نظام التعذيب والإبادة جريمة ضد الإنسانية، وانتهاك للقانون

لا ينبغي أن يكون هذا مباشراً فحسب، بل يجب أن يكون رسمياً، لهذا السبب، يجب تمرير قانون في البرلمان، ويجب إقراره أيضاً في البرلمان، ويجب رفع نظام التعذيب والإبادة رسمياً، ويجب سن هذا القانون.

نظام التعذيب والإبادة جريمة ضد الإنسانية، وانتهاك للقانون
الثلاثاء 28 كانون الثاني, 2025   14:27
مركز الأخبار

لقد مرت 25 سنة، فوفقاً للمحكمة، ووفقاً للاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان، ووفقاً للقانون الدولي، يجب أن يستفيد القائد أوجلان من حق الأمل، ويجب رفع نظام التعذيب والإبادة، ويجب الإفراج عن القائد عبد الله أوجلان، ويجب أن يعمل بحرية، ويجب أن يعيش حراً جسدياً، وهذا ما ينص عليه القانون الدولي أيضاً، وقد اتخذت اللجنة الوزارية في مجلس أوروبا قراراً في هذا السياق، ومنحت تركيا مهلة سنة واحدة لإجراء تغييرات قانونية، وكان هذا بالطبع نتيجة لحملة الحرية العالمية.

وفي المرحلة الراهنة، يطلبون من القائد عبد الله أوجلان القيام بكل شيء دون القيام بذلك، وهذا أمر غير مقبول، فلا يمكن جعل الحقوق القانونية الأساسية للقائد عبد الله أوجلان موضوعاً للمساومة، وقبل أن يطلبوا من القائد عبد الله أوجلان القيام بأمور معينة، لا بد لهم من إقرار وسن قانون في البرلمان لضمان حق الأمل.

ويُعتبر نظام التعذيب والإبادة جريمة ضد الإنسانية، وانتهاكاً للقانون، فقد انتهكت تركيا من خلال نظام التعذيب والإبادة قوانينها الخاصة والقوانين الدولية الموقعة عليها، وتجاهلتها، وهذه جريمة، و مجزرة بحق القانون، و جريمة ضد الإنسانية، ويجب أن ينتهي هذا الأمر على الفور.  

ويجعلون أبسط الحقوق القانونية الأساسية للقائد عبد الله أوجلان موضوعاً للمساومة، ولهذا، يجب أن ينعقد البرلمان على الفور ويصدر قانوناً، وينبغي سن القوانين الحقوقية وتهيئة ظروف العيش الحر والعمل بحرية، وفي هذه الحالة، ستفضي مبادرة القائد عبد الله أوجلان إلى تحقيق النتيجة المرجوة وتصل إلى نتيجة، وهذا أمر مهم.

يجب في الواقع خوض النضال في هذا الجانب بقوة شديدة، فمن الواضح أن السلطة الحالية، سلطة حزب العدالة والتنمية، عليها حالياً أن تبذل جهوداً مكثفة جداً لتعطيل هذه المبادرة واستفزازها، على سبيل المثال، هذا ما يتم مناقشته في الوقت الحالي بين الكرد والأوساط الديمقراطية في تركيا، حيث هناك قلق شديد وشكوك مريبة للغاية بشأن ممارسات وسياسات السلطة الحالية، ويتساءلون، هل يسعى حزب العدالة والتنمية إلى حسابات معينة من خلال تمهيد الطريق لهذه اللقاءات وخلق وضع من هذا القبيل؟

الأمر الأول، هو أن حملة الحرية العالمية، ومقاومة الكريلا والشعب ضيقوا الخناق في الواقع على هذه السلطة، فهي تعاني من ضيق وتعثر جادين للغاية في الداخل والخارج، وأُضيف إلى ذلك التطورات الجارية في المنطقة، حيث خلقت حالة قلق وذعر شديدة للغاية في الدولة التركية والسلطة الحالية، فالقلق من السقوط من السلطة مرتفع للغاية، وبسبب كل هذا، فإن مختلف الفعاليات الغنية والعمليات النوعية للكريلا التي ستُنفذ في هذه المرحلة، ستُسرع من هذا السقوط وتضيق الخناق عليها بشكل أكثر، فهل قام بمثل هذه المحاولة للحيلولة دون تنفيذ هذه الفعاليات؟ لقد خلقت المقاومة الاجتماعية وحملة الحرية العالمية تضييقاً شديداً للغاية، وهل اتخذ نهجاً من هذا القبيل من أجل إضعاف حملة الحرية العالمية والمقاومة الاجتماعية والمقاومة؟

وهناك أمر آخر؛ وهو أنها واجهت إخفاقات كبيرة في هذه المرحلة برمتها، فهل يقوم بجهد مكثف للتغطية على هذه الإخفاقات التي مُني بها؟ لأن إعلام السلطة الحاكمة يشن حرباً نفسية خاصة مكثفة، محاولاً خداع الجميع، لقد انتهى حزب العمال الكردستاني وانتهى أمره، وسيستسلمون، فإما أن يُقتلوا أو يُدفنوا... فهل تحاول السلطة من خلال هذا النوع من الدعاية التغطية على فشلها من خلال خلق تصور وكأنها انتصرت، وكأن حزب العمال الكردستاني قد هُزم، وكأن الكرد قد هُزموا، وبالتالي محاولة استعادة قوتها مجدداً؟ هل يخوضون مناقشات من هذا القبيل؟

السلطة الحاكمة لحزبي العدالة والتنمية والحركة القومية تلعب لعبة مزدوجة 

من ناحية أخرى، هل تحاول خلق مثل هذا التصور من أجل تأليب المعارضة ضد الكرد، وتعميق التناقضات والصراعات، وتعميق العداء؟ كما لو أن الكرد على وفاق مع حزب العدالة والتنمية؟ هل يتقربون من السلطة الحاكمة مرة أخرى؟ تحاول خلق حالة من الارتباك حول هذه المسألة، وإثارة الشكوك والقلق بين صفوف المعارضة المنضوية داخل النظام، خاصةً التقارب بين حزب الشعب الجمهوري وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب على المستوى الشعبي، والتشاركية المناهضة لسياسات تعيين الوكلاء وتوافق المدن، هل هناك محاولة لتعطيل الموقف السياسي؟ في هذه المسألة، تقوم بتنفيذ عملية بهدف تفتيت المعارضة بالكامل، وتأليبها على بعضها البعض، وترك الكرد والقوى الديمقراطية بمفردهم بالكامل، وتأليب كل المعارضات الأخرى ضد هذه القوى، بغاية تأجيجهم وإثارتهم ضد الكرد، وبالتالي جعل المعارضة عاجزة، فهل تسعى من خلال ذلك إلى تأليب الطرف العنصري العلماني، وجعله عدواً ضد الكرد؟ من جهة، تمهد لذلك، ومن جهة أخرى، تواصل هجمات الإبادة الجماعية، وتلعب لعبة مزدوجة من هذا النوع.

