الأسلحة النووية التكتيكية.. ازدواجية المعايير الدولية في قضية استخدام تركيا للأسلحة المحظورة

في ظل المخاوف هنا وهناك من إمكانية استخدام روسيا للأسلحة النووية التكتيكية ضد أوكرانيا؛ تستخدمها دولة الاحتلال التركي دون تردد ضد مقاتلي حركة التحرر الكردستانية في جبال كردستان، دون إبداء أيّ مخاوف أو تنديدٍ دولي تجاه جرائم العصر التي ترتكبها تركيا.

الأسلحة النووية التكتيكية.. ازدواجية المعايير الدولية في قضية استخدام تركيا للأسلحة المحظورة
الجمعة 28 تموز, 2023   00:05
مركز الأخبار - زانا سيدي

بالتزامن مع إعلان دول الغرب مراراً وتكراراً عن مخاوفها من إمكانية استخدام موسكو للأسلحة النووية التكتيكة ضد أوكرانيا؛ تبدو الصورة غير عادلة في التعامل الدولي مع حربٍ لا تقلّ شراسةً تخوضها تركيا العضوة في حلف شمال الأطلسي ضد الكريلا في جبال كردستان في إطار حرب إبادة الشعب الكردي.

فشلت الدولة التركية في احتلال جنوب كردستان وروج آفا حتى السنوية المئوية للوزان، نتيجة المقاومة في جبال كردستان، ووُضِعت أنقرة في موقفٍ حرج على الرغم من هجماتها على الكريلا خلال السنوات الماضية، حيث تستخدم تركيا الأسلحة المحرّمة دولياً منذ 3 سنوات دون توقف، في دليل على فشلها الكبير.

في 19 من تموز الجاري وخلال لقاءٍ متلفز، تساءل قائد قيادة مركز الدفاع الشعبي NPG)) مراد قره يلان، حول ما إذا كانت تركيا تستخدم الأسلحة المحظورة دولياً ضد الكريلا بموافقة دول حلف شمال الأطلسي أم لا، مؤكداً أنه لا يمكن لتركيا أن تفعل ذلك دون موافقة الناتو، التي زوّدت أصلاً دول الحلف بتلك الأسلحة منذ عقود لمواجهة الأوضاع الحرجة.

رغم التجاهل الدولي الكبير لما ترتكبه الدولة التركية من جرائم حرب، طالب قره يلان دول الناتو ألا تساند الدولة التركية في ارتكاب المجازر، وألا تمنح القنابل النووية التكتيكية لتركيا، وخاصةً أن استخدام تلك الأسلحة ازداد عقب قمة الناتو في لتوانيا في 11 و12 من تموز الجاري.

لم تستخدم أي دولة أسلحة نووية في الحرب منذ أن أسقطت الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين على اليابان عام 1945، وحتى الآن، وهناك 185 دولة انضمت إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وتخلت عن المسار النووي، أو تدّعي ذلك، بالإضافة إلى خمس دول تمتلك هذا النوع من الأسلحة تعترف بها المعاهدة، وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا والصين وفرنسا، وتبقى خارج المعاهدة أربع دول نووية لم توقع عليها مثل إسرائيل والهند وباكستان، وانسحبت منها مثل كوريا الشمالية.

في منطقتي كري سور؛ وورخليه بجنوب كردستان، وفي مطلع العام 2021؛ استخدمت الدولة التركية لأول مرة قذائف نووية تكتيكية ضد أنفاق الحرب التي يستخدمها مقاتلو حركة التحرر الكردستانية، عقب أيام على هزيمة الاحتلال في معركة غاري ومقتل 15 عنصراً استخباراتياً تركياً.

أعقب ذلك؛ الهجوم على مناطق حفتانين، زاب وآفاشين في جنوب كردستان بالأسلحة الكيماوية المحظورة دولياً، في مشهدٍ مماثلٍ لأهدافٍ مماثلة لا تختلف عن استخدام نظام صدام حسين للأسلحة الكيماوية ضد الكرد في حلبجة على مقربة من جبال قنديل في ثمانينيات القرن الماضي.

قد تبدو الأرقام صادمة، إلا أنها تشير إلى حجم الهجوم الذي تنفذه الدولة التركية ضد الكريلا، وفقاً للأرقام فإن أكثر من 6 آلاف هجومٍ كيماوي نفذته الدولة التركية ضد مقاتلي الكريلا في جبال كردستان منذ شباط عام 2021.

وكالة فرات للأنباء، نشرت مشاهد مصورة لهجوم جيش الاحتلال التركي على خنادق الكريلا في ساحة المقاومة في تلة إف إم بمنطقة الشهيد دليل غرب زاب في مناطق الدفاع ميديا، بالقنابل النووية التكتيكية يوم 13 تموز، حيث أظهرت الصور والمقاطع المصورة آثار انفجار القنبلة النووية التكتيكية وانتشار الغازات السامة على نطاقٍ واسع.

إن هذه القنابل ليست قنابل فقط لنشر الإشعاع النووي على مساحة واسعة، بل يتم ضبط شدة انفجار هذه القنابل، حيث تنتج هالة انفجار وحرارة كبيرتين، ولها تأثير مميت في منطقة جغرافية ضيقة، كما يتم استخدام القنابل الحرارية والقنابل الفوسفورية التي لها نفس الخصائص التدميرية.

وقد تم تأكيد استخدام هذه الأسلحة من قبل جيش الاحتلال التركي ضد الكريلا عشرات المرات بالوثائق، بالإضافة إلى ذلك، تم تقديم هذه الوثائق والصور الخاصة باستخدام الأسلحة المحظورة إلى أكثر من 40 دولة.

وقد نوقشت هذه القضية في برلمانات العديد من هذه البلدان، لكن حتى الآن لم يظهر أي موقف ضد الاحتلال التركي، الذي يستخدم الأسلحة الكيماوية وينتهك جميع القوانين والأعراف الدولية.

يستخدم جيش الاحتلال التركي هذه الأسلحة ضد الشعب الكردي منذ عام 2015، حيث استخدمت المجموعات المرتزقة التابعة لأنقرة الأسلحة الكيماوية ضد حي الشيخ مقصود الكردي في مدينة حلب عام 2016، كما وتعرضت مدينة سريه كانيه/رأس العين للقصف بالفوسفور الأبيض نفذه جيش الاحتلال التركي، بالإضافة إلى ذلك؛ كثفت الدولة التركية من جهودها لتطوير أسلحة نووية، وفي الآونة الأخيرة أصبح من الواضح أن الدولة التركية تستخدم أسلحة نووية تكتيكية بشكلٍ كبير.

يتجاهل المجتمع الدولي اليوم؛ واحداً من أبشع جرائم القرن والتطهير العرقي بحق الكرد على جغرافية كردستان، حيث لا تختلف ممارسات الأنظمة ضد الكرد خلال القرن الجاري عمّا تعرّض له الكرد خلال القرن الماضي، وما هو مختلف فقط أن المقاومة بريادة حركة التحرر الكردستانية تقف عائقاً أمام إبادة حقيقةٍ تاريخية والمتمثلة بالشعب الكردي.

لن يكون صمت المجتمع الدولي تجاه عنجهية تركيا في صالح الاستقرار والأمن والسلام الدولي، بل إن السكوت وتجنّب الاحتكاك مع تركيا وتجاهل القضية الكردية ونضاله سينعكس سلباً على الشرق الأوسط والعالم.

(د)

ANHA