ناشطات سوريات: الاحتلال شكل من أشكال العنف المرتكب بحق المرأة والمجتمع

عبّرت عدد من الناشطات عن أملهن في تخليص المرأة السورية من العنف الممارس بحقها وإعادة الرونق الحقيقي والتاريخي لها، من خلال الاستمرار بالنضال في مواجهة حرب الإبادة والاحتلال، وذلك مع اقتراب اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.

ناشطات سوريات: الاحتلال شكل من أشكال العنف المرتكب بحق المرأة والمجتمع
الأحد 24 تشرين الثاني, 2024   06:00
حلب
محمد عبدو

حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 تشرين الثاني يوماً عالمياً لمناهضة العنف ضد المرأة وفق (القرار 54/134)، وذلك بهدف رفع الوعي حول مدى حجم المشكلات التي تتعرض لها المرأة وعلى رأسها العنف بأشكاله كافة.

ومع اقتراب هذه المناسبة، التقت وكالتنا ناشطات سوريات، أدلين بآراءهن حول وضع المرأة السورية الراهن والمحاولات المبذولة في إطار تخفيف وطأة العنف في ظل الأزمة الراهنة.

"يجب إعادة الرونق الحقيقي والتاريخي للمرأة السورية"

وفي هذا الخصوص، رأت الناشطة النسوية المستقلة ناتاشا الأصفري، أنه على الرغم من انطلاقة شرارة مناهضة العنف ضد المرأة قبل 60 عاماً، فإن العنف لا يزال يمارس بشكل مستمر بحقها في أصقاع العالم.

وعن وضع المرأة السورية، قالت ناتاشا إن "المجتمع السوري تعرض خلال الـ 13 عاماً، لكثير من الضغوطات والأضرار النفسية والاقتصادية، ما أدى إلى ممارسة الكثير من العنف ضد المرأة، سواء في العمل أو الإطار الأسري.

وتأمل ناتاشا أن تحمل السنوات القادمة استمراراً للنشاط النسائي لتحرير المرأة السورية من العنف الممارس بكل النواحي وإعادة الرونق الحقيقي والتاريخي لها.

مضيفةً أن الإسهامات التي قدمتها المرأة السورية عبر التاريخ، انعكست على الأساطير الأوروبية، وتؤكد أن اسم قارة أوروبا مستمد من اسم الأميرة السورية أوروبا ابنة الملك الفينيقي أجينور.

"نسعى لتمكين المرأة السورية في الداخل والخارج"

أما عضوة منسقية مجلس المرأة السورية رحاب إبراهيم، فقد أشارت إلى أن المجلس حاضر في كل مناسبة تخص مناهضة العنف ضد المرأة، ويركز على النساء اللواتي يتعرضن للعنف.

وركزت رحاب على ما وصفته بـ "الطلاق الصامت"، الذي يشير إلى تعرض الآلاف من النساء السوريات للعنف داخل الأسرة، وعدم قدرتهن على البوح بذلك نتيجة معتقدات اجتماعية.

فيما أكدت رحاب سعيهن لتمكين المجلس ليصبح صوت جميع النساء المعنفات، سواء في الداخل أو الخارج، وقالت إن الفعاليات التي تُنظم في هذا الصدد، من لقاءات واجتماعات وندوات وغيرها، تأتي ضمن هذه الجهود.

وعدّت رحاب أن عموم الجغرافية السورية تحوي الكثير من الحالات المتفاقمة للتعصب الجنسوي وغيرها، بتأثير أزمة البلاد وبعض العادات والتقاليد البالية، التي تمنع وصول المرأة إلى الصفوف الأمامية، على حدّ تعبيرها.

في حين نوّهت إلى أن جزءاً من عملهن منصبّ على التعريف بالقرارات الدولية التي صدرت لحماية المرأة، منها القرار الأممي ذي الرقم 2254، والقرار 1325 وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 104/48 بشأن القضاء على العنف المرتكب بحق المرأة.

"التحضير لعقد مؤتمر نسائي سوري للسلام مدرج على جدول الأعمال"

وفي إجابة عن تساؤل حول الخطوات التي اتخذها مجلس المرأة السورية بصدد إقامة مؤتمر للسلام بريادة النساء السوريات كأحد مخرجات المؤتمر الثاني، صرحت رحاب إبراهيم: "مخرجات المؤتمر التأسيسي هي دائماً على الطاولة، وبجهود حثيثة نسعى باتجاه عقد هذا المؤتمر، ولم نطرح الفكرة عن عبث، لكن الظروف الدولية والإقليمية والحرب الأخيرة جعلتنا نتريث قليلاً حتى تكون الأرضية مناسبة لإخراج مؤتمر كهذا، وهو باقٍ ضمن الأجندة التي نعمل عليها".

"الاحتلال أسهم في تعميق جراح المرأة السورية"

بدورها، استهلت عضوة مجلس المرأة السورية خديجة الحمدان حديثها بالقول إن تاريخ 25 تشرين الثاني، من كل عام تتكاتف النساء فيه، للوصول إلى حريتهن.

وتؤكد خديجة أن المرأة ليست نصف المجتمع بل كل المجتمع؛ لأنها أنجبت النصف الآخر، وعلى الرغم من ذلك تتعرض للتعنيف، وبالتالي فإن مناهضة العنف ضد المرأة يعني مناهضة العنف ضد المجتمع.

خديجة رأت أن نضال النساء في العالم ومنهن السوريات على مدار 60 عاماً الماضية، عملت على تخفيف آثار العنف في عدة مناطق، في إشارة منها إلى مناطق الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا.

وعن الآثار الأكثر سلبية التي تعرضت لها المرأة السورية على مدار الأعوام الماضية، أوضحت خديجة أن "الإرهاب"، واحتلال تركيا للعديد من المناطق، أسهما في تعميق جراح المرأة نتيجة الجرائم المرتكبة بحقها بشكل يومي.

في ختام حديثها، طالبت خديجة بإعادة النظر في التاريخ الذي ذكر الرجال وتناسى ذكر دور الملكات السوريات، من زنوبيا وجوليا دومنا وغيرهما، في إرساء العدالة وتفعيل دور المرأة في المجتمع.

(ي م)

ANHA