كيف تؤثر الحرب في غزة على العالم؟

يرى مراقبون أن الحرب بين إسرائيل وحركة حماس تؤثر على منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص والعالم بشكل عام، وعلى نفوذ الدول المهيمنة كالولايات المتحدة وروسيا والصين والدول الإقليمية كإيران والسعودية وتركيا.

كيف تؤثر الحرب في غزة على العالم؟
الجمعة 1 كانون الأول, 2023   05:28
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

على الرغم من التوصل إلى اتفاق للتهدئة في غزة، إلا أن الكثير لا يزال يبحث عن تداعيات التصعيد الأخير بين حماس وإسرائيل على المنطقة والعالم.

تواجد أميركي متزايد في الشرق الأوسط وتأثيرات على أوكرانيا

عضو الحزب الديمقراطي الحاكم في الولايات المتحدة والمحلل السياسي، مهدي عفيفي، يرى بأن "الولايات المتحدة الأميركية ما زالت تركز على الصين وروسيا، ولكن التحركات الأخيرة نتج عنها محاولة تقريب وجهات النظر مع الصين، وذلك خلال زيارة الرئيس الصيني الأخيرة إلى الولايات المتحدة، كما أن الأخيرة إبان هذه الحرب كانت هناك تحركات مكثفة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في المنطقة للتأكيد على استمرار وجود الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط".

بالنسبة لروسيا، فهناك، بحسب عفيفي، نوع من عدم الدعم الكامل لأوكرانيا نتيجة التركيز الأميركي الحالي على دعم إسرائيل، والتي قد يؤدي ذلك إلى أن تتوسع روسيا بشكل غير مسبوق.

وأشار عفيفي إلى أن "دعم الولايات المتحدة الأميركي لإسرائيل هو أحد الضمانات لأن يكون هناك استقرار في الشرق الأوسط، لأن إسرائيل وعلى الدوام كانت راس الحربة لو حدث أي شيء في الشرق الأوسط، واشنطن تعوّل على بعض الاتفاقات (أبراهام) وكانت تعوّل إلى أن هناك أيضاً اتفاق ما بين إسرائيل والسعودية، وذلك لتحييد كل هذه الدول".

روسيا لن تتدخل في الحرب

الباحث في الشأن الأوروبي بمركز الأهرام المصري، بهاء محمود، رأى بدوره أن استغلال روسيا للحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس بغية توسيع نفوذها غير وارد، موضحاً بأن "روسيا هي مشتبكة بالفعل مع مجموعة بريكس ويحاولون منذ فترة طويلة مناهضة الدولار وإقامة نظام عالمي جديد، كما أن روسيا موجودة في تكتلات أخرى مشتبكة كشنغهاي وغيرها".

ويستبعد الباحث في الشأن الروسي أن يكون لموسكو أي دور في الحرب بين إسرائيل وحماس، فاستمرار وإيقاف الحرب ليس بيد روسيا وهي مرتبطة بالدول المتعلقة بالحرب سواء كانت إسرائيل أو حماس أو مصر أو قطر.

وعن سعي روسيا أن تؤدي الحرب بين إسرائيل وحماس إلى صرف الانتباه عما يحصل في أوكرانيا وتشتتيت داعمي كييف، أشار محمود إلى أن الحرب في أوكرانيا ما زالت مستمرة، وكما أن الدول الغربية مصرّة على دعم أوكرانيا بالسلاح، حيث صرحت ألمانيا مؤخراً بأنها لن تتوانى عن دعم كييف.

وأكد الباحث في الشأن الروسي بأن الممرين (الإسرائيلي والأوكراني) لا يتقاطعان ولا يعطل أحدهما الآخر.

الصين هي الفائزة

الأستاذ المشارك للدراسات الشرق أوسطية في جامعة شانشي الصينية، سيفان سعيد، يرى أن "الحرب هي بين حماس وإسرائيل، على غرار الحرب التي شهدناها خلال العامين الماضيين بين روسيا وأوكرانيا، لكن الحرب تتجاوز بكثير الكيانين المذكورين".

وأكد أن هذه الحرب هي "جزء من صراع طويل الأمد وواسع النطاق بين الهيمنة الغربية والقوى الناشئة حديثاً، وخاصة روسيا والصين، ولا شك من أن الصين قادمة إلى الشرق الأوسط بمشروع ثقافي واقتصادي ضخم. وهذا يجعل القوى الغربية تفكر بجدية في رد فعل الصين. لكن ولأول مرة في تاريخ الدبلوماسية الصينية تظهر بوضوح اهتمامها بالفلسطينيين، وحتى تجاه حماس وتقف ضد إسرائيل، ويأتي ذلك من خلال ثقة الصين بتوازن القوى وتقليص هيمنة الغرب على المنطقة".

وأشار إلى إن "الصين هي الفائز بالفعل في هذه الفوضى، وبالطبع فإن مبادرة الحزام والطريق تحتاج إلى حالة سلمية ومزدهرة لتتطور وتستمر". ومع ذلك، وبسبب هذا الصراع، فإن عملية التخلص من الدولار واستبدال الدولار باليوان الصيني أصبحت أسرع"، بحسب سعيد.

وتابع: "حالياً أوقفت السعودية التطبيع مع إسرائيل. كما أن الإمارات العربية المتحدة تبطئ اتصالاتها مع إسرائيل وقررت السعودية والصين استخدام اليوان كعملة تجارية رئيسية بدلاً من الدولار، وهذا يعني أن الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، لن تكون القوة العظمى الوحيدة في المنطقة، شيئاً فشيئاً تتعلم الدول العربية كيف تقول لا للولايات المتحدة، ولذلك فإن الصين وروسيا هما الرابح الأول في الحرب بين إسرائيل وحماس، وبطبيعة الحال فإن الخاسر الرئيس هم فقراء المنطقة على وجه الخصوص، لكن بالنسبة للقوى العظمى؛ آخر ما يجب التفكير فيه هو الفقراء وحياتهم تحت القصف".

وفي هذا الصدد، يرى الأستاذ المشارك للدراسات الشرق أوسطية في جامعة شانشي الصينية، سيفان سعيد إن "تأثير هذه الحرب سيكون إيجابياً على الخطة الاستراتيجية للصين في المنطقة. ولهذا السبب بدأت السلسلة بالفعل تقف إلى جانب العرب والفلسطينيين، ليس بسبب الدفاع عن حقوق الناس الذين تم احتلال أراضيهم، ولكن من أجل مصلحتها الكبيرة في مهاجمة هيمنة القوى الغربية، من خلال توسيع المعسكر المناهض لأمريكا ودول الجنوب العالمي النامية".

الحرب ستتجاوز غزة وستشمل الشرق الأوسط

الأكاديمي الإماراتي الدكتور سالم الكتبي، المتخصص في العلاقات الدولية، يعتقد أن الصراعات ستستمر بشكل عام في الشرق الأوسط وليس في غزة فقط، وبالتالي التأثير على قطار التطبيع بين المملكة العربية السعودية وتل أبيب.

واشار إلى أن الصراعات "يمكن أن تؤدي إلى زيادة التوترات بين العرب بشكل عام وإسرائيل، ما قد يجعل من الصعب تحقيق المزيد من التقدم في عملية التطبيع".

وأضاف بأن هناك عوامل أخرى يمكن أن تدعم استمرار قطار التطبيع، فالدول العربية التي أعلنت التطبيع مع إسرائيل لديها مصالح اقتصادية وأمنية مشتركة مع إسرائيل، كما أن الولايات المتحدة "القطب الوحيد" تدعم عملية التطبيع، وتلعب دوراً في تشجيع الدول العربية على المضي قدماً في هذه العملية.

وأكد الكتبي على أن مصير قطار التطبيع سيعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك مسار الصراعات في الشرق الأوسط، ومواقف الدول العربية بشكل عام، ومدى دعم الولايات المتحدة.

تركيا لم تستفد بمافيه الكفاية من حرب غزة

الباحث المصري في الشأن التركي، كرم سعيد، أشار إلى أنه تم استبعاد تركيا من صفقة الأسرى بعد ما زاد أردوغان من خطابه المتشدد تجاه إسرائيل ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وبالتالي فإنه وضمن هذا السياق تم استبعاد تركيا من أي مفاوضات من جانب الطرف الإسرائيلي، إضافة إلى الدور المحوري لكل من مصر وقطر، حيث كانت قناعة لدى حماس هذه المرة أن الخيار الأفضل هو عبر بوابة القاهرة والدوحة لتسكين أوجاع الأزمة في قطاع غزة".

