​​​​​​​صحفيون من باشور يحذرون من ضياع المكتسبات إذا واصل PDK عمالته للدولة التركية

حذّر صحفيون من باشور (جنوب كردستان) من أن استمرار الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) في تواطئه مع الدولة التركية، سيفقد باشور جميع مكتسباتها، وانتقدوا الدعم المباشر الذي يقدمه الحزب للدولة التركية المعادية للكرد.

 وقال الصحفي نزير علي من باشور كردستان، والذي يعمل في مؤسسة بوار نيوز: "إن الوضع السياسي تدهور بشكل كبير خلال الفترة الماضية، ووصل إلى أعلى مستويات الخلاف. والسبب، أن الإقليم مجزّأ منذ تأسيسه إلى إقليمين، هما هولير والسليمانية، ويُحكَمان من قبل عائلتين فقط، وذكر أن إبعاد باقي القوى السياسية، وعدم بناء قوة عسكرية موحدة، قد أدى إلى غياب دستور إقليم باشور كردستان".

ويسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على البرلمان، وعلى القرار السياسي والعملية الدستورية في باشور.

وأضاف علي "بسبب غياب الدستور وتعطيله، فقد تدهور الوضع السياسي والعسكري والاقتصادي والإنساني. لذا نجد اليوم إقليم باشور كردستان يعيش أزمة حقيقة. وإن الدستور كان فقط حبراً على ورق، ولم يسمح بتطبيقه على الأرض".

 

وبدوره أشار الناشط السياسي يوسف كوتي، من السليمانية، إلى أن "أزمة باشور كردستان سمحت للقوى الإقليمية بالتدخل المباشر في باشور كردستان. وخصوصاً تركيا وإيران، اللتان استفادتا من ضعف القرار السياسي والعسكري، من أجل توجيه ضربات عسكرية إلى حركة التحرر الكردستاني، بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، والقوتان تهدفان لإنهاء الوجود الكردي".

الانتخابات العراقية وضعف باشور كردستان

يأتي هذا الضعف في وقت تجري فيه التحضيرات على قدم وساق لإجراء الانتخابات النيابية في العراق، في 10 تشرين الأول عام 2021 وتحدد هذه الانتخابات أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 328 عضواً. والذين سينتخِبون بدورهم الرئيس العراقي ورئيس الوزراء. في وقت تتشكل تحالفات في بغداد، ويعاني إقليم باشور كردستان من أزمات عديدة.

الأحزاب السياسية في باشور كردستان ستدخل انتخابات هذا العام بهشاشة كبيرة، بسبب الأزمات الداخلية، بالإضافة إلى خسارتها أجزاء كبيرة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها خلال الانتخابات السابقة.

وعن دخول أحزاب باشور كردستان في الانتخابات العراقية، أوضح الناشط السياسي يوسف كوتي "هذه الأحزاب تواجه صراعات داخلية فيما بينها، وحرب إعلامية يحاول كل حزب من خلالها إضعاف الطرف الآخر. وهذا يوضح عدم نضوج الديمقراطية في إقليم باشور كردستان. وإن العملية الانتخابية هي بسبب ضغوط خارجية. والأحزاب الكردية ستخسر الكثير إذا ما استمرت في سياستها هذه".

تركيا تحتل باشور كردستان

يستمر الاحتلال التركي في هجومه على باشور، مستغلّاً بذلك هشاشة الوضع ووقوف الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى جانبه بشكل مباشر.

وفي هذا السياق، يبين الصحفي نزير علي بأن "تركيا اليوم تحتل 12 % من أراضي باشور كردستان وقامت ببناء أكثر من 60 قاعدة عسكرية على أراضيه".

وأكد نزير علي، أن "صمت حكومة باشور كردستان، وشراكة الحزب الديمقراطي الكردستاني مع تركيا، وضع باشور كردستان في أزمة أمنية كبيرة. وسيفقد الإقليم كافة مكتسباته لصالح تركيا إذا ما استمر في موقفه هذا".

المطامع التركية لم تقف عند حدود باشور كردستان، ولم تعد تخفى على أحد، محاولتها لعب دور كبير في العراق بشكل عام؛ فخلال الشهرين السابقين، زادت من هجماتها على شنكال، وبدأت بشكل مباشر بدعم التركمان في العراق، وقطع مياه دجلة من أجل الضغط على بغداد.

فيما قال الناشط السياسي يوسف كوتي: "إن إيران خلال هذا الشهر زادت من قصفها على نقاط للحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران، في برادوست وباليكايتي، التابعتين لباشور كردستان. مستغلة ضعف القرار السياسي والعسكري، وما تعيشه باشور كردستان من أزمات".

فساد اقتصادي وقمع للحريات

بالإضافة إلى ذلك، يعيش باشور أزمة اقتصادية كبيرة، من خلال عجز الحكومة عن تسديد رواتب الموظفين، وظهور خلل إداري وفساد داخل المؤسسات، ما أدى خلال الفترة الماضية إلى ظهور طبقات اقتصادية داخل المجتمع ورفع مستوى البطالة.

وعلى الرغم من أن باشور يتقاضى مبلغ 200 مليون دولار من حكومة بغداد شهرياً، حسب الدستور العراقي، والذي يمنح الإقليم 12,5 من ميزانية العراق، إلا أن ضعف باشور سياسياً وعسكرياً، وخلافاته مع حكومة بغداد، أدّى لتفاقم الوضع الاقتصادي بشكلٍ أكبر.

هذه الأوضاع والأزمات التي يعيشها باشور كردستان، أدّى إلى ظهور وتعالي الأصوات المطالبة بالإصلاح داخلياً وخارجياً، إلا أن حكومة باشور كردستان، جابهت هذه الأصوات بالقمع وسجن العديد من الناشطين السياسيين والصحفيين.

وخلال الأيام السابقة، ظهر للإعلام ممارسات بعيدة عن حقوق الإنسان تمارس في سجون باشور، ما دفع العشرات من السجناء في "سجن بهدينان" إلى حملة للإضراب عن الطعام بسبب سوء أوضاعهم.

وتشير كافة المعطيات والتقارير إلى أن ما يعيشه باشور من أزمات داخلية وخارجية، تقف خلفه قوة إقليمية خارجية مثل تركيا، بالإضافة إلى تواطؤ داخلي من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني معها.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً