دار المرأة: درعٌ في وجه العنف

يُعدّ دار المرأة في شمال وشرق سوريا العنوان الرئيس للنساء لمناهضة العنف ضدّ المرأة، تزويج القاصرات، التحرّش، انتهاك الحقوق وجميع المشكلات الاجتماعية، وعمل دار المرأة خلال الأشهر الـ 10 الأخيرة فقط على حلّ 2828 قضية.

دار المرأة: درعٌ في وجه العنف
الثلاثاء 19 تشرين الثاني, 2024   05:00
مركز الأخبار
جيهان بيلكين/ سلافا عبد الرحمن

يصادف الـ 25 من تشرين الثاني من كلّ عام اليوم العالمي لمناهضة العنف ضدّ المرأة، وقد مضى على إعلان هذا اليوم 25 عاماً، وورثت ثورة المرأة الثانية إرث الشقيقات ميرابال اللواتي قُتلن قبل 64 عاماً، والتي انتقلت إلى آلاف المناضلات بعدهن، إذ تنظّم هذه الثورة نفسها ضدّ جميع أشكال العنف الجسدي، والجنسي، والنفسي، والاقتصادي، والتكنولوجي والقتل ضدّ المرأة. 

وتدافع المرأة عن ثورتها وتنخرط في جميع مجالات الحياة من الحماية والدفاع إلى الاقتصاد والسياسة والمجال الاجتماعي، وتشكّل الظاهرة الأولى عالمياً في تنظيم المرأة، ودار المرأة خير مثال على هذه التجربة.

افتُتح أوّل دار للمرأة في قامشلو في الـ 20 من آذار عام 2011 كمؤسسة مجتمعية تحت مظلّة اتحاد ستار (مؤتمر ستار) الذي تأسّس عام 2005.

ونظّم دار المرأة نفسه في إطار النموذج الديمقراطي، البيئي الذي يضمن حرية المرأة ويسعى إلى تطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية، وتعمل في الوقت ذاته على حلّ العديد من جرائم العنف، وتزويج القاصرات، والطلاق، والإرث وغيرها.

ويحاول دار المرأة حل القضايا خطوة بخطوة، إذ يستمع إلى كلا الطرفين والشهود، ثمّ يناقش المسألة وبعدها يعمل على حلّها، ويحيل القضايا التي لم تُحل لديها إلى ديوان عدالة المرأة.

العنوان الأول لمناهضة العنف ضدّ المرأة

يُعدّ دار المرأة العنوان الأول للنساء المعنّفات في الإقليم، إذ تلجأ المرأة التي تعرّضت للعنف إلى دار المرأة، لترافقها إحدى عضوات دار المرأة إلى المستشفى للحصول على تقرير طبي وإرساله إلى النيابة العامة، لتقوم قوى الأمن الداخلي بإلقاء القبض على المتهمين بتوجيه من النيابة العامة وتبدأ التحقيق معهم؛ ليتولى القضية مجلس عدالة المرأة، وتتابع إحدى عضوات اللجنة القضائية في دار المرأة القضية من كثب، وطوال فترة المحاكمة، تحظى المرأة بالحماية في ملجأ المرأة المؤقت وتتلقى الدعم المادي والمعنوي.

في حال تعرّض المرأة للتعنيف والاحتجاز، تتواصل مع دار المرأة هاتفياً، أو تتقدم ببلاغ عبر أقاربها أو جيرانها أو غيرهم إلى الكومين الذي يبلغ بدوره دار المرأة، ويسارع دار المرأة إلى إنقاذ الضحية بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي- المرأة، بإذن من النيابة العامة، ويُعِدّ تقريراً بالضرب، ليجري إلقاء القبض على المعنِّف ومباشرة الإجراءات القانونية.

وتزور عضوات دار المرأة المنازل للوصول إلى جميع النساء، وخلال هذه الزيارات يقدمن الحماية للنساء اللواتي تظهر على أجسادهن علامات الضرب أو اللواتي يطلبن المساعدة بلغة الجسد.   

مراكز إيواء النساء

افتُتح في شمال وشرق سوريا عام 2015، مركز إيواء دائم و4 مراكز إيواء مؤقتة للمرأة تابعة لهيئة المرأة، إذ تقيم النساء المعرضات للتهديد في المركز بشكل دائم، فيما تقيم المعنّفات في مراكز الإيواء المؤقتة مدّة أقصاها 3 أشهر، وفي حال عدم حلّ قضاياهن خلال هذه الفترة، أو استمرار الخطر عليهن، فحينها ينتقلن إلى مركز الإيواء الدائم، وتوجد في مركز الإيواء الدائم الآن 5 نساء، فيما توجد في المراكز المؤقتة 50 امرأة، ويتمّ توفير السكن وفرص العمل للراغبات بالخروج من مراكز الإيواء لئلّا يواجهن صعوبات في الحياة الاجتماعية.

الدعم النفسي

وتنظّم مراكز الإيواء الخاصة بالمرأة أنشطة: كالتعليم والرياضة والقراءة والأشغال اليدوية، وتتلقى النساء هناك الدعم النفسي لمواجهة العنف وآثاره، ويقدم مركز أمارا للإرشاد النفسي الذي تأسّس في شمال وشرق سوريا عام 2015 ولديه 4 أفرع، الدعم النفسي للنساء مرتين أسبوعياً.

هيكلية دار المرأة

يتألّف دار المرأة من لجان الصلح، التدريب، الشكاوى- التحقيق والأرشيف، الدعم الاجتماعي للمرأة والعلاقات العامة.

لجنة الصلح: تعمل على حل المشكلات التي تواجهها المرأة في إطار قانون الأسرة، وتحيل القضايا غير المحلولة إلى مجلس عدالة المرأة، وتشارك ممثلة عن اللجنة في جلسات الاستماع للقضايا المتعلقة بالمرأة، وتدافع عن حقوق المرأة في المحاكم وتتابع القضايا التي يتم البت فيها.

لجنة التدريب: تنظّم دورات تدريبية، محاضرات ومؤتمرات باللغتين الكردية والعربية في مؤسسات شمال وشرق سوريا لمناهضة عقلية الهيمنة الذكورية، ودرّبت اللجنة خلال شهر تشرين الأول المنصرم، 45 عضوة في دار المرأة ممن تتراوح أعمارهن بين 18-62 عاماً، وتشمل الدورات التدريبية؛ تاريخ المرأة، التعايش الحر، الأمة الديمقراطية، التعصب الجنسي، قانون الأسرة، مبادئ المرأة والجنولوجيا، وتهدف اللجنة إلى افتتاح دورات تدريبية في مختلف مقاطعات الإقليم.

لجنة الشكاوى- التحقيق والأرشيف: تتولّى توثيق وأرشفة أعمال دار المرأة، وتسجّل الحوادث الواردة من لجنة الصلح وتقوم بأرشفتها، وتنشر جميع قرارات وبيانات دار المرأة على مواقعها.

لجنة الدعم الاجتماعي للمرأة: تتابع أوضاع النساء وتقدّم الخدمات الاجتماعية للمحتاجين.

لجنة العلاقات العامة: تتولى التنسيق بين الكومينات والمجالس والمؤسسات وتنظيمات المرأة.

47 داراً للمرأة

يوجد في إقليم شمال وشرق سوريا 47 داراً للمرأة، وبحسب حصيلة الأشهر الـ 10 الأخيرة (1 كانون الثاني- 31 تشرين الأول 2024) قام دار المرأة بحل 2828 قضية وأحالت 725 قضية لمجلس عدالة المرأة.

حصيلة الأشهر الـ 10 الأخيرة

تعمل 59 امرأة في مراكز دار المرأة في الحسكة، تل براك، الشدادي، الهول، تل تمر، زركان والدرباسية، وتمّ حل 1141 قضية من أصل 1479 قضية قُدّمت إلى مراكزهم، فيما أُحيلت 73 قضية إلى مجلس عدالة المرأة و210 قضايا إلى المؤسسات المعنية. 

أمّا في مدن قامشلو، عامودا، تربه سبيه، جل آغا، كركي لكي، ديرك، تل حميس وتل كوجر، توجد 9 مراكز، وتعمل فيها 51 امرأة، وقد تمّ حلّ 1163 قضية من أصل 1517 قضية أُحيلت إلى مراكز دار المرأة، ويجري متابعة 56 قضية وأُحيلت 241 قضية إلى مجلس عدالة المرأة و57 قضية إلى المؤسسات المعنية.

وفي دور المرأة الـ 12 المتوزعة في عفرين والشهباء وحلب، تعمل 46 امرأة، وقامت دور المرأة هذه بحل 314 قضية من أصل 1002 قضية، وتتابع 159 قضية وأحالت 115 قضية لمجلس عدالة المرأة.

"نناضل في سبيل تغيير العقلية"

تحدّثت الناطقة باسم دار المرأة في شمال وشرق سوريا، ريمة محمود إلى وكالتنا حول أعمال وأنشطة دار المرأة، وأشارت إلى نضال دار المرأة ضدّ جميع مشكلات المرأة، وكشفت عن حل آلاف القضايا في إطار قانون الأسرة منذ تأسيس المؤسسة وحتّى الآن، وقالت: "لدينا مصادر في كل أحيائنا، والكومينات على وجه الخصوص تقوم بإبلاغنا مباشرة بأي جريمة أو حالة تعنيف للمرأة، كما أنّنا على تواصل دائم مع قوى الأمن الداخلي، النيابة العامة والمحكمة من أجل حماية حقوق المرأة، إنّنا نزور المنازل ونعرّف النساء بمؤسستنا ونستمع إلى مشكلات المرأة، ونناضل في سبيل تغيير عقلية الهيمنة الأبوية". 

"سنشرح قوانين الأسرة لجميع الأسر"

وذكرت ريمة محمود إلى أنّ هدفهم هو الوصول لجميع الأسر وتابعت حديثها قائلةً: "سنشرح قوانين الأسرة لجميع الأسر ونناقشها، وسنشكّل لجاناً من أجل ذلك، وسنعزّز نضالنا في سبيل شرح وتحقيق التعايش الحر".

غداً: حفيدات ضحايا مجزرة السيفو ينظمن أنفسهن في دار عشتروت للمرأة

(ر)

ANHA