7 نساء أنرْنَ درب الحرية بمسيراتهنّ النضالية

وضعت ثورة روج المعروفة بثورة المرأة، أساس النظام الجديد بريادة النساء اللواتي هززن عروش المهيمنين، لذا يستهدف المحتلّون النساء الرياديات، ما أسفر عن استشهاد 7 مناضلات وثائرات خلال العام الأخير.

7 نساء أنرْنَ درب الحرية بمسيراتهنّ النضالية
السبت 2 آذار, 2024   02:29
قامشلو
سيما بروكي

في الوقت الذي تتعرّض فيه المرأة لهجمات عقلية الهيمنة الذكورية كالقتل والتعذيب والإعدام والاغتصاب والمجازر، تُفشل حركة حرية المرأة الكردستانيّة بنضالها العظيم، الهجمات من جهة، وتعيد كتابة التاريخ من جهةٍ أخرى.

تحوّل هذا النضال المستمرّ منذ نحو نصف قرن في الـ 19 من تموز عام 2012 إلى ثورة عظيمة في روج آفاي كردستان، فقد لعبت النساء دوراً رياديّاً في بناء النظام الديمقراطي في روج آفا على الصعيد العسكري والسياسي والاقتصادي والثقافي والفني، لذا تُعرف ثورة الـ 19 من تموز بثورة المرأة.

وفي الوقت نفسه، هزّت المرأة عروش الحكّام والمحتلّين ونشرت نهج الحرية في العالم، لذا أصبحت الهدف الأوّل لمختلف هجمات المحتلّين.

ومن يوم الـ 8 من آذار عام 2023 وحتى 18 كانون الثاني من العام الجاري، استهدفت دولة الاحتلال التركي وحلفاؤها المرأة في جميع مجالات الحياة العسكرية والسياسية والاجتماعية والإعلامية، ما أسفر عن استشهاد 7 رياديّات.

المقاتلة في وحدات حماية المرأة، مزرا بوتان

تنحدر المقاتلة في وحدات حماية المرأة (YPJ)، مزرا بوتان (جيجك كليج) من مدينة شرنخ في شمال كردستان، انضمّت إلى صفوف حركة التحرّر الكردستانية عام 2015، وتوجّهت إلى الانخراط في ثورة المرأة (روج آفا) والتحقت بصفوف وحدات حماية المرأة، ودافعت عن منجزات الثورة بحماس وشجاعة وإخلاص في العديد من جبهات المقاومة بشمال وشرق سوريا، وقاتلت مع رفيقاتها على جبهات المقاومة الأمامية أثناء هجوم دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها على كري سبي وسري كانيه عام 2019.

وارتقت إلى مرتبة الشهادة في الـ 17 من حزيران عام 2023، في قصفٍ شنّته دولة الاحتلال التركي على مدينة عين عيسى.

الرياديتين ليمان شويش ويسرى درويش

انخرطت نائبة الرئاسة المشتركة لمجلس مقاطعة قامشلو (آنذاك كانت قامشلو مقاطعة بحدّ ذاتها، أمّا الآن فهي مدينة تابعة لمقاطعة الجزيرة)، ريحان عامودا (ليمان شويش) من ناحية عامودا في الأنشطة الاجتماعية عام 1985، ثمّ التحقت بصفوف حركة التحرّر الكردستانية عام 1989، وخلال مسيرتها في البحث عن حرية المرأة، قضت 38 عاماً من حياتها بخوض نضالٍ لا مثيل له في العديد من المناطق الكردستانيّة، وخلال مسيرتها هذه، اعتُقلت من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني لـ 6 أشهر، حيث انخرطت في العمل الثوري هناك في سنوات مختلفة، وتوجّهت إلى روسيا عام 2008 لتناضل هناك لـ 7 أعوام.

ومع انطلاق ثورة 19 تموز، قرّرت ريحان عامودا العودة إلى ديارها، لتواصل نضالها هذه المرّة في مدينتي كوباني ومنبج، وتتولّى قبل استشهادها منصب نائبة الرئاسة المشتركة لمجلس مقاطعة قامشلو، وتستشهد في الـ 20 من حزيران من العام الفائت (2023) مع الرئيسة المشتركة لمقاطعة قامشلو، يسرى درويش في غارةٍ جوّية شنّتها دولة الاحتلال التركي.

