آزاد سفو/الحسكة

تعتبر مناطق شمال شرق سوريا ومنذ بداية الأزمة السورية، من أكثر المناطق الأمنة في الجغرافية السورية التي لم تشهد العنف والدمار كباقي المناطق السورية، حيث قصدها الآلاف من اللاجئين، الذين هربوا من الدمار الذي تسبب به النظام السوري، وبعضهم هرب من الانتهاكات التي تقوم بها المجموعات المرتزقة التابعة للدولة التركية، والبعض لجأ إلى هذه المناطق بعد أن باشرت قوات سوريا الديمقراطية حملات التحرير، وذلك هرباً من مرتزقة داعش وخوفاً من استخدامهم كدروع بشرية.

تزايد الصراع في المناطق السورية دفع  الإدارة الذاتية لإنشاء مخيمات

ومع تزايد الصراع في الداخل السوري افتتحت الإدارات الذاتية والمجالس المحلية في العديد من مناطق شمال شرق سوريا مخيمات في العديد من المناطق، ومنها مبروكة، منبج، عين عيسى، الهول، الشدادي ودير الزور، حيث أمنت الإدارة مخيمات واحتياجات يومية للنازحين، كما حرصت على سلامة النازحين الذين فروا للمخيمات بالتنسيق مع قوات الأمن الداخلي في شمال شرق سوريا، الخدمة والأمن الذي قدمته الإدارة للنازحين الذين نزحوا من كافة المناطق السورية إلى مناطق شمال شرق سوريا أدى إلى لجوء عدد هائل من النازحين إلى المنطقة.

عبد الحميد خلوف نزح من مدينة دير الزور إلى المخيم بعد الاشتباكات التي كانت تحصل بين مرتزقة داعش وقوات النظام، قال بهذا الصدد" لجأنا إلى المناطق المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية بعدما بدأ الصراع بين مرتزقة داعش وقوات النظام ".

وعن سبب اختيار خلوف لهذه المناطق فضلاً عن المناطق السورية الأخرى أكد بأن قوات سوريا الديمقراطية هي الوحيدة التي تتمكن من حماية المدنيين من المجموعات المسلحة.

فيما وصف عبد الحميد خلوف إدارة المخيمات بجيدة جداً، مضيفاً بأنهم لم يلاحظوا أي تفرقة ولم يتعرضوا لأي أذى منذ لجوئهم إلى مخيم مبروكة.

أحد مخيمات شمال شرق سوريا.....مخيم مبروكة

افتتح مخيم مبروكة عام 2015 من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية في بلدة مبروكة التابعة لمنطقة سري كانيه لاستقبال النازحين الفارين من مرتزقة داعش والمناطق السورية الأخرى التي تشهد فيها الاشتباكات بين العديد من الأطراف، وبعد أن بدأت قوات سوريا الديمقراطية حملاتها ضد مرتزقة داعش في منبج والطبقة والرقة وصل عدد النازحين في مخيم مبروكة إلى 26 ألف نازح ، منهم من خلصتهم قوات سوريا الديمقراطية من بطش داعش ومناطق الاشتباكات والعديد منهم أيضاً نزحوا قبل أو مع بداية الحملة، حيث يقطن في الوقت الحالي 2500 نازح منهم من مناطق دير الزور ينتظرون العودة إلى مناطقهم بعد تحريرها من مرتزقة داعش وبعضهم من مناطق تدمر ينتظرون حلاً ما للعودة مرة أخرى لمناطقهم.

مخيم مبروكة الذي وصل عدد النازحين فيه إلى 26 ألف، باشرت إدارة المخيم للعمل في  أكثر من إطار، من ناحية  تقديم الحماية اللازمة وتلبية الاحتياجات اليومية وخاصة الأطفال الذين يحتاجون الحليب بشكل يومي، حيث تمكنت الإدارة من إيصال الخدمات لكافة النازحين بالتنسيق مع بعض المنظمات الدولية، حيث أمنت الإدارة الخيم لكل العائلات النازحة وقدمت الأكل بشكل يومي لكافة الخيم وقدمت كافة الاحتياجات اليومية الأخرى كاللباس والحليب والدواء والمدافئ وحتى إيصال الإنارة لبعض الخيم، فيما عانت الإدارة من المنظمات التي تساندهم حيث تتأخر بعض المنظمات في تقديم المستلزمات اليومية الضرورية والبعض منها لا تقدم كما يتطلب الوضع الواقع وطلبات النازحين.

فيما تعمل إدارة المخيم في بلدة مبروكة لإيجاد عمل مناسب للنازحين للعمل فيها ليتمكنوا من القضاء على حالة البطالة داخل المخيم وأيضاً ليتمكنوا من شراء المستلزمات الأخرى التي يحتاجونها، حيث تمكنت الإدارة من توفير فرص عمل لعشرات الشبان والشابات ضمن المنظمات الدولية وأيضاً ضمن إدارة المخيم.

المناخ القاسي الذي تشهده المنطقة والأمطار الغزيرة تسببت بأضرار كبيرة داخل الخيم، حيث  شهدت المنطقة خلال الشهر الفائت شبه فيضانات، مما دفعت الإدارة لتعزيز المخيم أكثر حرصاً على سلامة النازحين، حيث قامت الإدارة بتغيير كافة الخيم واستبدلتها بخيم جديدة، فيما حفرت الإدارة خنادق طويلة للتجنب من أن يدخل ماء الأمطار داخل المخيم ويسبب أضراراً للنازحين.

التنظيم داخل المخيم وآلية العودة

يحتوي المخيم في الوقت الحالي على 2500 نازح تتوزع الخيم على شكل 8 قطاعات وتتوزع العائلات بالتساوي على القطاعات، أما بالنسبة للبقاء أو الرحيل فهي مرتبطة بالعائلات حيث تتمكن أي عائلة تطالب بالخروج إن طلبت ذلك فتقوم السيارات الخاصة للمخيم بإيصال العائلات إلى مناطقهم، فيما يخص التنظيم داخل المخيم، تسمح إدارة المخيم بتقديم إجازات للنازحين الذين يودون الخروج فيما يتمكن الطالب الجامعي أو الآخرين من استكمال دراستهم أما بالنسبة للحالات الصحية الخاصة فيتمكن النازحون إلى اللجوء لمشافي مناطق شمال شرق سوريا.

3 مدارس و3 نقاط طبية داخل المخيم

لم يقتصر عمل  إدارة مخيم مبروكة على تأمين الخدمات اليومية فقط إلا أنها قامت بافتتاح مدراس ليتمكن الأطفال من الدراسة والقراءة حيث يداوم الأطفال بشكل يومي في المدارس الثلاث في داخل المخيم يتلقون خلالها دروس، فيما يتواجد ضمن المدراس المتكونة من الخيم ألعاب ترفيهية للأطفال.

فيما يتواجد ضمن المخيم ثلاث نقاط طبية يعمل فيها كوادر يقومون باستقبال الحالات العاجلة حسب الإمكانيات الموجودة، فيما يتم تقديم الدواء للنازحين بشكل مجاني وفي حال حصول أي حالات غير اعتيادية أي حالات لا تتمكن النقطة الطبية من معالجتها تنقل سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الكردي المرضى إلى مستشفيات سري كانيه، حسكة وقامشلو ويتم معالجتهم هنالك.

الرئيس المشترك لإدارة مخيم مبروكة فايز ابراهيم قال" هنالك هدف وحيد للمخيم وهو مساعدة النازحين وتقديم المساعدات المعيشية اللازمة قدر الإمكان، وقمنا بذلك فعلاً حيث تمكنا من إيواء الآلاف من النازحين من مناطق سورية مختلفة، كما أن مساعدة النازحين مستمرة".

فايز ابراهيم بين أنه بعد لجوء عدد هائل من النازحين إلى مناطق شمال وشرق سوريا تكفلت بعض المنظمات الدولية بتقديم المساعدة اللازمة وتأمين احتياجاتهم سواء من المأوى وحليب الأطفال وكافة المستلزمات إلا أن تلك المنظمات لم تقم بعملها بشكل صحيح ولم تتمكن الإدارة أيضاً من تقديم المساعدات اللازمة لوجود عدد هائل من النازحين.

وأكد الرئيس المشترك لإدارة مخيم مبروكة فايز ابراهيم في نهاية حديثه أنه في الوقت الحالي يتواجد عدد قليل من النازحين وبإمكانهم إيواء عدداً كبيراً من النازحين إن تطلب الأمر.

كومينات ومجالس ضمن المخيم لتنظيم صفوف النازحين 

يحوي مخيم مبروكة على الكومينات والمجالس، حيث تأسست الكومينات والمجالس مع كافة لجانها منذ بداية تأسيس المخيم وأجريت انتخابات المجالس بمشاركة جميع القاطنين في المخيم ومن خلالها تم تأسيس 8 كومينات وهو كومين الشهيد دلكش، الشهيد مايسرو، الشهيد حقي، الشهيد أحمد، الشهيد موسى، الشهيدة بارين، الشهيد زاغروس وكومين الشهيد كوران بالإضافة إلى مجلس عام.

للكومينات أهمية كبيرة في داخل المخيم فكافة الأوامر تخرج من الكومين فيما يعلب الكومين درواً ريادياً من خلال تنظيم صفوف النازحين، ويعقد اجتماعات للنازحين لمناقشة وضع المخيم وتطوير آلية العمل بشكل أكثر من كافة النواحي، حيث تعمل لجان الخدمات ضمن الكومين على تأمين الخدمات اللازمة للقاطنين في المخيم والاجتماع مع إدارة المخيم والمنظمات الدولية للمناقشة حول متطلبات النازحين ووضعهم بشكل عام.

فيما تلعب لجان الصلح ضمن الكومينات أيضاَ درواً ريادياً،  فلم يسجل على أرشيف الأمن العام مشاكل جدية بين القاطنين في المخيم حيث تعمل لجان الصلح على عقد جلسات صلح ومصالحة كافة الأطراف التي تشهد خلافاً ما بين بعضها وفق توافق الكل.

غسان الحاد أحد النازحين من مناطق دير الزور قال "بعد تشكيل الكومينات والمجالس لعبت دوراً هاماً على كافة الأصعدة لتصبح الأساس في مخيم مبروكة حيث يتم المناقشة مع كافة القاطنين في المخيم ويتم تقديم كافة المستلزمات من خلال لجانها الخدمية والأخرى".

وبين غسان أن الكومين قام بحل  العديد من المشاكل على كافة الأصعدة سواء أكان بين الأهالي أو أن كانت مع المنظمات أو إدارة المخيم.  

(آ أ)

ANHA