراء أوروبيون خلال حلقة نقاشية أدارتها صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية أن أوروبا قوية، ولكن لا بد من بذل المزيد من الجهود في مجالي الأمن والدفاع.

وشدد المشاركون، بمن فيهم مسؤولون كبار من لوكسمبورغ وإسبانيا وهولندا والسويد، بالإضافة إلى خبير أمني، على الحاجة الملحة لتعزيز التعاون الدفاعي والاعتماد على الذات.

ورأت الصحيفة بأن "غزو" روسيا لأوكرانيا عام 2022 أدى إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وزادت عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض من إلحاح هذه الجهود. وقد دفع تجدد تشككه في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتهديداته بتقليص الالتزامات العسكرية الأميركية في أوروبا، ومطالبة الحلفاء بتحمل المزيد من تكاليف الدفاع، الدول الأوروبية إلى زيادة ميزانياتها.

ودعا وزير الدفاع الهولندي روبن بريكلمانز أوروبا إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها، واقترح أن تقوم الدول الراغبة في التحرك بذلك حتى بدون إجماع كامل من الاتحاد الأوروبي.

وقالت فلورنس جوب، مديرة قسم الأبحاث في كلية الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي في روما، إن الضغوط التي يفرضها الرئيس ترامب على أوروبا ربما تكون بمثابة نعمة مقنعة.

وأضافت: "لا يعتمد الردع الأطلسي الفعال على الخطابة فحسب، بل على القدرات الحقيقية، فالردع الموثوق يتطلب جيشاً قوياً. الأمن هو الأساس، ومن دونه لا قيمة لأي شيء آخر. تواجه أوروبا تحديات أمنية ملحة تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة، ليس من أجل الولايات المتحدة، بل من أجل استقرارها".

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية والعالمية دييغو مارتينيز بيليو في الجلسة التي عقدت في العاصمة الهندية: "لكي تظل العلاقات عبر الأطلسي ذات مصداقية، يجب أن تكون مستقلة عن التحولات السياسية في الولايات المتحدة".

(م ش)