حكاية مقاومة كوباني بلسان القيادية آرين ميركان

كل حيّ ومنزل وشارع في كوباني، شهود على أبرز قصص المقاومة، لكن هذه المرة ترويها أيقونة مقاومة كوباني، آرين ميركان، التي طبقت بروحها النضالية، مقولة القائد عبد الله أوجلان "لن يتحرر المجتمع إلا بتحرر المرأة".

حكاية مقاومة كوباني بلسان القيادية آرين ميركان
حكاية مقاومة كوباني بلسان القيادية آرين ميركان
حكاية مقاومة كوباني بلسان القيادية آرين ميركان
حكاية مقاومة كوباني بلسان القيادية آرين ميركان
حكاية مقاومة كوباني بلسان القيادية آرين ميركان
حكاية مقاومة كوباني بلسان القيادية آرين ميركان
السبت 5 تشرين الأول, 2024   04:00
كوباني
دجلة أحمد

طبّقت المرأة الكردية المقاتلة في مقاومة كوباني، مقولة القائد عبد الله أوجلان "لا يتحرر المجتمع الا بتحرر المرأة"، إذ ناضلت وقاومت في سبيل حماية مجتمعها من المتربصين والطغاة، فقد كانت الريادية على جميع الصعد، وأصبحت قدوةً في المجتمع، وازدانت بفكر وفلسفة القائد حتى وصل الكثيرات منهن إلى مراتب الشهادة، أمثال الشهيدات ريفان، وآرين، وزوزان، وبيمان، ودستينا، وبرفين، ونفر، وأفيستا وميديا والعشرات الأخريات في مقاومة كوباني.

ففي 15 أيلول 2014، هاجم مرتزقة داعش مدينة كوباني من 3 جهات، سعياً لاحتلالها كباقي المدن التي احتلوها في سوريا والعراق، وقوبل الهجوم بمقاومة تاريخية أبدتها بنات وأبناء كوباني، فضلاً عن انضمام العشرات من أجزاء كردستان الأربعة إلى جانب الأمميين للمقاومة، وكتبوا نهاية داعش في جميع مناطق شمال وشرق سوريا.

وأصبحت قصص هؤلاء المقاومين تُحكى في كل شارع وبيت وتل في مدينة كوباني، وتُعدّ قصة العملية الفدائية للمناضلة والقيادية آرين ميركان، التي نفذتها على تل مشته نور، واحدة من بين مئات القصص البطولية التي لا تزال تتردد إلى الأذهان حتى الآن.

آرين ميركان الاسم الحقيقي (دلارا كينج)، ولدت عام 1992، في قرية ميركان (حسي) التابعة لمدينة موباتا بمقاطعة عفرين المحتلة، التحقت بصفوف حركة التحرر الكردستانية عام 2007، ومع اندلاع ثورة روج آفا، انخرطت ضمنها، واتخذت مكانة لها بين صفوف وحدات حماية المرأة (YPJ) للدفاع عن كرامة شعبها.

توجهت آرين ميركان القيادية في وحدات حماية المرأة إلى كوباني مع بداية هجوم داعش، وشاركت في جميع المعارك التي دارت في قرى الجبهة الشرقية لكوباني.

وقبل أيام من استشهادها، التقت القيادية آرين مراسلي وكالتنا، وسردت لهم أحد المعارك التي شاركت فيها، وكيف أنهم تصدّوا للمرتزقة بروحٍ ومعنوياتٍ عالية.

وبدأت بسرد يوميات مقاومتهم البطولية منذ اليوم الأول، حيث كانت الانطلاقة من معركة كيكان ضد المرتزقة، وكأنها تقول لمراسلي وكالتنا: "دوّنوا هذه المقاومة للأجيال القادمة".

وكانت قد بدأت حديثها قائلةً: "لا يمكن الحديث عن تلك المعارك، فهي ثقيلة من جهة، ومن جهة أخرى لا يمكن التعبير عنها بكلمات كافية، فقد تحلّى مقاتلونا بروح ومعنويات عالية وجسارة قوية، حتى أنهم كانوا يقولون إنهم سيجعلون من كل منزل مقبرة للمرتزقة".

