"المولية" تراث غنائي أصيل تتناقله الأجيال في مواجهة محاولات الصهر الثقافي

لا تخلو مناسبة وطنية كانت أم شعبية من غناء" المولية" الفراتية التي لا تزال صامدة إلى يومنا هذا في وجه الصهر الثقافي والتحريف التاريخي لحقيقة شعوب المنطقة العريقة، فتحافظ على جوهرها التراثي أمام ضياع واندثار الموروث الثقافي، وتُعدّ إحدى مميزات الهوية التراثية لمدن الفرات، وجزءاً لا يتجزأ منها، وتراث أهالي المنطقة الذي يعيدهم إلى الماضي.

"المولية" تراث غنائي أصيل تتناقله الأجيال في مواجهة محاولات الصهر الثقافي
الثلاثاء 19 تشرين الثاني, 2024   04:00
عين عيسى

شهد مسرح مهرجان تل أبيض التراثي بنسخته الخامسة الذي أقيم في الـ 14 من الشهر الجاري جملة من الموروث الغنائي للشعوب السورية، ومن ضمنها لون" المولية" الذي برز بشكل كبير في برنامج المهرجان.

وتعبّر "المولية" عن الهوية الثقافية والتراث الغنائي لمنطقة الفرات، وتُغنّى في الأفراح والأحزان، ويستمر أهالي حوض الفرات بغنائها كتراث حضاري يمثل المنطقة.

وتتعدد ألوان الغناء التراثي الفراتي السائد في المنطقة والذي يُعد نمطاً فنياً راقياً في المجتمع الفراتي، حيث يدمج بين ثقافة الفائدة من جهة والمتعة والتسلية في السهرات والمناسبات الاجتماعية في المنطقة من جهة أخرى، ضامّاً في طياته الكثير من وصف التعابير الإنسانية والمشاعر والعواطف الوجدانية التي يعيشها الإنسان في حياته كالحزن والفرح والحالة الاجتماعية.

وتُغنّى في مناطق مدينة الرقة على لحنين أساسيين؛ الأول على "الزمارة" وهو النوع الذي يلحن على آلة "المزمار" ويعدّ لحناً بطيئاً للمولية، أما اللحن الثاني فهو "المولية الدفية" حيث يرافق الغناء القرع على آلة الدف.

ويعود سر نجاحها وانتشارها في أرجاء المنطقة إلى قوة كلماتها وجزالتها بالإضافة إلى اللهجة العامية المستخدمة فيها، حيث يصعب على غير سكان الفرات فهم مفرداتها.

ومع كثرة الهجمات على المنطقة وما تركته من مآسي لدى الأهالي، أصبحت "المولية" تعبيراً عن حزنهم وندبهم للأحباء والأهل.

وخلال النضال الثوري من أجل تحرير الأرض، تحولت "المولية" إلى جزء من موروث المقاومة الثقافية الأصيلة، ولحن يخلد معارك البطولة.

تعود تسمية هذا اللون الغنائي التراثي "المولية" إلى الاشتقاق المعروف بالتصغير، حيث إن أصل الكلمة هو "موالي". وفقاً للحكايات، أطلق هارون الرشيد العنان لعقابه ضد البرامكة في معركة تُعرف بـ "الطف". في تلك الأثناء، جاءت إحدى نساء الموالي لتتفقد قصر سيدها، فوجدته خاوياً بعد مقتل صاحبه، فأنشدت نائحة عليه "مويلاه".

(د)

ANHA