ولهذا السبب، حيثما تنظر إليها، فإن هذه السلطة لا توحي بالثقة وتخلق حالة من الارتباك وتخلق حالة من عدم الثقة بتوجهاتها وسياساتها وممارساتها، كما أن كل وسائل الإعلام تعمل على ذلك تماماً، وتواصل شن الحرب الخاصة والنفسية بحدة شديدة للغاية.

بالطبع، هناك معنى لهذه المناقشات، ولا ينبغي الاستهانة بها على الإطلاق أو التقليل من شأنها، لأنه في الوضع الحالي، تتغذى سلطة حزب العدالة والتنمية على الحرب، فهي تثير حرباً خطيرة للغاية، فعندما ينظر المرء إلى واقع السياسات الحالية لهذه السلطة، فإنه يجد أنها لا تريد للحرب أن تنتهي، ولا تريد حقاً حل القضية الكردية بالوسائل الديمقراطية، لأنه إذا تم حل القضية الكردية، فإن الحرب ستنتهي، فكيف ستعمل هذه السلطة على تغذية نفسها؟ هذه السلطة تقتات على الحرب والفوضى والأزمات، وتقتات على العداء، وإذا تم حل القضية الكردية بأساليب ديمقراطية، وأصبحت تركيا ديمقراطية، فلن يكون هناك المزيد من الحروب، ولن يكون هناك المزيد من العداء، ولن تبقى قضية تحقيق العدالة، ولن يكون هناك المزيد من الخروج على القانون، فمن أين ستقتات؟ سوف تجف وتضمحل المصادر التي تتغذى عليها، وبما أن كل سياساتها مبنية على الحروب والأزمات والفوضى، فإنها تعتقد أنها ستسقط وسيكون مآلها الفشل، ولهذا السبب، تحرض باستمرار على الحرب، وتعادي الكرد، وتواصل هجماتها قدر ما تستطيع في كل مكان، وتقوم بالاعتقالات كل يوم، وتستمر في شن هجمات الإبادة الجماعية وهجمات الاحتلال في روج آفا وكردستان، وتستمر بالمضي فيها في جنوب كردستان، وتعمل على تعميق الحرب باستمرار، وتكثف من وتيرة الحرب الخاصة والنفسية بشكل متزايد.

ولم يعد الأمر مقتصراً على الكرد فحسب، بل تقوم الآن بمهاجمة كل القوى الديمقراطية في تركيا، ليس فقط القوى الديمقراطية، بل تهاجم الليبراليين، والمعارضة المنضوية داخل النظام، وكل من يرفع صوته، وكل من يعارض، وتعتقل الفنانين الذين شاركوا في كزي واحداً تلو الآخر، وتمارس ضغطاً شديداً عليهم، وتستولي على البلديات، ولم يعد الأمر يقتصر على كردستان فقط، بل بدأت الآن بالاستيلاء على بلديات حزب الشعب الجمهوري أيضاً، وتحت مسمى الفساد، تقوم بالاستيلاء على تلك البلديات أيضاً، وحتى لو لم تستولي عليها، فإنها تشوه سمعة من تم انتخابهم من قِبل الناخبين، لهذا السبب، فإنها لا توحي بالثقة.

ويبذل القائد عبد الله أوجلان، حالياً جهوداً قيّمة للغاية، من الواضح أن هناك مثل هذا الاتجاه داخل الدولة أيضاً، على الرغم من عداء السلطة الحاكمة، هناك مطلب نحو الحل الديمقراطي للقضية الكردية، القائد أيضاً يشعر بذلك، ويرى ذلك، ويريد تقديم الدعم والقوة لهم، ويعمل بكل قوته في هذا الاتجاه، ومن هذا المنطلق، ينبغي حقاً عدم ترك القائد بمفرده، كما أنه من الضروري أيضاً عدم ترك هذا الطرف الذي برز من داخل الدولة بمفرده.

وخلال حقبة حزب العدالة والتنمية، تطورت مثل هذه الاتجاهات من وقت لآخر، وفي الواقع، تطور نهج من هذا النوع أيضاً داخل الدولة في عام 2005، لكن حزب العدالة والتنمية استغل هذا الطرف من أجل مصالحه الخاصة، ومصالح سلطته الحاكمة، وحوّله إلى أداة سياسية، وقام بقمع هذا التيار وتصفيته داخل الدولة، وحشد القوة من الجميع.

وحالياً، لكيلا تعيش نفس المصير، فإن عملية 2013-2015 هي نفسها، بعبارة أخرى، استغل حزب العدالة والتنمية العملية من أجل مصالحه الخاصة، والآن، ما الذي يجب على المرء فعله للحيلولة دون أن يعيش حزب العدالة والتنمية نفس العملية؟ لا بد من تقديم دعم قوي، لذلك، يجب على جميع الشرائح الاجتماعية، والمنظمات الجماهيرية الديمقراطية، ومؤسسات المجتمع المدني، والعلويين، والنساء، والشباب، وجميع قوى الديمقراطية، وجميع شرائح المعارضة، وجميع المعتقدات، وكل الشخصيات التي تحمي الديمقراطية، والسلام، والعدالة، والحرية، أن تتبنى هذه العملية وتشارك فيها بقوة، ويجب أن يناضلوا من أجل نجاح هذه العملية، ويجب خوض الأنشطة، ويجب أن يتبنوها، ويجب أن يستنفروا في كل مكان.

ولهذا السبب، فإن هذه العملية في غاية الأهمية، وفي هذه العملية، يجب على كل المعارضة وكل الأطراف المؤيدة للسلام والديمقراطية والعدالة والمساواة، وكل جماعات المعارضة أن توحد قوتها وتجتمع معاً وتخوض نضال الحل الديمقراطي، ويجب أن يدعموا هذه الجهود الحثيثة للقائد عبد الله أوجلان، ويجب عليهم تقديم القوة والدعم لهذه الشرائح من الدولة، ولكي تنجح هذه العملية وتفضي إلى النتيجة المرجوة على أساس حل القضية الكردية، وعلى أساس إرساء الديمقراطية في تركيا، يجب على الجميع المشاركة في هذه العملية، هذا أمر في غاية الأهمية.

