لبنان بين المفاوضات الحاسمة والتحديات الإقليمية في تنفيذ القرار 1701

يرى النائب في البرلمان اللبناني أديب عبد المسيح، أنه ومع تزايد التوترات الإقليمية، يظهر الدور الإيراني والسوري كعوامل مؤثرة في صياغة الحلول المستقبلية في لبنان، ويُتوقع أن يشهد تطبيق القرار 1701 تطوراً ملحوظاً، مع تعاون القوات اللبنانية واليونيفيل.

لبنان بين المفاوضات الحاسمة والتحديات الإقليمية في تنفيذ القرار 1701
الأحد 24 تشرين الثاني, 2024   07:00
بيروت
رانيا عبيد

يشهد الوضع الأمني في لبنان تطورات هامة في ضوء المفاوضات المستمرة بين الأطراف الدولية والمحلية، التي تهدف إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار.

في هذا السياق، تبرز الضمانات الأمنية التي تمت مناقشتها مع الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين، التي ترتكز على جملة من الإجراءات العسكرية التي تشمل انسحاب مقاتلي "حزب الله"، وتفكيك مستودعات الأسلحة، ونقل المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.

هذا التطور يشكل نقطة تحول في تطبيق القرار 1701، ويتطلب دعماً سياسياً كاملاً لضمان تنفيذه بنجاح.

هذا في المشهد السياسي، أما في الميدان فالتصعيد العسكري مستمر، واللبنانيون يعيشون مواجهة التهديدات العسكرية والغارات الجوية اليومية التي تدمر العديد من المنشآت والبنى التحتية في مختلف المناطق، فتبدو الأمور على شفير الانهيار، مع غياب أي تقدم حقيقي نحو وقف إطلاق النار أو حل سياسي يضمن عودة الاستقرار إلى لبنان.

المفاوضات إيجابية والحصاد بيد إدارة ترامب

تعيش المنطقة في مرحلة حرجة، حيث تتداخل العديد من الأزمات والتحولات السياسية والعسكرية التي تؤثر على مجريات الأحداث.

في قلب هذه التحولات، تبرز محاولات إسرائيل لتغيير الواقع الميداني والسياسي، مع استمرار عملياتها العسكرية التي تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية على الأرض.

النائب في البرلمان اللبناني أديب عبد المسيح، يرى عبر وكالتنا أنه ومع تزايد التوترات الإقليمية، يظهر الدور الإيراني والسوري كعوامل مؤثرة في صياغة الحلول المستقبلية، إذ لا يمكن لأي تسوية على جبهة لبنان أن تكتمل من دون التنسيق مع هذه الأطراف.

وأكد عبد المسيح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيحصد نتائج التهدئة مع تسلمه الإدارة في كانون الثاني المقبل، وفي الوقت الضائع إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية، إلا أن وتيرة القصف ستخف تدريجياً، وبالتالي حسب عبد المسيح، فإن وقف إطلاق النار لن يكون فورياً بل سيتم تدريجياً، مما يعني أن نتنياهو سيواصل عملياته حتى تحقيق أهدافه وكسب مزيد من الأوراق التفاوضية، فضلاً عن تجهيز الأرضية لتطبيق القرار 1701 بما يتوافق مع المصالح الإسرائيلية.

التنسيق مع إيران وسوريا أساس في إنجاز أي تسوية

ورغم الأجواء الإيجابية ومقترح وقف إطلاق النار الذي وصل إلى مراحله النهائية، تبقى المعضلة في الموقف الإيراني الأميركي وكيفية تعاملهما مع الوضع، إذ لا يمكن إنجاز التسوية من دون التنسيق مع إيران وسوريا. وفق عبد المسيح.

في هذا السياق، يؤكد عبد المسيح أن أي تطبيق للقرارات سيكون عرضة للطعن والخرق في المستقبل، ولاسيما أن سوريا تسعى لضبط حدودها مع لبنان، بينما يجب على إيران وقف إرسال الأسلحة إلى حزب الله، وهو أمر يحتاج إلى موافقة إيرانية وأميركية مع ضمانات واضحة.

ويعتقد عبد المسيح أن حزب الله قد يقبل ببنود المقترح في حال توافق مع مصالح إيران، التي تفاوض خلف الكواليس. كما يُتوقع أن يشهد تطبيق القرار 1701 تطوراً ملحوظاً، مع تعاون القوات اللبنانية واليونيفيل، بينما سيكون التركيز على التكنولوجيا بوصفها عاملاً مهماً في تنفيذ هذا القرار.

ومع هذه التطورات، من المرجح أن نشهد مزيداً من التصعيد العسكري والعمليات الحربية في المنطقة، في وقت يتطلب فيه حل الملف السوري الإيراني تنسيقاً دقيقاً بين الأطراف المعنية.

وتظل تطورات الوضع في لبنان إذاً رهينة للعديد من العوامل المعقدة التي تشمل التوازنات الإقليمية والدولية.

ورغم التقدم النسبي في المفاوضات، فإن التحديات ما زالت قائمة، خصوصاً فيما يتعلق بالتنسيق مع إيران وسوريا لضمان تنفيذ القرارات المتفق عليها. إن تطبيق القرار 1701 يتطلب استثمارات سياسية وعسكرية ضخمة، والضمانات الأمنية ضرورية لضمان استدامة أي تسوية. وفي ظل التصعيد العسكري المستمر، يبقى الأمل قائماً في أن تفضي الجهود الدولية والإقليمية إلى إرساء هدنة حقيقية، تتيح للبنان استعادة استقراره بعيداً عن التوترات والصراعات الدائمة.

(أ ب)

ANHA