كيف تأثرت أحداث السودان بالحرب في غزة؟

مع دخول الحرب في السودان شهرها السابع ما زالت أفق الحل السياسي غائبة، خاصة مع انحسار التركيز الإعلامي عن الصراع المشتعل في البلاد منذ منتصف نيسان الماضي لصالح الأوضاع في غزة. فماذا ينتظر السودان وإلى أين تتجه الأوضاع؟

كيف تأثرت أحداث السودان بالحرب في غزة؟
السبت 11 تشرين الثاني, 2023   05:50
القاهرة
محسن المصري

فشل أطراف الصراع في السودان والوسطاء الدوليين في التوصل لاتفاق لتنفيذ وقف إطلاق النار خلال جولة جديدة من مباحثات جدة التي استضافتها السعودية.

وأكد بيان مشترك للسعودية والولايات المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) في ختام مباحثات جدة التي انتهت، الثلاثاء 7 تشرين الثاني، أنه لا يوجد أي حل عسكري مقبول لهذا الصراع، وحثوا كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على تقديم مصلحة الشعب السوداني أولاً وإلقاء السلاح والانخراط في المفاوضات لإنهاء هذا الصراع.

ووفقاً لمنظمات دولية، فقد أسفرت الحرب عن سقوط 10 آلاف و400 قتيل، كما أدت إلى نزوح ولجوء أكثر من 6 ملايين شخص، وفق الأمم المتحدة.

وحسب خبراء، فقد تسببت الحرب في غزة إلى تراجع الاهتمام الإعلامي سواء العربي والدولي بالصراع في السودان على الرغم من استمرار المعارك الدائرة من 7 أشهر. 

وتوقع مراقبون إطالة أمد الصراع في السودان لسنوات قادمة خاصة تحت ظل فشل كل مباحثات السلام في الوصول لاتفاق لإنهاء الحرب.

إحباط عام

ويرى خبير الشؤون الأفريقية رامي زهدي أن: "تراجع الاهتمام الدولي والإعلامي بالحرب في السودان وحتى تراجع اهتمام السودانيين أنفسهم أمر كان متوقعاً منذ بداية الأزمة".

وقال لوكالتنا: "في بداية الأزمة كانت التوقعات أن طول الأزمة السودانية سيؤدي لتراجع اهتمام العالم بالأزمة خاصة مع عدم وجود إرادة ونوايا من أطراف الصراع لإنهائها، ولن يسعى العالم لحل صراع لا يريد أطرافه تقديم تنازلات لحله".

وتابع: "جاءت أحداث غزة لتخطف الاهتمام الإعلامي والعالمي نظراً لما تمثله فلسطين من اهتمام، سواء على المستوى العربي والإسلامي أو الدولي، وبالمقارنة الاستراتيجية بين حرب غزة والصراع بالسودان نجد أن تأثير الأولى استراتيجياً وعسكرياً وأمنياً وإقليمياً وسياسياً واقتصادياً أكبر بكثير من الثانية وهو ما جعل الأوضاع بالسودان أصبحت شبه مغيبة ومختفية تماماً من المشهد الدولي وقلما نجد من يتحدث عنها".

وأشار زهدي إلى أن: "طرفي الصراع بالسودان استغلا انحسار الأضواء عن المعارك في تنفيذ أعمال عسكرية ما كانت لتحدث في وجود الاهتمام الإعلامي والدولي"، لافتاً أنه: "بعد 6 أشهر من الحرب تفاقمت الأزمة في السودان بشكل كبير وسط إحساس بالإحباط العام من الشعب السوداني سواء في الداخل أو الخارج".

وحسب الباحث فإن: "هناك إحساس عام لدى السودانيين خاصة الذين نزحوا من السودان بعدم وجود أمل في العودة للسودان، حيث يرون أن الصراع الحالي لن ينتهي قريباً حتى وإن انتهى عسكرياً فستدخل البلاد سلسلة من الأزمات السياسية والاقتصادية ربما تصل لأكثر من سنوات على أقل تقدير".

ويعتقد الباحث أن: "السودان أصبحت حرباً منسية حتى مع وجود مباحثات سلام بجدة نجد أن المؤشرات الإيجابية غير واضحة واستجابة طرفي الصراع لتغليب صالح السودان لا يبدو واضحاً حتى الآن، وما زال كلاهما يبحث عن انتصار حاسم والتخلص نهائياً من الطرف الآخر وهو أمر صعب حدوثه، خاصة أن الطرفين متقاربين بشكل كبير على مستوى العدة والعتاد والقوة العسكرية وهو ما يزيد من صعوبة الأزمة ويطيل أمدها دون أفق واضح للحل". فضلاً عن الدعم الخارجي والتأثير في الشارع.

السيناريو الليبي

من جانبه، يرى الأكاديمي السوداني عماد بحر الدين، الأستاذ المساعد في قسم العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بولاية منيسوتا الأمريكية أن اهتمام السودانيين أنفسهم منصبّ حالياً على الحرب في غزة، نظراً لأن قضية فلسطين لديها اعتبارية خاصة لدى عموم السودانيين، حيث هانت عليهم معاناتهم مقابل الأوضاع في غزة".

وقال لوكالتنا: "الحرب في السودان دخلت شهرها السابع ولا يتوقع لها أن تنتهي قريباً"، لافتاً إلى أن "إعلان جدة لم يأت بجديد".

وتوقع الأكاديمي أن: "الصراع في السودان سيطول بشكل كبير وقد نشهد استنساخ السيناريو الليبي أو السوري أو اليمني"، ونوه: "بالوقت نفسه إلى ترجيحه أن يكون السيناريو الليبي هو الأقرب لمستقبل السودان بشكل كبير".

وأشار بحر الدين إلى أن: "السودان تشهد تصعيداً من الجانبين، حيث تم تغيير قيادة الأركان بأحد العناصر المحسوبة على الإسلاميين، في حين قامت قوات الدعم السريع بتخريج دفعة جديدة من عناصره بالخرطوم، معتبراً أن هذا يدل على تصعيد جديد ينتظر السودان".

ويؤكد الأكاديمي أن: "كل المؤشرات تعزز فكرة أن الحرب ستستمر زمناً أطول ولن يحدث اتفاق قريب"، وأشار إلى أن: "طالما أن الحرب بدأت فالحلول دون الحرب كانت معدومة، وبالتالي لن تنتهي الحرب سوى بانتصار طرف على الآخر أو أن يُنهك الطرفان ثم يتم التوصل لتسوية وهذا لن يحدث قبل سنوات".

(ي ح)