وحتى الآن، كانت هناك بعض الرسائل في هذا الاتجاه، كما كانت هناك رسائل إيجابية، برزت في اجتماعات الأحزاب السياسية، ومع ذلك، لا ينبغي لنا الاكتفاء بالإدلاء بالبيانات وإعطاء الرسائل، فالسلطة تخلق حالة من الارتباك الشديد، ونرى أن هذا أيضاً يؤثر على المعارضة وأحزاب المعارضة، حيث هناك ارتباك خطير للغاية، وهناك وضع ولغة تتخذ أحياناً موقفاً إيجابياً وأحياناً سلبياً وأحياناً مؤيداً وأحياناً معارضاً، ففي هذه العملية، إن الذين عملوا على تطوير هذه العملية وتنميتها وجعلوها مثمرة، تعمل وسائل إعلام السلطة الحاكمة وبعض وسائل إعلام المعارضة على استفزازهم وإفشالهم، لا بد من التغلب على هذا الأمر.   

وإذا كان لا بد من تحقيق العدالة والسلام والديمقراطية والقانون في تركيا، فإن السبيل إلى هذا يمر من خلال الحل الديمقراطي للقضية الكردية، ويمر من خلال إرساء الديمقراطية في تركيا، فالسبب الرئيسي في كون تركيا قمعية وفاشية ومعادية للديمقراطية هو عدم وجود حل للقضية الكردية، وكذلك سياسات الإبادة الجماعية والحرب.

وينبغي للمجتمع في تركيا إدراك ذلك الآن، حيث تحتاج المعارضة إلى أن تدركه بعمق، ويحب إحباط هذه الألاعيب التي تمارسها السلطة معاً، وهذا يمر عبر نضال مشترك وموحد.

لم نتلق رسالة أو تصريح من القائد عبد الله أوجلان

حتى الآن لم نتلقى أي شيء من القائد، أي أنه لم يصلنا أي تصريح أو رسالة بشكل مباشر، لكننا في الانتظار، عندما يصلنا، سنقوم بتقييمه، وسنتصرف وفقاً لذلك، يمكننا أن نقول هذا، لكن ذلك لم يحدث بعد، نعتقد أنه سيأتي ونحن في انتظار ذلك.

إن نضالنا المسلح هو بسبب القضية الكردية

لأن هناك قضية كردية، هناك نضال مسلح، ولولا سياسات الإمحاء والإهمال والإبادة الجماعية ضد الشعب الكردي، لما تطور نضالنا المسلح، أي لم يكن هناك حاجة إلى تأسيس حزب العمال الكردستاني، والبدء بالنضال المسلح لحزب العمال الكردستاني عام 1984، وهذا النضال الكبير والعظيم والذي يستمر على التضحيات الكبيرة التي نقدمها بكل إصرار وعزيمة، وبسبب سياسات الإقصاء والإبادة للشعب الكردي، وذلك لأن القضية الكردية لا يمكن حلها على أساس ديمقراطي وهذا هو السبب الرئيسي للنضال المسلح وإذا استمر اليوم، فذلك لأن هذه الأسباب لم يتم الوقوف عليها بعد بشكل جدي وحلها ديمقراطياً.

واليوم لم يتم حل القضية الكردية على أساس ديمقراطي، وما زالت تركيا غير ديمقراطية، ولطالما هنالك قضية كردية في الساحة السياسية، فلن نتخلى عن سلاحنا وسنستمر في النضال والمقاومة، وبدون حل القضية الكردية، كيف سنترك شعبنا الكردي من دون حماية؟ هنالك حرب إبادة جماعية تمارس ضد الشعب الكردي، هناك حرب دائرة لقمع وتدمير الشعب الكردي وإلى أن تنتهي سياسات الإقصاء والإنكار والإبادة الجماعية هذه، كيف سنترك الشعب الكردي لعجلة ودوامة الإبادة الجماعية هذه كضحايا ويترك الشعب الكردي نفسه من دون حماية؟ هل كل هذه التضحيات قدمت هكذا من دون سبب، وكل تلك الإنجازات وقيم الحرية اكتسبت من دون سبب؟ بالطبع لا، فطالما استمرت حرب الإبادة الجماعية وسياسات الإقصاء والإنكار، وإن لم يتم حل القضية الكردية على أساس ديمقراطي، فإنَّ النضال والمقاومة المسلحة ستستمر حتماً.

دعونا نعلن هذا بشكل واضح وصريح، سيتم حل القضية الكردية على أساس ديمقراطي، وفي هذا المسألة، إذا أظهرت الدولة نواياها الحسنة، وأظهرت إرادتها، وطورت سياسة الحل؛ وتحاورت مع القائد عبد الله أوجلان وأبدت موقفها في حل القضية على أساس ديمقراطي، بالطبع حينها سيتم مناقشة مسألة وضع السلاح أيضاً.

لقد حملنا السلاح على أكتافنا لأجل القضية الكردية، ولهذا نستطيع أن نقول بوضوح أن المناقشات التي تجري حالياً على وسائل الإعلام الحكومية كلها حرب نفسية تندرج ضمن سياق الحرب الخاصة التي تشنها دولة الاحتلال التركي، إنَّ تأثير النضال التحرري، وخاصة تأثير الحملة العالمية من أجل الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان، ومستوى النضال الذي ظهر وانخراط الدولة والسلطات، والمخاوف والتهديدات المتعلقة بالتطورات التي حصلت في المنطقة، خلق وضعاً جدياً من قبل السلطات التركية.

وأخيراً، لجأوا إلى مثل هذا المحاولات، لكنهم الآن يحاولون الاستيلاء على السلطة من خلال هذه العملية، بمعنى آخر، لجأت هذه الحكومة إلى عبارات مثل؛ "لقد انتهى حزب العمال الكردستاني، وسيلقي أسلحته وسيقوم عبد الله أوجلان إلى دعوتنا ومخاطبتنا" لكي يتستر على ضعفها وهزيمتها بمعنى آخر، تبدي الحكومة الحالية ووسائل إعلامها موقفاً براغماتياً وفقاً لمصالحها الخاصة بهذه التصريحات غير الصحيحة.

"لقد تم استنفاد كل فرص تركيا للحرب"

ليس لديهم أي أساس بنيوي أو واقع، والآن يعمل القائد عبد الله أوجلان في إمرالي من أجل الحل الديمقراطي للقضية الكردية وإرساء الديمقراطية في تركيا، والقائد يجاهد ويعمل ليلاً ونهاراً في سبيل ذلك، إذا تقدمت هذه العملية، وتم حل القضية الكردية، فسيتم بالطبع مناقشة مسألة حزب العمال الكردستاني ولا صحة لتصريحات مسؤولين الحكومة وإعلام السلطة مثل "انتهى الحزب وأوشكت نهايته"، في الواقع، من أجل التستر على فشلهم وضعفهم، وإخفاء حقائقهم، يلجؤون إلى مثل هذه التصريحات أمام الشعب والمجتمع.

