عقد على مجزرة تل حاصل وتل عران والقتلة دون محاسبة

"الله أكبر"، تتعالى أصوات التكبيرات من مسجد قرية تل حاصل، يليه نداء آخر من المسجد ذاته "الأكراد الكفرة نساؤكم وأولادكم وأموالكم حلال لنا"، هكذا بدأت المجزرة في القرية وفي بلدة تل عران الملاصقة لها بمشاركة مجموعات مرتزقة تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني.

عقد على مجزرة تل حاصل وتل عران والقتلة دون محاسبة
الثلاثاء 25 تموز, 2023   21:40
قامشلو

تعرض الكرد في أجزاء كردستان الـ 4، للكثير من المجازر ومخططات الإبادة بعد توقيع معاهدة لوزان بين القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى والجمهورية التركية في 24 تموز عام 1923.

إحدى تلك المجازر، هي المجزرة التي ارتكبتها القوى التي تسعى لاستكمال معاهدة لوزان بحق الكرد في قرية تل حاصل وبلدة تل عران اللتان تتبعان لمنطقة السفيرة جنوب شرق مدينة حلب ويحدّهما من الغرب مطار النيرب العسكري ومن الشرق مطار كويرس العسكري.

ماذا جرى قبل المجزرة؟

الاستخبارات التركية تجتمع مع متزعمي المجموعات المرتزقة في 24 حزيران عام 2013 في مدينة ديلوك (غازي عنتاب). في ذلك الاجتماع يُتخذ قرار المجزرة، حسب ما يذكره المواطن جمعة كالو من قرية تل حاصل، حالياً مقيم في ناحية فافين بمقاطعة الشهباء، وهو أحد الناجين من المجزرة التي ارتكبتها المجموعات المرتزقة.

المجموعات المرتزقة التي ارتكبت المجزرة

ارتكبت المجزرة نحو 30 مجموعة مرتزقة، في مقدمتها جبهة النصرة، وبدعم من مرتزقة داعش وفصائل تابعة لما يسمى بمجلس حلب العسكري.

الحزب الديمقراطي الكردستاني ودوره في المجزرة

يقول جمعة كالو إنه رأى بأم عينه، مجموعات مرتزقة ترفع علم الحزب الديمقراطي الكردستاني شاركت في ارتكاب المجزرة.

ولدى سؤاله عن تلك المجموعات، يضيف "لواء يوسف العظمة، وكتيبة صلاح الدين، وأحفاد صلاح الدين، وكومالا، والجبهة الإسلامية الكردية، وكتيبة آزادي وما يُعرف بلواء الكرد في أحرار الشام".

المجزرة

التاريخ هو 27 تموز عام 2013 الذي صادف 19 رمضان في ذلك العام. التوقيت هو صلاة العصر. بينما كان أهالي قرية تل حاصل الكردية في جنوب شرق حلب يؤدون الصلاة، وينتظرون قدوم عيد الفطر، تبدأ المجزرة.

تحاصر المجموعات المرتزقة المصلين أثناء تأدية الصلاة في مسجد قرية تل حاصل ويختطفون المصلين، ويعتلون منبر المسجد ويطلقون التكبيرات وصيحات "الأكراد الكفرة نساؤكم وأولادكم وأموالكم حلال لنا"، يؤكد جمعة كالو.

وحاصروا مقراً لجبهة الأكراد كان خالياً حينها، وأطلقوا النار عليه وأغلقوا الطريق الذي يربط بين تل حاصل وبلدة عران وقتلوا عدداً من المدنيين واختطفوا المدنيين الذين كانوا يتبضعون في تل عران وينوون العودة لقريتهم تل حاصل.

في هذه الأثناء، يبدأ الأهالي بالدفاع عن أنفسهم، ويشتبكون مع المجموعات المرتزقة ويوقعون قتلى في صفوفهم. عندما أدركت المجموعات المرتزقة أن هناك مقاومة كبيرة، أطلقت نداءات عبر مكبرات الصوت في مسجد تل حاصل وطلبت الهدنة "لأنه رمضان شهر الصيام".

وفي هذا السياق، يقول كالو "لم يكن في نية المجموعات المرتزقة وقف الهجوم، بل حاولت كسب الوقت حتى تستقدم تعزيزات عسكرية، حيث وصل نحو 10 آلاف مرتزق".

