النيجر.. ساحة جديدة للصراع العالمي بين دولٍ وتحالفاتٍ عدة

على غرار سوريا وأوكرانيا هل باتت النيجر ساحة جديدة للصراع العالمي مع تسارع الأحداث في هذا البلد الأفريقي؟

النيجر.. ساحة جديدة للصراع العالمي بين دولٍ وتحالفاتٍ عدة
17 آب 2023   02:04
بيروت – زياد أبو غزالة

أخفق مجلس الأمن والسلم الأفريقي خلال اجتماعه في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا في تبني قرار بتعليق عضوية النيجر في الاتحاد الأفريقي، في حين اتهم المجلس العسكري الحاكم في البلاد الرئيس المعزول محمد بازوم بالخيانة العظمى، وتوعّد بمحاكمته.

وتؤثر الأحداث المتسارعة في النيجر عقب الإطاحة بالرئيس محمد بازوم، بشكل عميق على المصالح الأجنبية داخل البلد الأفريقي، وفيما يواجه النفوذ الأميركي والغربي عموماً تهديدات مباشرة، يتوقع مراقبون أن يتصاعد النفوذ الصيني والروسي بشكل غير مسبوق. ما يجعل النيجر ساحة جديدة للصراع العالمي، على غرار أوكرانيا وسوريا.

وفي هذا الصدد، لا يرى الكاتب والباحث السياسي الدكتور سمير أيوب، أي دور مؤثر للولايات المتحدة الأميركية في الأحداث الجارية في النيجر، أي في مسألة تغيير السلطة وتسلم القادة العسكريين للحكم، ولكن يؤكد أن واشنطن قد تستثمر في هذا الوضع وتؤثر على الدول المجاورة للنيجر واستخدام قدراتها المالية وتأثيرها على الساحة الدولية من أجل لعب هذا الدور.

الدكتور سمير أيوب قال لوكالتنا: "إذا كانت سلطات الانقلاب تقول إنها توازي المصالح الأميركية، ولا تؤثر عليها، فالولايات المتحدة قللت من انتقادها للسلطة الجديدة، خاصة أن خطابها في الفترة الأخيرة أقل تطرفاً من الموقف الفرنسي بالتهديد بحل هذه الأزمة بالقوة العسكرية، ولكن رغم كل ذلك يمكن لأميركا أن تلعب دوراً في محاصرة قادة السلطة الجديدة والتعاون مع فرنسا من أجل الضغط على الدول الأخرى".

في المقابل - يتابع الدكتور أيوب حديثه أنّ - "بإمكان الولايات المتحدة أن تستثمر في هذا الوضع ضد فرنسا، وإن كانتا تتشاركان في أنهما ضد الوجود الروسي والصيني في القارة الأفريقية، لكن للولايات المتحدة مطامع بالتوسع في القارة السمراء، وقد يكون ذلك على حساب فرنسا".

الكاتب والباحث السياسي أكد أن "الأوضاع صعبة في النيجر والدول المحيطة بها، وهذا يساعد الولايات المتحدة في حال انفجر الوضع العسكري، إلى زيادة المنظمات الإرهابية ودعمها واستثمارها" مضيفاً أن "الولايات المتحدة ليس لها تأثير مباشر على الأحداث التي حصلت في النيجر، ودورها ما زال ضعيفاً في القارة الأفريقية، خاصة أن الصين لعبت دوراً كبيراً في الاستثمارات ومساعدة الدول في تخطي المشاكل الاقتصادية والمالية، وأيضاً لروسيا لها دور كبير، لا سيما أنها ساعدتها في التحرر من الاستعمار الغربي، خاصة الفرنسي، ولعبت دوراً كبيراً في مساعدة الدول الأفريقية في ثرواتها، ومجالات النفط والطاقة، وأيضاً كان لها التأثير العسكري من خلال مجموعات فاغنر، التي لعبت دوراً كبيراً في بوركينا فاسو وفي مالي، لأنها استطاعت أن تؤكد قدرتها على مواجهة الإرهاب أكثر من الدور الفرنسي والأميركي".

وعلى الرغم من ذلك يشدد الدكتور سمير أيوب على أن "أميركا قد تلعب في المستقبل هذا الدور وتستغله على حساب الأطراف الأخرى، فرنسا أو روسيا أو الصين، ولكن يبقى السؤال، هل هي قادرة على ذلك؟ وما الإمكانات التي يمكن أن تؤدي لزيادة هذا الدور الأميركي؟".

أما فيما يخص مجموعة فاغنر، فيقول الدكتور أيوب إنها "ستلعب دوراً مهماً في الأحداث الجارية في النيجر، خاصة أن لها تأثيراً كبيراً في الدول المجاورة مثل مالي وبوركينا فاسو، لذلك قد يكون دورها لصالح روسيا والحفاظ على مصالحها، ونسج علاقات بين القادة الجدد في النيجر وموسكو".

أما بالنسبة للصين، يؤكد الدكتور سمير أيوب، أنها "قد تساعد مجموعات فاغنر من أجل المحافظة على الاستقرار في النيجر، وهنا قد يقع الصدام بين الصين وروسيا من جهة، وبين أميركا وفرنسا من جهة أخرى، لذلك فرنسا بدأت تقلق من تأثير فاغنر على الدول الأفريقية، وواشنطن لا ترغب أن تتوسع فاغنر، لذلك سيحاولون الضغط عليها ومحاصرتها، قد يكون ذلك عبر عقوبات مالية تُفرض على مسؤوليها وقادتها في أفريقيا، وقد يدعمون منظمات إرهابية لمواجهتها، كما حصل في مالي".

في الخلاصة يقول الكاتب والباحث السياسي، الدكتور سمير أيوب: إن "أفريقيا أصبحت ساحة للصراع العام الذي يجري بين روسيا والصين من جهة، وحلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى على الساحة العالمية، فالعملية العسكرية في أوكرانيا جزء من هذا الصراع، وعدم الاستقرار ومحاولة تأجيج الأوضاع في سوريا عبر المجموعات الإرهابية أيضاً، وما يحدث اليوم في أفريقيا هو جزء من هذا الصراع، وهذه ساحة جديدة ممكن أن تتطور إلى صراع داخلي (حرب أهلية) أو صراع إقليمي، بين الدول الإفريقية ذاتها.

(ي ح)

ANHA