​​​​​​​تحرّك سعودي تجاه لبنان وعلاقة مصالحته مع إيران

حضر الملف اللبناني في إعلان جدة الذي صدر في ختام أعمال القمة العربية، من حيث دعوة اللبنانيين إلى الحوار وحثهم على انتخاب رئيس للجمهورية يرضي طموحاتهم، وانتظام عمل المؤسسات الدستورية والإصلاحات، كما حضر في كلمة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي طالب بخارطة الطريق لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم ومنع تصدير المخدرات إلى البلاد العربية.

​​​​​​​تحرّك سعودي تجاه لبنان وعلاقة مصالحته مع إيران
الأربعاء 31 مايو, 2023   04:07
بيروت – زياد أبو غزالة

هذا ما كان في قمة جدة، أما ما بعد القمة، خصوصاً في الداخل اللبناني، فليس هناك من مؤشرات تدل على أن القوى السياسية اللبنانية، العاجزة عن التحاور والتلاقي، ستعطي أذناً صاغية لبيان القمّة!

وتوقع مراقبون أن يعقب القمة العربية وكذلك القمة السعودية ـ السورية التي ستُعقد على هامشها أو بعدها، تحرّك عربي فاعل عموماً، وسعودي خصوصاً تجاه لبنان، للمساعدة في تنفيذ مقررات القمة في شأنه وعلى رأسها إنجاز الاستحقاق الرئاسي، كخطوة أساسية للانطلاق إلى بناء سلطة جديدة تتولّى معالجة الأزمة. ولكن متى سيتم انتخاب رئيس جديد للبنان؟ وما موقف الرياض من ذلك؟ وهل من صلة بالمصالحة السعودية - الإيرانية؟

حتى الأمس القريب، جالَ السفير السعودي وليد البخاري أكثر من مرة على القيادات الحكومية والنيابية والحزبية، وجدّد التأكيد أن القرار في لبنان والطبخة الرئاسية هي على عاتق اللبنانيين بقرار إقليمي ودولي، وأن على الكتل النيابية أن تتوجّه بمرشحين جديين إلى ساحة النجمة لإجراء العملية الانتخابية وفق الأصول الدستورية والديموقراطية بغية انتخاب الرئيس أيّاً كان.

وبمعزل عن المواصفات التي يتحدثون عنها وتحتمل أكثر من تفسير لمصلحة هذا المرشح أو ذاك، فإنّ مواقف البخاري تلاقَت في نأيه بالنفس عن التدخل بأسماء المرشحين ودعم أيّ منهم على حساب آخر، وهو توافق بشكل من الأشكال مع مواقف وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان في زيارته الأخيرة إلى بيروت والجنوب، عندما تجاهل الحديث عن الاستحقاق في مجموعة لقاءاته.

على هذه الأسس، يتطلع المراقبون بقَلق، عند قراءتهم لحجم "النأي بالنفس" الذي يمكن أن يتحكّم بموقف كل من السعودية وإيران وحيادها تجاه الاستحقاق الرئاسي. ذلك أنه ليس من السهل أن تؤدي هذه السياسة إلى أي إنجاز إيجابي يُنهي الفراغ الرئاسي الذي اقترب من شهره السابع. وهو أمر يؤدي إلى إبقاء اللبنانيين جميعاً في عمق المأزق الذي وصلوا إليه كلّ على مستوى طموحاته.

وفيما يخص الأسماء المطروحة للاستحقاق الرئاسي، فعدّد الصحافي اللبناني وجدي العريضي لائحة أسماء رئاسية تتقدّم في السباق نحو بعبدا، معتبراً أن الوزير جهاد أزعور أصبح خارج السباق. مؤكداً أن الرئيس سيُنتخب في حزيران بحسب المعطيات الدولية المتوفرة.

وقال العريضي لوكالتنا: "استندت إلى معطيات، ونقلاً عن بعض المسؤولين الخليجيين، أن الرئيس سينتخب في حزيران، وذلك بناء على عدة أمور لعل أبرزها أن هناك مرشحين أساسيين، منهم سليمان فرنجية، وقائد الجيش".

وأضاف العريضي أن "انتخاب رئيس للجمهورية بدعم سعودي تحديداً، وخليجي ودولي، يصبح لبنان قادراً على النهوض، خصوصاً أنه على أبواب موسم الاصطياف، لكن إذا بقيت هذه المنظومة واستمرت الحسابات الخاطئة، فإن الناس ستلتهم هذه المنظومة، وبالتالي البلد لم يعد يحتمل في ظل معاناة الناس اليومية".

وختم العريضي بالقول "يتوجّب على المعارضة، أو باعتقادي ما تسمى المعارضات، أن يتفقوا على مرشح، وأن لا يُعيد المسيحيون تكرار تجربة الانتخابات النيابية عام 1992 بعد الطائف، عندما قاطعوا الاستحقاق الرئاسي".

وفي ظل عدم قدرة أيّ من هذين الطرفين على الخروج من مأزقه، يبقى الأخطر من القدرة على تقدير المسافة الفاصلة عن الحل، هو وجود ما يؤدي إلى دخول البلاد مرحلة من الخطر لقربها من استحقاقات مصرفية ومالية ونقدية خطيرة، قد تشكّل دافعاً إلى الارتطام الكبير الذي طال الحديث عنه ولم يقع بعد. وهو أمر بات مرئيّاً بالعين المجردة، إن لم يكن هناك قرار إقليمي ودولي للقيام بدور كبير وحاسم يتجاوز الرهان على ما هو غير كاف، إن ثبت وجود الحياد الإيراني ـ السعودي.

(ي ح)

ANHA