ويرى بأن "تركيا لم تستفد كثيراً من هذه الحرب، وربما الاستفادة الوحيدة من هذه الحرب هي تعزيز علاقاتها مع القاهرة، حيث كانت هناك زيارة لوزير الخارجية التركي لمصر، والتي ساهمت إلى حد ما في تحجيم القضايا الشائكة بين البلدين".

الأمر الآخر، بحسب الباحث في الشأن التركي، هو أن "تركيا حاولت أن تستعيد توازنها للحفاظ على علاقاتها مع إسرائيل، والذي ظهر عندما قدم حزب السعادة التركي مشروع قانون للنظر في البضائع التي يتم تصديرها إلى إسرائيل، والنظر في نوعية هذه البضائع وكمياتها وما إذا كان الجيش الإسرائيلي يستخدمها، وإذا كان يستخدمها فلا بد من توقيفها، وهو ما رفضه نواب حزب العدالة والتنمية، كما أعلنت تركيا إن سحب سفيرها هو للتشاور وليس لقطع العلاقات".

ولفت كرم سعيد إلى أن أنقرة "طرحت صيغة الضامنين لإدارة قطاع غزة، وهذه الصيغة كانت قائمة على تحقيق التوازن ما بين مصالح إسرائيل ومصالح الفلسطينيين، ولم تنحرف كثيراً عن الدعوات الدولية في مسألة حل الدولتين".

ويرى بأن تركيا "حريصة على العلاقات التجارية ومشاريع الطاقة، والتي ما زالت مستمرة إلى الآن، كما حاولت تركيا أن تفتح خط مع الولايات المتحدة الأميركية ومع القوى الغربية للعب دور الوسيط بين الطرفين، وربما كانت هذه رسالة لإسرائيل أن تركيا تتبنى موقف متوازن وليست منحازة لأي من طرفي الصراع".

صراع صفري إيراني - أمريكي على أراضي غزة

وبدوره، اعتبر الباحث في الشأن الإيراني، إياد مجالي، أن "إيران تسعى عبر حماس لحجز مقعد متقدم على طاولة الاستثمار السياسي، كما حجزت مقعداً عبر وكلائها في مناسبات عديدة، لتعزيز موقعها الإقليمي، لكن في المعادلات الدولية أيضاً فإن هواجس إيران تُفهم في سياق طموحها الإقليمي، كما تُفهم في ذات الاطار رغبة الولايات المتحدة وروسيا في الولوج عميقاً بما يمكن تسميته إعادة تكريس قواعد الاشتباك السياسي في المنطقة".

وأوضح المجالي أن "مكاسب إيران في سياق عملية "طوفان الأقصى" كان عبر حجز مقعدها على طاولة الاستثمار السياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فهي فعّلت آليات الضغوط القصوى على إسرائيل بُغية التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، ووضع حد للعمليات العسكرية الدائرة بين حماس وإسرائيل"، مشيراً إلى أن هذا الهدف "كان يُشكل في الحسابات الإيرانية نصف انتصار، إذ أنه وبإطالة أمد العمليات العسكرية ستكون إيران ومحورها في حالة إحراج كبيرة جراء صمتها واكتفائها بعمليات ذات تأثيرات محدودة في الجنوب اللبناني، وعبر صواريخ اليمن، وفي قواعد العراق الأميركية، إضافة للممرات المائية على سفن إسرائيلية".

وأضاف "لا تتعدى الحدود المتفق عليه، وعلى اعتبار أن اتفاق هدنة أو وقف إطلاق نار في حال استمراره، يعمل على إبقاء إيران وحليفتها حماس في أطر أي تسوية مرتقبة للقضية الفلسطينية، وعليه فإن النصف الثاني من "الانتصار" يُمكن الحصول عليه عبر التسويات السياسية، لا سيما وأن إيران بارعة في استثمار اللحظات الإقليمية الحرجة والمصيرية".

وأكد الباحث في الشأن الإيراني على أن إيران "تقاتل ما تراه مشروعاً أميركياً لشرق أوسط جديد، تُحاصر عبره ويسقط من خلاله مشروعها الإقليمي، وتُحل مفاهيم الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ويُتفق على حل الدولتين وفق رؤية أميركية بعيدة عن الحلول الإيرانية. لكن المُخيف حتى إتمام المشاريع الأميركية وما يقابلها من مشاريع إيرانية، هو إبقاء الفلسطينيين تحت عناوين التهجير والموت".

(ي ح)

ANHA