بانوراما الأسبوع: السعودية بحثت مع دمشق تسوية شاملة والفساد يؤزم الأوضاع في هولير

ذكرت صحف أن وزير الخارجية السعودي بحث في دمشق الأسبوع الماضي، تسوية شاملة مع حكومة دمشق، فيما أشارت إلى أن الانقسامات الداخلية وضعف المؤسسات وتفشي الفساد جعلت حكومة جنوب كردستان كما لو أنها تمر بأزمة منتصف العمر، في حين حذرت من حرب أهلية في السودان.

بانوراما الأسبوع: السعودية بحثت مع دمشق تسوية شاملة والفساد يؤزم الأوضاع في هولير
الأحد 23 نيسان, 2023   01:32
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الاسبوع الماضي إلى زيارة وزير الخارجية السعودي إلى دمشق، بالإضافة إلى الاوضاع الاقتصادية والفساد في جنوب كردستان، إلى جانب التصعيد في السودان.

فيصل بن فرحان في دمشق لـ«تسوية شاملة»

البداية من الشأن السوري وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع الرئيس السوري بشار الأسد، خطوات تحقيق تسوية سياسية شاملة في سوريا تساهم في عودتها إلى محيطها العربي.

وأوضح بيان للخارجية السعودية أن الأمير فيصل بن فرحان أكد للأسد أهمية توفير البيئة المناسبة لوصول المساعدات إلى جميع مناطق سوريا، مشدداً على أهمية اتخاذ مزيد من الإجراءات للمساهمة في استقرار الأوضاع في كامل الأراضي السورية.

وكان وزير الخارجية السعودي قد وصل، إلى سوريا، في زيارة هي الأولى منذ عام 2011، وقالت الخارجية السعودية، إنها تأتي في إطار ما توليه المملكة من حرص واهتمام للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية ينهي كافة تداعياتها ويحافظ على وحدة سوريا. وأكد الوزير السعودي للرئيس السوري ضرورة تهيئة الظروف لعودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى مناطقهم بأمان.

ونقل وزير الخارجية السعودي في بداية الاستقبال، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للرئيس السوري، وتمنياتهما لحكومة وشعب سوريا الشقيقة الأمن والاستقرار، في حين حمّله الرئيس السوري تحياته وتقديره لخادم الحرمين الشريفين، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ولحكومة وشعب المملكة العربية السعودية المزيد من التقدم ودوام الرقي والنماء.

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء»، أن الأسد بحث مع الأمير فيصل «العلاقات بين البلدين وملفات أخرى سياسية، عربية ودولية». ونقلت عن الأسد قوله، إن العلاقات السليمة بين سوريا والمملكة هي «الحالة الطبيعية التي يجب أن تكون».

إقليم كردستان العراق يفشل في الاستقلال الاقتصادي

وبخصوص الوضع في جنوب كردستان، قالت صحيفة العرب: "إذا كانت حرب الخليج عام 1991 قد أسفرت عن قيام حكومة إقليم كردستان، فإن الغزو الأميركي عام 2003 قد دفعها إلى المستقبل.

واليوم، تواجه كردستان العراق تحديات، أبرزها ضغوط قانونية ومالية من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد وتهديدات بهجمات إيرانية وتركية. ولكن التهديد الفعلي الذي تتعرض له حكومة إقليم كردستان ليس خارجياً. فبعد ثلاثين عاماً من تأسيسها و20 عاماً من الغزو الأميركي، تفتقر حكومة الإقليم إلى رؤية واضحة لمستقبلها، كما لو أنها تمر بأزمة منتصف العمر.

وفي ظل خطر فقدان دورها المهم، تواجه احتمال حدوث انفجار داخلي بسبب عدم اليقين الاقتصادي والانقسامات الداخلية المزمنة والمؤسسات الضعيفة.

في السنوات الأخيرة، ظهرت انقسامات بين العائلتين الحاكمتين في كردستان العراق، والتي برزت مع ضعف الأحزاب السياسية في الإقليم. فبعد وفاة مؤسس الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني عام 2017، تولى نجله الأكبر وابن أخيه رئاسة الحزب بصورة مشتركة، وفي عام 2021، نشب نزاع بين أبناء العم بافل ولاهور طالباني، ونجح الأول بالإطاحة بالثاني.

وفي غضون ذلك، يستعر صراع على السلطة في عائلة بارزاني بين اثنين من أبناء العمومة، والذي من شأنه الإخلال بتماسك الحزب الديمقراطي الكردستاني وحكومة الإقليم بأكملها، وتعكس هذه الصراعات الداخلية نقاط ضعف مؤسساتية على نطاق واسع وتراجع الديمقراطية في إقليم كردستان.

وعلى سبيل المثال، كانت مؤسسات حكومة الإقليم متضعضعة وغير مستعدة على الإطلاق لمواجهة “التسونامي الاقتصادي” الذي بدأ في عام 2014. وكانت المرّة الأخيرة التي أقرّ فيها مجلس نواب إقليم كردستان ميزانية هي في عام 2012. وشهد القطاع العام تضخماً خارجاً عن السيطرة، مما أدى إلى مزاحمة وظائف القطاع الخاص.

وبحلول عام 2017، كانت حكومة إقليم كردستان أكبر القطاعات توفيراً للعمالة في كردستان، حيث كانت توظف نصف القوى العاملة، أي ما يقرب من 1.4 مليون شخص، بتكلفة 750 مليون دولار شهرياً.

وقد أدّى الفساد وعدم الكفاءة إلى تشويه التوظيف في القطاع العام، مع وجود الآلاف من الموظفين الوهميين ومزدوجي الوظائف والمعاشات التقاعدية والمتقاعدين غير المستحقين، في حين يدين القطاع الخاص الناشئ بوجوده لشركات قابضة يملكها أو يسيطر عليها أفراد من العائلتين الحاكمتين في كردستان. ولتجنب قيام قطاع الطاقة في حكومة الإقليم، بكشف أوراقه لبغداد، أصبح غامضاً وغير خاضع للمساءلة على نحو متزايد.

وبشكل عام، تدهورت سمعة حكومة إقليم كردستان من ناحية تقدير الديمقراطية وحقوق الإنسان منذ عام 2003. وبسبب الحرب الأهلية والانقسامات الداخلية في تسعينيات القرن الماضي، لم تُجرَ الانتخابات الثانية لمجلس النواب في الإقليم إلا بحلول عام 2005، أي بعد 13 عاماً من الانتخابات الأولى. ولم تُجرَ الانتخابات اللاحقة إلا بعد تأخيرات كبيرة

وأصبح الفوز الانتخابي والسلطة غير منسجمين بشكل متزايد في الإقليم. فعندما فاز حزب “كوران” المعارض غير المسلح بالمرتبة الثانية في انتخابات عام 2009، بحصوله على أصوات أكثر من تلك التي حصل عليها الاتحاد الوطني الكردستاني، لم يسمح الحزبان الحاكمان لحزب “كوران” بمشاركتهما السلطة.

وعلى الرغم من انتهاء ولاية الرئيس مسعود بارزاني في عام 2015، إلا أنه لم يترك منصبه إلا في عام 2017، مما أدى فعلياً إلى إغلاق مجلس النواب الكردي لمدة عامين من أجل تمديد فترة ولايته.

ومع تعمق الانقسامات الكردية وتحسن الوضع الأمني في بقية أنحاء العراق، يتحوّل ميزان القوى، الذي كان سابقاً لصالح حكومة إقليم كردستان، لصالح بغداد.

ومنذ الاستفتاء، اختلف قادة حكومة الإقليم على الرؤى المتعلقة بمركزهم داخل العراق وعلى خطط إنقاذ قطاع الطاقة المضطرب في الإقليم.

والأسئلة التي تطرح نفسها هنا، هل ينبغي أن يبقى الاقتصاد الكردي مرهوناً بالمساعدات الخارجية والنفط وتحويلات الميزانية من بغداد؟ أم يمكن للإقليم بناء اقتصاد قوي من خلال الإصلاح والتنويع؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مستقبل إقليم كردستان.

السودان.. مخاوف من اندلاع حرب أهلية وتقسيم البلاد إلى إقطاعات متناحرة و”تدخّلات خارجية كبيرة”

وفي الشأن السوداني، قالت صحيفة القدس العربي: "من المرجح أن يكون المنتصر في القتال الأخير بين قائد الجيش السوداني الجنرال عبد الفتاح البرهان وقائد قوات “الدعم السريع” الجنرال محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي” هو الرئيس المقبل للسودان في حين سيواجه الخاسر المنفى أو الاعتقال أو الموت.

ومن الممكن، أيضاً، اندلاع حرب أهلية طويلة الأمد أو تقسيم الدولة العربية والأفريقية إلى إقطاعات متناحرة، وفقاً لوكالة ”أسوشيتد برس”، التي نقلت عن أليكس دي وال، الخبير في شؤون السودان بجامعة تافتس، قوله هذا الأسبوع إن الصراع يجب أن يُنظر إليه على أنه “الجولة الأولى من حرب أهلية”.

وحذر وال في مذكرة من أن الصراع، إذا لم يتم إنهاؤه بسرعة، سيصبح لعبة متعددة المستويات مع بعض الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية التي تسعى لتحقيق مصالحها باستخدام الأموال وإمدادات الأسلحة وربما قواتها أو الوكلاء.

وقال آلان بوسويل من مجموعة الأزمات الدولية: “ما يحدث في السودان لن يبقى في السودان”.

وحذر من تعرّض تشاد وجنوب السودان لخطر التداعيات المحتملة للصراع في السودان، وقال: ”كلما طال أمد (القتال) كلما زاد احتمال حدوث تدخل خارجي كبير”.

وبحسب ما ورد، يبدو أن مشاكل السودان الاقتصادية تتيح فرصة للدول الغربية لاستخدام العقوبات الاقتصادية للضغط على الجانبين، لكن في السودان، كما هو الحال في الدول الأفريقية الغنية بالموارد الأخرى، لطالما حققت الجماعات المسلحة الكثير من الثراء من خلال التجارة الغامضة في المعادن النادرة والموارد الطبيعية الأخرى.

ويمتلك دقلو، وهو أحد رعاة الإبل من دارفور، حيازات كبيرة من الماشية وعمليات تعدين الذهب ويعتقد، أيضاً أنه تلقى رواتب جيدة من دول الخليج مقابل خدمة قوات الدعم السريع في اليمن في قتال المتمردين المتحالفين مع إيران.

ويسيطر الجيش على جزء كبير من الاقتصاد، ويمكنه، أيضاً، الاعتماد على رجال الأعمال في الخرطوم وعلى طول ضفاف النيل الذين أصبحوا أثرياء خلال حكم البشير الطويل والذين ينظرون إلى قوات الدعم السريع على أنهم محاربون أفظاظ من المناطق النائية.

وقال دي وال: “لن تكون السيطرة على الأموال السياسية أقل حسماً من ساحة المعركة”، بحسب تقرير ” أسوشيتد برس”.

وأوضح أن الجيش سيرغب في السيطرة على مناجم الذهب وطرق التهريب، وسترغب قوات الدعم السريع في قطع طرق النقل الرئيسة بما في ذلك الطريق من بورتسودان إلى الخرطوم.

وفي الوقت نفسه، فإن العدد الهائل من الوسطاء المحتملين – بما في ذلك الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومصر ودول الخليج وكتلة إيغاد - يمكن أن يجعل من جهود السلام أكثر تعقيداً من الحرب نفسها.

(ي ح)