أمّا الرئيسة المشتركة لمجلس مقاطعة قامشلو، يسرى درويش من ناحية عامودا، فقد تعرّفت على حركة التحرّر الكردستانيّة خلال الثمانينيات، وانخرطت في النشاطات الفنيّة، ولم ترضخ لسلطة دمشق وعلّمت الأطفال الكرد لغتهم الأم، وشاركت في العمل التنظيمي، وناضلت في العديد من المدن والنواحي في روج آفاي كردستان، لتلتقي بالقائد عبد الله أوجلان عام 1990.

ومع انطلاق ثورة المرأة، انخرطت يسرى درويش بالثورة بشكل فاعل وشغلت قبل استشهادها منصب الرئيسة المشتركة لمجلس مقاطعة قامشلو، لتستشهد مع نائبتها ريحان عامودا (ليمان شويش) وعضو المجلس فرات توما في الـ 20 من حزيران من العام الفائت جرّاء تعرّض سيارتهم لهجوم جوّي تركي.

استهداف سيّارة تابعة لـ (JIN TV)

في الـ 23 من آب من العام الفائت، قصفت دولة الاحتلال التركي على الطريق الواصل بين قامشلو وناحية عامودا سيارة تابعة لـ (JIN TV) بالطيران المسيّر، ما أسفر عن استشهاد عضو المحطة نجم الدين فيصل، وإصابة مراسلة المحطة، دليلة عكيد بجروح بليغة.

القياديّة شرفين واثنتان من رفيقاتها

التحقت القياديّة في وحدات حماية المرأة وعضوة مجلس منبج العسكري، شرفين سردار (إيمان محمود درويش) من ناحية تربه سبيه، بصفوف حركة التحرّر الكردستانيّة عام 1998، وتوجّهت للانخراط في ثورة 19 تموز بعد سنين طويلة من النضال، لتشارك في العديد من حملات الدفاع عن المنطقة، قضت القياديّة شرفين 25 عاماً من حياتها في الحياة الثورية وأدّت واجبها بعقلية حرية المرأة، وانخرطت في المجالين السياسي والدبلوماسي أيضاً.

أمّا المقاتلة في وحدات حماية المرأة، نوجان أوجلان (شيلان محمد أحمد) من مدينة منبج، فقد التحقت بصفوف وحدات حماية المرأة بروح فدائية مع تزايد الهجمات الاحتلالية على المنطقة.

والتحقت المقاتلة في وحدات حماية المرأة، جاندا جودي (سارة محمد عبدي) من مدينة كري سبي، بصفوف الوحدات بعد احتلال الدولة التركيّة لمدينتها، على الرغم من أنّها أمّ لطفلين، وعُرفت بشجاعتها وتفانيها وقتالها على الجبهات الأمامية.

وفي الـ 15 من أيلول من العام الفائت، قُصفت السيارة التي كانت تقلّ القيادية شرفين سردار، والمقاتلتين نوجان أوجلان وجاندا جودي، في جنوب منبج من قبل طائرات دولة الاحتلال التركي، ما أسفر عن استشهاد المناضلات الثلاثة.

زلال زاغروس صاحبة 31 عاماً من النضال

تنحدر القيادية والرياديّة والإدارية في مؤتمر ستار، فريال سليمان خالد (زلال زاغروس) من قرية سلندر التابعة لناحية عامودا في مقاطعة الجزيرة، والتحقت بصفوف حركة التحرّر الكردستانية عام 1993، وانخرطت في العمل الثوري في دمشق، وفي جبال كردستان لـ 15 عاماً وأرمينيا لـ 6 أعوام كقيادية وثائرة، لتعود إلى روج آفا مع انطلاق ثورة 19 تموز، وتساهم في بناء الإدارة الذاتية الديمقراطيّة لمقاطعة منبج، وتواصل العمل الثوري في دير الزور بعد تحريرها، لتنتقل إلى جنوب كردستان مؤخّراً في سياق الأعمال الساعية إلى نشر نهج حرية المرأة، وتتعرّض للاغتيال هناك في مدينة كركوك في الـ 18 من كانون الثاني الماضي.

اتّباع نهج المرأة الحرّة

مثل آلاف النساء الرياديات والقياديات، أضافت الشهيدات الـ 7 هؤلاء بشخصياتهن وحياتهن، نموذجاً آخر لملحمة حرية المرأة ونهجها، لذا ترفع آلاف النساء في شمال وشرق سوريا وجنوب كردستان رايتهن سائرات على خطاهن.

(ر)