والآن أصبحت حكومة حزب العدالة والتنمية في أضعف مراحلها، إنَّها في طور الانهيار، إنَّها في خضم الانهيار، إنها كذلك بالفعل، في تركيا انهارت السياسة، انهار الاقتصاد، انتُهك القانون ولا توجد عدالة، وهناك تفسخ أخلاقي خطير في المجتمع؛ أدى ذلك إلى اضمحلال واندثار وتلاشي المجتمع بشكل عام، ومثال ذلك الحريق الذي حصل في بولو... لقد اندلع حريق في فندق ومنتجع  "جراند كارتال"، ولكن لم يكن هناك جهاز إنذار، ما أدى إلى فقدان 78 مواطناً لحياتهم وأصاب العشرات نتيجة الحريق، هذه إبادة جماعية لا نقاش فيها، إنها حالة خطيرة للغاية، وفي الوقت نفسه وقعت مجزرة للأطفال، وهذا يظهر حقيقة الحكومة أمام الأنظار. 

وبهذا المناسبة الأليمة أتقدم بخالص التعازي لأسر الضحايا والشفاء العاجل للجرحى، في الواقع، هذا هو الوضع الذي يعاني ويتألم منه المرء ويشعر بالحزن، وهنا أيضاً نقترب من الذكرى السنوية الثانية لزلزال 6 شباط الذي حدث في تركيا؛ مئات الآلاف من المواطنين فقدوا حياتهم، انقلبت المدن رأساً على عقب، ولا يزال الملايين من المواطنين يعيشون في وضع سيء للغاية، إنهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية ومأكل ومشرب وليس لديهم منازل ليسكنوا فيها ولا يمكنهم حتى شراء خيمة لأجل ذلك، هذه الحكومة وضعت تركيا في مثل هذه الحالة.

لقد قامت الحكومة بإنفاق كل دخل وموارد وفرص الاقتصاد التركي على الحرب، إن نتيجة الصراع المسلح المستمر منذ 40 عاماً أصبحت في الأفق، إنَّ نتيجة حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الكردي واضحة، لقد تم إنفاق أربعة تريليون دولار، هذا هو الرقم الذي ذكروه بأنفسهم، وتم تخصيص كافة الموارد والإمكانات لهذا الغرض، ليس فقط الموارد الاقتصادية؛ حتى القانون الذي كان من المفترض أنه موجود، تم انتهاكه وتجاوزه، لم يبق هناك عدالة، لقد دمروا تركيا.

والآن الحكومة في وسط انهيار وفشل خطير، لقد فشلت في السياستين الخارجية والداخلية أيضاً، وللتستر على ذلك، يتظاهرون كما لو أنهم حققوا نجاحاً وانتصاراً كبيراً، يقولون؛ "لقد فشل حزب العمال الكردستاني، لقد انتصرنا؛ لقد انتهى حزب العمال الكردستاني، لقد اكتسبنا المعركة، فإما أن يلقي سلاحه أو سينتهي" إنَّهم يقودون مثل هذه السياسة البطولية، ويحاولون خداع وتضليل المجتمع والشعب بمثل هذه الغوغائية "الديماغوجية" حسناً ما هي الحقيقة؟

والحقيقة أنَّهم يحاولون التستر على فشلهم وهزيمتهم بهذه التصريحات، والحقيقة هي أنَّ هذه السياسات الحكومية قد فشلت. وما نجح هو إرادة شعبنا ونضاله الديمقراطي. وبفضل النضال الديمقراطي الثوري والمقاومة، تم تطوير أجندة كهذه وتجري مناقشة عملية كهذه هذه هي الحقيقة، أي أن الحقائق ليست ادعاءاتهم، بل على العكس، هذا هو الواقع، ولهذا ليس لديهم أي أساس لهذه التصريحات وكلها أكاذيب وألاعيب، إنَّهم يخدعون الشعب ليلاً ونهاراً؛ والآن أصبحوا "سلطة الأكاذيب".

عندما يصدق بعض الأشخاص أكاذيبهم، فإنَّهم ينحرفون تماماً عن الحقيقة ومن ثم يضطرون إلى ممارسة الكذب بشكل أكثر، ولهذا لا ينبغي أن تؤخذ تصريحاتهم على محمل الجد، ولا ينبغي لأحد أن يستمع إلى آرائهم.

"النموذج الذي يعمل عليه القائد عبد الله أوجلان"

نتيجة لسياسات الإنكار والإمحاء، بدأت عملية تقسيم كردستان إلى أجزاءها الأربعة في مؤتمر القاهرة الأول، كان هذا المؤتمر أساساً لمؤتمر لوزان وكانت القرارات التي تم اتخاذها فيه بمثابة خلق نظام هيمنة في المنطقة ضمن إطار ترك القضية الكردية من دون حل وكان هذا هو هدفهم ولذلك، تم اتخاذ القرار بترك القضية الكردية من دون حل.

تطورت سياسة إنكار الكرد تدريجياً مع السنوات التي تلتها، وبشكل رسمي تم الاتفاق في مؤتمر لوزان على هذا الوضع، تم التوقيع على معاهدة لوزان عام 1923، تم التوقيع على مؤتمر القاهرة الأول عام 1920، الآن يريد القائد إفشال كل هذه الألاعيب، وبعبارة أخرى، مع مؤتمري القاهرة ولوزان، ولجؤوا إلى تعقيد القضية الكردية بشكل كبير، ومن خلال ترك القضية الكردية دون حل وسياسات الإنكار والقمع والإبادة الجماعية، تم خلق حالة حرب دائمة.

وكانت دولة الاحتلال التركي في هذه العملية الشاملة في حالة حرب مع الكرد بشكل مستمر، وأصبح هذا الوضع مصدراً للثروة والسلطة للنظام العالمي المهيمن ومن أجل السيطرة على المنطقة، تم استخدام تركيا في هذا السياق، لقد وصلت تركيا إلى موقف جعلها بحاجة إلى النظام العالمي المهيمن لذلك دخلت في حالة حرب مع الكرد، لهذا اتخذ النظام العالمي المهيمن هذا الموقف وقام باستفحال القضية.

وقد أطلق القائد على هذه العقدة اسم العقدة الكردية وبطبيعة الحال، لم يكن هذا بمثابة الفخ الوحيد للكرد، وكما قال القائد فقد تم نصب فخ للشعوب، وفي الحقيقة أرادوا جر الشعوب نحو الفخ وقاموا بحبك ونسج مؤامرة لهم، والآن يعمل القائد عبد الله أوجلان إلى عدم انجرار الشعوب وراء هذا الفخ والوقوع فيه بل تجاوزه والتغلب عليه، إنه يريد استخدام هذا الفخ في أساس الحل الديمقراطي للقضية الكردية وفي إرساء الديمقراطية في تركيا والمنطقة، وللقضاء على هذه المؤامرة ولذلك يبذل القائد عبد الله أوجلان جهوداً كبيرة في هذا السياق.

وفي الأساس، هذا نتيجة نضال دام 32 عاماً، في بداية عام 1993، كانت الجهود والمحاولات التي بدأتها القيادة بوقف إطلاق النار ينضوي تحت هذا السياق، مع مرور الوقت، تطورت هذه العملية، وصلت هذه الفكرة في إمرالي إلى نظام يعتمد على نموذج الأمة الديمقراطية، نموذج الديمقراطية والبيئة وحرية المرأة، وهذا مهم للغايةً.

والآن تعمل القيادة بشكل كامل وفق هذا النموذج، فهو يحاول حل القضية الكردية وفق هذا النموذج لذلك بقدر ما نتابع، وخاصة نتائج الاجتماعات، نفهم هذا "القيادة تحاول حل العلاقة بين الدولة والديمقراطية من خلال العمل على أساس حل المجتمع الديمقراطي"، بمعنى كيف يمكن للدولة والديمقراطية أن تعيشا معًا؟ كيف يمكن إقامة العلاقة بين الدولة والديمقراطية؟ وكيف يمكن لهذه العلاقة أن تصل إلى أساس قانوني ودستوري؟

"تحاول القيادة تعزيز نموذج المجتمع الديمقراطي"

الديمقراطية هي أسلوب إدارة المجتمع الديمقراطي، فالدولة هي أداة ضغط مهيمنة على المجتمع والآن، في تركيا، كيف يمكن لبنية الدولة الفاشية والإبادة الجماعية والنهج الأحادي أن تتعاطف تجاه الديمقراطية؟ كيف يمكننا أن نحترم بنية الدولة؟ كيف يمكن إقامة العلاقة بين الدولة ونموذج المجتمع الديمقراطي للإدارة الذاتية؟ فكيف يمكن للقانون والدستور أن يؤسس لهذه العلاقة؟ الآن، بقدر ما نفهم، فإنَّ القيادة قلقة للغاية بشأن هذه الأمور، في الواقع، أنَّ القائد يبذل جهوداً كبيرة.

وتحاول القيادة تطوير نموذج المجتمع الديمقراطي، إنه يعمل وفق نموذج لا يرفض الدولة، ونحترم بعضنا البعض مع الدولة، فهو يأخذ القانون وحقوق الطرفين، والأمن القانوني والدستور الأساسي، الأمل الذي أعرب عنه عمر أوجلان ووفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ما فهمناه منهم، هو أن القيادة تنظر إلى نموذج الحل هذا، وتريد التفاوض والتحاور على نموذج الحل هذا مع الدولة وتبذل جهودًا كبيرة في هذا الشأن.

ولذلك، تعمل القيادة الآن جاهدةً على إيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية وإرساء الديمقراطية في تركيا، في الواقع، لا يقتصر الأمر على إرساء الديمقراطية في تركيا فحسب، بل من أجل إرساء الديمقراطية في المنطقة برمتها، فمثلاً ما هو الحل في إيران؟ كيف يمكن أن يكون هناك حل في سوريا؟ كيف يمكن تحقيق الديمقراطية في المنطقة بشكل عام؟ كيف يمكن كشف وإفشال ألاعيب الإمبريالية والرأسمالية على شعوب المنطقة؟، تبدي القيادة الكثير من الجهود وتنفق الطاقة على هذه الأسئلة، ونحن ندرك ونتابع ونرى هذا، نحن نفهم بالفعل؛ أي شخص يدرس بعمق ويفهم مرافعات القيادة سوف يفهم كيف ركزت القيادة على نموذج الحل. هذا يظهر انفتاحاً كبيراً.

هل الدولة مستعدة؟

الدولة حالياً مترددة كثيراً، وهي تعلم أن هذه العملية لن تستمر على هذا النحو بعد الآن، وهذا واضح للعيان، ومهما فعلت فإنَّها لا تستطيع قمع هذه الحركة والنضال، ومن غير الممكن منع النضال التحرري للشعب الكردي، الآن، في جميع أنحاء العالم وفي جميع أجزاء كردستان الأربعة، هناك كرد واسعي المعرفة، وذوي إرادة قوية، ومنظمون ذاتياً، ويمارسون السياسة بشكل جيد.

وهناك نضال منظم ويتوسع مع الزمن، وقد انتشر هذا في المجتمع الكردي ومن المستحيل قمعه، ولذلك، فإنَّ الدولة حالياً في خضم عملية البحث والدراية ومع ذلك، فهي لم تقبل هذا بشكل كامل بعد، إنهم يخوضون بالفعل حرباً جدية للغاية وعلاقة مستمرة في نفس الوقت، ومن أسباب هذه الحرب وهذه الهجمات الموقف الضبابي والغامض للدولة وترددها.

ولهذا السبب فإنَّ الشيء الأساسي هو نضال الشعب الكردي وشعب تركيا والقوى الديمقراطية والمرأة والشبيبة الثورية، ومن خلال نضال قوي وواسع النطاق، ستكون الدولة واضحة في الموضوع وستتحرك نحو الحل ولذلك، فإنَّ النضال القوي والموحد هو شرط أساسي.

دور المرأة في هذه العملية

المرأة هي أساس المجتمع وقال القائد إنَّ المرأة هي جوهر علم الاجتماع، المرأة هي القوة الأساسية والإبداعية للمجتمع، ولا تنجح كل الحلول والجهود والنضال الذي لا تكون فيها المرأة نشطة وفعّالة، وهذه حقيقة، وهذا النضال يتم بقيادة المرأة، إذا كانت المرأة حرة، فسيكون المجتمع حراً؛ الحياة ستصبح حرة، هذه هي الفلسفة والمبدأ الأساسي لهذا النضال، هذه هي الحقيقة نفسها، المرأة هي حقيقة الحياة وواقعها.

ومع ذلك، نرى أن هناك ضغطاً كبيراً وإبادة جماعية وعنفًا يمارس ضد المرأة، ويتم فرض الإبادة الجماعية الجنسوية على المرأة، وهذا هو السبب الرئيسي لذلك، فالمرأة هي العامل الأساسي والقوة الرائدة والطليعية في التغيير والتحول والتحول الديمقراطي، ويحاولون الوقوف في طريق الديمقراطية والحرية بالقضاء على هذه القوة ولهذا السبب يحاولون هزيمة حركة حرية المرأة وكسر إرادتها وجعلها تستسلم، إنهم يمارسون الضغوطات أمام بحث المرأة عن الحرية ويحاولون منعها، وهذا هو السبب الأساسي لممارسة العنف الشديد ضد المرأة، ويهدف عنف الدولة إلى ذلك.

لذلك فإنَّ الحل الديمقراطي للقضية الكردية، وإرساء الديمقراطية في تركيا والمنطقة سيوفر للمرأة بيئة حرة قدر الإمكان، لأنه في هذه الحرب، الطرف الذي دفع تضحيات كثيرة وعانى بشكل أكبر هي المرأة، وكانت معظم خسائر الحرب من النساء، لذلك إذا انتهت هذه الحرب، فسيتم حل القضية الكردية ديمقراطياً وتصبح تركيا دولة ديمقراطية، وسيتم تدمير بنية الدولة الفاشية والأحادية وستحل مكانها مرحلة الجمهورية الديمقراطية، وستكون هذه المرحلة لصالح المرأة بشكل أكثر، سيتم خلق مجال واسع من الحرية للمرأة وهذا مهم جداً.

ولذلك، ينبغي للمرأة أن تساهم كثيراً في هذه العملية، وفي الواقع، ينبغي لها أن تقود هذه العملية بقوة، في كل مكان، في كردستان وتركيا، يجب على حركة المرأة الكردية وحركة المرأة التركية أن تناضلا معاً.

من أجل إرساء سلام مشرف وذو معنى؛ ومن أجل الحل الديمقراطي للقضية الكردية وإرساء الديمقراطية في تركيا، يجب على المرأة خوض النضال الموحد والمتضامن، يجب أن يكون هذا النضال قوياً جداً ويستمر بكل إخلاص ومحبة، وإذا أصبحت الحركات النسائية العنصر الرئيسي في هذه العملية التحررية والمتساوية والديمقراطية، فإنَّهنَ سيلعبنَ دوراً حاسماً، ومن المهم جدًا أن تقود المرأة هذه العملية بقوة، وأدعو جميع النساء للانضمام إلى هذه العملية.

"تُرتكب جرائم ضد الإنسانية في روج آفا"

هدف دولة الاحتلال التركي واضح، وقد ذكر القائد عبد الله أوجلان بنفسه هذه العملية قبل الآن، إذا لم تصل هذه العملية إلى المستوى القانوني والسياسي، فلن تنتهي الحرب، وبسبب سياسات الإصرار على الحرب، لا يمكن حسم العملية على أسس قانونية وسياسية، وطالما استمر الإصرار على هذه الحرب، فإنَّ هذه العملية لن تتحول إلى عملية قانونية وسياسية.

وتشن دولة الاحتلال التركي حالياً حرباً خطيرة ضد الكرد وشعوب المنطقة في كل مكان وتخوض حرب إبادة جماعية في منطقة شمال وشرق سوريا، وحرب الاحتلال مستمرة، يتم إسقاط القنابل على المدنيين كل يوم، يتم قصف الأماكن التي تخدم المدنيين، وترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية هنالك، في وضع كهذا، حيث تدور حرب إبادة جماعية ضد الكرد في منطقة شمال وشرق سوريا، كيف يمكن أن نتحدث عن السلام أو عملية الحل؟ هذا غير ممكن، لذلك، لا يمكن تسمية هذا الوضع بعملية سلام أو عملية حل، لا أحد يستطيع أن يدعي هذا، لأن حرب الإبادة الجماعية مستمرة بعنف، وتستمر في كل مكان والمثال الملموس هو ما يحدث في مناطق شمال وشرق سوريا.

وتشن المرتزقة التي تنظمها دولة الاحتلال التركي – وجميعها من فلول داعش – حرب إبادة جماعية ضد أهالي منطقة شمال وشرق سوريا، وضد الكرد ولم يتوقفوا عن هذا، وهذا الوضع يوضح مدى جدية الحكومة الحالية، ومدى تأييدها للحرب، ومدى رغبتها في الحرب، حتى الآن فقد 22 شخصاً لحياتهم وارتقوا إلى مرتبة الشهادة في سد تشرين وجسر قرقوزاق وبهذه المناسبة أستذكر شهداء قرقوزاق وسد تشرين في شخص جمعة خليل (بافي طيار) ومنيجة حاجو حيدر، بكل احترام ومحبة واحترام.

كما قدمت قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة العديد من الشهداء، استذكرهم بكل احترام وامتنان ومحبة، في الواقع، ظهرت مقاومة كبيرة في تلك المنطقة هذه المقاومة كسرت الهجمات الاحتلالية، لقد تحطمت معنويات المرتزقة ولم يبق لهم إرادة في استمرارهم للحرب، لذلك تقوم دولة الاحتلال التركي باستخدام السلاح الجوي، تشن غارات جوية مكثفة في كل مكان، ولم تعد قادرة على الخوض في المعارك برياً، لذلك هزم المرتزقة وتلاشوا.

والآن يقوم بجمع فلول تنظيم داعش من المنطقة المحيطة لكي يستمر في الحرب، تقوم بإطلاق سراح سجناء داعش الذين ألقوا القبض عليهم لأهداف تكتيكية، والآن يقومون بتوجيه هؤلاء القتلة نحو الكرد وإرسالهم إلى مناطق شمال وشرق سوريا.

وأود أن أرسل رسالة بهذه المناسبة للقوى الدولية "لقد تم تشكيل تحالف ضد داعش، وشكل هذا التحالف تحالفاً مع قوات سوريا الديمقراطية لأجل القتال ضد تنظيم داعش، نعم، لقد قاتلوا ضد داعش لفترة من الوقت وحتى الآن، تستمر بعض الجهود من وقت لآخر، لكن دولة الاحتلال التركي تهاجم منطقة جسر قرقوزاق وسد تشرين منذ أشهر، هذه الهجمات لم تبدأ بعد 27 تشرين الثاني، بل حدثت قبل ذلك، لنفترض أنها بدأت في 27 تشرين الثاني وتقاتل فلول داعش ضد الكرد هناك حسناً، إذا كان هذا التحالف منظماً لمحاربة داعش، فلماذا لا يقاتل مع قوات سوريا الديمقراطية؟ لماذا لا يظهر موقفاً؟ ولماذا يتم التغاضي عنه ومراقبته؟ الكرد يقتلون كل يوم، ويتم استهداف شعب شمال وشرق سوريا، ويتم ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، حيث يتم قصف الأماكن الخدمية ويتم قصف أماكن الحياة، ويتم قصف البنى التحتية.