وذكرت آرين ميركان وقتذاك، كيف أنهم تصدّوا لمحاولة تسلل للمرتزقة، قائلةً: "على مقربة من الخندق الذي نحن موجودون فيه، كان منزل ريفي يوحي شكله الخارجي ببساطته، لكنه كان مقاوماً من الداخل، احتمى فيه رفاقنا المقاتلين".

وتتابع حديثها بالإشارة إلى أن مرتزقة داعش كانوا يشنّون حرباً نفسية وجسدية معاً، قائلةً: "كانوا يهاجمون بالتكبيرات والصراخ والأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون تدمر في الصباح وتهاجم في المساء، لذلك كنا دائماً على أهبة الاستعداد. في منزل مجاور لنا تسلل مجموعة من المرتزقة إلى منزل كان يحتمي فيه رفاقنا، رصدنا عملية التسلل وأطلقنا وابلاً من الرصاص نحوهم واستمر القتال بيننا حتى الساعة الـ..، حتى تمكّنا من إحباط التسلل".

وتضيف إلى ذلك: "بعد هذه المقاومة، بدأوا المرتزقة بمهاجمة رفاقنا المقاتلين وإلقاء قنابل دخانية لتشكيل ساتر يمكنهم من سحب جثث قتلاهم وجرحاهم والفرار للخلف، كذلك دعيت رفاقي لكي ينسحبوا من موقعهم، ما أسفر عن استشهاد الرفيق جكدار كوباني وإصابة مقاتل آخر".

وتقول آرين ميركان: "بعد ذلك، تفرغنا للمجموعة المتسللة من الخلف، ورصدنا ظلال ثلاثة مرتزقة يتحركون ببطء، كان بادياً عليهم أنهم لا يعرفون المكان، لذا طلبت من الرفيق زنار الذي كان في النقطة المجاورة الاحتماء خلفي. وعندما اقتربوا أكثر، ناديت عليهم بصوت خافت ثم أطلقت النار عليهم، فسقطوا ثلاثتهم قتلى".

كما روت القيادية آرين ميركان قصة أخرى من قصص المقاومة، قائلةً: "عدنا إلى نقطتنا الأساسية وأخذ أحد رفاقنا مكاني في المراقبة، بينما ذهبت أنا لأتفقد أوضاع رفاقنا الآخرين في الخنادق المجاورة، وما أن عدت إلى مكاني حتى طلب مني الرفيق شرفان أن أخفض صوتي؛ لوجود بعض الأشخاص في الجوار. كانوا أربعة أشخاص يسيرون ببطء، اعتقدت لوهلة أنهم رفاقنا، إذ كانت المسافة بيننا لا تزيد عن 4 أمتار، كنت جالسة خلف جدار لذلك لم يروني، أنا رأيتهم في البداية، وعرفت أنهم ليسوا من رفاقنا، فقد كان بطء حركتهم تشي بعدم معرفتهم بجغرافية القرية، لذلك ناديتهم "هل هذا أنتم يا رفاق"، لكنهم أجابوا "الله أكبر"، أدركت حينها أنهم من مرتزقة داعش، فأطلقت الرصاص نحوهم، نشبت اشتباكات بيننا، سقط منهم قتلى، في حين استمرت الاشتباكات حتى وقت متأخر من ذلك اليوم، إلى أن تمكنّا من هزيمتهم ففروا هاربين".

في ذلك اليوم، وأثناء حديثها مع مراسلي وكالتنا، كانت تقول القيادية آرين إن مرتزقة داعش ليسوا وحدهم، إنهم يتلقون الدعم من بلدان عديدة، فبينهم أجانب، مضيفة: "ألقينا القبض ذات مرة على عدد من المرتزقة، وكان بينهم من يحمل الجنسية البلجيكية".

وفي 5 تشرين الأول 2014، أي اليوم العشرين لمقاومة كوباني، وفي ساعات المساء، نفذت القيادية آرين ميركان عملية فدائية ضد مرتزقة داعش على تل مشته نور في الجهة الجنوبية لمدينة كوباني، أسفرت عن مقتل عشرات المرتزقة.

(ي م)

ANHA