مع وصول التعزيزات، تستأنف المجموعات المرتزقة هجومها بكل وحشية وتشتد حدة الهجوم ويتواصل".

في اليوم الثاني، اضطر قسم كبير من الأهالي للخروج من تل حاصل وتل عران، بعدما ما قتلت المجموعات المرتزقة أكثر من 30 مواطناً، بينهم أطفال ونساء، واختطفت الآلاف وأطلقت سراحهم تدريجياً خلال 9 أشهر، لكن مصير 5 من المختطفين لا يزال مجهولاً حتى لحظة كتابة هذه السطور، لكن جمعة كالو يرجح أنهم قتلوا من قبل المجموعات المرتزقة.

جمعة كالو الذي خرج من تل حاصل بتاريخ 28 تموز 2013، يقول إن المجزرة ارتكبت على مدار يومين متتاليين، لكن آخرين من أهالي تل عران وتل حاصل لم يتمكنوا من الخروج منهما حتى الأول من آب عام 2013، أكدوا أن المجزرة تواصلت إلى الأول من آب، وقتلت المجموعات المرتزقة نحو 50 مواطناً في 30 تموز من العام ذاته ونحو 20 في الأول من آب، كانوا يستقلون حافلة استهدفتها بأسلحة الدوشكا.

مع غياب إحصائيات رسمية عن عدد ضحايا المجزرة، يُتوقع أن يكون عدد الضحايا قد فاق المائة، وفق الأرقام التي ذكرها ناجون من المجزرة، لكن المؤكد هو أن أي جهة حقوقية دولية لم تدرج تلك المجزرة على جدول أعمالها ولم تقدم على أي خطوة لمحاسبة مرتكبي المجزرة والجهات التي وقفت خلفهم.

ماذا فعلت قوات حكومة دمشق أثناء المجزرة؟

كانت قوات حكومة دمشق تسيطر على مواقع قريبة من تل حاصل وتل عران، وقد خيّرت هذه القوات أهالي تل عران وتل حاصل بين الاستسلام لهم أو مواجهة مصيرهم بمفردهم.

الأهالي رفضوا الاستسلام لقوات حكومة دمشق، لتتركهم الأخيرة في مواجهة المجزرة.

خلال الساعات الأولى من المجزرة تتوقف الشبكة الخليوية السورية عن العمل في تل حاصل وتل عران وتنعدم إمكانية التواصل بين الأهالي. يقول جمعة كالو إن هذا الانقطاع في الخطوط الخلوية لم يكن مصادفة.

بعد المجزرة

بعد المجزرة، تم تشكيل لجنة تقصي عن المجزرة، مؤلفة من 9 أعضاء تمثل الأحزاب الكردية، بما فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني.

هذه اللجنة اجتمعت بلجنة مؤلفة من 3 أعضاء من أهالي تل حاصل وتل عران. اللجنة قدمت وثائق وأدلة على المجزرة لممثلي الأحزاب الكردية التي أدانت المجزرة، باستثناء الحزب الديمقراطي الذي رفض الاعتراف بالمجزرة وعدّها اشتباكاً بين مجموعات مسلحة في محاولة منه لتبرير المجزرة وإخفاء دور المجموعات المرتزقة التابعة له في المجزرة.

حكومة دمشق تسيطر على تل حاصل وتل عران بعد تدميرهما

بعد نحو 4 أشهر من المجزرة، هاجمت قوات حكومة دمشق تل حاصل وتل عران بالبراميل المتفجرة، ما تسبّب بفقدان عدد كبير من المدنيين لحياتهم وتدمير هائل.

يؤكد جمعة كالو أنه لم يحدث اشتباك مباشر بين قوات حكومة دمشق والمجموعات المرتزقة، واصفاً ما حدث بأنه عملية تسليم واستلام بين حكومة دمشق والمجموعات المرتزقة.

ويضيف كالو "قوات النظام نهبت ممتلكات الأهالي".

الوضع الحالي في تل حاصل وتل عران

حالياً تقع بلدة تل عران وقرية تل حاصل تحت سيطرة قوات حكومة دمشق، ولا يوجد فيها إلا عدد قليل من النساء والمسنين من أهالي القرية الأصليين، حسب جمعة كالو.

(م/آ)

ANHA