هذه جرائم حرب، جرائم الإبادة الجماعية، لماذا لا تبدي موقفها تجاه ذلك؟ قوات التحالف كلها هناك، أمريكا هناك، إنجلترا هناك، فرنسا، ألمانيا كلها هناك وكل منهم لديهم قوة ووحدات، كل هذا يحدث أمام أنظارهم، دولة الاحتلال التركي تهاجم الكرد عبر داعش، وبما أنكم شكلتم تحالفاً ضد داعش بمشاركة 72 دولة، فلماذا لا تظهرون موقفاً؟ فلماذا لا تقاتلونهم برفقة قوات سوريا الديمقراطية؟ ولماذا لا تبدون موقفاً ملموساً وواضحاً تجاه دولة الاحتلال التركي؟ لقد قامت دولة الاحتلال التركي بالفعل بإرسال داعش نحو الكرد، وهي تشن حرب إبادة جماعية ضد الكرد من خلال داعش، وهذا بلا شك نفاق كبير.

يجب أن يقال هذا، لقد كانت بالتأكيد مقاومة كبيرة والآن تم تحقيق نتيجة مهمة للغاية، لقد تحطمت إرادة المرتزقة للقتال وتحاول دولة الاحتلال التركي الآن الانتقام من خلال قصف واستهداف المدنيين، إنها تشن حرباً انتقامية وقامت بنشر قواتها على الفور، لكنها فشلت في تحقيق أي نتائج وهي الآن تحاول الحصول على النتيجة بهذه الطريقة وبطبيعة الحال، لن تكون قادرة على تحقيق أية نتائج.

أصبحت مقاومة كوباني موروثاً ثقافياً

وبالطبع، دخلت الذكرى السنوية لمقاومة كوباني، بعد 10 سنوات، عامها الحادي عشر، بهذه المناسبة استذكر مقاومي كوباني الأبطال، شهداء كوباني في شخص آرين ميركان بكل احترام ومحبة واحترام وبالفعل، فقد أبدوا مقاومة كبيرة هنالك، وتم تحقيق نصر عظيم في كوباني، وبعد كوباني، انقلب داعش رأساً على عقب، وبالطبع حصل ذلك في مقاومة كوباني وهناك تحطمت إرادة مرتزقة داعش وبعد ذلك، واجه داعش هزيمة كبيرة.

ولذلك فإنَ مقاومة كوباني كانت أيضاً مقاومة للإنسانية جمعاء، لقد كانت مقاومة باسم الإنسانية، في كوباني، لم يقاتل الكرد فقط من أجل حقوقهم وحريتهم ووجودهم، لقد وقفوا في وجه داعش من أجل الإنسانية برمتها، قاد الكرد في شخص وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة هذه المقاومة، ومع ذلك، فقد برزت الكرامة الحقيقية للإنسانية هناك، قاوم الضمير وانتصر، انتصرت القيم الإنسانية، لقد اهتم العالم بهذا، في الأول من تشرين الثاني، اليوم العالمي لمقاومة كوباني، ودعم شعوب العالم هذه المقاومة.

وفي شمال كردستان، قام الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 7 إلى 70 عاماً بدعم مقاومة كوباني، وكان هناك تأثير قوي في جنوب كردستان وفي شرق كردستان كان الموقف نفسه، بمعنى آخر، خلقت مقاومة كوباني دعماً فريداً ووحدة وطنية بين الكرد، لقد جمع ضمير الإنسانية جميعاً مع الكرد، وكان هذا مهماً جداً، أبدت القوى الاشتراكية التركية والقوى الديمقراطية مثالاً قوياً للوحدة والدعم، وفَقَدَ بسبب ذلك 33 شاباً اشتراكياً لحياتهم في برسوس على يد تنظيم داعش المدعوم من دولة الاحتلال التركي.

وفي الحقيقة فإنَّ روح كوباني، روح المقاومة، غذت روح المقاومة لدى شعب شمال وشرق سوريا وعززتها، انضمت القوة إلى إرث المقاومة الإنسانية، واهتمت بهذا الإرث وهذه الروح هي الآن بنفس الطريقة في منطقة جسر قرقوزاق وسد تشرين، شعبنا يقاتل بروح كوباني. ومن المؤكد أن كل مقاومة لها خصائصها الخاصة.

ولكل مقاومة لها سماتها الخاصة المستقلة بها، كما تتمتع كل من سد تسرين وقرقوزاق بوضع مستقل، وقد ظهرت مقاومة قوية في سد تشرين وقرقوزاق، وتوافد عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سد تشرين، وإلى جانب مقاومة قوات سوريا الديمقراطية، شاركت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة.

أهلنا في شمال وشرق سوريا، شعبنا في روج آفا ناضل على خط حرب الشعب الثورية، وهذه هي حرب الشعب الثورية، نحن نرى حقيقة الشعب المناضل في شمال وشرق سوريا، نراها في روج آفا في مواقف الشعب، إنه نضال الشعب، أبارك وأحيي هذه المقاومة لشعبنا، إنَّها قيمة جداً، والحقيقة أنه دافع عن أرضه وشرفه ووجوده وحريته بمعنويات كبيرة ومواقف مشرفة للغاية ولا يزال يحميها وينبغي أن يستمر هذا بقوة، وهذا مهم، روح المقاومة في كوباني كانت تمتلك هذه الروح أيضاً، لقد جعلها قوية، المقاومة أصبحت ثقافة والآن تستمر المقاومة في كل مكان لهذه الثقافة، وأمام هذه المقاومة لا يستطيع العدو تحقيق نتائج مهما كان مستوى هجومه ولا يمكن تحقيق النتائج و هذا أمر مؤكد.

الأحداث الأخيرة في سوريا

تعمل تركيا على خلق أجواء السلام التي تظهر نفسها كما أنَّها انتصرت في سوريا، هناك جو من الانتصارات الكبيرة، ومع ذلك، سيتضح أكثر في المستقبل أن هذا ادعاءٌ فارغ، ربما يستطيع أن يخدع البعض الآن، نعم، ربما يكون قد حقق بعض المكاسب على المدى القصير، ومع ذلك، فإنَّ مكاسبها لن تستمر طويلاً، وهذا واضح، لقد قلنا ذلك بالفعل.

لن يسلموا سوريا إلى تركيا، لا يمكن بأن يسمحوا لتركيا بأن تفرض هيمنتها في سوريا؛ وأن تدير سوريا هنالك وكذلك بأن تفرض هيمنتها في الشرق الأوسط، وتسيطر على الشرق الأوسط، وتصبح القوة المهيمنة.

والآن تم كسر نفوذ إيران في سوريا، هذه حقيقة، لقد هزمت في لبنان، لقد فقدت إيران قوتها في المنطقة إلى حد كبير، وكانت تركيا في منافسة خطيرة مع إيران؛ كانت في صراع للهيمنة على المنطقة ولذلك فإنَّ منافستها إيران كانت ضعيفة ومع ذلك، أصبحت المملكة العربية السعودية الآن منافساً خطيراً جداً لتركيا في المنطقة العربية والشرق الأوسط، تتمتع المملكة العربية السعودية بنفوذ خطير للغاية على هيئة تحرير الشام، كما أنها تعمل على زيادة نفوذها في سوريا، ولها تأثير كبير على السكان في جنوب سوريا، وهي الآن على علاقة قوية مع الإدارة الحالية في دمشق.

وفي الوقت نفسه، اتفقت إسرائيل أيضاً مع المملكة العربية السعودية، وكما تعلمون، فقد تم تضمينها في الاتفاق الإبراهيمي "اتفاقية إبراهام"، وتتعزز هذه العلاقة تدريجياً بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية وتحاول المملكة العربية السعودية بأن تصبح القوة المهيمنة في المنطقة وهي الآن تقوم بإصلاحات جادة داخل نفسها، لذلك لم تعد المملكة العربية السعودية كما كانت من قبل.

في عهد الملك سلمان، تمت ولا تزال العديد من الإصلاحات، لقد انضمت المملكة العربية السعودية بشكل كامل إلى النظام العالمي، ويجري تعزيز هذه العملية وفي إدارة سلمان، سوف تتطور هذه العملية بشكل أكثر، لذلك، سيتم إعادة تصميم سوريا وفقاً لمصالح إسرائيل وأمنها وفي هذا التصميم، ستلعب المملكة العربية السعودية دوراً جدياً.

وإذا أصرت تركيا على السياسة الحالية، فقد يتم تدمير نفوذها الحالي في سوريا بالكامل وفي الواقع، إذا تصرفت تركيا بهذه العقلية، وتصرفت بسياسة الإبادة الجماعية والعداء تجاه الكرد، ولم تقترب إلا وفق مصالحها الخاصة، فإنَّها ستصبح القوة الأكثر خسارة في المنطقة.

في الواقع، لقد خسرت في الوضع الحالي وستكون تركيا القوة التي خسرت أكثر من غيرها في المنطقة ولهذا السبب تحاول القيام ببعض الأشياء عن طريق سياسة الخداع والتضليل، هناك مناقشة واسعة تجري الآن، ويقول البعض إنها قامت على الفور بزيارة إدارة هيئة تحرير الشام، وعقدوا بعض الاتفاقيات على الساحة السياسية، ما يزيد من نفوذ تركيا في البحر الأبيض المتوسط، هناك محاولات جادة لإحباط هذه الجهود التي تبذلها تركيا، على سبيل المثال، الاتفاق بين اليونان وجنوب قبرص، والاتفاقيات بين اليونان ومصر وجنوب قبرص، وهذه الاتفاقيات جعلت الجهود التي بذلتها تركيا تفشل.

وتحاول دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، زيادة نفوذها في سوريا والأهم من ذلك كله، أنَّ المملكة العربية السعودية تحاول زيادة نفوذها في المنطقة، نفوذ إسرائيل يتزايد تدريجياً. هذه الحقيقة غير قابلة للنقاش، لأنه سيتم إعادة تصميم سوريا على أساس المصالح الإسرائيلية وستلعب المملكة العربية السعودية دوراً مهماً في هذه العملية.

لا ينبغي للحكومة الحالية أن تخدع المجتمع، ولا ينبغي لها أن تخدع نفسها، إنَّ سياسات الإبادة الجماعية للكرد تجعل تركيا تخسر دائماً، العداء مع الكرد يجعل تركيا تبقى وحيدة وإذا لم تتوقف تركيا عن هذه السياسات فإنَّها قد تخسر تماماً إنجازاتها ومكتسباتها في المنطقة وفي العالم، قد تبقى وحيدة، وهذا العقل وهذه السياسة يتركان تركيا وحيدة من جميع الجهات، فالادعاءات والألفاظ الأخرى هي جزء من الحرب النفسية لخداع المجتمع، إنهم يخلقون أجواءً تظهر أن تركيا تتمتع بالسيادة الكاملة في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب القوقاز والشرق الأوسط، شيء من هذا القبيل غير ممكن إطلاقاً، وهذا خداع وتضليل وتصبح تركيا الطرف الخاسر في المنطقة بهذه السياسات.

"نحن على استعداد للمشاركة في الوحدة الوطنية بأي شكل من الأشكال"

في ظل ظروف الحرب العالمية الثالثة التي تجري في كردستان والشرق الأوسط، دخلت الوحدة الوطنية للكرد على جدول الأعمال مرة أخرى وإذا تحققت وحدة الصف الكردي، فيمكنهم أن يلعبوا دوراً فعالاً في إعادة تصميم المنطقة، يمكنهم اكتساب مكانتهم السياسية وهويتهم، وتأمين وجودهم وحريتهم ومع ذلك، إذا ظل الكرد منقسمين، فمن الممكن أن يظلوا غير فعالين في هذه العملية.

يقدم التاريخ حالياً للكرد فرصاً مهمة جداً، لقد أصبح الكرد القوة الأكثر فاعلية في المنطقة، فالكرد أصبحوا اللاعب الرئيسي في السياسات والتوازنات الإقليمية وفي هذا السياق، فإنَّ الوحدة الديمقراطية للكرد مهمة للغاية، ولا توجد مشكلة في الوحدة بين الشعب، إنَّ الوعي والروح والشعور الوطني قويٌ جداً، عندما يتم الهجوم على مكان ما، يظهر الدعم وردود الأفعال في كل مكان، وأمام هذه الرغبة القوية في الوحدة، ينبغي دعم كل الجهود والمحاولات من أجل الوحدة الوطنية، ونحن ندعم هذه الجهود أيضاً، هناك جهود مماثلة في روج آفا، وهذه الجهود ذات قيمة كبيرة، كما أنَّنا على استعداد للمساهمة في الوحدة الوطنية بأي شكل من الأشكال وهذه العملية أمامنا باعتبارها مهمة أساسية لتحقيق الوحدة الديمقراطية".

(ي م)