من الجهادية السلفية إلى فاشية حزب العدالة والتنمية المتشددة دينياً - رؤوف كاراكوجان

من الجهادية السلفية إلى فاشية حزب العدالة والتنمية المتشددة دينياً - رؤوف كاراكوجان
الثلاثاء 18 نيسان, 2023   06:43

ستدلي الشعوب التركية في 14 أيار القادم بصوتها لتحديد مستقبلها، ولم تعد الجمهورية التركية في مئويتها تحافظ على أي من ملامحها، فقد حلت الديكتاتورية بدلاً عن الجمهورية بالكامل، وتحولت الدولة في ظل سيطرة الإسلاميين عليها إلى بلدٍ مدمر، اقتصاده مدمر وسياساته فاشلة، بعد تولي المتشددين الدينيين التابعين لحزب العدالة والتنمية السلطة في تركيا، حاربوا كافة الأطراف الأخرى بسبب عقيدتهم وكان ذلك خياراً مدروساً، وهي مثلها مثل العقيدة السلفية - الوهابية.

بين عامي 1703-1792، عادى محمد بن عبد الوهاب الجميع لـ "العودة إلى أصل الإسلام" وهذه هي خلاصة الوهابية، تمتد هذه العقيدة إلى ابن تيمية الذي عاش بين 1263-1328. وبتأثيرٍ من أفكار ابن تيمية، رفضوا كل ما هو خارج القرآن والحديث، وتعتبر العقيدة السلفية الجهادية أن كل من لا ينتمي إليها، عدو يجب إبادته، وقد كان داعش آخر مثالٍ على هذا.

في عهد السلطان العثماني، محمود الثاني، كُلف كافالي محمد علي باشا وابنه طوسون باشا بالقضاء على الوهابيين، وعلى إثر هذا هاجموا السعودية (حالياً) وحرروا المدن الثلاث؛ مكة والمدينة والطائف من الوهابيين، وقبضوا على عبد الله وأسرته واقتادوهم إلى إسطنبول، ليجري إعدامهم بعد ذلك في الـ 12 من شباط عام 1819، وبهذا انتهى العهد الوهابي الأول.

قامت فاشية حزب العدالة والتنمية المتشددة دينياً بتغيير جميع ملامح سلطة الجمهورية التركية التي تأسست على أنقاض العثمانيين والتي تُعتبر الممثل الحالي للسلفية الوهابية وكأنها تنتقم من الجمهورية. وينتقم الزعيم الفاشي أردوغان ومتدين حزب العدالة والتنمية من الجمهورية على ما فعله العثمانيون بالوهابيين وأصبح بذلك زعيماً لداعش والجماعات السلفية الوهابية المماثلة لها، وأصبح اعتماداً على عقلية "كلما تسببت بضررٍ أكبر لهم، كان أفضل" منبعاً للشرور ومصدراً للدمار.

تُعد حكومة حزب العدالة والتنمية امتداداً لعقيدة تعادي حتى المسلمين المختلفين عنها، لكنها وصلت إلى نهاية عهدها الذي امتد 22 عاماً. لقد دمروا كل موارد البلاد، وأنهوا معهم الإسلام السياسي، لقد أصبح قادة حزب العدالة والتنمية وزعيمهم الفاشي أردوغان حكاماً فاسدين، وسارقين، ومنافقين وطغاة ومخادعين بنظر الناس، فقد اتخذوا من الدين الإسلامي قناعاً يخفي وجوههم الحقيقية. لطالما سعى الزعيم الفاشي لحزب العدالة والتنمية، أردوغان الذي يستخدم أدواته في القمع قدر الإمكان، إلى الحفاظ على سلطته بكل أشكال الظلم ولا يزال يفعل.

دخلت تركيا العملية الانتخابية، ومع كل خطوة في هذا الصدد هناك احتمال لحدوث أمرٍ ما يتسبب بالاستفزازات. تشير استطلاعات الرأي إلى عدم تمكن الزعيم الفاشي أردوغان من الفوز في هذه الانتخابات، وجميع الطرق مباحة للفوز في الانتخابات، حيث تشكل هذه الانتخابات لحظةً مصيرية بالنسبة لتركيا ولأردوغان على السواء، فإما يتم اختيار الطريق نحو المستقبل المشرق أو الغرق في الظلام، وسيكون الاختيار في الانتخابات بين هذين الخيارين.

لا شك أن الزعيم أردوغان يسعى وراء استفزازات كبيرة لقلب الانتخابات لمصلحته، وبالإضافة إلى الحرب سيلجأ إلى كافة الذرائع والخصومات. إنه يحتاج إلى إعداد العدة للفوز في الانتخابات، وفي هذا السياق، يسعى إلى خلق موجة فاشية لجذب الجماهير القومية والدينية إلى طرفه، حيث يحاول تحقيق أهدافه القذرة هذه بالهجوم على الكرد. ولا شك أنه سيقوم بالاستفزازات للفوز في الانتخابات. فبالنظر إلى أساليبهم القديمة وأهدافهم يمكن للمرء أن يعلم أنهم يسعون خلف الاستفزازات، ويُعد الهجوم الذي طال مطار السليمانية المؤامرة الأولى في هذا السياق.

لو نجح هذا الهجوم الذي كان هدفه اغتيال مسؤولين من روج آفا في السليمانية، لغيّر أجواء الانتخابات التركية مباشرة، لكن نظراً لوجود جنود أميركيين في السيارة التي كانت تقل مظلوم عبدي، فقد اضطروا إلى قصف منطقة قريبة من الموكب وتوجيه رسالةٍ فقط. كان لهجوم السليمانية العديد من الأهداف إحداها الاستفزاز، فقد وجهوا بذلك رسالة إلى الولايات المتحدة الأميركية وكذلك تهديد جدي للاتحاد الوطني الكردستاني.

كما أنه سعى إلى توسيع الفجوة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ودفعهما إلى المواجهة، فإدلاء بعض مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني بتصريحات تتهم الاتحاد الوطني الكردستاني لم يكن من قبيل المصادفة، لقد كان الهجوم معداً للترهيب وكسر الوحدة بين روج آفا والاتحاد الوطني الكردستاني لو أمكن، أما أول ما يخطر ببال المرء بهذا الخصوص هو التمهيد للانتخابات.  

إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي الذي أدرجوه في المرحلة نفسها مع قضية كوباني التي انتقلت إلى مرحلة القرار، هو خطوة أخرى للانتخابات، وإن قضايا التآمر والقيام باستفزازات ضد الكرد تمثل المحاولات الأخيرة لحزب العدالة والتنمية، فثمن معاداة الكرد سيكون هذه المرة كبيراً.

سيناضل الكرد ضد فاشية حزب العدالة والتنمية والديكتاتور أردوغان عبر صناديق الاقتراع، ولن يكون هذا فشلاً في الانتخابات فحسب بل نهاية حياتهم السياسية.

(ر)