التصعيد يتزايد والحروب تتوسع.. الشرق الأوسط أمام مرحلة هي الأكثر حساسية

تطورات متسارعة يشهدها الشرق الأوسط في ظل اشتعال عدة نقاط ساخنة بالمنطقة تؤشر على مزيد من التوتر فيها، خاصة بعد إعلان وزير خارجية أمريكا أن الحرب في غزة قد تتطور إلى حرب إقليمية وما أتبع ذلك من مقتل جنود أميركيين شمال شرق الأردن.. فماذا ينتظر الشرق الأوسط؟ وهل نحن على أبواب حرب إقليمية؟

التصعيد يتزايد والحروب تتوسع.. الشرق الأوسط أمام مرحلة هي الأكثر حساسية
الثلاثاء 30 كانون الثاني, 2024   05:32
القاهرة
محسن المصري

اعتبر وزير الخارجية الأمريكي آنتوني بلينكن خلال مشاركته في قمة دافوس، الأربعاء 17 كانون الثاني، أن هناك فرصة كبيرة لامتداد الحرب في غزة إلى أنحاء الشرق الأوسط.

وتزامنت تصريحات بلينكن مع اشتباكات عسكرية وعمليات قصف متبادل على الحدود الإيرانية الباكستانية بعد قيام طهران باستهداف معارضين داخل أراضي إسلام أباد وهو ما ردت عليه الأخيرة بالمثل.

كما اشتعلت الأوضاع في اليمن، حيث أعلن الجيش الأمريكي في بيان، الأربعاء 24 كانون الثاني 2024، إنه نفَّذ ضربتين أخريين في اليمن، ودمَّر صاروخين مضادين للسفن أطلقهما الحوثيون، كانا موجَّهين نحو البحر الأحمر وكانا يستعدان للانطلاق.

وأعلنت بريطانيا في بيان مشترك إن 24 دولة من بينها الولايات المتحدة وألمانيا وأستراليا، نفذت مزيداً من الضربات على ثمانية أهداف في مناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.

وفي العراق، تتواصل الهجمات المتبادلة بين ما يعرف بفصائل المقاومة والتحالف، حيث أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الأربعاء 24 كانون الثاني، إن القوات الأميركية نفذت ضربات ضرورية ومتناسبة على ثلاث منشآت تستخدمها كتائب حزب الله وغيرها من الجماعات المرتبطة بإيران في العراق التي استهدفت في وقت سابق قواعد أمريكية داخل العراق.

وفي سوريا تتواصل هجمات الاحتلال التركي على مناطق شمال شرق سوريا دون موقف دولي واضح.

وأعلنت الولايات المتحدة الأميركية في 28 كانون الثاني، مقتل 3 جنود وإصابة العشرات في هجوم استهدف قاعدة في شمال شرق الأردن على الحدود مع سوريا.

ويأتي كل هذا في ظل استمرار الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، التي اندلعت أحداثها منذ السابع من تشرين الأول 2023، والصراع المسلح في السودان المشتعل منذ 15 نسيان 2023.

شرق أوسط جديد

ترى الباحثة السياسية صالحة علام أن المنطقة تعيش فترة من أصعب الفترات في تاريخها المعاصر، تشبه إلى حد بعيد ما سبق ومرت به أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، تلك الفترة التي أسفرت عن تقسيمها واحتلال بلدانها.

وقالت صالحة علام لوكالتنا: "التطابق بين الفترتين يرتكز على نقطة مهمة، وهي أن تطورات المنطقة تتقاطع بصورة مباشرة مع المصالح الخاصة لكل من الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، ما يرجح إمكانية اتساع نطاق الحرب الدائرة حالياً لتتخطى حدودها غزة، واليمن، ولبنان لنشهد دخول دول جديدة في هذه الدائرة الجهنمية".

وتعتقد الكاتبة المصرية أن: "المنطقة أمام وضع جديد في المنطقة يتجاوز في مجمله حدود دائرة القضية الفلسطينية، خاصة وأن هذا من شأنه وقف كافة عمليات تطبيع العلاقات التي تشهدها المنطقة منذ فترة، الذي قد يكون أحد الأهداف لها، بل أن الأمر قد يتطور إلى تعليق عملية التطبيع بين إسرائيل والسعودية، بالإضافة لانعكاسات ذلك السلبية على مسار العلاقات التي باتت تربط بين إسرائيل وكل من المغرب والإمارات والبحرين وعمان".

واعتبرت صالحة علام أن: "فشل الجهود الأمريكية وإصرار تل أبيب على المضي قدماً في عملياتها العسكرية، على الرغم من الخسائر التي تتكبدها يعني إغلاق الباب، ولو مؤقتاً، في وجه المخطط الغربي الرامي إلى إعادة تشكيل المنطقة، وإلباسها ثوب شرق أوسط جديد، أكثر استجابة وتفاعلاً في تعاطيه مع النموذج الغربي اجتماعياً واقتصادياً، وهو نموذج يختلف في تركيبته عن الصورة التي تم ترويجها في أعقاب إندلاع ثورات الربيع العربي".

تغييرات جيوسياسية

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة مؤتة الأردنية، الدكتور إياد المجالي أن: "المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة تشكل إطاراً لحالات التصعيد التي تحدث بالمنطقة خاصة في ظل تداخل الاصطفافات والتسويات القادمة والواقعية السياسية".

وأكد إياد المجالي لوكالتنا: "الولايات المتحدة لا زالت تمسّك في خيوط اللعبة وبكافة الأوراق في المنطقة والتوترات القائمة، وحرب غزة تؤكد أن القطب الأوحد يُفعل توجهاته وأهدافه لمزيد من الصراع وتوسيع التوتر لخدمة مصالحها". 

وأشار المجالي إلى أن: "جلّ المتغيرات والتطورات في المنطقة تزيد من السطوة الأمريكية على أنماط الصراع القائم في ظل غياب قوى إقليمية مؤثرة كالصين وروسيا".

وحسب المجالي فإن: "المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة هي ما دعمها بلنكن في زيارته للمنطقة وأعلن فيها عن تمسك الولايات المتحدة بأهدافها حتى لو تطلب ذلك إشعال المنطقة".

(ي ح)